النصف الأول من 2021... هبّات فلسطينية للدفاع عن القدس... مئات الاعتقالات وقرارات الإبعاد وهدم متواصل
July 5, 2021

كان المسجد الأقصى وباب العمود وحي الشيخ جراح العنوان الأبرز للأحداث الساخنة في مدينة القدس في النصف الأول من العام الجاري، حيث شهد أعنف المواجهات وما رافقها من قمع واعتقال وإغلاق، كما كانت القدس عنوان حرب دارت رحاها على مدى 11 يوماً، شن فيها الاحتلال هجوماً على قطاع غزة، وامتدت تداعياتها لأول مرة منذ سنوات على مدن الداخل الفلسطيني.

الهدوء النسبي الذي ساد منذ بداية العام الحالي انقلب بشكل دراماتيكي مع حلول شهر رمضان المبارك مطلع شهر نيسان، وبداية الأحداث في باب العمود عقب وضع سلطات الاحتلال السواتر الحديدية على مدرجاته، لمنع الفلسطينيين من الجلوس والتواجد واللقاء خلال أيام رمضان، وتحولت ساحة باب العمود إلى نقطة مواجهة ليلية امتدت إلى الشوارع المحاذية له والأحياء والبلدات المقدسية.

 تحول آخر في المواجهات بالقدس كان في الثاني والعشرين من شهر نيسان، عقب دعوات أطلقتها "منظمة ليهافا" اليمينية المتطرفة، لتنظيم مسيرات للمستوطنين تحت شعار "الدفاع عن الشرف اليهودي"، فهب أهالي القدس للدفاع عن المدينة، وأحبطوا دخول عشرات المستوطنين إلى باب العمود.

أما في حي الشيخ جراح، فقد بدأت الفعاليات والاعتصامات اليومية فيه، مع اقتراب موعد تنفيذ قرارات الإخلاء التي تهدد العشرات من السكان بحجة "ملكية اليهود للأرض"، وقوبلت الاعتصامات والتواجد في الحي بقمع واعتداءات على المتواجدين والسكان من قبل قوات الاحتلال، والمستوطنين وعلى رأسهم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير الذي اقتحم الحي ونقل مكتبه أمام مكتب بناية الغاوي المسلوبة، وسبقها في ذات اليوم مهاجمة عشرات المستوطنين للفلسطينيين الصائمين بغاز الفلفل والحجارة تزامنا مع آذان المغرب خلال تناولهم طعام الإفطار.

 أما الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى ودعوات اقتحامات المستوطنين إليه، فكان بمثابة فتيل أشعل هبة جماهيرية فلسطينية وحملة تضامن عالمية.

وخلال النصف الأول من العام الجاري، سجلت المئات من حالات الاعتقال بحق شبان ونساء وأطفال، وابعادات عن الأقصى لفترات مختلفة، وتصعيد في سياسة الهدم للمنشآت السكنية والتجارية، بذريعة البناء دون ترخيص،  كما رصده مركز معلومات وادي حلوة في تقريره النصف سنوي لعام 2021.

شهيدان في القدس

استشهد الشاب شاهر أبو خديجة من بلدة كفر عقب بتاريخ 2021/5/16 بعد تنفيذه عملية دهس ضد جنود الاحتلال المتمركزين عند مدخل "كرم الجاعوني"، في حي الشيخ جراح بالقدس.

كما استشهد الفتى زهدي الطويل 17 عاماً، وهو طالب في الثانوية العامة "التوجيهي" من بلدة كفر عقب، بتاريخ 2021/5/24 بعد تنفيذه عملية طعن عند محطة "القطار الخفيف" في الشيخ جراح (شارع رقم ١).

احتجاز جثامين الشهداء

وقال مركز المعلومات أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين 5 شهداء مقدسيين في الثلاجات وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، شهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، إضافة للشهيدين شاهر أبو خديجة، وزهدي الطويل منذ أيار الماضي.

المسجد الأقصى المبارك

لم تتوقف الاعتداءات والانتهاكات في المسجد الأقصى خلال النصف الأول من العام 2021، بل تصاعدت وبشكل كبير، سواء باستباحته وتحويله إلى ساحة مواجهة خلال شهر رمضان، أو التدخل في أعمال الترميم وعرقلتها، إضافة إلى قيام بمسح وتصوير ثلاثي الأبعاد في ساحات المسجد الأقصى المبارك، بأدوات تصوير ومسح خاصة، عقب اقتحامه بحراسة ومرافقة ضباط وأفراد الشرطة عبر باب المغاربة.

