أطفال سلوان في الواجهة
May 8, 2010

لطالما كان للظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تعاني منها قرية سلوان أثراً سلبياً على حياة أطفال القرية الذين يشكلون ما نسبته 50% من عدد السكان فيها. ويقدر بأن حوالي 75%  من هؤلاء الأطفال يعيشون تحت خط الفقر. ونتيجةً لذلك تنتشر في القرية ظاهرة عمالة الأطفال. فالكثير من أطفال القرية اضطروا للعمل بعد ساعات الدوام المدرسي، في أعمال كثيراً ما كانت تشكل خطراً على حياتهم

 ليس في القرية مرافق عامة لخدمة الأطفال، ليس ثمة من نادٍ رياضي أو ساحة لعب أو مراكز جماهيرية، بل حتى المدارس في سلوان لا تكفي لاستيعاب طلاب القرية. فيضطر الكثير من الطلاب في سلوان للسفر يومياً في رحلة شاقة للتعلم في مدارس أخرى خارج القرية.

ولا تقف معانة الأطفال عند هذا الحد، فالوجود الدائم للمستوطنين المسلحين والحراسة المشددة على المستوطنات في القرية يشكل أثراً سلبياً على صحة الأطفال النفسية وخطراً على حياتهم اليومية. ونذكر هنا حادثة إطلاق مستوطن النار على الطفل أمين الفروخ أثناء ركوبه دراجته الهوائية، وإصابته بعيار ناري بساقه، أمام مستوطنة "مدينة داود" في وادي حلوة. http://silwanic.net/?p=329

ليس ثمة من شك بأن حوادث اعتداءات أخرى كثيرة حصلت وتحصل باستمرار بحق الأطفال وبسبب المستوطنين أو حراسهم الذين لا يتوقفوا عن تقديم الشكاوي للشرطة الإسرائيلية ضد أطفال القرية. ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر اعتداء حارس مستوطنة "مدينة داود" على الطفل منتصر فرج، أحد ضحايا عمالة الأطفال، والذي يعمل بجمع حديد الخردة. حيث حاول حارس جمعية المستوطنين اعتقال الطفل حينما كان يجمع حديد الخردة في مكان قريب من المستوطنة. وقد أفاد شهود العيان بأن الحارس وجه مسدسه نحو منتصر قبل أن يتدخلوا هم ويخلصوه من أمام الحارس. يذكر أن الطفل منتصر استدعي في اليوم التالي للحادثة لمركز الشرطة للتحقيق، ونقل بعد ذلك للإقامة الجبرية. في مثال آخر مثير لسخرية المواطنين اعتقلت الشرطة طفل من أبناء القرية بعد أن قدم مستوطن شكوى ضده قال فيها أن الطفل اعتدى عليه قبل ستة أشهر ويبدو أن المستوطن لم يتذكر الطفل إلا بعد هذه الفترة الطويلة ليقدم ضده شكوى لم تتأخر الشرطة باحتجاز الطفل على أثرها  http://silwanic.net/?p=2569 . يتعرض الأطفال بعد اعتقالهم وأثناء الاستجواب للضرب والشتم من قبل المحققين، نذكر هنا حادثة اعتقال الطفل أحمد داود صيام الذي اعتقل من منزله في ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد، العاشر من يناير هذا العام، وقيد مكبل الأيدي لمركز الشرطة دون إطلاع والده على سبب اعتقال إبنه http://silwanic.net/?p=844

