تقرير 2019 - تصاعد حجم ونوعية انتهاكات سلطات الاحتلال في مدينة القدس
January 1, 2020

يستدل من تقرير أصدره مركز معلومات وادي حلوة في القدس المحتلة اليوم الأربعاء تصاعد الانتهاكات التي اقترفتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحق المقدسيين خلال العام المنصرم.

ويشير التقرير في كثير من تفاصيله إلى تصاعد حجم ونوعية الانتهاكات خلال العام المنصرم وعلى اكثر من صعيد حيث هدم المنازل والاعتداء على المقدسات واقتراف جرائم القتل العمد وبدم بارد أدت إلى ارتقاء شهداء وجرحى.

وفي تفاصيل ما أورده التقرير السنوي لمركز معلومات وادي حلوة

الشهداء


 

واصلت سلطات الاحتلال عمليات الإعدام الميدانية للفلسطينيين بحجة الاشتباه أو محاولة تنفيذ عمليات طعن، وكان "استخدام السلاح لقتل الفلسطينيين" هو الخيار الأول لجنود الاحتلال.

وارتقى خلال العام الماضي 7 شهداء فلسطينيين وهم (حسب التسلسل الزمني): 

26/1/2019 ارتقى الشاب رياض محمد شماسنة برصاص الاحتلال في منطقة باب العمود بمدينة القدس، بعد إطلاق النار باتجاه مركبته "لتشكيلها خطراً على القوات المتواجدة في المكان".

30/1/2019 ارتقت الفتاة سماح زهير مبارك 16 عاماً، برصاص الاحتلال على حاجز الزعيم العسكري شرق مدينة القدس، بحجة "محاولتها تنفيذ عملية طعن".

31/5/2019 ارتقى الشاب يوسف وجيه 18 عاما في القدس القديمة، وهو من قرية عبوين بمحافظة رام الله والبيرة، بحجة تنفيذه عمليتي طعن.

19/6/2019 ارتقى الشهيد المسن موسى أبو ميالة من مخيم شعفاط شمالي القدس المحتلة، متأثرا باعتداء تعرض له من قبل وحدات المستعربين داخل المخيم.

27/6/2019  ارتقى الأسير المحرر الشاب محمد سمير عبيد 20 عاماً ، برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مسقط رأسه في بلدة العيسوية.

15/8/2019 ارتقى الفتى نسيم مكافح أبو رومي 14 عاما عند باب السلسلة -أبواب المسجد الأقصى المبارك-، بعد تنفيذه عملية طعن لأحد أفراد الشرطة المتمركزين على الباب من الجهة الخارجية، وهو من بلدة أبو ديس شرق مدينة القدس.

17/11/2019  ارتقى الشاب فارس أبو ناب من بلدة سلوان عند حاجز النفق جنوب مدينة القدس، بحجة "الاشتباه بمركبته".

احتجاز جثامين الشهداء وقرار العليا يجيز "الاحتجاز بهدف المبادلة"!

وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين ثلاثة شهداء مقدسيين في الثلاجات وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، وشهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، ويأتي ذلك مع قرار المحكمة الإسرائيلية العليا الذي صدر شهر أيلول 2019 ويسمح لجيش الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء من أجل مبادلتها مع الجنود الأسرى لدى الفصائل في قطاع غزة.

وفي نهاية شهر تشرين أول 2019 أعلنت نيابة الاحتلال نيتها دفن الشهيدين أبو صبيح والقنبر في مقابر الأرقام، بناء على قرار المحكمة العليا.

المسجد الأقصى المبارك

عملت سلطات الاحتلال بمؤسساتها المختلفة وبدعم حكومي، على فرض سيادتها وسيطرتها على المسجد الأقصى المبارك خلال عام 2019، بإغلاقه ومنع الدخول إليه تارة، والسماح لأعداد غير مسبوقة من المستوطنين باستباحته وأداء الصلاة العلنية فيه تارة أخرى، وحجز الهويات ومنع قوائم من دخول الأقصى فترة اقتحامات المستوطنين ضمن محاولات التقسيم الزمني للأقصى، ناهيك عن محاولات الاحتلال لتقسميه مكانيا بمنع التواجد والصلاة في منطقة مصلى باب الرحمة خلال أوقات الاقتحامات.

