شهر تشرين أول: شهيدان مقدسيان ... 2933 مستوطنا يقتحمون الاقصى... اعتقال 262 مقدسيا.. وهدم 6 منشآت سكنية
November 1, 2016

أصدر مركز معلومات وادي حلوة تقريره الشهري عن شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي، رصد خلاله الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، حيث ارتقى خلاله شهيدين، فيما كثفت فيه "جماعات الهيكل المزعوم" بدعم ومساندة قوات الاحتلال انتهاكاتها للمسجد الأقصى، إضافة إلى تكثيف حملات الاعتقالات العشوائية والهدم في المدينة.

وسجل الشهر الماضي، أعلى عدد اعتقالات للمقدسيين وأعلى عدد للمقتحمين للأقصى، منذ مطلع العام الجاري.

وقال مركز معلومات وادي حلوة أن شابين مقدسيين ارتقيا برصاص الاحتلال خلال الشهر الماضي، واعتقل 262 مقدسيا، وهدمت 6 منشآت سكنية وأغلقت 3 منشآت تجارية بقرارات عسكرية.

التفاصيل

الشهداء المقدسيين

وارتقى خلال الشهر الماضي شابين مقدسيين من بلدة سلوان، ففي التاسع من الشهر الماضي نفذ الشهيد مصباح صبيح أبو صبيح 40 عاماً، عملية إطلاق نار في ثلاث نقاط في حي منطقة الشيخ جراح، بمدينة القدس، حيث إطلاق الرصاص باتجاه محطة القطار الخفيف، ومركبة، إضافة الى سيره مسافة واشتباكه مع القوات الخاصة، وأدت عمليته الى مقتل اثنين من الإسرائيليين (شرطي 30 عاماً، ومستوطنة 60 عاماً)، وإصابة آخرين بجروح مختلفة.

ومساء الحادي عشر من الشهر الماضي، ارتقى الشاب علي عاطف شيوخي 20 عاماً، برصاص الاحتلال خلال مواجهات في بلدة سلوان، وأكدت الطواقم الطبية في الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية نوران أن سلطات الاحتلال منعتها من الوصول الى الشهيد شيوخي بعد إصابته برصاصة حي في منطقة الحوض، وبقي ينزف أكثر من 3 ساعات دون مساعدة، مما أدى الى استشهاده.

فيما أكد شهود عيان أن شيوخي تمكن من السير مسافة بعد إصابته لكنه لم يتمكن من مواصلة سيره، وفي لحظة إصابته الأولى وخلال محاولة الشبان تقديم المساعدة له، أطلق باتجاههم القنابل والأعيرة المطاطية بكثافة ، ثم حاصرت القوات المنطقة بالكامل.

وحتى لا يتم احتجاز جثمان الشهيد شيوخي، شيع أهالي بلدة سلوان جثمانه فور الإعلان عن استشهاده في مقبرة "تربة السواحرة" في قرية جبل المكبر.

احتجاز جثامين

وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثماني شهيدين مقدسيين، وهما نسيب أبو ميزر الذي ارتقى بتاريخ 30-9-2016  برصاص جنود الاحتلال على حاجز قلنديا بزعم طعنه أحد جنود الاحتلال، وجثمان الشهيد مصباح أبو صبيح.

المسجد الأقصى

وكثفت جماعات الهيكل المزعوم اقتحاماتها للمسجد الأقصى خلال الشهر المنصرم، حيث تصادفت ثلاثة أعياد رئيسية لليهود فيه وهي ( رأس السنة العبرية، و"الكيبور- الغفران"، و"السكوت- العرش") حيث سجل اعلى عدد اقتحامات منذ مطلع العام الجاري بدخول 2933 مستوطناً، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس عام 1967، وذلك خلال فترة اقتحامات صباحية وبعد الظهر،منهم 1611 مستوطنا اقتحموا المسجد خلال أسبوع عيد العرش.

وخلال الاقتحامات أدى العديد من المستوطنين صلواتهم العلنية والسرية خلال جولتهم في المسجد، فيما تمكن حراس المسجد من التصدي للعديد منهم وإجبار الشرطة على إخراجهم منه، في الوقت ذاته وفرت الشرطة الحماية الكاملة لعشرات المستوطنين الذين أدوا طقوسهم في الأقصى، وأكدت "جماعات الهيكل المزعوم" انه وللمرة الأولى يقتحم هذا العدد الكبير من المستوطنين الأقصى خلال فترة العيد.

وكان العديد من المقتحمين للمسجد الأقصى يرتدون لباسهم الديني الخاص، إضافة الى وضع قلادة الشمعدان - وهي من الأدوات التلمودية الخاصة،والاقتحامات شملت "حاخامات وشبان وعائلات برفقة الأطفال وطلبة يهود"، وقدم لهم الحاخامات شروحاً "عن الهيكل المزعوم" خلال جولتهم في الأقصى بحراسة ودعم من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة.

ولتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، شددت الشرطة من تواجدها على أبواب المسجد وعرقلت وصول المسلمين الى الأقصى بحرية، بحيث احتجزت الهويات على الأبواب وفتشت بعضهم إضافة الى منع بعضهم من دخول الأقصى خلال فترة الاقتحامات.

وعلى أبواب المسجد الأقصى نظم المستوطنون صلواتهم بحراسة من أفراد الشرطة وهم يحملون سعف النخيل، إضافة الى صلوات في ساحة حائط البراق،ونظمت مسيرات خاصة بالأعياد اليهودية في القدس القديمة وبلدة سلوان رافقها إغلاق طرقات وشوارع في مدينة القدس، مما أدى الى عرقلة تحرك سكان المدينة بحرية وتقييد حركتهم.

ابعادات عن الأقصى والبلدة القديمة

وأبعدت سلطات الاحتلال شهر أكتوبر الماضي 35 مقدسيا عن الأقصى لفترات متفاوتة تراوحت بين أسبوعين الى أربعة أشهر ، بينهم قاصر و4 سيدات، إحداهن تعمل ممرضة في عيادات المسجد الأقصى، فيما أبعدت 5 مقدسيين عن القدس القديمة بينهم قاصر ومدير مدرسة دار الأيتام الإسلامية لفترات بين أسبوعين الى 45 يوما، كما أبعدت الفتاة إيمان ابو صبيح – ابنة الشهيد مصباح – عن القدس الشرقية لمدة شهر.

الاعتقالات واستهداف المدارس

أما الاعتقالات، فقد شهد شهر تشرين أول الماضي، أعلى نسبة اعتقالات منذ مطلع العام الجاري، حيث شنت حملة اعتقالات واسعة لشبان وفتية مقدسيين قبيل الأعياد اليهودية الثلاثة، إضافة الى حملة اعتقالات واسعة أعقبت عملية الشهيد مصباح بحجة " دعم أو تصوير العملية".

ورصد مركز معلومات وادي حلوة اعتقال 262 مقدسيا، بينهم ( 86 قاصرا، و3 أطفال "دون ال12 عاما- أقل من جيل المسؤولية"، و9 إناث بينهن قاصرة، وهي ابنة الشهيد مصباح أبو صبيح، و2 مسنين، بينهما والد الشهيد مصباح أبو صبيح).

أما التوزيع الجغرافي للاعتقالات: 81 القدس القديمة، 70 بلدة سلوان، 35 العيسوية، 22 الطور، 3 من قرى جبل المكبر وصور باهر وشعفاط، 5 من مخيم شعفاط، 4 من بيت صفافا، 7 من المسجد الأقصى بينهم حارسان، 8 اعتقالات من حي الشيخ جراح "اعتقالات ميدانية أعقبت عملية الشهيد مصباح"، إضافة الى اعتقالات متفرقة من شوارع مدينة القديمة ومحيطها.

واستهدفت قوات الاحتلال طلبة المدارس خلال الشهر المنصرم، بالاعتقال والاستدعاء، كما اعتقلت القوات الشهر الماضي مدير مديرية التربية والتعليم الأستاذ سمير جبريل مرتين ، ومدير مدرسة دار الأيتام بالقدس القديمة الأستاذ محمد الأطرش، واقتحمت مدرسة الأيتام عدة مرات، كما اقتحمت مدرسة سلوان الإعدادية في حي رأس العامود، واستدعت مديرها ومدير المدرسة الابتدائية للتحقيق.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة اعتقال 18 طالبا خلال الشهر الماضي، 15 منهم من مدرسة دار الأيتام، و3 من مدارس سلوان، بعضهم أثناء توجهه إلى مدرسته أو بعد انتهاء الدوام المدرسي.

وتعمدت قوات الاحتلال اقتحام مدرسة دار الأيتام خلال الدوام المدرسي، أو محاصرتها من الخارج، وتصاعدت اقتحامات المدرسة بتاريخ 10-10-2016، باقتحام المدرسة مرتين، وفي اليوم التالي اقتحمت المدرسة مرة واعتقلت منها مدير التربية والتعليم الاستاذ سمير جبريل، كما وتم استدعاء مديرها -الاستاذ الأطرش- للتحقيق في مركز شرطة القشلة، ثم قررت إبعاده عن الأقصى لمدة 45 يوما.

وقد حمل المحققون الأستاذ سمير جبريل مسؤولية إلقاء الحجارة والزجاجات من قبل طلاب المدرسة على جنود الاحتلال، وهددت بإغلاق المدرسة لمدة شهر في حال تكرر ذلك، مع تحمله المسؤولية "القانونية – الجنائية والتعويضات المالية-، في حال تكرر إلقاء الحجارة، كما حضر أفراد من الشرطة الى المدرسة، وتفقدوا الصفوف والنوافذ والتي من الصعب إلقاء أي شيء منها.

وفي أخر ايام الشهر الماضي اقتحمت القوات الإسرائيلية مبنى مدرسة سلوان الإعدادية وداهمت صفوفها بحجة البحث عن فتى قام بإلقاء الحجارة، واستدعت الأستاذ صالح الأعور مدير المدرسة، والأستاذ سامر الغول مدير المدرسة الابتدائية إلى مخفر شرطة شارع صلاح الدين، بعد اقتحام المدرسة.

