أحداث الأقصى.. باب العمود.. الشيخ جراح واجهة أحداث القدس عام 2021
December 31, 2021

شكّل مثلث المسجد الأقصى، باب العمود، الشيخ جراح أضلع أحداث عام 2021 في مدينة القدس، وكانت تلك المناطق محور معظم عمليات استهداف المواطن المقدسي وأرضه وممتلكاته.

فالأقصى كان على الدوام فتيلاً يشعل أكثر الأحداث عنفاً وقساوة، وضلعاً قائماً يهدد اختلاله أمن واستقرار المنطقة كلها، أما باب العمود فقد برز منذ عدة سنوات كبوابة، ليست تجارية ومعيشية للبلدة القديمة فحسب، بل كنقطة مواجهة وضلعاً مرتبطاً بكرامة وصمود المقدسيين، وبالاتجاه شمالاً نحو حي الشيخ جراح، الحي الذي جُرح بنصل الاستيطان من شرقه إلى غربه، كان الضلع الثالث وفتيلا آخرا يشتعل في أي لحظة.

أحداث العام الماضي، من ارتقاء الشهداء إلى اعتقال المقدسيين وإبعادهم، أو هدم عقاراتهم أو تسريبها، ليست أقل أهمية من المثلث الذي ذكر أعلاه، لكنه مستمر منذ اليوم الأول للعام حتى آخر ساعة فيه، وجاء في تقرير مركز معلومات وادي حلوة ملخصاً وشاملاً، بالصور والفيديوهات التي التقطت في كافة أحداث العام الماضي، وكانت كالتالي:   

شهداء في القدس

واصلت سلطات الاحتلال عمليات قتل الفلسطينيين في مدينة القدس، بذريعة "محاولات تنفيذ عمليات طعن أو إطلاق نار، أو حيازة سكين، وتنفيذ عمليات دهس"، حيث أظهرت تسجيلات القتل لعدد من الشهداء أو شهود عيان، توثيق إطلاق النار عليهم رغم إصابتهم، وإمكانية اعتقالهم دون مبرر لقتلهم، كما أكدت التسجيلات منع طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى موقع إطلاق النار والمصاب، لمحاولة تقديم العلاج الأولي.

وكان ارتقاء الشهداء حسب التسلسل التالي:

  • 2021/5/16 استشهد الشاب شاهر أبو خديجة من بلدة كفر عقب، بعد تنفيذه عملية دهس ضد جنود الاحتلال المتمركزين عند مدخل "كرم الجاعوني"، في حي الشيخ جراح بالقدس.
  • 2021/5/24 استشهد الفتى زهدي الطويل 17 عاماً، وهو طالب في الثانوية العامة "التوجيهي" من بلدة كفر عقب، بعد تنفيذه عملية طعن عند محطة "القطار الخفيف" في الشيخ جراح (شارع رقم 1).
  • 2021/7/21 استشهد الشاب عبده يوسف الخطيب التميمي 35 عاماً، داخل مركز التوقيف بـ” المسكوبية” في القدس الغربية، بعد اعتقاله بعدة أيام على خلفية مخالفات سير، وبعد تسلم الجثمان ظهرت علامات الضرب والاعتداء على عدة أماكن في جسده.
  • 2021/9/10 استشهد الدكتور حازم الجولاني، من بلدة بيت حنينا، بعد تنفيذه عملية طعن عند باب المجلس من الجهة الخارجية.
  • 2021/9/30 استشهدت السيدة إسراء خزيمية من بلدة قباطية في محافظة جنين، عند باب السلسلة من الجهة الخارجية.
  • 2021/11/17 استشهد الفتى عمر إبراهيم أبو عصب 16 عاماً، من بلدة العيسوية، برصاص قوات الاحتلال ومستوطن، في شارع الواد بالقدس القديمة.
  • 2021/11/21 استشهد الشاب فادي محمود أبو شخيدم 42 عاماً، من مخيم شعفاط، بعد اشتباك مسلح في طريق "السلسلة" بالقدس القديمة.
  • 2021/12/4 استشهد الشاب محمد شوكت سليمة 25 عاماً، من مدينة سلفيت، بإطلاق النار عليه خارج باب العمود في القدس.

احتجاز جثامين الشهداء المقدسين

قال مركز المعلومات أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين شهداء مقدسيين في الثلاجات وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، شهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، الشهيدين شاهر أبو خديجة وزهدي الطويل منذ أيار 2021، الشهيدين عمر أبو عصب وفادي أبو شخيدم منذ تشرين الثاني 2021.

