يعكس حياة ومعاناة الفلسطينيين... فيلم "تحت السما القدس" يعرض على خشبة المسرح الوطني
November 15, 2011

   سماءُ فلسطين... تَضم تحت طبقاتها تناقضات واختلافات.. الألما وأحزانا.. وأفراحا قليلة، نقلها الفيلم الوثائقي "تحت السما" لمركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان الذي يعكس قصة رجلين فلسطينيين، أحدهما اضطّر لهدم منزله الذي بناه بيديه في البلدة القديمة بعد أن تكبد مخالفات مالية باهظة .... والثاني "ضفاوي" مُتزوج من مقدسية، لكنه يمنع من أن يدخل هذه المدينة "لأسباب أمنية" فيمشي على قدميه مسافات طويلة يسلك خلالها الطرق الوعرة ويصعد الجبال ويخاطر بحياته للوصول الى زوجته.قصة الفيلم الوثائقي "تحت السما" الذي أخرجه رمزي المقدسي يعكس حياة الفلسطينيين عامة، ولم يكن المواطن الخمسيني ربحي عوينة ، والشاب نايف كستيرو سوى مثالين وعينتين... صورا خلال أربعين دقيقة ما يعانيه الفلسطيني، فالأول من قرية بتير في بيت لحم يمشي مسافة لا تقل عن 10 كيلومترات لأكثر من خمس ساعات رغم معانته من مرض الثلاسيميا، ليزور أولاده أقاربه وعائلته في بيت القرية، ويستغل نهاية الأسبوع لذلك، ويصف عوينه حياته "بالخوف الدائم " بالعمل والمنزل وفي الشارع، فرغم حصوله على أمر يسمح بوجوده بالقدس الا انه لا يتمكن من العبور عبر حواجزها ومعابرها الإسرائيلية، ويمنع ان يتلقى العلاج في مستشفياتها اذا احتاج لذلك.أما المواطن الثاني كستيرو فقد حُرم من العيش مع أسرته وأطفاله بأمان في منزل يأويهم، بحجة"البناء دون ترخيص" وبمحاذاة منزله تمكن المستوطنون الدخلاء بناء شقتين سكنيتين بمساندة ودعم من الشرطة الإسرائيلية، فيشعر كستيرو انه "غريب ووحيد" في مدينته ووطنه.فيلم "تحت السما" عُرض على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في الذكرى ال23 لاعلان الاستقلال بدعوة من مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، وبإنتاج مُشترك لمؤسسة إيليا للشباب، وقُدس آرت.وقد اكتظ المسرح بحضورٍ مميّز حتى أن المدرّجات قد إمتلأت، بحيث لم تُثني الأجواء العاصفة الحضور من المشاركة،  فقد حضر العرض القنصل العام الإسباني، والمحامي أحمد رويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية، وناصر قوس مدير نادي الأسير، والعشرات من مُديري ومديرات المؤسسات الأهليّة وشخصيات مقدسيّة عامة إضافةً إلى مجموعات شبابيّة مختلفة.واستهل عرض الفيلم بالوقوف دقيقة صمت وحداد على أرواح الشهداء، ثم عزف للنشيد الوطني الفلسطيني.وقبل بداية عرض الفيلم رحب السيّد رامي صالح مدير مركز القدس للمساعدة القانونية "فرع القدس" بالضيوف، وتحدث عن عمل وخدمات المركز للمجتمع الفلسطيني الذي تأسس منذ 36 عاما، من خلال المساعدات والاستشارات القانونية للمتضررين من سياسات الاحتلال، موضحاً أن عمل المركز كان يتمحور حول قضايا الأسرى والمعتقلين ثم توسّع في مجال عمله ليُقدّم الخدمات القانونية التي تتعلق بشتى الحقوق الاقتصادية والإجتماعية دون استثناء، اضافة الى قضايا هدم منازل في مناطق "ج" والقدس، وإخلاء التجمعات البدوية، واسترجاع جثامين الشهداء، وإسقاط حق الإقامة عن المقدسيين، اضافة الى متابعات للاعتقالات السياسية في مناطق السلطة، وإلغاء الانتخابات المحلية.وأشار صالح في كلمته أن مركز القدس افتتح الفرع الرابع له في مدينة نابلس.وأكد على أن إدارة المركز ثبُتَتَ وأصرت أن تُبقي مقرها داخل القدس رغم المُعيقات الإسرائيلية وبناء الجدار الفاصل وانسحاب العديد من المؤسسات الأهلية من المدينة، وأن فيلم "تحت السما" هو شكل من أشكال التصدي للسياسات الاحتلالية، وفضح ممارساتها العنصرية.وشكر صالح كل من ساهم في انجاز الفيلم، من طاقم مركز القدس وخص بالذكر الباحث الميداني نبيل عبدالله، ومنسق البرامج غالب النشاشيبي، ومؤسسة إيليا للشباب والقدس آرت، والمؤسسة الإسبانية "إيبالا"، والمخرج رمزي مقدسي، وفلسطين الجعبة، وأوغليان لامبرت، وطاقم المتطوعين من مؤسسة أيليا الذين ساهموا في تصوير الفيلم وهما "يعقوب كاملة، ومحمود بلبل".أما المخرج رمزي مقدسي فقد أهدى الفيلم الى والديه اللذين علماه العطاء وخدمة الغير بغض النظر عن اللون والجنس والدين، مشيرا ان الجزء الأكبر من الفيلم تمت عملية "المونتاج" له عبر "تقنية السكايب" لعدم وجود ميزانية لحضور شريكه من برشلونة.وفي نهاية الفيلم وزعت لجنة التكريم المؤلفة من -عصام العاروري المدير العام لمركز القدس، وأمين عنّاب عضو مجلس الإدارة، ورنا النشاشيبي عن الائتلاف من أجل القدس- مدير مركز الإرشاد الفلسطيني نيابة، وخالد الهدمي عن شبكة المنظمات الأهلية - مدير اتحاد لجان العمل الزراعي، والأسير المحرر جمال أبو صالح- الهدايا التذكارية التي تمثّلت بقطعٍ خزفيّة على شكل ثمرة الرّمان، والتي ترمز للخير والكُثرة في التراث الفلسطيني، والتي رُسمت عليها مجينة القدس تحت سماءٍ زرقاء، قام برسمها وتجهيزها الفنان الفلسطيني جورج ساندروني. وقد وُزِّعت على المُكرمين وهم المخرج رمزي مقدسي، وأحمد الصفدي رئيس مجلس إدارة إيليا، والآنسة بالوما من مؤسسة إيبالا الداعم لمركز القدس، ومجلس اللاجيء النرويجي، والمقدسي ربيح عوينه، ونايف كستيرو.