ورصد مركز المعلومات الانتهاكات الإٍسرائيلية في المسجد الأقصى وأبرزها كان:

14/1/2019 حاصرت قوات الاحتلال مسجد قبة الصخرة المشرفة لحوالي 6 ساعات، وفرضت طوقا عسكريا حولها، وذلك بعد تصدي حراس المسجد لأحد أفراد الشرطة الذي حاول اقتحام القبة وهو يرتدي القلنسوة/القبعة "رمز للشعائر اليهودية"، وخلال إغلاق وحصار "مسجد قبة الصخرة" اعتدت القوات على المقدسيين المعتصمين على أبوابها.

منتصف شهر شباط 2019 ... انطلقت "هبة باب الرحمة" بعد اغلاق سلطات الاحتلال الباب الحديدي المؤدي إلى مصلى باب الرحمة ووضع الأقفال والسلاسل الحديدية عليه، فكان الرد على ذلك بإعلان الاعتصام المفتوح في الساحة العلوية للمصلى، بتاريخ 18/2/2019 ، واستمر حتى تاريخ 21/2/2019، حين فتح أعضاء مجلس الأوقاف الإسلامي باب المبنى المغلق قبل صلاة ظهر الجمعة الأخيرة من شهر شباط.

18/2/2019 اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى واعتدت على المصلين وعلى طلبة مدارس الأقصى الشرعية واعتقلتهم بعضهم.

19/2/2019 اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى عقب انتهاء صلاة العشاء، واعتدت على عشرات المصلين من النساء والفتية والشبان بالضرب المبرح، المتواجدين منطقة باب الرحمة وفرضت حصارا على المسجد ومنعت الدخول إليه وأخلت ساحاته بالقوة واعتقلت 22 شابا.

ويشار أن مبنى باب الرحمة أغلق عام 2003 بقرار من مفتش الشرطة العام بحجة وجود منظمة إرهابية تدعى "لجنة التراث"، واستمرت الشرطة في تجديد قرار الإغلاق، حتى عام 2017 بتحويل الأمر إلى المحكمة الإسرائيلية ورفع دعوى ضد دائرة الأوقاف الإسلامية ولجنة التراث ومقاضاتها بموجب "قانون مكافحة الإرهاب" واتخاذ قرار قضائي بإغلاق باب الرحمة إلى إشعار آخر دون تحديد موعد لذلك، ونهاية الشهر شباط تبين أن أمر إغلاق المبنى غير قانوني وغير ساري المفعول حيث انتهى الأمر في أواخر عام ٢٠١٧ ولم يجدد، ومنذ إعادة فتحه تحاول سلطات الاحتلال إغلاقه وعدم فتحه كمصلى وأكدت الأوقاف الإسلامية أن محاكم الاحتلال ليست صاحبة الولاية على الأقصى وسيبقى باب الرحمة مفتوحا.

وميدانيا تحاول سلطات الاحتلال التدخل بشؤون مصلى باب الرحمة واستفزاز الحراس والمصلين، فبداية منعت إدخال السجاد إليه ولاحقت كل شخص "حارس أو مصل" فتح باب المصلى صباحا بالاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى، أو الإبعاد عن منطقة باب الرحمة، إضافة إلى اقتحام أفراد الشرطة المصلى بأحذيتهم بشكل يومي، ومصادرة الفواصل الخشبية وخزائن الأحذية وساعة مواقيت الصلاة .

12/3/2019 أغلقت قوات الاحتلال بقرار من ما يسمى "قائد شرطة الاحتلال في مدينة القدس" المسجد الأقصى المبارك، منذ ظهيرة هذا اليوم حتى فجر اليوم التالي، وفرضت حصارا مشددا عليه ومنعت صلوات "العصر والمغرب والعشاء" فيه، علما إنها منعت رفع الأذان لصلاتي المغرب والعشاء بعد منع دخول المؤذن إليه، بحجة إضرام النار في مركز الشرطة داخل المسجد الأقصى المبارك بزجاجة حارقة ومفرقعات.