المسجد الأقصى المبارك

حولت سلطات الاحتلال باحات المسجد الأقصى المبارك إلى ساحة مواجهة، وصعدت "جماعات الهيكل" من اقتحامه، فيما تصاعدت حدة الاستفزازات بإقامة الصلوات والجولات التوراتية ورفع العلم الإسرائيلي، كما تواصل التدخل في أعمال الترميم وعرقلتها وملاحقة موظفي لجنة الإعمار بالاستدعاء والاعتقال والإبعاد.

ففي مطلع عام 2021 قام طاقم إسرائيلي بمسح وتصوير ثلاثي الأبعاد في ساحات المسجد الأقصى المبارك، بآلات تصوير ومسح خاصة، عقب اقتحامه بحراسة ومرافقة ضباط وأفراد الشرطة عبر باب المغاربة.

وشهد المسجد الأقصى مواجهات عنيفة خلال شهري أيار وحزيران 2021 "خلال أيام وليالي شهر رمضان"، ردا على دعوات "جماعات الهيكل المزعوم" لاقتحام الأقصى واعتداءات قوات الاحتلال على المصلين.

 واقتحمت قوات الاحتلال الأقصى 7 مرات خلال شهري أيار وحزيران؛ ففي شهر أيار توالت الاقتحامات للأقصى خاصة خلال صلاتي العشاء والتراويح، أو بعد صلاة الفجر، واعتدت القوات على المصلين "بالقنابل الغازية والصوتية والأعيرة المطاطية والضرب بالهراوات والدفع"، لإخلائه من المصلين، وسجلت مئات الإصابات بينها إصابات خطرة.

وحسب توثيق ومتابعة طاقم مركز معلومات وادي حلوة للإصابات، فكان العشرات منها في منطقة الرأس والوجه،  كما سجلت عدة حالات إصابة مباشرة بالعيون حيث فقد العديد من الشبان أعينهم.

أما الأسبوع الأخير من شهر رمضان "شهر أيار الماضي" عشية "دعوات لجماعات الهيكل المزعوم" لتنظيم اقتحامات جماعية في ما يسمى "يوم توحيد القدس"، وهي ذكرى احتلال الجزء الشرقي من المدينة حسب التقويم العبري، فتصدى الآلاف لهم بالرباط في الأقصى، وأفشلوا اقتحامه صباحاً "خلال فترة الاقتحامات"، كما أفشلوا "مسيرة الأعلام السنوية" التي تنظم في شوارع القدس.

وعلى مدار أيام شهر رمضان شهدت أبواب الأقصى من الجهة الخارجية خاصة أبواب الأسباط، حطة، الملك فيصل والمجلس، اعتداءات على المصلين خلال توجههم إلى الأقصى، كما عرقلت ومنعت سلطات الاحتلال إدخال وجبات الإفطار الى الأقصى، خاصة في ليلة القدر، كما اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى في 15 و 22 من شهر نيسان الماضي، وأخرجت المعتكفين منه.

وبالعودة الى بداية شهر رمضان –نيسان 2021-، اقتحمت قوات الاحتلال مآذن المسجد الأقصى "الأسباط، السلسلة، الغوانمة، والمغاربة"، بالقوة، وقطعت أسلاك السماعات الرئيسية، تزامنا مع وقت صلاتي العشاء والتراويح، لتأمين احتفالات المستوطنين في ساحة البراق، وقد رفع الآذان وأقيمت صلوات العشاء والتراويح بواسطة السماعات الداخلية للأقصى فقط.

وقبل يومين من عيد الأضحى المبارك، بتاريخ 2021/7/18، اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى بعد الفجر، وأخلت المصلين بالقنابل والأعيرة المطاطية والضرب، وحاصرت الشبان داخل المصلى القبلي، وأغلقت أبوابه بالسلاسل، واعتدت على المتواجدين برش الغاز والقنابل باتجاههم، ومنعت الدخول إليه باستثناء موظفي الأوقاف وكبار السن من الفجر حتى العصر، فيما وفرت الحماية لاقتحامات وصلوات المستوطنين للأقصى في ذكرى ما يسمى" خراب الهيكل".

واقتحمت قوات الاحتلال بفرق مختلفة المسجد الأقصى المبارك بتاريخ 2021/9/10، خلال وقفة نُظّمت عقب انتهاء صلاة الجمعة نصرة للأسرى، وقامت القوات بجولة في ساحات المسجد، ونفذت اعتقالات من الساحات والأبواب.

