الشهيد سامر سرحان والمبعد عدنان غيث..الغائبون الحاضرون عن مائدة رمضان العائلية
August 25, 2011

في المناسبات الدينية والأفراح والاجتماعات العائلية المقدسية يكون فقيد العائلة..مبعداً كان أم أسيراً أم شهيداً هو الغائب الحاضر فيها، ويكون حضوره وسيرته على ألسنة أهله وفي ذاكرتهم.هناك عائلات مقدسية غيَّب رصاص المستوطنين أحد أحبائها عن حياتهم، كعائلة الشهيد سامر سرحان، ومنها من فقدت حضور اجتماعها على مائدة رمضان رغم وجوده على بعد عدة كيلومترات عنهم، ومنها عائلة المبعد عدنان غيث.وقد التقت بالسيدة هنادي سرحان أرملة الشهيد سامر سرحان، كما اجرت اتصالاً بالمبعد المقدسي عدنان غيث المقيم "حالياً" في رام الله، مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، بشأن أجمل الذكريات التي يفتقدونها في ظل غيابهم عن أجواء رمضان ومائدته وعاداته.رمضان الأول يمر على عائلة الشهيد سامر سرحان دون أن يكون في وسطهم..زوجة الشهيد سامر سرحان تفتقده في كل شيء في هذا الشهر بالذات لأن سامر عودهم على أجواء خاصة، في الفطور والسحور والذهاب الى الأقصى ومتابعة المسلسلات والسهر مع العائلة، لكن هذا الشهر منذ بدايته كان صعباً..حيث قالت :"لا أشعر بأجواء سامر الرمضانية رغم التفاف عائلتي وعائلة زوجي حولنا لتعويضنا ومحاولة التخفيف عنا..لا استطيع نسيانه، والأهل والاقارب يحرصون أن نكون معهم على مائدة الافطار".وأضافت أنها غيبت مظاهر الزينة والاضواء والهلال والنجوم، لأن الإحتلال غيب سامر عن عائلته، وبالتالي لا مكان للفرح والابتهاج.أما أبناء الشهيد خاصة الأكبر ماهر (12 عاماً) وآية (13 عاماً) يفتقدونه ويقولون "رمضان كل سنة غير، وجو غير مع بابا.. فهو كان يعمل لنا كذا وكذا...، خاصة وان والدهما كان يخصص لهما اجواء في هذا الشهر لتشجيعهم على الصيام، وكان يذهب ويشتري لهم طعام السحور الطازج من المخابز..وهي تقف امامهم عاجزة لعدم استطاعتها عمل ذلك.وتضيف :"احرص على اعداد الأكلات التي يحبها سامر في هذا الشهر كالمنسف والجريشة واوهبهم لروحه الطاهرة، كما وأحرص على الذهاب يوميا الى التراويح مع أطفالي الخمسة والمرور بجانب قبر سامر في مقبرة باب الرحمة وقراءة الفاتحة على روحه والحديث معه لأني أشعر بروحه في هذا اللحظات".أما عن رمضان الاخير للشهيد سامر فتقول :"منذ العشر الأواخر في شهر رمضان الماضي بدأ العد التنازلي لحياة سامر والحد الفاصل لحياته فكان هو من اوائل من تصدى لقطعان المستوطنين الذين اقتحموا مسجد العين في قرية سلوان ورغم تصويره بالكاميرات الإسرائيلية لكن لم يتم اعتقاله او استدعائه للتحقيق وبعد اقل من شهر تمت تصفيته على يد المستوطنين وبسلاحهم".أما ما يزيد من ألم عائلة سرحان هو استشهاد والدة هنادي بعد اسبوعين من اصابتها بقنبلة صوتية في يوم استشهاد سامر حيث عرقلت القوات الاسرائيلية وصول سيارة الاسعاف لتقديم العلاج لها في الوقت المناسب مما أدى تدهور صحتها... وتقول :"هذا رمضان دون سامر ودون والدتي، ففي أشهر رمضان السابقة، عندما كان سامر يخرج للافطار خارج المنزل أذهب انا واطفالي عند والدتي لكن ذلك غاب هذا العام".