كلمة خالد أبوعرفة إلى (مؤتمر القدس تاريخاً وثقافة) (وقت الكلمة : من الساعة 10.13 - إلى الساعة 10.28 ) .
May 8, 2011

 

    

    بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول لله

أخي رئيس مجلس الأمناء الدكتور جمال الخضري

أخي رئيس الجامعة الدكتور كمالين شعث

أخي رئيس المؤتمر محمود العامود

أخي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر عبدالهادي برهوم

خواني الأساتذة، والمشاركون في المؤتمر، والسادة الضيوف

السلام عليكم ورحمة الله

إسمحوا لي في بداية كلمتي الموجزة والمختصرة، أنْ أنقل إليكم تحية َ أخوايَ المرابطيْن معي في مقر البعثة الدولية للصليب الأحمر: النائب أحمد عطون والنائب محمد طوطح، وتحية َ رابعِنا النائب ِ المبعد ِ إلى رام الله الشيخ محمد أبوطير، وكذلك تحية َ أهلنا في بيت المقدس ، علماءهم وقادتهم وشيوخهم ونساءهم وأطفالهم، خاصة وأنكم تجتمعون اليوم من أجلهم ، ومن أجل كل عربي ومسلم ، وكلّ ِ نصيرٍ لقضايا الحق والعدل والحرية.

كما أنقل وبإسم هؤلاء جميعاً، تهنئاتنا لكم بتوقيع المصالحة ما بين حركتي فتح وحماس، وعموم ِ الفصائل الفلسطينية، هذه المصالحة ُ التي إنْ كتب لها التوفيق والنجاح.. فإنّ القدسَ وسكانها ومقدساتها، لا شك سيكونون قد حظوْا بأول ِ خطوة جدية تجاه تحريرها، وإنقاذِها من براثن الإحتلال، بعون الله تعالى.

وإننا ننظر إلى الجهد الطيب الذي تقومون به، من عقدكم لهذا المؤتمر المبارك، كخطوة لازمة وضرورية في الدفاع عن القدس والمقدسيين والمقدسات، إذ أنه لا خلاف، حول أنّ العلمَ والثقافة وحسنَ التشخيص وكشفَ الإنتهاكات، كلَّ ذلك مما لا غنى عنه، في مواجهة المحتل ورفع ظلمه، وإجباره على إعادة الحقوق لأصحابها. 

وتعلمون سادتنا، مدى الظلم والإجحاف الذي نالنا مما يُسمى بالمجتمع الدولي والشرعية الدولية ، ابتداء من بدايات القرن الماضي حيث اقتسام العالم العربي والإسلامي في أعقاب تشتيته وتمزيقه ، مروراً بأحداث عام 48 و 67 واتفاقات أوسلو المشؤومة، وانتهاء بالفضيحة الكبرى، عندما مارس الشعب الفلسطيني حقه الطبيعي في إنتخابات عام 2006م حيث تنكرت الشرعية الدولية لخيار الشعب الفلسطيني ، ولم تحترم خياره والأغلبية التي ففازت ب 59% من مقاعد المجلس التشريعي

 