اقتحامات المستوطنين المتطرفين للأقصى

وفي تطور آخر هذا العام، سمحت محكمة الاحتلال للمستوطنين بأداء "الصلوات الصامتة" في الأقصى خلال الاقتحام وجاء في قرار المحكمة أن صلاة اليهود في المسجد الأقصى يُعدُّ "عملاً مشروعاً لا يمكن تجريمه".

ونهاية عام 2021 أعلنت لجنة "الأمن الداخلي" خلال جلسة عقدت داخل "الكنيست" مع "جماعات الهيكل"، أنها ستوصي بمراقبة أعمال عناصر الشرطة في الأقصى وتطويرها لصالح الوجود اليهودي فيه، وذلك عبر لجنة خاصة يشكلها "الكنيست" لهذا الغرض، كما أوصت اللجنة بإنهاء إبعاد المقتحمين اليهود عن الأقصى، وتخفيف إجراءات التفتيش الأمني على المستوطنين، وطالبت بزيادة فترات الاقتحامات لتخفيف الضغط على المجموعات المقتحمة.

ونفذ المستوطنون اقتحامات يومية للأقصى – باستثناء يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع- خلال فترتين صباحية وبعد الظهر، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس، وبلغ عدد المقتحمين للمسجد الأقصى عام 2021 " 34112 مستوطنا" حسب إحصائيات دائرة الأوقاف الإسلامية.

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن أشهر أيلول، تموز، تشرين الثاني، آب، آذار، ونيسان، سجّلت فيها أعلى عدد مقتحمين من المستوطنين، لحلول الأعياد اليهودية فيها أبرزها "رأس السنة العبرية، العرش، الغفران، عيد الفصح، خراب الهيكل، والأنوار"، وتعمد المستوطنون تأدية الصلوات العلنية الفردية والجماعية خلال اقتحام المسجد الأقصى، بدعم حكومي وقضائي واضح.

وأعلنت "جماعات الهيكل" النفخ بالبوق خلال اقتحام الأقصى في "عيد رأس السنة العبرية"، فيما قامت مجموعة من المستوطنين بإدخال "سعف النخيل/ ثمار عيد العرش" إلى الأقصى وأدوا الصلاة، كما رُفع العلم الإسرائيلي مرتين في المسجد أواخر عيد العرش، وأُشعلت "شموع الحانوكاة" في المسجد.

وتواصل شرطة الاحتلال فرض قيودها على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، بالتواجد على أبوابه ونصب السواتر الحديدية، وفحص الهويات واحتجازها قبل السماح للمصلين بالدخول، إضافة إلى إخراج الشبان من الأقصى خلال فترات الاقتحامات.

وخلال عام 2021 منعت سلطات الاحتلال دخول أهالي الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى، خاصة أيام الجمع، وذلك بعد توقيفهم واحتجازهم على أبواب البلدة القديمة، وقامت بترحيلهم بواسطة حافلات ومركبات خاصة إلى الحواجز العسكرية المقامة عند مداخل المدينة.

محافظ القدس

للعام الثالث على التوالي، تواصل سلطات الاحتلال ملاحقة محافظ القدس عدنان غيث، بتجديد قرارات المخابرات وأخرى عسكرية ضده بدأت منذ توليه مهامه كمحافظ للمدينة نهاية آب 2018.

وقال مركز المعلومات أن الاحتلال جدد قرار الإقامة الجبرية على المحافظ في سلوان "منعه من الخروج منها"، ومنعه من دخول الضفة الغربية، ومنعه من التواصل مع 51 شخصية فلسطينية أولهم الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد اشتيه وقيادات ميدانية ونشطاء، ومنعه من القيام بأي فعاليات برعاية السلطة الفلسطينية في القدس، ويشمل القرار: القيام بجمع أو توزيع الأموال باستثناء نشاطات تبرع للمحتاجين فقط، وعمل اجتماعات تنظيمية، والقيام بعقد ندوات أو اجتماعات.

وجدد قرار منع دخوله الضفة الغربية هذا العام، عشية زفاف ابنته الوحيدة "منى"، حيث استدعت المخابرات المحافظ قبل موعد الزفاف بيوم، وبعد تحقيق استمر لساعات تسلّم قرار منع دخول الضفة، علما أن زفاف ابنته كان في إحدى القاعات بمدينة رام الله، وبعد التجديد حُرم المحافظ من مشاركة ابنته في يوم فرحها.

