السياسة الإسرائيلية في تغيير ديموغرافية القدس لصالح الاستيطان والقضاء على حل يفضي بإقامة دولة فلسطينية
December 16, 2010

منذ العام 1967 بدأت السلطات الإسرائيلية بالعديد من الإجراءات من أجل تهويد القدس ومحو هويتها الفلسطينية، وحتى اليوم لا تزال تعمل إلى جانب المنظمات الاستيطانية من أجل تحقيق أهدافها في تهويد القدس وإحكام قبضتها على الشطر الشرقي من المدينة بإنشاء المستوطنات ووضع مخططات والمضي قدماً بتنفيذ مشاريع تهدف لتهويد القدس، والقضاء على أي احتمال بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. 

هوية السكان  

منذ أن ضمت السلطات الإسرائيلية القسم الشرقي من مدينة القدس تحت سيطرتها اعتبرت السكان الفلسطينيين في المدينة مقيمين وليس مواطنين بحسب القانون الإسرائيلي، وقرار فك الارتباط الأردني بالضفة الغربية في العام 1988 حرم الفلسطينيين من حمل الجنسية الأردنية، ثم كانت اتفاقية أوسلو الموقعة في أيلول 1993 والتي لا تسمح للفلسطينيين بالقدس بحمل جنسية فلسطينية، ومن يحملها فإن أملاكه تصادر، وفي حال حصول الفلسطيني على جنسية أجنبية فيتم ترحيلهم بعد ثلاثة شهور. 

هدم المنازل 

إن ما يقارب 20 ألف منزل فلسطيني مهدد بالهدم في مدينة القدس بحجة البناء غير المرخص. مما يعني أن أكثر من مئة ألف فلسطيني مهددين بالإخلاء من المدينة في ظل السياسة الإسرائيلية الرافضة للتصريح للفلسطينيين بالبناء في مدينة القدس وتحديداً في قرية سلوان التي لم يحصل الفلسطينيين فيها على ما يزيد عن 60 ترخيص بناء منذ الضم في العام 1967. بالرغم من أن القانون الدولي لا يعترف بشرعية السيطرة الإسرائيلية على القسم الشرقي من مدينة القدس ويعتبرها مناطق محتلة، إلا أن الدولة الإسرائيلية تعطي لنفسها الحق بالسيادة على المنطقة فلديها مسؤوليات حكومية فيها وهي تقرر مصائر السكان وشؤونهم الاجتماعية كذلك لا تسمح للسكان الفلسطينيين بالبناء دون إذن منها وتعمل على هدم المنازل غير الحاصلة على تراخيص إسرائيلية. 