2/6/2019 "والذي صادف الثامن والعشرين من شهر رمضان" اقتحمت قوات الاحتلال ومئات المستوطنين المسجد الأقصى، في ذكرى ما يسمى "يوم القدس"، وهو ذكرى احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس حسب التقويم العبري، واعتدت قوات الاحتلال الخاصة بصورة مفاجئة بالضرب المبرح على المعتكفين المتواجدين في ساحات الأقصى، ولاحقتهم من مكان لآخر فيه، وحاصرت العشرات منهم داخل المصلى القبلي، وبعد استباحته بالأسلحة قامت بإغلاق بواباته بالسلاسل والأنابيب الحديدية، وخلال ذلك ألقت القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية وغاز الفلفل السام باتجاه المحاصرين داخل المسجد.

11/8/2019 "والذي صادف أول أيام عيد الأضحى" في سابقة هي الأولى منذ احتلال مدينة القدس، حولت سلطات الاحتلال باحات المسجد الأقصى إلى ساحة حرب بعد مهاجمة الآف المصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية والضرب لتأمين اقتحامات المستوطنين في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، بقرار من رئيس وزراء الاحتلال وقائد شرطة الاحتلال في المدينة، كما جرى يومها تغيير فترة الاقتحامات، واعتبرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن ما جرى يعتبر "كسرا وخرقا لقرار الاستتيكو ".

15/8/2019 إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك، منذ ساعات العصر حتى بعد العشاء، وفي أول ساعتين منعت سلطات الاحتلال الدخول إليه، ثم أعادت فتح بعض الأبواب وسمحت لموظفي الأوقاف الإسلامية ولمن هم فوق ال50 عاما بالدخول إلى الأقصى، واعتصم المقدسيون على أبواب الأقصى وأدوا صلاتي المغرب والعشاء على عتباته.

26/9/2019 أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى لأكثر من ساعة، بحجة محاولة فتى طعن مجندة على بابه، وذلك تزامنا مع صلاة العصر، فاضطر المئات من الفلسطينيين أداء الصلاة على أبواب الأقصى حتى فتحت أبوابه من جديد.

اقتحامات الأقصى

حشدت جماعات الهيكل المزعوم أعضائها لتنظيم اقتحامات واسعة  خلال فترة الاقتحامات  "الصباحية وبعد الظهر" للمسجد الأقصى المبارك، والتي تمت على مدار الأسبوع باستثناء يومي الجمعة والسبت، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال مدينة القدس عام 1967 وارتفعت أعداد المقتحمين من المستوطنين للأقصى في المناسبات والأعياد اليهودية، واقتحم المسجد الأقصى ما يزيد عن 34 ألف متطرفا من المستوطنين والطلبة اليهود.

وأضاف مركز المعلومات أن أكثر الأشهر التي استباحت فيها "جماعات الهيكل المزعوم" الأقصى شهر تشرين الأول اقتحام 6338 مستوطناً لتزامنه مع "رأس السنة العبرية وعيد العرش والغفران"، وفي شهر نيسان 3658 مستوطناً لتزامنه مع "عيد الفصح"، وفي شهر آب 3576 مستوطناً لتزامنه مع "خراب الهيكل"، وفي شهر حزيران 3318 مستوطناً لتزامنه مع "احتلال القدس"، وفي شهر كانون الأول 3107 مستوطناً لتزامنه مع عيد الأنوار.

وكان من بين المقتحمين للأقصى خلال فترات الاقتحام وزير الزراعة في حكومة الاحتلال أوري أريئيل والذي تعمد اقتحمه بشكل شهري وفي أيام "الأعياد اليهودية"، ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست آفي ديختر، وحاخامات ومسؤولين عن جماعات الهيكل المزعوم، وكبار الضباط وقائد شرطة القدس وأعضاء كنيست.

وأوضح المركز أن أعداد الاقتحامات تضاعفت خلال الأعياد اليهودية، وتعمد المقتحمون للأقصى في مناسباتهم وأعيادهم ارتداء لباس العيد الخاص وأداء الصلوات "السرية والعلنية" والطقوس الخاصة داخل ساحات الأقصى، إضافة إلى صلوات ومسيرات على أبواب الأقصى من الجهة الخارجية.