وقال مركز المعلومات انه ومنذ بداية العام الدراسي مطلع أيلول عادت قوات الاحتلال للتمركز في شارع المدارس في حي رأس العامود اضافة الى التواجد على حاجز المحددة، وتقوم خلال ذلك بتوقيف الطلبة والحافلات وتحرير هويات وتفتيش الطلبة، كما تطارد الطلبة بالقنابل والأعيرة المطاطية بصورة عشوائية، ويدرس حوالي 5 آلاف طالب (من سن 3 سنوات الى 18 عاما) في شارع المدارس.

عمليات الهدم

وواصلت سلطات الاحتلال عمليات الهدم في مدينة القدس وضواحيها، حيث رصد المركز هدم 6 منشآت سكنية في مدينة القدس، إضافة الى اغلاق 3 منشآت تجارية في بلدة الرام، كعقوبات فرضت على عائلة أبو صبيح عقب عملية الشهيد مصباح.

وكان الهدم لبناية سكنية مؤلفة من 4 شقق، و3 منازل سكنية، 2 هدم ذاتي لغرفة سكنية ولجزء من منزل، مما ادى الى تضرر العائلات التي نفذت عملية الهدم تحت طائلة فرض غرامة ومخالفات بناء، وشردت 44 فردا، بينهم 26 طفلاً.

وأغلقت قوات الاحتلال بقرارات عسكرية منشآت تجارية في بلدة الرام عبارة عن ( محل للحلويات ومخازن لوالد الشهيد مصباح أبو صبيح)، ومطبعة الريان في البلدة بحجة قيامها بطباعة يافطة تحريضية، بقرارات عسكرية.

كما هدمت طواقم سلطة الطبيعة الإسرائيلية قبرين من مقابر "مقبرة باب الرحمة"، الملاصقة للمسجد الأقصى، اضافة الى تكسير شواهد قبور بحجة البناء على أرض مصادرة.

أما التوزيع الجغرافي فكان كالتالي: بناية سكنية في سلوان، 3 شقق في بيت حنينا، أجزاء منزل في جبل المكبر وأخر في البلدة القديمة، و3 منشآت تجارية في الرام.

ملاحقة الأنشطة الرياضية

ولاحقت سلطات الاحتلال الشهر الماضي أعضاء نادي هلال القدس، باستدعاء واعتقال 5 من أعضائه، على خلفية رفع يافطة للشهيد مصباح أبو صبيح، قبل بدء المباراة التي أقيمت بعد استشهاده على ستاد فيصل الحسيني بين هلال القدس وشباب الخليل، حيث رفعت خلالها يافطة كتب عليه :" نادي هلال القدس.. ينعى أسد الأقصى الشهيد البطل مصباح أبو صبيح (أبو العز)"، كما تم الوقوف دقيقة صمت قبل بدء المباراة، فيما قررت وزارة التعليم الإسرائيلية توقيف مدير مدرسة العيسوية الإعدادية والمدرب الرياضي لنادي هلال القدس خضر عبيد عن العمل لمدة أسبوعين على خلفية اليافطة.

التعرض للمواطنين والاعتداء عليهم

واعتدى مستوطنون على الشاب محمد خليل الرازم 26 عاماً، من بلدة سلوان، بطعنه بالسكين وضربه بالهراوات، خلال سيره في شارع "بار إيلان- حارة السكناج" بمدينة القدس، كما اعتدى مستوطن بالضرب على الطفل قصي جادالله الرجبي 10 سنوات حيث صفعه على وجهه في حارة بطن الهوى ببلدة سلوان اثناء لعبه.

العقوبات الجماعية

وواصلت سلطات الاحتلال فرض عقوباتها الجماعية على أهالي مدينة القدس، وأغلقت أواخر الشهر الماضي أحد الشوارع والمداخل الرئيسية لقرية جبل المكبر بالمكعبات الاسمنتية، كما استهدفت قوات الاحتلال قرية العيسوية بشكل خاص باقتحام القرية بصورة يومية والانتشار في كافة شوارعها ونصب حواجز على مداخلها، والتمركز على اسطح البنايات وتصوير شبان، واستخدام القنابل والأعيرة المطاطية بصورة عشوائية.

كما استهدفت سلطات الاحتلال عائلة الشهيد مصباح أبو صبيح، باقتحام منزل عائلته في بلدة الرام ومنزله وشقيقه في كفر عقب، وأخذ مقاساتهم وفحص جدرانهم والتهديد بهدمهم، إضافة الى إغلاق محلات تجارية لوالده في بلدة الرام، واعتقال والده وأبنائه الثلاثة واعتقل العديد من أقاربه.

وضمن العقوبات الجماعية التي تفرض على عائلات الشهداء، فقد اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد شيوخي -توأم الشهيد علي شيوخي-، بعد يوم من استشهاد علي، وبعد عدة جلسات تمديد، قدمت النيابة العامة ضده لائحة اتهام تضمنت "التحريض على الفيسبوك".