غيث: أن أكون حرٌ ومبعد عن مدينتي وعائلتي أصعب من أن أكون أسيراًيقضي المبعد المقدسي عدنان غيث "أمين سر حركة فتح في قرية سلوان" شهر رمضان هذا العام مُبعدا عن عائلته ومدينته، ويقضي معظم أيامه في مدينة رام الله وحيدا رغم التفاف الأصدقاء حوله، ويقول :"ان رمضان لهذا العام هو الأكثر الماً بالنسبة لي غم اني قضيت عدة رمضانات في سجون الاحتلال، لكن من المؤلم أن ترى القدس ولا تستطيع الوصول اليها، ومن المؤلم أن يحتاج ويشتاق أبناؤك اليك في هذا الشهر والجلوس سويا على سفرة رمضان ولا تتحقق لهم رغبتهم ."ويضيف غيث :"انه ليس رمضان الأول الذي أقضيه بعيدا عن عائلتي... لكنه الأصعب والأكثر ألما..فقد قضيت 6 رمضانات خلف القضبان الإسرائيلية، ورمضان هذا العام أقضيه وأنا "حر" وليس "أسيرا" للقيود والسجان الإسرائيلي، لكني مبعدٌ عن مدينتي وعائلتي وقريتي وأسرتي".وكان قرار الابعاد صدر بحق غيث نهاية العام الماضي، وتم تنفيذه بداية العام الجاري وكان لمدة 4 أشهر، وقبل انتهاء مدة الإبعاد الأولى بأيام صدر تجديد لأربعة أشهر إضافية بحجة "وجود ملفات سرية جديدة تُشير بضلوعه في أعمال أمنية خلال فترة إبعاده عن المدينة وتشكليه خطرا أمنيا في حال وجوده هذه الفترة بالمدينة.أما عن الأجواء التي يعيشها غيث في رمضان بعيداً عن عائلته ومدينته فقال :"لشهر رمضان جو خاص لدي، فاتفرغ للعبادة واداء الصلوات والتقرب الى الله، كما اجلس مع الاصدقاء ونتبادل سويا تفاصيل الحياة اليومية، ويتم دعوتي الى الافطارات الجماعية، لكن في معظم الأيام افطر لوحدي في المنزل".كما أن عائلته تمكنت من الحضور عدة مرات الى مكان اقامته في رام الله والاجتماع معه على سفرة الافطار، لكن أطفاله يدعونه للعودة الى القدس، ويقول :"رغم بعدي عن القدس لكني افكر باجواء لخلقها بالقدس خلال شهور رمضان لاظهار عروبة وإسلامية المدينة ونؤكد للمستوطن انه لن يستطيع اخراجنا منها."وأضاف :"لقد تفتحت جروحي وعادت الذاكرة بي لسنوات السجن، حيث اعتقلت عدة مرات وأنا فتى وقضيت رمضان بعيدا عن والداي واشقائي، لكن كان البديل اصدقاء داخل السجن، نتقاسم معهم الهموم والذكريات..كما اعتقلت بعد زواجي وقضيت رمضان بعيدا عن عائلتي الصغيرة".أما عن حرمانه من الصلاة في الأقصى فيقول :"في هذه السنة عرفت شعور الحرمان الذي يعيشه اهالي الضفة الغربية في كل شهر رمضان، وحنينهم للوصول الى القدس والصلاة في مسجدها".وعن الاجواء العائلية وحرمانه منها فقال :"أطفالي مشتاقون لأن نذهب سوياً الى الأقصى لصلاة التراويح أو الفجر، والسهر معهم، ولكني بعيدٌ عنهم لأسباب خارجة عن إرادتي، وأعمل مع زوجتي من أجل عدم ادخال الأطفال في المعاناة النفسية التي من الممكن ان تترك اثارا جانبية مستقبلية عليهم".ويقول :"ابني قصي "3 سنوات ونصف" يسألني عبر الهاتف باستمرار "يابا انت عنا بالشارع يلا تعال" .. وعند حضوره الى رام الله ومغادرته يقول" طب ليش انت ما بتيجي معنا".. ويقول غيث ":من المزعج ان تستمع لهذه الاسئلة من طفل لا يستوعب سبب الابعاد".وأشار أنه يفتقد في هذا الشهر الولائم والعزائم الرمضانية التي تقام للاسرة والأهل والأصدقاء، كما حرم من صلة الأرحام كما هو مفروض

اطفال الشهيد سامر سرحان

عائلة الشهيد سامر سرحان

عائلة المبعد امين سر حركة  فتح  بسلوان عدنان غيث

عدنان غيث وسط مسيرة حاشدة في سلوان تندد  بقرار أمر ابعاده في ديسمبر 2010