الجهود القانونية التي رافقت استرداد جثمان الشهيد حافظ أبو زنط
October 11, 2011

 أكّد مركز القدس للمساعدة القانونيّة وحقوق الإنسان في بيان صحافي، أنّ عمليّة إطلاق سراح جثمان الشهيد حافظ أبو زنط لم تَكُن ضمن أي عمليّة لتبادل الأسرى أو صفقات سياسيّة أخرى من أي نوع، والتي تناقلتها بعض وكالات الأنباء ومحللين سياسيين، فقد أكّد بيان المركز أن عملية الإفراج كانت نتيجة لمجموعة من الضغوطات المختلفة التي مارسها المركز على سلطات الاحتلال بدأت قبل العامين، والتي تكللت باستدراج محكمة العدل العليا لاستصدار قرار الافراج عن الجثمان وتسلميه إلى ذويه يوم الأحد 9 تشرين أول 2011.كما ذكر البيان التسلسل للإجراءات القانونيّة التي قام بها محامي المركز الأستاذ هيثم خطيب، والذي تابع هذا الملف منذ اللحظات الأولى، فقد أوضح المحامي خطيب أن النيابة الإسرائيلية تُعارض بشكل عام ارجاع الجثامين المُحتجزة، وذلك في محاولتها ربط الملف بقضية الجندي "جلعاد شاليط"، حيث تطالب من المحكمة العليا تأجيل البت في التماسات جثامين الشهداء حتى إنهاء قضيته، مشيراً أنه في قضية استرجاع جثمان الشهيد "مشهور العاروري" قبل أكثر من عام حاولت النيابة التملص من ارجاع الجثمان بإدعاء أن قائد أركان الجيش يريد تكليف ضباطاً كباراً لدراسة الأمر من كافة جوانبه، إلا أن المحكمة العليا أصدرت قرارها بضرورة ارجاع الجثمان.كما أوضح بيان المركز أن محاميه قد قدّم التماسين إلى المحكمة العليا بتاريخ  2 شباط 2011، الأول باسم والدة الشهيد حافظ أبو زنط، ويحمل رقم (10- 8892) بطلب استرجاع جثمان ابنها الذي استشهد بتاريح 18 أيّار 1976 ، خلال تنفيذه لعملية فدائيّة للجبهة الديمقراطية في منطقة الجفتلك في الأغوار رداً على قتل القوات الإسرائيلية الطالبة لينا النابلسي حينما كانت تسير من مدرستها باتجاه البيت."دولة" أسير وهو حي وأسيرٌ وهو ميّت... وأما الالتماس الثاني والذي يحمل رقم (10- 8792) فقد تم تقديمه باسم شقيق الشهيد أنيس دولة من قلقيلة لاسترجاع جثمان شقيقه الذي استشهد في سجن عسقلان قبل 30 عاماً، خلال هبّة الأسرى في ثمانينيّات القرن الماضي، والتي يعود تكرار هذا المشهد في أيامنا هذه، في معركة الأسرى أمام السجّانين، وقد استشهد دولة في تاريخ 31 آب 1980، جراء عدم تقديم الإسعافات الطبية اللازمة لتدهور حالته الصحية، الناجم عن خوضه ورفاقه في الحركة الأسيرة إضراباً مفتوحاً عن الطعام للمطالبة بالحقوق المتعلقة بالأسرى والمعتقلين وذلك بعد قضائه في الأسر 13 عاماً من محكومتيه المؤبدة، عِلماً أنه استشهد مع ثلاثة رفاق آخرين، والذين تم ارجاعهم لعائلاتهم في حينه، ولم يتم إبلاغ أسرته عن مكان وجوده.وقد تزامن تقديم هذين الالتماسين بعد الإفراج عن جثمان الشهيد العاروري خلال شهر كانون الثاني من العام الماضي 2010، والذي ساهم في مرونة التعاطي مع الإجراءات التي تم اتباعها في تسليم جثمان الشهيد أبو زنط، حيث أن الشهيدين خاضا نفس العملية الفدائية.وقد أشار المحامي خطيب أن النيابة الإسرائيلية أبلغت المركز بتاريخ 31 آذار2011، باسم القائد العسكري موافقتها المبدئية على تسليم جثمان الشهيد أبو زنط، بشرط مطابقة فحص الحمض النووي 'DNA'، على أن تقوم عائلة الشهيد بتحمل تكاليف الفحص، وبناءاً عليه توجهت والدة الشهيد وشقيقه الى معهد الطب الشرعي "أبو كبير" في تل أبيب لأعطاء عينات لفحص الـ'DNA'، لكن بعد أكثر من شهرين تم ابلاغ المركز بواسطة محاميه خطيب أن الجثمان الذي تم فحصه لا يعود للشهيد أبو زنط، وعليه سيقوم الجيش بفحص جثمان آخر، وهو الذي سيتحمل التكلفة.