وخلال فترة الأعياد اليهودية شددت سلطات الاحتلال القيود على دخول المسلمين إلى الأقصى، باحتجاز الهويات على الأبواب ومنع البعض من الدخول إلى الأقصى حتى انتهاء فترتي الاقتحام إضافة إلى انتشار مكثف لمخابرات الاحتلال في ساحات الأقصى وتصوير المصلين بالهواتف وكاميرات الفيديو، وتسليم استدعاءات عشوائية للمصلين من النساء والرجال.

كما تواصل سلطات الاحتلال التدخل وعرقلة مشاريع وأعمال الترميم في المسجد الأقصى، سواء داخل مصليات المسجد أو في ساحاته، ويفرض قيودا على إدخال المواد اللازمة لمشاريع.

الاعتقالات

لم يخلو أي يوم من العام الماضي من الاعتقال في مدينة القدس، سواء باقتحام المنازل أو من شوارع المدينة أو من المسجد الأقصى، ورصد مركز معلومات وادي حلوة 2078 حالة اعتقال في مدينة القدس، بينها 94 من الإٍناث بينهن 9 قاصرات، 33 طفلا قاصرا "أقل من 12 عاما- أقل من جيل المسؤولية"، و 489 قاصرا.

وشهدت بلدة العيسوية أعلى حالات الاعتقال بـ 775 معتقلا، 363 معتقلا من المسجد الأقصى، 300 من سلوان، 182 من القدس القديمة، ، 124 من مخيم شعفاط وعناتا وحزما وبلدتي بيت حنينا وشعفاط، 91 من الطور، 46 من واد الجوز والصوانة والشيخ جراح، 40 من جبل المكبر، 24 من صور باهر، 5 من كفر عقب، اضافة الى اعتقالات متفرقة من شوارع مدينة القدس .

وذكر مركز معلومات وادي حلوة أن من بين المعتقلين العام الماضي: رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب عقب فتح "مصلى باب الرحمة" وأبعد عن المسجد لمدة 40 يوماً، واستدعاء مدير عام أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب للتحقيق، واستدعاء رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، ونائب مدير أوقاف القدس، واعتقال الشيخ إسماعيل نواهضة امام وخطيب المسجد الأقصى المبارك وإبعاده عن الأقصى، كما تعرض للاعتقال محافظ القدس عدنان غيث 5 مرات، ووزير القدس فادي الهدمي 3 مرات، ومدير مديرية التربية والتعليم الأستاذ سمير جبريل.

ومن بين المعتقلين العام الماضي، الفتى الجريح علي بلال طه 15 عاماً من مخيم شعفاط، وقد أصيب بالرصاص الحي في أطرافه السفلية، وتأخر علاجه وهو محتجز بالقرب من الحاجز العسكري المقام عند مدخل المخيم، كما تعرض للضرب المبرح خلال الاحتجاز وداخل سيارة الإسعاف، والفتى الجريح محمد خالد الصباح 16 عاماً في منطقة باب حطة بالقدس القديمة، بحجة محاولته تنفيذ عملية طعن، وقد أصيب بثلاث رصاصات "في الظهر واليد"، والفتى الجريح محمد عصام القواسمي 15 عاما، من مخيم شعفاط والذي أصيب بالرصاص الحي في ظهره واعتقل وهو قيد العلاج، والشاب فراس محمود الحلاق "26 عاما" حيث اعتقل بعد إطلاق الرصاص عليه بحجة "محاولته تنفيذ عملية دهس"، وأصيب بجروح حرجة وأفرج عنه بعد حوالي أسبوعين من الإصابة والاعتقال، بعد أن تبين زيف ادعاءات جيش الاحتلال، والسيدة حياة الزغل والتي أصيبت بكسور وخلع بالكتف خلال اعتقالها من بلدة سلوان.

وكان من بين المعتقلين 21 فتى اعتقلوا خلال توجههم الى مدارسهم صباحاً أو بعد انتهاء دوامهم المدرسي أثناء توجههم الى منازلهم، كما اعتقل أحد الطلبة من داخل مدرسته في العيسوية.

ومن بين المعتقلين حوالي 60 حالة اعتقال لموظفي الأوقاف الإسلامية، ومعظهم فرض عليهم الإبعاد عن المسجد الأقصى.

