المحكمة العليا تساءل الحكومة الإسرائيلية عن حيثيات تشغيل حراس المستوطنين في القدس الشرقية
December 12, 2012

طالب قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم من مُمثلي الحكومة الإسرائيلية شرحاً مفصلاً يبرر تشغيل حراس المستوطنين من قبل وزارة البناء والإسكان، بدلاً من وزارة الأمن الداخليّ، التي من المفترض أن تضطلع بالمسؤوليات الأمنية.

 وجاء هذا الطلب في معرض جلسة الاستماع الأولى التي عُقِدت اليوم الأربعاء بشأن الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن وسكان فلسطينيون للمحكمة العليا، لوضع حدّ لتشغيل حراس شخصيين للمستوطنين في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقيّة.

وقد طالب قضاة المحكمة الثلاثة من محامييّ السلطات الإسرائيلية توفير المزيد من الشرح لتبرير مسؤولية وزارة البناء والإسكان عن تشغيل هؤلاء الحراس، معتبرين أن الشرح الذي قدمته السلطات الإسرائيلية حتى الآن ليس مقنعاً وليس كافياً.

واعلن القضاة الثلاثة أنهم سينظرون في دعاوى الطرفين ويردون جوابهم في الأيام القريبة القادمة.

وقُدمت خلال جلسة اليوم أمثلة كثيرة على تصرفات غير مقبولة لحراس المستوطنين في الأحياء الفلسطينية، ومنها توقيف السكان الفلسطينيين وسؤالهم عن بطاقات هوياتهم، على الرغم من أن هذا الإجراء لا يندرج تحت صلاحياتهم.

 وفي المقابل، ادّعي محامي الحكومة الإسرائيلية بأن صلاحيات الحراس مقيدة بحماية أماكن سكن المستوطنين، وأن القانون لا يعطيهم أي صلاحيات أمنية خارج هذا النطاق. رداً على ذلك قال القاضي عوزي فوجلمن بأن تجول هؤلاء الحراس مُسلحين ومزودين بسيارات خاصة في شوارع الأحياء الفلسطينية يصوّرهم كأصحاب صلاحية.

وأشارت جمعية حقوق المواطن أن تقدّمت في تشرين الأول 2011 مع مجموعة من أهالي أحياء سلوان والبلدة القديمة وجبل المكبر والشيخ الجراح، التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية (رقم 8001/11) مطالبة إياها بوقف عمل حراس المستوطنين في هذه الأحياء. وقُدم الالتماس ضدّ كل من : الحكومة الإسرائيلية، والشرطة الإسرائيلية، وزارة الإسكان، ووزارة الأمن الداخليّ. هذا وقد طالبت مجموعة من المستوطنين بالانضمام إلى الالتماس كمعترضين على مطالبه.

وتشير جمعية حقوق المواطن في بيانها انه يتواجد في القدس الشرقية ما يقارب 350 حارساً يقدمون خدمات الحماية لما يقارب الـ2000 مستوطنٍ يهوديٍّ يعيشون في مستوطنات بداخل بعض الأحياء الفلسطينية مثل سلوان، والشيخ جراح، والبلدة القديمة وغيرها. ويتم توظيفهم بواسطة وزارة الإسكان الإسرائيلية عبر مناقصة تنتشر في الصحف وتتقدم لها شركات حراسة إسرائيلية خاصّة، ويكلف هؤلاء الحراس الحكومة الإسرائيلية ما يقارب 70 مليون شيكل في السنة.

وعقبت المحامية كيرن تسفير من جمعية حقوق المواطن قائلة : "نتمنى أن الأجوبة الجزئية التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية تعكس للقضاة حجم المشاكل الكامنة في قضية تشغيل حراس المستوطنين، وتلقي الضوء على الصلاحيات غير الواضحة لهؤلاء الحراس وعلى غياب الرقابة على عملهم."

أما جواد صيام، رئيس لجنة سكان وادي حلوة سلوان، والذي كان أحد السكان التسعة الذين قُدم الالتماس باسمهم فقال عقب انتهاء الجلسة: "يعكس وجود حراس المستوطنين لنا انطباعاً أنهم مستعدون للقتل في أي لحظة، فهم في أحيائنا لحماية أمن طرف معين على حساب أمن طرف آخر. على الرغم من أن القضاة وجهوا أسئلة جيدة للحكومة في الجلسة إلا أننا لا نضع أملاً كبيراً على نتائج المحكمة الإسرائيلية".

والى ذلك يقول مركز معلومات وادي حلوة ان حراس المستوطنين يشكلون خطرا على السكان الفلسطينيين، ففي بلدة سلوان هم من قتل الشاب سامر سرحان والطفل ميلاد عياش، في حين أصابوا العديد من المواطنين ناهيك عن تخويف الأطفال وملاحقتهم والمشاركة باعتقالهم في كثير من الأحيان.