وقال مركز المعلومات أن أعنف المواجهات شهدها المسجد الأقصى خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، عشية "دعوات جماعات الهيكل المزعوم" لتنظيم اقتحامات جماعية في ما يسمى "يوم توحيد القدس"، وهي ذكرى احتلال الجزء الشرقي من المدينة حسب التقويم العبري، فتصدى الآلاف لهم بالرباط في الأقصى، وأفشلوا اقتحامه صباحاً "خلال فترة الاقتحامات"، كما أفشلوا "مسيرة الأعلام السنوية" التي تنظم في شوارع القدس.

وأضاف المركز أن قوات الاحتلال اقتحمت الأقصى خلال النصف الأول من العام الجاري 7 مرات خلال شهري أيار وحزيران؛ ففي شهر أيار توالت الاقتحامات للأقصى خاصة مع صلاتي العشاء والتراويح، أو بعد صلاة الفجر، واعتدت القوات على المصلين "بالقنابل الغازية والصوتية والأعيرة المطاطية والضرب الهراوات والدفع"، وأخلته من معظم المصلين في عدة أيام بالقوة، وسجلت مئات الإصابات بينها إصابات خطيرة، وسجلت عدة حالات إصابات مباشرة بالعيون، أو إصابات بالرأس والوجه.

كما شهدت أبواب الأقصى من الجهة الخارجية خاصة "باب الأسباط، المجلس، حطة الملك فيصل" اعتداءات على المصلين خلال توجههم إلى الأقصى في شهر رمضان.

وفي انتهاك غير مسبوق قامت قوات الاحتلال بداية شهر رمضان "شهر نيسان" باقتحام مآذن المسجد الأقصى "الأسباط، السلسلة، الغوانمة، والمغاربة"، بالقوة، وقطعت أسلاك السماعات الرئيسية، تزامنا مع صلاتي العشاء والتراويح، لتأمين احتفالات المستوطنين في ساحة البراق، ورفع الآذان وأقيمت صلاة العشاء والتراويح بواسطة السماعات الداخلية للأقصى فقط.

وإضافة إلى ذلك، تواصلت الانتهاكات والمحاولات لفرض السيطرة على المسجد، بالتواجد الشرطي اليومي على أبواب الأقصى ونصب السواتر الحديدية واحتجاز هويات المصلين وإخضاعهم للتفتيش في كثير من الأحيان قبل الدخول إلى الأقصى، إضافة إلى تنفيذ الاعتقالات من الساحات، والسماح للمستوطنين بتنفيذ اقتحامات يومية للأقصى – باستثناء يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع-، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، قامت سلطات الاحتلال باعتقال وأبعاد أهالي الضفة الغربية ومنعتهم من الوصول إلى الأقصى، خاصة أيام الجمع، وتعمدت ترحيلهم بحافلات ومركبات خاصة إلى الحواجز العسكرية المقامة مداخل المدينة، بعد احتجازهم لعدة ساعات.

اعتداءات المستوطنين

خلال النصف الأول من عام 2021، تزايدت اعتداءات المستوطنين بأساليب أكثر حدّة على المقدسيين وممتلكاتهم، وتصاعدت هذه الاعتداءات خلال شهر أيار الماضي، باستعمال الرصاص وسجلت إصابات بالرصاص: إصابة شاب" برصاصة من الظهر وخرجت من البطن"، رصاصة تسببت بكسور لشاب آخر، وكلاهما من شعفاط، وسجلت إصابة بالرصاص بقدم أحد الشبان في حي الشيخ جراح، إضافة إلى إطلاق المستوطنين الرصاص باتجاه المنازل في حي وادي حلوة بسلوان.

كما تعرض أحد الشبان للطعن بالسكاكين خلال عمله بالقدس الغربية، وأصيب فتى من العيسوية بكسور ورضوض بعد اعتداء عشرات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الفارغة أثناء سيره في "التلة الفرنسية"، واعتدى عشرات المستوطنين على شاب من حي وادي الجوز خلال عمله في حي "مئة شعاريم" غربي القدس، خلال قيادة مركبته، بعد محاصرته وفتح أبواب المركبة محاولين خنقه، كما أصيب فتى من مخيم شعفاط بجروح في وجهه خلال تواجده داخل مركبته  بإلقاء الحجارة عليه في شارع "رقم 1".