سحب هويات

أصدر وزير الداخلية في حكومة الاحتلال قراراً بسحب هويتيّ الأسيرين المقدسيين اسحق عرفة والمحكوم بالسجن المؤبد و 60 عاماً، ومنير الرجبي المحكوم بالسجن لمدة 20 عاماً.

وأصدرت سلطات قرارات 355 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى، و44 قرار إبعاد عن البلدة القديمة، 10 قرارات ابعاد عن مدينة القدس، إضافة الى قرارات تقضي بمنع السفر لشبان ، ومنع دخول الضفة الغربية، وتراوحت قرارات الابعاد بين 3 أيام – 6 أشهر.

وطالت قرارات الإبعاد عن الأقصى رئيس مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأعضاء من المجلس الإسلامي ونائب مدير أوقاف القدس.

الهدم

صعدت بلدية الاحتلال من سياسة هدم المنازل والمنشآت التجارية والزراعية في مدينة القدس، بحجة البناء دون ترخيص، في وقت تفرض البلدية الشروط التعجيزية والمبالغ الطائلة لإجراءات الترخيص والتي تمتد لسنوات طويلة.

كما أجبرت بلدية الاحتلال المقدسيين على تنفيذ أوامر وقرارات الهدم بأنفسهم، "الهدم الذاتي"، بعد تهديدهم بالسجن الفعلي وفرض غرامات باهظة إضافة إلى إجبارهم على دفع أجرة الهدم لطواقم واليات البلدية وقوات الاحتلال المرافقة لها.

وشهدت مدينة القدس إحدى أكبر عمليات الهدم الجماعية والتهجير في الثاني والعشرين من شهر تموز الماضي، في حي وادي الحمص بقرية صور باهر، بهدم وتدمير 11 منشأة سكنية "معظمها أبنية" بحجة "قربها من الجدار الأمني/ الشارع الأمني" المقام على أراضي الأهالي، ومعظم المنشآت السكنية التي هدمت تقع في منطقة مُصنفة "أ" خاضعة للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاقيات الموقعة، وحاصلة على تراخيص من وزارة الحكم المحلي، إلا أن جيش الاحتلال أصدر قراره بهدمها وصادقت عليه المحكمة الإٍسرائيلية العليا، بحجة قربها من "الشارع الأمني" والذي هو عبارة عن شارع محاط بالأسلاك الشائكة والمجسات، وتقضي أنظمة الاحتلال بحظر ومنع البناء على مسافة 250-300 مترا منه، الأمر الذي يهدد العشرات من المنشآت السكنية والتجارية في الحي.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة هدم 173 منشأة في مدينة القدس، من ضمنها 51 منشأة هدمت ذاتيا بأيدي أصحابها، وتشمل منشآت قيد الإنشاء: 21 بناية سكنية، 67 منزلا، 1 بركس سكني، 41 بركس مواشي، 6 مخازن، 5 غرف سكنية، 3  أسوار، 19 منشأة تجارية، 2 أساسات منزل، 2 شرفة، 2 كراج، 1 كونتير، 3 غرف.

وكانت أعلى معدلات الهدم شهدتها بلدة جبل المكبر، حيث هدمت 47 منشأة في جبل المكبر، تليها سلوان 42 منشأة، 29 منشأة في صور باهر، 23 في بيت حنينا وشعفاط ومخيم شعفاط، إضافة إلى تنفيذ عمليات هدم في معظم الأحياء الأخرى.

وصادرت سلطات الاحتلال، نهاية تموز الماضي، قطعة أرض في حي "القيصان" ببلدة صور باهر جنوب القدس بحجة "المنفعة والمرافق العامة"، وتبلغ مساحتها 5 دونمات و200 مترا مربعا.

واقترح عضو مجلس بلدية الاحتلال بالقدس "أرييه كينج" بداية العام المنصرم هدم أجزاء من سور مدينة القدس التاريخي، بحجة الأمن وتسهيل حياة السكان داخل البلدة القديمة، مدعيا أن إزالة سور القدس لا يشكل انتهاكًا، فهو ليس موقعا دينيا، أنما هو مجرد "خطر حضري واجتماعي وبيئي في قلب القدس".