مقبرة اليوسفيّة/ صرح الشهداء

نفذت سلطات الاحتلال "البلدية وسلطة الطبيعة" مشروعها في أرض مقبرة صرح الشهداء/التابعة لمقبرة اليوسيفية، والتي تقع على بعد عدة أمتار من باب الأسباط ومقبرة باب الرحمة، وحولت أرض المقبرة البالغة مساحتها 4 دونمات ونصف إلى "حديقة" .

وسمحت محكمة الاحتلال "لبلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة" بالقيام بأعمال داخل أرض المقبرة، ورفضت الاستئناف الذي قدمته لجنة رعاية المقابر الإسلامية الذي طالبت فيه بوقف الأعمال في المقبرة.

وأوضح مركز المعلومات أن سلطات الاحتلال جددت محاولتها لتحويل أرض المقبرة إلى حديقة في شهر أيلول الماضي بوضع الألواح الحديدية والأتربة على أرض المقبرة، وعادت للعمل وبشكل متسارع في شهر تشرين الأول، وقامت بأعمال حفر وتجريف في أرض المقبرة ووضع الأتربة والعشب ورشاشات المياه، ووضعت الأسوار والأسلاك حولها، كما أغلقت مداخلها وثبتت كاميرات المراقبة فيها.

وفي شهر تشرين الأول الماضي، وخلال أعمال الحفر في المقبرة تكشفت عظام وجمجمة وفك وأسنان موتى، فتوقف العمل داخل ارض المقبرة عدة أيام، وقدمت لجنه رعاية المقابر في القدس طلباً إلى "محكمة الصلح" لمنع أعمال الحفر ونبش قبور الموتى في أرض ضريح الشهداء، وبعد عدة أيام رفضت المحكمة الطلب، فعادت سلطات الاحتلال للعمل في أرض المقبرة بوتيرة أسرع حتى تم الانتهاء من تنفيذ المشروع على أنقاض أرض المقبرة.

وأبعدت سلطات الاحتلال ما يزيد عن 20 مقدسيا عن أرض المقبرة لعدة أيام، ومن بينهم رئيس لجنة المقابر الإسلامية مصطفى أبو زهرة، وأعضاء من اللجنة، وخلال الأعمال اعتدت على المقدسيين والأهالي الذين كانوا يحاولون الدخول إلى المقبرة لحماية قبور أبنائهم.

وخلال جلسات المحاكم الخاصة بأرض مقبرة الشهداء، أبرزت الوثائق التي تؤكد أن الأرض خصصت لتكون مقبرة إسلامية منذ أيام أمانة القدس في العهد الأردني، تمت مصادرتها من قبل أمانة القدس لغرض تخصيصها كمقبرة توسعة لمقبرة اليوسيفية، حيث قامت أمانة القدس بتسليم هذه الأرض لدائرة الأوقاف الإسلامية التي بدورها أوقفتها كأرض وقف إسلامي، أما بعد حرب عام 1967 قامت إسرائيل بتحويل التنظيم في المنطقة بحيث تم تصنيف هذه الأرض كأرض خضراء.

باب العمود... واجهة أحداث القدس

تصدر باب العمود واجهة الأحداث في مدينة القدس عام 2021، عقب وضع السواتر الحديدية على مدرجاته، لمنع الفلسطينيين من الجلوس والتواجد واللقاء خلال أيام رمضان، وتحولت ساحة باب العمود إلى نقطة مواجهة ليلية امتدت إلى الشوارع المحاذية لها، فيما دعت "منظمة ليهافا" اليمينية المتطرفة الى تنظيم مسيرات للمستوطنين تحت شعار "الدفاع عن الشرف اليهودي"، حيث هب المقدسيّون للدفاع عن المدينة، وأحبطوا دخول عشرات المستوطنين إلى باب العمود، رغم ما تعرضوا له من اعتداءات من المستوطنين عليهم وعلى ممتلكاتهم من جهة، واعتقالات وضرب وقمع قوات الاحتلال من جهة أخرى.

واستمر قمع المقدسيين في منطقة باب العمود على مدار الأشهر الماضية، وشهدت منطقة باب العمود أكثر من 500 حالة اعتقال، خلال الاحتجاجات على منع التواجد في منطقة باب العامود، أو في أي فعالية أخرى، وتحولت غرفة المراقبة في منطقة باب العمود إلى غرف للتنكيل وقمع المقدسيين من الفتية والشبان والنسوة، بتفتيشهم بشكل دقيق، صعق بالكهرباء، إجبارهم على الجلوس أرضا، توجيه الركلات لهم، ضرب بالهراوات والأقدام والخوذ والأيدي، ورشهم بغاز الفلفل.