واعتدى المستوطنون بالضرب على عدد من رهبان بطريركية الأرمن في البلدة القديمة، قرب كنيسة القيامة، مما أدى إلى إصابة أحد الرهبان بجروح في عينه، كما اعتدى المستوطنون مطلع العام الجاري، على دير الكنيسة الرومانية في مدينة القدس، عدة مرات، بإضرام النار بأحد أبوابه وتنفيذ أعمال تخريب.

وشهد حي الشيخ جراح والشوارع القريبة منه اعتداءات متكررة بإلقاء الحجارة، خلال الشهرين الأخيرين على مركبات وحافلات الفلسطينيين الراكنة أو خلال سيرها في الشوارع، كما سجلت عدة اعتداءات للمستوطنين على سائقي حافلات تابعة لشركات إسرائيلية خلال أداء عملهم.

وضمن مشهد التهويد والاستيطان في مدينة القدس، سربت 3 بنايات سكنية وقطعة أرض في الحارة الوسطى ببلدة سلوان في شهر نيسان، لجمعية "عطيرت كوهنيم الاستيطانية".

مسيرة الأعلام .. ومؤتمر صحفي لعضو كنيست

وفي خطوة استفزازية، قام عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير في العاشر من حزيران باقتحام منطقة باب العمود وعقد مؤتمره الصحفي رافعاً العلم الإسرائيلي، حيث تصدى له العشرات من المقدسيين وتعرضوا للضرب والاعتقال والقمع.

وكان قرار السماح بتنظيم مسيرة الأعلام أحد آخر قرارات حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، لتنظم في منتصف حزيران، بعد أن كانت مقررة في بداية شهر أيار، لكنها ألغيت بعد تصدي المقدسيين لها واعتبارها الشرارة التي أشعلت الحرب على قطاع غزة وانتهت في 2021/5/21.

ولتأمين المسيرة حولت قوات الاحتلال، مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، بنشر المئات من أفرادها في شوارعها وأحيائها، وإغلاق بعض الطرقات ومنع الدخول إليها، خاصة المؤدية الى باب العمود، وانطلقت مسيرة المستوطنين من شارع رقم "1"، وفور وصولهم منطقة باب العمود، بدأوا استفزاز المقدسيين بتوجيه الشتائم للرسول محمد عليه السلام، ترديد شعارات عنصرية "الموت للعرب .. لا يوجد فلسطين.. ارحلوا".. وعبارات وحركات نابية، إضافة إلى إلقاء الزجاجات ورش المياه والعصير باتجاه المقدسيين والطواقم الصحفية.

وتصدى الفلسطينيون رغم القمع والإخلاء والملاحقة للمسيرة، فيما اندلعت مواجهات في كافة شوارع القدس، رفضا لها.

حي الشيخ جراح

لا يزال سكان حي الشيخ جراح تحت طائلة الترحيل بعد رفض محاكم الاحتلال الاستئناف على قرارات إخلاء 7 عائلات من الحي، هم بانتظار جلسة في المحكمة العليا مقرر في الثاني من شهر آب القادم.

وميدانيا تواصل سلطات الاحتلال حصار حي الشيخ جراح ، بإقامة نقاط التفتيش والحواجز خاصة مدخل "كرم الجاعوني" حيث المنازل المهددة بالإخلاء، لمنع الوصول إلى الشارع وإقامة الفعاليات التضامنية الرافضة لقرارات الإخلاء.

اعتقالات

شهد النصف الأول من العام الجاري، اعتقالات غير مسبوقة في مدينة القدس، خاصة خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، والعدد الأكبر منها كان باعتقالات ميدانية، خلال مواجهات الأقصى وباب العمود والشيخ جراح.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة -القدس 1699 حالة اعتقال، بينها 5 أطفال "أقل من جيل المسؤولية- أقل من 12 عاماً"، 85 أنثى بينهن 15 قاصرات، و394 قاصرا.