وقد قامت بلدية القدس الإسرائيلية في الأعوام العشر الماضية بهدم من 70 إلى 100 منزل سنوياً في المدينة بحجة البناء غير المرخص، أما هذا العام فإن البلدية أعلنت عدم مقدرتها على الشروع بالمزيد من عمليات الهدم لأسباب سياسية، حيث قال نير بركات رئيس بلدية القدس خلال جلسة لجنة الكنيست لمراقبة شؤون الدولة الإسرائيلية يوم الثلاثاء 16 أكتوبر، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لم يصرح لبلدية القدس بهدم المنازل لأسباب سياسية. وبحسب محللين فإن هذه الأسباب تتلخص في الضغط الدولي على الإسرائيليين باعتبار سيطرتهم على شرق القدس أمر غير شرعي، بالإضافة للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية ومطالبة الجانب الأمريكي لنتنياهو بوقف هدم المنازل، كما أن مقاومة السكان لعمليات الهدم والحراك الشعبي يحتم على البلدية إجراء عمليات الهدم بتواجد قوات كبيرة من الشرطة، التي أعلنت عدم مقدرتها على تغطية ذلك، فيلاحظ أن البلدية تحاول تأجير شركات خاصه لتنفيذ عمليات الهدم. أما وجود ابنية غير مرخصة تمتلكها جمعيات استيطانية فيعطل البلدية أمام الرأي العام العالمي، مثال ذلك البناية الاستيطانية "بيت يوناتان" والصادر بحقها أمر بالإغلاق وإخلائها من ساكنيها من المحكمة الإسرائيلية في تموز 2009. إلا أن هذا الأمر قد يعتبر في الوقت ذاته حجة للشروع في هدم عشرات المنازل الفلسطينية في سلوان. فقد أثيرت قضية البناية الاستيطانية عدة مرات حين طالب أكثر من مسؤول إسرائيلي بتنفيذ أمر المحكمة بإغلاق البناية كان أخر ذلك مطالبة المستشار القانوني للدولة الإسرائيلية، يهودا فاينشتاين، بتنفيذ الأمر مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة فحص كل مخالفات البناء في المنطقة بالمقابل، وبذلك في حال تنفيذ القرار ضد "بيت يوناتان" فإن العشرات من المنازل الفلسطينية ستكون عرضة للهدم بحجة "تطبيق القانون على الجميع" مع العلم أن قرار المحكمة الصادر بحق "بيت يوناتان" يحتم إغلاق المبنى وإخلائه حيث ذكر فاينشتاين بأنه بالإمكان إعادة فتحه وسكنه من جديد في حال المصادقة على مخطط يشمل المبنى. تجدر الإشارة إلى أن نفس اللجنة من الكنيست كانت قد قامت بزيارة لـ "بيت يوناتان" في حي بطن الهوى الشهر الماضي وأعربت عن نيتها استخدام البناية الاستيطانية كمحطة مراقبة للبناء غير المرخص في الأحياء الفلسطينية المجاورة. 

جدار الفصل 

قام جدار الفصل العنصري الذي شرعت السلطات الإسرائيلية ببنائه في العام 2002 بعزل 25 ألف مقدسي عن مدينة القدس بالإضافة إلى الكثير من المشاكل التي لحقت بالحياة الاجتماعية والاقتصادية نتيجة الجدار والعزل فمنع الفلاحين من سكان القرى المجاورة من دخول المدينة وأصبح المقدسيون يعانون من ازدحام في السكن وتقطيع أوصال السكان بفصلهم عن أقاربهم في الضفة. 

بناء المستوطنات 

" هدفنا هو البقاء في البؤر الاستيطانية في القدس الشرقية لخلق وضع لا رجعة فيه حول البلدة القديمة" هكذا يقول أحد أعضاء إدارة جمعية "إلعاد"الاستيطانية. 

في سلوان الملك داود وفي الشيخ جراح شمعون الصديق، على أساس معتقداتهم الدينية الخاصة يشرع المستوطنون اليهود لأنفسهم الحق بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وطردهم منها. إلا أن استيلاء المستوطنين على ممتلكات فلسطينية في القدس يأتي دائما من خلال قوانين تنتقيها السلطات الإسرائيلية بما يتلائم والصالح الاستيطاني. يقطن اليوم حوالي 1820 مستوطن يهودي في الأحياء الفلسطينية في القدس في سلوان والصوانة ورأس العمود والطور والثوري والأحياء الإسلامية والمسيحية في القدس القديمة وجبل الزيتون، وتنفق الدولة الإسرائيلية على حراسة المستوطنين في القدس ما معدله 50 مليون شيكل سنوياً. 

الموقع السياحي الاستيطاني في حي وادي حلوة بسلوان

مستوطنة في حي بطن الهوى في سلوان  

إخلاء منزل في حي الفاروق لصالح المستوطنين 

 

 

 

كاميرات مراقبة تنصب على منزل استولى عليه المستوطنين في حي الفاروق في بلدة جبل المكبر 

 

الاستيلاء على منزل في الطور 

  

 

أطفال عائلة فلسطينية أخليت من منزلها لصالح المستوطنين في الشيخ جراح  

 

خيمة الاعتصام في حي الشيخ جراح، للاحتجاج على سياسة الاستيطان والتهويد 

 

منزل استولى عليه المستوطنين في حي الشيخ جراح 

  

  

منزل صادر بحقه أمر إخلاء من سكانه الفلسطينيين لصالح المستوطنين في حي الشيخ جراح