أما مسيرة الأعلام، فبعد أن كانت مقررة في بداية شهر أيار؛ ألغيت بعد أن تصدى لها المقدسيون وحذرت فصائل المقاومة في غزة باستهداف مدينة القدس بالصواريخ، حيث كانت الشرارة التي أشعلت الحرب المدمرة على قطاع غزة وانتهت في 2021/5/21.

وفي العاشر من حزيران 2021، قام عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير باقتحام منطقة باب العمود وعقد مؤتمره الصحفي رافعاً العلم الإسرائيلي، وشهدت المنطقة يومها مواجهات واعتقالات واسعة للمقدسيين الذين تصدوا للمسيرة.

وبعدها بعدة أيام، وبقرار من حكومة بينت سُمح بتنظيم مسيرة "الإعلام"، وحولت القدس لثكنة عسكرية، بنشر قوات الاحتلال بفرقها المختلفة في كافة شوارع القدس، ونصب السواتر والحواجز، وإغلاق العديد من الشوارع والطرقات، وفور وصول المسيرة إلى منطقة باب العمود قام المستوطنون بتوجيه الشتائم للرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وترديد شعارات عنصرية إضافة للحركات النابية، وإلقاء الزجاجات ورش المياه والعصير باتجاه المقدسيين والطواقم الصحفية، وشهدت القدس مواجهات ردا على "مسيرة الأعلام".

الشيخ جراح ... ساحة مواجهة رفضا لقرارات التهجير والإخلاء

حي الشيخ جراح كان ساحة مواجهة وقمع للفعاليات... فعاليات أظهرت تضامناً شعبياً محلياً مع أهالي الحي، وتردد صداها عالمياً وإلكترونياً.

فقد بدأت الفعاليات والاعتصامات في الحي مطلع أيار الماضي، مع اقتراب موعد تنفيذ قرارات الإخلاء التي تهدد العشرات من سكانه، بحجة "ملكية اليهود للأرض"، وقوبلت الاعتصامات بقمع واعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على المتضامنين والسكان، فيما تصاعدت الأحداث خلال شهر رمضان، بعد اعتداء المستوطنين بغاز الفلفل والحجارة والكراسي على عشرات الصائمين قبل وخلال تناولهم طعام الإفطار أمام منازلهم في الحي، أعقبها اقتحام عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير للحي ونقل مكتبه ليكون أمام بناية الغاوي المسلوبة.

وتواصلت الفعاليات والمظاهرات في الحي في الأشهر التالية وتواصل معها القمع والاعتقالات من قبل قوات الاحتلال.

وأغلقت سلطات الاحتلال حي الشيخ جراح، بإقامة نقاط التفتيش والحواجز خاصة مدخل "كرم الجاعوني" حيث المنازل المهددة بالإخلاء، لمنع وصول المتضامنين إلى الشارع وإقامة الفعاليات التضامنية الرافضة لقرارات الإخلاء.

وقانونيا... رفض أهالي حي الشيخ جراح بالإجماع، التسوية المقترحة من قِبَل المحكمة الإسرائيلية العليا، والتي اقترحت تحويلهم إلى "مستأجرين محميين" عند الجمعية الاستيطانية "نحلات شمعون" التي تسعى إلى السيطرة على الحي.

ولا يزال أهالي حي الشيخ جراح يترقبون قرار المحكمة العليا الإسرائيلية للبت في القضية.

وفي الجزء الغربي من حي الشيخ جراح "كبانية أم هارون" لا يختلف الوضع عن شرقيّه، فإخطارات الإخلاء والتهجير بحق سكانه متواصلة بحجة ملكية الأرض لليهود.

وفي الشهر الأخير سيطرت بلدية القدس على قطعة أرض مساحتها تزيد عن خمسة دونمات عند مدخل حي الشيخ جراح "كرم الجاعوني"، تعود ملكيتها لأربع عائلات فلسطينية، بحجة تحويلها للمنفعة العامة.

كما تتواصل أعمال البناء وتوسيع عدد الوحدات الاستيطانية المقامة على أنقاض فندق شبرد في الحي، والعمل لتحويل قصر المفتي إلى كنيس، ومقابله في أرض المفتي تقوم البلدية بالعمل لتحويل الأرض إلى حديقة عامة، وعلى بعد عدة أمتار من ذلك يتهدد خطر الإخلاء 36 دونما تشتمل على منازل ومنشآت تجارية ومقر نادي الخريجين العرب، بحجة "المنفعة العامة".