وأوضح المركز أن كافة المعتقلين اعتدي عليهم بالضرب المبرح خلال عملية الاعتقال، خاصة داخل غرف المراقبة المقامة عند مداخل ساحة باب العامود، حيث تعمد الجنود ضربهم على الرأس والوجه والظهر مستخدمين العصي واللكمات والركل بالأقدام والخوذ ورشهم بالغاز وصعقهم بالمسدس الكهربائي، والعديد من المعتقلين حولوا من مركز التحقيق إلى المستشفيات بسبب إصابتهم بحالة إغماء جزئي وأوجاع شديدة وارتفاع في ضغط الدم، ومنهم من أصيب بكسور في الأنف، ورضوض وشعر بالأيدي وانتفاخات بالرأس.

وضمن سياسة العقاب الجماعي ضد الأسرى/ والأسرى المحررين، قطعت سلطات الاحتلال حق "التأمين الوطني الصحي" عن 19 فلسطينيا وعائلاتهم، بينهم 3 أسرى في السجن وزوجة أسير فلسطيني، والبقية هم من الأسرى المحررين.

وحولت سلطات الاحتلال 17 فلسطينيا من القدس للاعتقال الإداري، حيث شهد شهر أيار تصاعداً في عدد القرارات.

ابعادات

صعدت سلطات الاحتلال من قرارات الإبعاد عن القدس والأقصى والبلدة القديمة، حيث رصد المركز خلال النصف الأول من العام الحالي 365 قرار إبعاد، بينها 257 قرار إبعاد عن الأقصى، 18 عن مدينة القدس، 68 عن القدس القديمة، و4 قرارات منع مقدسيين من دخول الضفة الغربية.

وأشار المركز أن 40 أنثى بينهن قاصرات، و37 قاصرا أصدرت ضدهم قرارات إبعاد.

وأضاف المركز أن سلطات الاحتلال أصدرت "قرارات إبعاد بالجملة" عن منطقة باب العمود والمناطق المحاذية لها وحي الشيخ جراح، حيث أصدرت بحق معظم الاعتقالات الميدانية "من المناطق المذكورة"، قرارات إبعاد عنها لفترات تتراوح بين 3 أيام حتى 40 يوماً، من قبل الشرطة أو من المحاكم.

كما أصدرت المحاكم قرارات إبعاد عن مكان السكن، منها مناطق جبل المكبر، الطور، العيسوية، واد الجوز، وسلوان.

هدم

واصلت بلدية الاحتلال سياسة هدم المنشآت في القدس من "منازل ومحلات تجارية ومنشآت الزراعية وحيوانية ، بحجة البناء دون ترخيص في وقت تفرض البلدية الشروط التعجيزية والمبالغ الطائلة لإجراءات الترخيص والتي تمتد لسنوات طويلة.

كما أجبرت بلدية الاحتلال المقدسيين على تنفيذ أوامر وقرارات الهدم بأنفسهم، "الهدم الذاتي"، بعد التهديد بفرض غرامات باهظة إضافة إلى إجبارهم على دفع أجرة الهدم لطواقم واليات البلدية وقوات الاحتلال المرافقة لها.

مركز معلومات وادي حلوة-القدس، رصد هدم 79 منشأة في القدس، منها 42 منشأة هدمت بأيدي أصحابها، وشملت المنشآت "بنايات، منازل، أساسات بناء، غرف سكنية، غرف زراعية، منشآت سكنية، زراعية، بركسات، كونتير، مخازن، وتركزت عمليات الهدم في سلوان، تليها جبل المكبر.

وفي سياق متصل رفضت بلدية الاحتلال، في شهر آذار المخططات الهندسية لحي البستان في بلدة سلوان، وأمرت المحكمة بعدم تمديد تجميد قرارات هدم منازل الحي، وألغت الاتفاقيات السابقة مع طواقم المهندسين والمحاميين ولجنة الحي والتي جمدت قرارات الهدم لسنوات، عمل خلالها السكان على تقديم المخططات وتطويرها كما طالبت البلدية، مما يعني التهديد بهدم أكثر من 100 منزل يأوي أكثر من 1550 نسمة.

قمع الفعاليات

واصلت سلطات الاحتلال قمع الفعاليات المختلفة في مدينة القدس، حيث طال المنع "معرض وبازار يوم الأم" ومعرض "هويتنا تراثنا" في ذكرى يوم المرأة، منع فعالية ثقافية ترفيهية في نادي "أبناء القدس" بالبلدة القديمة، منع "ماراثون قريتنا في قريتي لفتا وقالولينا، ومنع إقامة البازار الشعبي في جمعية بيت حنينا.

كما منعت سلطات الاحتلال عقد مؤتمرات لمرشحي مدينة القدس لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.