وأصدرت سلطات الاحتلال العام الماضي قرارا بهدم "حي وادي ياصول" في بلدة سلوان، والذي يضم 84 منشأة ويأوي حوالي 400 شخص، وبالفعل هدمت آليات الاحتلال عدة منشآت سكنية وزراعية وحيوانية فيه، وترفض بلدية الاحتلال والمحاكم تحويل أراضي حي وادي ياصول "لمناطق يسمح فيها السكن والبناء" حيث تصنف كمناطق خضراء معدة لتكون مناطق عامة ومفتوحة، مناطق طبيعية وأحراش.

وافتتحت سلطات الاحتلال نهاية حزيران، نفقا أسفل حي وادي حلوة ببلدة سلوان، فيما تتواصل أعمال الحفر أسفل منازل السكان بالحي وتزداد رقعة التشققات والانهيارات الأرضية في المنطقة بسبب أعمال الحفر.

العيسوية                                                

نفذت سلطات الاحتلال بمؤسساتها المختلفة "حملة عقاب واعتداءات وتنكيل" في بلدة العيسوية، بدأت منذ بداية حزيران الماضي وتصاعدت أواخره عقب استشهاد ابن البلدة محمد سمير عبيد برصاص ضابط لشرطة الاحتلال.

وشهدت العيسوية منذ النصف الثاني للعام الماضي، اقتحامات يومية على مدار الساعة لأحياء وشوارع البلدة، ونصب الحواجز للشرطة والقوات الخاصة على مداخل البلدة وداخل الشوارع، وفحص المركبات وتفتيشها وتحرير مخالفات وسحب رخصة المركبة أو الحافلة، واقتحام المنازل السكنية وتفتيشها وتفجير أبوابها على مدار الساعة، لتنفيذ اعتقالات أو تسليم استدعاءات أو لفحص "الالتزام بشروط الإفراج وهي "الحبس المنزلي".

 كما استهدفت سلطات الاحتلال المحلات التجارية بالاقتحامات والتفتيش وفرض الضرائب المختلفة، إضافة إلى التمركز على أبوابها ومضايقة الزبائن، كما واصلت طواقم بلدية الاحتلال إصدار أوامر الهدم وإيقاف البناء في البلدة واصدرا قرارات هدم للمنشآت.

ولم تسلم المراكز الصحية من الاقتحام أو التمركز على أبوابها وعرقلة الدخول اليها والخروج منها، ولم تسلم المدارس في البلدة من حملة العقاب، باقتحامها واعتقال أحد طلبتها والاعتداء على الهيئة الإدارية والتدريسية اضافة الى التواجد شبه اليومي صباحا وعصرا في شارع المدارس.

كما نفذت سلطات الاحتلال حملات أسبوعية لإزالة الأعلام الفلسطينية ورايات الفصائل ومسح الشعارات وأسماء الشهداء والأسرى، كما حطمت النصب التذكاري الذي وضع وثبت مكان استشهاد الشاب محمد سمير عبيد عدة مرات.

واستخدمت سلطات الاحتلال خلال اقتحام بلدة العيسوية، الرصاص الحي والأعيرة المطاطية والقنابل الصوتية والغازية وغاز الفلفل ، وأوضح المركز أن الرصاص اخترق نوافذ عدة منازل سكنية حيث ظهرت آثارها على الجدران الداخلية والأثاث.

ولم تسلم الطواقم الطبية في العيسوية، فقد أصيب أحد المسعفين من الهلال الأحمر بعيار مطاطي في البطن، خلال محاولته نقل أحد المصابين في البلدة، إضافة الى عرقلة عملهم وتنقلاتهم الميدانية داخل البلدة.

ونهاية العام الماضي سلمت سلطات الاحتلال 9 شبان من سكان العيسوية بلاغات موقعة من "قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال"، أبلغهم نيته إصدار أوامر حبس منزلي ليلي إداري لعدة أشهر بموجب أنظمة طوارئ وضعها الانتداب البريطاني، بحجة وجود "معلومات حساسة وسرية تم استعراضها من قبل الجهات الأمنية، وتشير إلى أنه "من شأن نشاطكم أن يشكل خطرا على أمن الدولة والجمهور".

كما اعتقلت سلطات الاحتلال نهاية العام الماضي أكثر من 14 مقدسيا من العيسوية تتراوح أعمارهم بين 35 – 60 عاماً، وتم تهديدهم من مخابرات الاحتلال بتحويل ملفاتهم لوزارة الداخلية الإسرائيلية لسحب هوياتهم، في حال الاستمرار بإلقاء الحجارة والمشاركة بالمواجهات.