اعتقالات غير مسبوقة

اعتقالات غير مسبوقة شهدتها شوارع وأحياء مدينة القدس، خاصة خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، والعدد الأكبر منها كان باعتقالات ميدانية، خلال مواجهات الأقصى وباب العمود والشيخ جراح، ولم تفرق الاعتقالات بين بالغ وطفل، أو بين ذكر وأنثى.

وكانت الاعتقالات تترافق مع الاعتداء بالضرب، ومنع علاج المصابين منهم، أو تحويلهم للعلاج وهم قيد الاعتقال والقيود بأيديهم وأقدامهم، واستدعاءات رغم الإصابات، إضافة إلى رش الفلفل والصعقات الكهربائية، والتنكيل بهم داخل غرف المراقبة في باب العمود.

وشهدت الاعتقالات إطلاق الرصاص الحي في عدة مرات نفذتها وحدة المستعربين.

ومن بين المعتقلين مديرة مدرسة الشابات المسلمات في القدس وعدد من الموظفين، بعد اقتحام قوات الاحتلال المدرسة وتفتيشها وترويع طلبتها في الأول من أيلول، ونهاية العام اقتحمت مدرسة الروضة الحديثة في الشيخ جراح، واعتقلت مديرتها والمرشدة الاجتماعية، وطالبتين شقيقتين واستدعيت ثالثة للتحقيق، بحجة "تنفيذ طالبة عملية طعن لمستوطنة في الحي".

ورصد مركز معلومات وادي حلوة 2788  حالة اعتقال خلال العام الماضي، ومن بينها " 34 طفلا "أقل من جيل المسؤولية/ أقل من 12 عاماً"، 707 قاصرا، 136 من الإناث بينهن 26 قاصرة.

وأوضح المركز أن أعلى الأشهر التي نفذت فيها الاعتقالات في القدس كانت أيار، حزيران، وتشرين الأول.

وسجلت الاعتقالات الميدانية نسبة كبيرة من حالات الاعتقال، من شوارع القدس والمسجد الأقصى وطرقاته وحي الشيخ جراح، إضافة الى اعتقالات من بلدات القدس وأحيائها بعد اقتحام المنازل وتفتيشها أو خلال مواجهات في الأحياء وفعاليات مختلفة، وسجلت أعلى حالات الاعتقال في بلدة سلوان، العيسوية، الطور، والقدس القديمة.

وحولت سلطات الاحتلال 34 مقدسيا للاعتقال الإداري لفترة تتراوح بين 3 – 6 أشهر "بعض الأسرى جدد لهم الاعتقال الإداري لأكثر من مرة"، وتصاعدت قرارات الاعتقال الإدارية خلال شهري أيار وحزيران.

ومن بين المعتقلين رصد المركز أكثر من 30 حالة اعتقال لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية "حراس/ سدنة/ لجنة أعمار".

ومن بين المعتقلين 23 طالبا من داخل مدارسهم، أو خلال توجههم صباحا الى مدارسهم أو بعد خروجهم منها.

الأسرى ... عقوبات وملاحقات لا تنتهي

ملف الأسرى يحتل جزءا من أحداث عام 2021، حيث تواصل سلطات الاحتلال سياسة العقوبات والتنكيل بالأسرى وعائلاتهم، فيما شهد شهر أيلول كسراً لمنظومة الأمن باختراق 6 أسرى جدران سجن جلبوع حتى إلقاء القبض عليهم خلال أسبوعين.

وتواصل سلطات الاحتلال ملاحقة الأسرى المقدسيين المحررين وعائلاتهم، وعائلات أسرى قيد الاعتقال بقرارات وعقوبات مختلفة، كفرض الإبعاد أو مصادرة الأموال أو سحب حق الإقامة في القدس.

في شهر تشرين الأول صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، ووزير القضاء جدعون ساعر، على قرار يقضي بسحب الهوية من الأسير المحرر صلاح الحموري، بحجة "تشكيله خطراً على الدولة والمواطنين وعدم الولاء لإسرائيل والانتماء للجبهة الشعبية ونشاطه بها"، وقضى الحموري حوالي 9 سنوات في سجون الاحتلال، ومُنع من دخول الضفة الغربية، وعام 2016 رحلت سلطات الاحتلال زوجته إلى فرنسا، وتمنعها هي وطفلها حتى اليوم من دخول البلاد.