ومؤخراً، في تاريخ 3 تشرين أول 2011 ،تم إخبار المركز أن الفحص الثاني يؤكد أنه يعود للشهيد أبو زنط، وعليه سيتم ارجاع الجثمان الساعة الواحدة والنصف ظهر يوم الأحد 9 تشرين أول 2011 على "حاجز الياهو" بالقرب من جلجولية.وعن عملية التسليم أوضح المحامي خطيب أن تسليم الجثمان تم بحضوره وسيارة اسعاف فلسطينية وشقيق الشهيد، وفي ذات الوقت حضرت سيارة الاسعاف الاسرائيلية التي نقلت الجثمان من معهد أبو كبير إلى المعبر، وتم تسليمه في غرفة مقفلة ومنها الى قلقيلة ثم الى نابلس.وأضاف: "خلال قضية مشهور العاروري وجدنا أن هناك إشكاليات حقيقة في قضية التعرف على الجثامين، حيث تم اجراء فحص لجثتين للتعرف على الشهيد، وهذا ما حصل مع أبو زنط".المطالبة بإقامة بنك الـ'DNA' لضمان استرجاع الشهداء المحُتجزةوالى ذلك قال المحامي الخطيب :"بعد مدة طويلة من الدفن يتحلل جسم الإنسان، ليس العظم واللحم فقط وكذلك جزيئات الحمض النووي الـ'DNA'، وبالتالي تصبح عملية التعرف والمقارنة مستحيلة"، مشدداً على ضرورة استرجاع جثامين الشهداء القدامى لانقاذ ما يمكن انقاذه، طالما أن وسائل العلم الحديث توفر امكانية التعرف على الجثمان.وجدد المحامي الخطيب مطالبته للسلطة الفلسطينية بإقامة بنك الـ'DNA' لأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم من الدرجة الأولى، كما أكّد أن مركز القدس يدرس حاليّاً التوجّه للمحاكم الإسرائيليّة للضغط على سلطات الاحتلال للعمل بشكل مستعجل لاقامة بنك الـ'DNA' قبل تحلل الجثامين بشكل نهائي، وقال :"إنّ العينات التي تأخذ للمطابقة هي للاقارب من الدرجة الأولى فقط، وبما أن هناك العديد من الجثامين محتجزة منذ عشرات السنين، هنالك تخوف وفاة أقاربهم من الدرجة الأولى مما يصعب المطابقة واسترداد الجثمان".وقال :"نهدف من تقديم الالتماسات الى خلق قصص نجاحات عديدة تشكل مانعا في المستقبل من ربط النيابة هذا الملف بقضية شاليط".جثمان الشهيد أنيس دولة.. مفقود!!وفي إشارة إلى معركة الأمعاء الخاوية، والتي يقودها الأسرى الفلسطينيين هذه الأيام في نضالهم لاسترجاع حقوقهم المختلفة، فقد استذكر بيان المركز البطولات التي قامت بها الحركة الأسيرة في إضرابها عن الطعام قبل 31 عاماً، والتي تككلت برضوخ سلطة إدارة السجون لمطالب الأسرى، والتي دفع فيها الأسرى ثمناً غالياً باستشهاد أسرى منهم الشهيد أنيس دولة، والذي ما زال جثمانه محتجزاً ليومنا هذا في مقابر الأرقام. وعن الشهيد أنيس دولة، فقد ذكر بيان المركز أنّهم استلموا بواسطة المحامي خطيب رداً سلبياً من النيابة الإسرائيلية، والتي قامت بإبلاغ المحكمة العليا بالقضية رقم (10- 8792)، الخاصة بإرجاع جثمان الشهيد أنيس دولة، أن جثمانه مفقودٌ ولا يوجد أي دليل على مكان دفنه لغاية اللحظة، وحينها أصدرت المحكمة العليا تعليماتها للنيابة بعمل أقصى جهدها لإيجاد مكان الجثمان، وبعد ذلك أبلغت الأخيرة انها لم تجد سوى تقرير الطب الشرعي الصادر من أبو كبير الخاص بفحص سبب الوفاة.وأكد بيان المركز أن استراتيجيّة المركز سوف تتمحور حول العمل على الاستمرار في متابعة عشرات القضايا أمام المستشار القضائي للإدارة المدنية والمحكمة العليا حتى إرجاع كافة جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الأرقام.

المحامي هيثم الخطيب