رقص فوق أنقاض آثار القدس
March 17, 2011

تقام  حالياً احتفالات صاخبة في ساحة وادي حلوة عند المدخل الشمالي لقرية سلوان. حيث تقيم المستوطنون الاحتفالات فوق الحفريات التي تقوم بها جمعية "العاد" الاستيطانية بالتعاون مع سلطة الأثار الإسرائيلية مكان ساحة وادي حلوة. يشتكي المواطنون الفلسطينيون من الأصوات الصاخبة وتناول المشروبات الكحولية  من قبل مستوطنين والزوار الإسرائيليين في القرية الفلسطينية الهادئة والمحافظة.

كانت ساحة وادي حلوة تستخدم كمساحة مفتوحة يستفيد منها عامة المواطنين الفلسطينيين في القرية باستخدام جزء منها كساحة لعب للأطفال وفي الجزء الآخر كانت تشكل نقطة التقاء بين الفلسطينيين والسياح والزوار الأجانب. قامت السلطات الإسرائيلية بتغيير اسم الساحة من ساحة وادي حلوة لـ "موقف جفعاتي" في العام 1996 وذلك نسبةً إلى وحدة جفعاتي بالجيش الإسرائيلي، وفي العام 2004 نقلت الدولة الإسرائيلية السيطرة على الساحة للجماعة استيطانية "إلعاد" والتي عملت على إغلاق المنطقة تماماً في وجه الفلسطينيين وحجب القرية عن الزوار الاجانب وحولتها إلى موقع حفريات "أثري". اكتشفت في الساحة مقبرة إسلامية يقدر عمرها بما يفوق الألف عاماً، إلا أن الجهات الإسرائيلية المختلفة المسيطرة على المكان كانت السبب في إخفاء المقبرة بحسب ما أوردته مصادر صحفية إسرائيلية. تسيطر "ألعاد" في الوقت ذاته على المواقع السياحية الأثرية المختلفة في وادي حلوة بسلوان وتحجبها كاملةً في موقع واحد تسميه "مدينة داود" نسبة إلى الملك داود، يضم المواقع كذلك وحدات سكنية استيطانية. هنا هو الواقع الذي يعكس رؤية الجمعية الاستيطانية بتحويل المنطقة إلى ما تظن بحسب معتقداتها التواراتية بأنه كان قائماً قبل ألفي عاماً أو يزيد، في المنطقة حيث تدعي بأنه في وادي حلوة كان للملك داود مدينة. الأمر الذي عجزت الحفريات الإسرائيلية القائمة بالقدس منذ ما يزيد على الأربعين عاماً عن اثباته. ومن جهة أخرى تقوم الجمعية الاستيطانية على إسكان مستوطنين يهود في وادي حلوة مستغلةً سيطرتها على مساخات واسعة من المواقع الأثرية، فيما يعتبر سعياً لتحقيق الهدف المعلن للاستيطان بخلق أكثرية يهوية جنوب البلدة القديمة أي في سلوان وتحديداً وادي حلوة الأقرب إلى أسوار القدس.

وتلخص الجمعية الاستيطانية هدفها السياسي بما أعلن عنه أيدي منتس، عضو هيئة إدارية في جمعية ألعاد، بقوله: "إن هدفنا يكمن في البقاء في بؤر داخل القدس الشرقية من أجل خلق وضع لا رجعة فيه حول البلدة القديمة."