وواصلت سلطات الاحتلال خلال عام 2021 تطبيق قرار وزير الجيش في حكومة الاحتلال، بقطع رواتب أسرى فلسطينيين من القدس بحجة " تلقيهم رواتب شهرية من السلطة الفلسطينية مما يشجعهم على الإرهاب وتنفيذ عمليات" حسب وصفه، ونفذت سلطات الاحتلال اقتحامات لمنازل أسرى محررين وأسرى قيد الاعتقال، وصادرت منهم مبالغ مالية ومصاغ إضافة إلى فرض حجوزات على الحسابات البنكية.

وضمن سياسة العقاب الجماعي ضد الأسرى والأسرى المحررين، قطعت سلطات الاحتلال حق "التأمين الوطني الصحي" عن أكثر من 30 أسيراً داخل السجون الإسرائيلية وأسرى محررين، من بينهم زوجة أسير فلسطيني، كما أصدرت ما يزيد عن 50 قرار منع سفر لفترات متفاوتة.

وفرضت سلطات الاحتلال الإقامة الجبرية على 5 أسرى محررين، وهي قرارات تفرض عليهم البقاء داخل مناطق سكنهم، وتمنعهم من التحرك داخل مدينة القدس ومن حرية التنقل، وحددت لهم مسارات وطرقات لسلكها في حال اضطروا للتحرك إلى الضفة الغربية أو الداخل الفلسطيني، وفرضت الإقامة الجبرية العام الماضي على ناصر أبو خضير في شعفاط، يعقوب أبو عصب وناصر الهدمي في حي الصوانة، سليم الجعبة حي الثوري، وماجد الجعبة من البلدة القديمة ، ويشار أن ماجد الجعبة وسليم الجعبة اعتقلا شهر تشرين الأول وهما قيد الجبرية.

قمع ومنع الفعاليات

واصلت سلطات الاحتلال قمع الفعاليات المختلفة في مدينة القدس، بقرار من "وزير الأمن الداخلي"، بحجة رعايتها من قبل السلطة الفلسطينية، حسب "قانون تطبيق اتفاق الوسط بشأن الضفة وقطاع غزة (تحديد النشاطات) 1994.

 حيث طال المنع عام 2021 فعاليات ثقافية، اجتماعية، ترفيهية، نسوية، رياضية، وشبابية وأبرزها: معرض وبازار "يوم الأم" ومعرض "هويتنا تراثنا" في ذكرى يوم المرأة للمركز النسوي– نادي جبل الزيتون، منع فعالية ثقافية ترفيهية في نادي "أبناء القدس" بالبلدة القديمة، منع "ماراثون قريتنا" في قريتي لفتا وقالونيا، منع إقامة البازار الشعبي في جمعية بيت حنينا، منع عقد مؤتمرات مرشحي مدينة القدس لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، منع فعالية لتكريم طلبة الثانوية العامة في العيسوية، منع فعالية للأطفال في بلدة بيت حنينا، ودورة للشطرنج في فندق الدار بالقدس، فعالية "بطولة كرة قدم للأطفال" في برج اللقلق بالقدس القديمة، منع فعالية ثقافية ترفيهية في  سلوان، منع "عشاء عمل" لبنك القدس.

اعتداءات المستوطنين

تزايدت اعتداءات المستوطنين على المقدسيين وممتلكاتهم في مدينة القدس، وتصاعدت بشكل كبيرة خلال عام 2021، باستهدافهم بالرصاص، حيث سجلت إصابات بالرصاص، منها إصابة شاب برصاصة دخلت من ظهره وخرجت من بطنه، ورصاصة تسببت بكسور لشاب آخر، وكلاهما من شعفاط، وسجلت إصابة بالرصاص بقدم أحد الشبان في حي الشيخ جراح، إضافة إلى إطلاق المستوطنين الرصاص باتجاه المنازل في حي وادي حلوة بسلوان والشيخ جراح.

كما تعرض أحد الشبان للطعن بالسكاكين خلال عمله بالقدس الغربية، وأصيب فتى من العيسوية بكسور ورضوض بعد اعتداء عشرات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الفارغة أثناء سيره في "التلة الفرنسية"، واعتدى عشرات المستوطنين على شاب من حي وادي الجوز أثناء عمله في حي "مئة شعاريم" غربي القدس، خلال قيادة مركبته، بعد محاصرته وفتح أبواب المركبة محاولين خنقه، كما أصيب فتى من مخيم شعفاط بجروح في وجهه خلال تواجده داخل مركبته بإلقاء الحجارة عليه في شارع "رقم 1".

