اعتقال الأطفال الفلسطينيين إلى متى؟ قصة من سجن عوفر
December 22, 2010

ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيين من اعتقالات واعتداءات إسرائيلية يعتبر من أخطر الانتهاكات لحقوق الطفل والتي لا يُلحظ لها من رادع. لا يقتصر الأمر على أطفال سلوان، بل إن الأطفال الفلسطينيين في القدس والضفة عرضة للاعتقال وانتهاك حقوقهم دون جهة رقابة عادلة قادرة على متابعة حقوق هؤلاء الأطفال المستهدفين. هذه المرة ينقل موقع سلوانك قصة اعتقال طفل يسكن في الجهة الأخرى للجدار ، في قرية أبو ديس، إحدى ضواحي القدس المعزولة عن المدينة بفعل جدار الفصل العنصري الذي شرعت السلطات الإسرائيلية ببنائه في العام 2004. 

كتبت غادة عاروري: " في الخامس والعشرين من أكتوبر 2010 قمت بزيارة المحكمة العسكرية الإسرائيلية للمرة الثانية خلال عملي في مؤسسة "أطفال الحرب." كانت عملية الحصول على تصريح بزيارة المحكمة طويلة فعلاً. لقد حصلت أخيراً على الإذن بزيارة المحكمة بعد أن تم رفض طلبي مرتين قبل ذلك، كانت غايتي من الزيارة هي مشاهدة محاكمة للطفل خالد، 13 عاماً، المتهم بإلقاء ست زجاجات حارقة على مركبات جيب للجيش الإسرائيلي في قريته. قُرأت تواريخ ارتكاب التهم خلال المحاكمة بصوتٍ عالٍ، كان منها ما يعود إلى كانون أول 2009 وهي اتهامات اضطر خالد للاعتراف بها قصراً مقابل الافراج عنه بسرعة أكبر. هذا ما يعرف بـ "صفقة المساومة" التي يصارعها السجين مع "المدعي العام العسكري". ولكن الحقيقة الحاضرة في غرفة المحكمة الغائبة عن قرارات القضاة هي أن خالد طفل يبلغ من العمر 13 ربيعاً. إن المحاكم العسكرية هي للعسكريين وليست للأطفال. إلا أن القضاء الإسرائيلي يحاكم الأطفال الفلسطينيين كما لو كانوا جناة خطرين. كان خالد يبكي حينما دخل غرفة المحكمة، والتي هي ليست سوى غرفة متنقلة في معتقل "عوفر" الواقع على بعد عشرة كيلومترات شمال غرب القدس. صار خالد يبكي بشدة أكبر حينما رأى والدته، التي لم يسمح لها بمصافحة طفلها أو لمسه، مما أساء لحالته النفسية دون شك. أخبر خالد والدته بأنه أجبر على الوقوف في البرد منذ الثانية فجراً بعد أن نقل من زنزانته في السجن لانتظار حين المحاكمة. كان يعاني من ألم في ساقه نتيجة الضرب الذي تعرض له من قبل الجنود الإسرائيليين. حكم على خالد بالسجن لمدة 70 يوما، كان قد قضى منها أصلاً 60 وتم تأجيل إطلاق سراحه مدة أسبوع. حاول والداه طمأنته فأخبروه بأنهم قاموا بدفع غرامة 2000 دولار لإخراجه. أطلق سراحه بعد ذلك وتم ادخاله إلى المشفى للحصول على الرعاية الطبية. لكن التأثيرات النفسية ستلازمه مدة أطول، بلا شك."