وأبعدت سلطات الاحتلال عشرات الشبان المقدسيين عن مكان سكنهم في بلدة العيسوية لفترات متفاوتة تراوحت بين 3 أيام وحتى شهر، وكانت قرارات الإبعاد لخارج العيسوية أو لخارج حدود مدينة القدس.

اعتداءات مستوطنين

تواصلت عام 2019 اعتداءات المستوطنين على المقدسيين وممتلكاتهم في مدينة القدس، ورصد مركز المعلومات خط شعارات عنصرية تدعو لقتل العرب وترحيلهم من المدينة وتخريب إطارات مركبات وتحطيم زجاجها ، وأبرزها جرى نهاية العام الماضي بتخريب إطارات ما يزيد عن 150 مركبة وشاحنة في بلدة شعفاط شمال القدس، اضافة الى اعتداءات مماثلة في منطقة أرض السمار وبلدة بيت حنينا.

وسيطر المستوطنون العام الماضي على منزل عائلة أبو عصب في القدس القديمة، كما سيطروا على بنايتين سكنيتين في القدس القديمة، وعلى عقار مكون من "شقة وأرض ومخزن" لعائلة صيام في بلدة سلوان، وعلى بناية في حي الصوانة.

وقد اختلفت أسباب السيطرة على العقارات، فمنها ما سرب من المالكين ومنها من فقد "حق الحماية" ومنها تعود ملكيته "لحارس أملاك الغائبين".

كما سلمت الجماعات الاستيطانية اخطارات اخلاء وبلاغات قضائية لعائلات في حي الشيخ جراح وفي حي بطن الهوى ووادي حلوة ببلدة سلوان، للسيطرة على عقاراتهم بحجة "ملكية الأرض المقام عليها المنازل، أو من قبل "الصندوق القومي اليهودي".

إغلاق مكاتب مديرة التربية والتعليم وتلفزيون فلسطين

أغلقت سلطات الاحتلال، أواخر شهر تشرين الثاني، مكتب مديرية التربية والتعليم وفضائية فلسطين ومسجد الرصاصي في مدينة القدس، بقرار من وزير الأمن الداخلي لمدة 6 أشهر، بحجة "تنفيذ أنشطة للسلطة أو نيابة عنها أو تحت رعايتها في نطاق دولة إسرائيل بدون تصريح حسب القانون" بحسب القرار.

قمع الفعاليات والنشاطات الرياضية والاجتماعية                         


 

واصلت سلطات الاحتلال قمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في مدينة القدس تحت ذرائع وحجج "تنظيمها من قبل السلطة الفلسطينية، أو من قبل جهات "إرهابية".

ورصد مركز المعلومات قمع ومنع عدة فعاليات أبرزها: منع احتفالية بعنوان "خمسون عاما من التميز والتطوير على أرض القدس" لمستشفى المقاصد الخيرية بمناسبة اليوبيل الذهبي لإقامته، منع "فعالية يوم الأم" في المعهد الفرنسي، منع فعالية رياضية "البطولة الأولى لملتقى أهالي القدس في قرية بيت صفافا "،  منع حفل تأبين الراحل الدكتور صبحي غوشة في مركز يبوس، منع حفل تأبين للرياضي الراحل أحمد عديلة، في جمعية الشبان المسيحية ، ومنع إقامة دوري العائلات المقدسية في ملعب برج اللقلق، منع تنظيم بطولة رياضية بمناسبة رأس السنة الهجرية في ملعب العيسوية، منع ورشة عمل قانونية حول "إشكاليات البناء في مدينة القدس" في برج اللقلق، منع ندوة حول" الحضارة الفلسطينية ومحاربتها" في فندق الدار، منع فعالية أدبية شعرية في مدرسة دار الأيتام، قمع وقفة تضامنية للأسير الفلسطيني سامر العربيد، قمع وقفة في شارع صلاح الدين تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام، وقمع وقفة دعما لأهالي قطاع غزة .

كما اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى المقاصد ومستشفى المطلع في مدينة القدس، خلال العام الماضي.