خواني أخواتي.. السادة الحضور

إنني وإذ اُمثلُ أنا وإخوانيَ النواب.. حالة ما بينَ الأسر والإبعاد.. وهي صورةُ ما عليه الشعبُ الفلسطينيُ عامة.. في كافة مواقعه..  في ظل الحصار والإحتلال والنفي والهجر والتشريد.. لندركُ عينَ اليقين .. أنّنا عندما لجأنا واعتصمنا في المؤسسة الدولية للصليب الأحمر.. ولا نزالُ معتصمين.. للمائة الثالثة على التوالي.. من أجل مواجهة قرارِ الإحتلال بإبعادنا وإبعادِ أهالينا المقدسيين.. إنما أردنا من اعتصامنا هذا أنْ نواجه الإحتلال، بنموذج يتناسبُ وصمودِ شعبنا وعدالة قضيته، ونحمدُ اللهَ تعالى الذي يسّرَ لنا في خيمة اعتصامنا الذي نحن فيه.. أنْ نكونَ كذلك نموذجاً للعمل الوحدوي داخل مدينتنا.. فوحّدنا جهودَنا مع عموم إخوتنا في الفصائل الفلسطينية.. وتشكلت على هذا الأساس " اللجنة الوطنية لمقاومة الإبعاد ".. التي أصبح لها دورٌ متميزٌ في الدفاع عن قضيتنا.. وإبراز خطورة إبعاد السكان وتهجيرهم عن مدينتهم.. كما استقطبت خيمتنا ثلة ً من رجالات القدس الأكاديميين والإعتباريين من المسلمين والمسيحيين.. الذين ما فتئوا منذ اليوم الأول لاعتصامنا.. يؤازروننا بكل معاني السند والصمود.. شأنُهم شأنُ كلَّ أبيّ حرّ شريف .. وهي ذات المعاني التي نراها فيكم أيها الحضور الكريم.. ولأجلها نُعَوّلُ عليكم الكثير لبذل الجهد المأمول.. في سبيل جعل هذا المؤتمر الأغرّ.. خطوة تختلفُ عن سابقاتها من المؤتمرات والندوات.. للتقدم أكثرَ نحوَ انفراج حقيقيّ في ملفات عزيزة على قلوبنا .. استناداً إلى دعائم المصالحة الوطنية والمناخ الثوري العام .

أيها السادة المجتمعون : 

إننا في المدينة المقدسة، في أمسّ الحاجة، إلى ذات النهج الذي اتبع إقليمياً وعالمياً لرفع الحصار عن غزة، ونحن إذ نتابع مسيرة التعاطف مع قطاعنا الحبيب، وحملات القوافل المستمرة، لندرك مدى الخير الذي تحصّل جراء ذلك، فنرجو أن تكونوا عوناً وسنداً لنا في نقل هذه الظاهرة وهذا الخير، إلى مدينتكم المكلومة والمظلومة، وليكن شعار القوافل في الأيام القادمة: "إلى القدس شقيقة القطاع".

ونحن إذ نتشرف وإياكم، بالقيام بدور المرابطين في بيت المقدس وأكنافها، بحسب ما جاء في الحديث الشريف من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه، إذ يقول :" يا معاذ.. إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي، من الفرات إلى العريش، رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة.. فمن سكن منكم ساحلاً من سواحل الشام، أو( بيت المقدس)، فهو في جهاد في سبيل الله إلى يوم القيامة "، هذا الرباط الذي به يحقق الله قدره، من دفع الظلم عن أهلنا في هذه البلاد، كلما أراد بها الأعداءُ كيداً، منذ المغول والتتار والصليبيين وحملة نابليون والإنجليز والإسرائيليين، وكلهم هُزموا في معارك مشهورة، وسيظلون يُهزمون، إلى أن يأذن اللهُ بتشرف الخلافة في بيت المقدس، كما جاء في حديث الصحابي الجليل عبد الله بن حوالة رضي الله عنه.

تدركون إخواني الأساتذة والمختصين الكرام، أنني تعمدتُ ألا أسهبَ في التفاصيل المتعلقة بالشأن المقدسي، فهذه التفاصيل هي شأنُ مؤتمركم الكريم، وأسألُ الله أنْ يوفقكم إلى ما فيه رفعة المدينة المقدسة، وأنْ ينفعنا بكم، وأنْ يشرفنا بزيارتكم لنا، والصلاة سويّاً في المسجد الأقصى المبارك، وفي القريب العاجل، وما ذلك على الله بعزيز،

إنه وليّ ذلك والقادر عليه

مرة أخرى، أشكر لكم إتاحة الفرصة لي، وتشريفي بالتحدث إليكم وتبليغكم سلامَ أهلكم في المدينة المقدسة، وبارك الله جهدكم ووفقكم إلى كل خير ،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أخوكم خالد أبوعرفة                                      

وزير القدس السابق

القدس المحتلة - الشيخ جراح - خيمة اعتصام النواب المهددين بالإبعاد.

 جمادى الآخرة 1432 هجرية - الموافق 7 أيار 2011