أما أبرز حالات الاعتقال هذه كانت قد حصلت في الأول من نيسان من هذا العام، حينما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية مركز مدى الإبداعي واعتقلت الطفل يزن صيام من داخل دورة المياه. http://silwanic.net/?p=1998  مركز مدى هو مركز أنشأ بجهود سكان القرية المحليين في العام 2007 ليقدموا من خلاله خدمات مختلفة من نشاطات وفعاليات للأطفالهم في محاولة لتعويضهم عن جزءٍ مما فقدوه كأطفال. تقول إحدى الموظفات في مركز مدى تعقيباً على تلك الحادثة: "إن هذا المركز أنشأ برغم الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة التي واجهها مؤسسيه ولم تكلف بلدية القدس نفسها إنشاء مركز مماثل في القرية، والآن تأتي السلطات الإسرائيلية ممثلة بالشرطة لتقتحم المركز وتعتدي بالضرب والشتم على الموظفين من أجل اعتقال طفل." وأضافت: "إن هذا المكان يمثل المتنفس الوحيد للأطفال في سلوان وخصوصاً في وادي حلوة، وهو يشكل مكاناً آمناً لهم يقضون فيه أوقات فراغهم بعيداً عن الشارع وما يلقونه فيه من مستوطنين وحراس مسلحين. والشرطة الإسرائيلية بفعلتها هذه تهدد أمن هذا المكان". اعتقل يزن صيام من داخل مركز مدى بحجة اعتدائه على مستوطن، ثم قدم للمحاكمة وأفرج عنه ليقضي أسبوع في الإقامة الجبرية بعد أن دفعت العائلة كفالة بلغت 4500 شيكل.

يلاحظ هنا أن الشرطة الإسرائيلية لا تتأخر بتنفيذ الاعتقالات بحق الأطفال في سلوان سواء بشكوى من المستوطنين أو بدون ذلك. وقد أثار عدد حالات الاعتقال التي استهدفت الأطفال في سلوان تحديداً غضب الأهالي في القرية ولجانها الذين اعتبروا السلطات الإسرائيلية مجحفة بحقوقهم ومتعسفة بقراراتها ضدهم فهم يرون أنها لا تتأخر بتنفيذ أي اعتداء ضدهم في سبيل إرضاء المستوطنين وتقديم المزيد من الدعم النفسي لهم. كذلك فإن حالات الاعتقال المتكررة هذه لفتت انتباه الرأي العام المحلي والعربي وقد تحدثت الكثير من وسائل الإعلام العربية حول هذا الموضوع. ونشرت بعض من المؤسسات الحقوقية تقارير تنتقد الشرطة وتبين خرقها للقوانين في كثير من حالات الاعتقال التي نفذتها بحق قاصرين من سلوان. http://silwanic.net/?p=1299

في الجانب الآخر نجد أطفال المستوطنين في القرية يعتدون على المواطنين الفلسطينيين بطرق لا تختلف عن التهم التي يعتقل بحجتها الأطفال الفلسطينيين، "إلقاء الحجارة" ، إلا أنهم لا يلقون ذات المصير  http://silwanic.net/?p=2558 بل وأحياناً يتصرف أطفال المستوطنون بطرق أكثر عدوانية واستفزازية تصل لتسلق منازل المواطنين الفلسطينيين ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها بطريقة استفزازية http://silwanic.net/?p=2270

ولا ننسى أن نذكر الأطفال الذين يعيشون تحت ضغط نفسي وتوتر مستمر منتظرين قدوم السلطات الإسرائيلية لهدم منازلهم. ففي سلوان هنالك أكثر من 216 منزل أصدرت بحقها أوامر بالهدم بحجة بنائها بدون ترخيص بناء, والذي يعتبر الحصول عليه في القرية أمراً مستحيلاً.

ليس ثمة من شك بأن كل ذلك يهدد أمن وسلامة الحياة الاجتماعية في القرية. ويضع الأطفال في حالة نفسية بائسة. يقول مدير مركز مدى الإبداعي:" أطفال سلوان كغيرهم من أطفال العالم يحبون الحياة ولهم حق التعبير عن أنفسهم ومن واجبنا أن نعمل على توفير ظروف أفضل لهم ولغيرهم من الأطفال وأن نتيح لهم الفرصة ليعبروا عن أنفسهم، فهم يستحقون الأفضل. إنهم في ظل هذه الظروف اختاروا أن يكونوا في الواجهة"