كما تم الاعتداء بالأدوات الحادة والضرب ومحاولة الخنق والشتم بالألفاظ النابية على عدد من المقدسيين، منهم: ممدوح زاهدة، محمد أبو ناب، سمير مجاهد، رائد السيد، وعائلة مهلوس خلال تواجدهم داخل مركبتهم في سلوان، كما سجلت عدة اعتداءات للمستوطنين على سائقي حافلات تابعة لشركات إسرائيلية خلال أداء عملهم.

واعتدى المستوطنون على رهبان بطريركية الأرمن في البلدة القديمة، حيث أصيب أحد الرهبان بجروح في عينه، كما تم الاعتداء على دير الكنيسة الرومانية في مدينة القدس عدة مرات، بإضرام النار بأحد أبوابه وتنفيذ أعمال تخريب.

كما هاجم المستوطنون مركبات المقدسيين في حي الشيخ جراح، بتحطيم الزجاج، وتخريب الإطارات، إضافة إلى مسح الشعارات التي رسمت بيد أهالي الحي ومتضامنين على جدران منازل الحي "كرم الجاعوني".

ابعادات

واصلت سلطات الاحتلال سياسة فرض "الإبعاد" لعشرات المقدسيين، عن القدس، البلدة القديمة، والأقصى، ومنع دخول الضفة الغربية، واستهدفت القرارات مسؤولين ورجال دين ونشطاء فلسطينيين، وكانت القرارات صادرة عن "قائد شرطة القدس أو قائد الجبهة الداخلية، أو محاكم الاحتلال.

وتراوحت فترات الإبعاد بين يومين إلى 6 أشهر، وفي معظم الحالات تسلم  لعدة أيام ثم تُجدد لعدة أشهر، وكان من بين المبعدين عن الأقصى  العام الماضي رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، نائب مدير الأوقاف الإسلامية الشيخ ناجح بكيرات.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة/القدس 519 قرار إبعاد: 357 عن المسجد الأقصى، 110 عن القدس القديمة، 31 عن مدينة القدس، 11 منع دخول مدن الضفة الغربية.

كما أصدرت المحاكم قرارات إبعاد عن مكان السكن، منها مناطق جبل المكبر، الطور، العيسوية، واد الجوز، وسلوان، إضافة إلى عشرات قرار الإبعاد مكان الاعتقال خاصة "شوارع القدس والشيخ جراح".

هدم

واصلت بلدية الاحتلال من سياسة هدم المنشآت في مدينة القدس، "المنازل والمنشآت التجارية والزراعية والأساسات والأسوار والغرف البركسات"، بحجة البناء دون ترخيص، في وقت تفرض البلدية الشروط التعجيزية والمبالغ الطائلة لإجراءات الترخيص.

كما أجبرت بلدية الاحتلال المقدسيين على تنفيذ قرارات الهدم بأنفسهم، "الهدم الذاتي"، بعد التهديد بفرض غرامات باهظة إضافة إلى إجبارهم على دفع أجرة الهدم لطواقم واليات البلدية وقوات الاحتلال المرافقة لها.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة/ القدس، 187 عملية هدم في مدينة القدس، من بينها 115 منشأة هدمت ذاتيا بأيدي أصحابها، وكانت المنشآت السكنية الأكثر استهدافا بعملية الهدم حيث رصد 123 منشأة سكنية "منازل، بنايات، بركس سكني، غرف سكنية، شرفة"، 29 منشأة تجارية ومخازن، 18 منشأة حيوانية وزراعية، إضافة الى هدم وتجريف أسوار، ساحة، وكونتينرات.

ولم تسلم المدارس من عمليات الهدم، ففي شهر آب العام الماضي، هدمت آليات الاحتلال "غرفة صفية لروضة الأوائل النموذجية" في قرية بيت صفافا جنوب القدس، مما ألحق الضرر ب100 طالب وطالبة أعمارهم تتراوح بين 3/5 سنوات، وشهر تموز الماضي، هدمت الجرافات مدرسة "المتنبي" قيد الإنشاء في مخيم شعفاط في القدس.

تسريب عقارات

سلوان التي تُعد هدفاً  منذ سنوات للاستيطان والتهويد، شهدت خلال عام 2021 تسريب عقارات للجمعيات الاستيطانية "عطيرت كوهنيم والعاد"، بعد بيعها من قبل مالكيها.

ففي شهر نيسان تم تسريب 3 بنايات سكنية وقطعة أرض في الحارة الوسطى في البلدة، وتسريب 3 منازل أخرى في حي وادي حلوة تمت في شهر تموز، وفي الشهر التالي سربت شقة تقع في بناية سكنية مسربة في وقت سابق في الحارة الوسطى، وتم تسريب منزل آخر في شهر تشرين الأول من العام الماضي.