طباعة
بين الحلم والواقع... الأسير المحرر جهاد العبيدي يتنفس عبير الحرية بعد 25 عاماً بالأسر
بين الحلم والواقع...عاش الأسير المقدسي المحرر جهاد العبيدي لحظات الافراج عنه بعد قضائه ربع قرن متنقلاً بين السجون، عاش حالماً بالحرية وكان غائباً عن اهله..لكن الحلم تحقق وعاد الى أهله ومدينته..لم يكن وداع أصدقائه ممن عاش معهم سنوات طويلة في السجون سهلاً، لكن فرحة مشاهدة والدته ووالده وأهله بعد الغياب محت للحظات ألم الغياب وفتحت باب الحرية والحياة له من جديد.
ما كان يسمعه ويقرأه الأسير المحرر العبيدي عن وطنه ومدينته وأهله سوف يراه على أرض الواقع، واقع ربما لن يعجبه الا أنه سوف يبدأ حياته بالتعرف عليه من جديد.
واستقبل الأسير من قبل عائلته على بوابة سجن نفحة حيث كانوا بانتظاره، وعانق والديه واشقائه وشقيقته، وتعرف على العديد من الجيل الجديد من ابناء العائلة، الذي لم يتمكن من رؤيتهم بسبب شروط الزيارة.
وفي منطقة النقب –على بعد عدة كيلومترات من السجن-، استقبل الاسير من قبل العشرات من أبناء لفتا ومحبيه ولجنة اهالي الاسرى والمعتقلين ونادي الأسير الذين وفروا حافلتين ليشاركوا بالاستقبال لكنهم فوجئوا بالافراج عنه مبكرا، فانتظروه في النقب، وصعد الاسير المحرر جهاد العبيدي في الحافلتين، وسلم على جميع المستقبلين.
زيارة مقابر الشهداء...
وفور وصوله مدينة القدس كانت أول المحطات التي توجه لها الاسير المحرر العبيدي هي زيارة لعدد من مقابر الشهداء المقدسيين، وأولهم ابن شقيقته ميلاد عياش، ثم الى قبر الشهيد سامر سرحان، وشهيد الحركة الأسيرة أسحق مراغة، والدكتور أحمد المسلماني، حيث وضع أكاليل الزهور على قبورهم، ولهذه الزيارة أهميتها والى ذلك يقول المحرر عبيدي :"زيارة قبور الشهداء هي واجب علينا، ومن حقهم علينا ان نكرمهم ونزورهم، مشيرا الى تكريمهم الدائم في السجون."
زيارة منزل الشهيد ميلاد عياش...
أما المحطة الثانية فكانت لمنزل الشهيد ميلاد عياش – حيث كانت هذه رغبة ميلاد- حيث كان دائما يقول لوالدته مُفتخراً بخاله الأسير :"خالي جهاد لما يطلع من السجن راح يجي عنا على الدار بالبداية"، فهو اعتقل من بيتنا، وبالفعل حقق جهاد وصية ميلاد، وقال :"بعد أن قامت شقيقتي سمر بزيارتي بالسجن بعد استشهاد ميلاد أخبرتني برغبته، وأنا قمت بذلك."
وقال الأسير المحرر العبيدي ان الشهداء هم من مهدوا طريق التحرير لنا، ولتحقيق انجازات وطموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني.
الوصول الى منزله في أرض السمار
وفور وصوله الى منزله الكائن في أرض السمار "التلة الفرنسية" امتطى الحصان الأبيض، متوسطاً الأحبه، ورفعت الاعلام الفلسطينية ورايات الجبهة الشعبية، وعلت أصوات الهتافات والأغاني الوطنية، علما انه قبل وصوله بحوالي نصف ساعة قام شرطي إسرائيلي بتفقد خيمة الاستقبال، مُحذرا عائلته من اطلاق المفرقعات والألعاب النارية.
السجن تجربة غنية وليست بسيطة!!
وعن سنوات الاعتقال الـ 25 التي قضاها المحرر العبيدي مُتنقلا بين السجون الإسرائيلية قال :"ان تجربة السجن غنية وليست بسيطة، ومرت عدة مراحل على الحركة الأسيرة خلال سنوات الاعتقال، ما قبل عام 1985، ومرحلة بعد اضراب عام 1992 الذ وصف بالاضراب الاستراتيجي حيث حقق عدة أمور للأسرى وحسن من ظروف معيشتهم، كما وحد الحركة الأسيرة وأزاح عنها مرحلة الترهل".
وعن مرحلة أوسلو قال العبيدي :"ان مرحلة أوسلو خلقت شرخاً في الحركة الأسيرة".
وتحدث كذلك عن مرحلة عام 1999، وهي مرحلة الافراجات، والتحررات السياسية والتي أعطت الاسير أملاً بالحرية ولقاء الاحبة، وبقيت حتى اندلاع الانتفاضة التي شكلت مرحلة جديدة، وجددت البُعد التنظيمي والوطني ومشاعر الانتماء والوطنية التي تتمتع بها الحركة الاسيرة بشكل دائم، وتطرق الى اضراب عام 2004.
كما وتحدث الأسير المحرر عن حالة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، والتي انعسكت على الحركة الاسيرة رغم وعي الأسرى وادراكهم لكن "ما يؤثر بالشارع، ينعكس على السجون"، قائلاً :"ان ادارة السجون تسعى لتعزيز وترسيخ الانقسام بين ابناء الشعب الفلسطيني وتأجيج الخلافات"، مضيفا:"الانقسام شتت الحركة الأسيرة، وانعكس ذلك على البرامج والخطط للحركة الأسيرة التي يتم وضعها لمواجهة ادارة السجون، والتي للأسف لم تكن متكاملة".
أما عن الاضراب الأخير (2012)، فقد قال عنه:" لقد حقق الاضراب عدة قضايا محورية، كانهاء العزل الانفرادي، واستئناف زيارات اهالي غزة، لكن الظروف الحياتية داخل السجون بقيت صعبة، حيث التفتيشات الليلة، غرف صغير وممتلئة ولا علاج مناسب، وظلم البوسطة".
صفقة التبادل الأخيرة ... انجاز وطني منقوص!!
وعن صفقة تبادل الأسرى قال :"ان هذه الصفقة تعبر انجازاً وطنياً مميزاً، رغم بعض النقص موجود فيها بسبب عدم شملها لكافة الاسيرات والأسرى القدامى، وهذا ترك غصة في قلوبنا".
وداع الأسرى ... غصة في القلب
وعن ترك بعض الاسرى خاصة قال :"ان ترك الاسرى هو همّ وغصه كبيرة في قلبي، خاصة رفيقي ياسين ابو خضير، الذي اعتقل معي في نفس القضية، وسيبقى ياسين في القلب، وسأقوم بتوفير احتياجات خاصة له لا يفهمها الا الاسير..لقد تركت الاف الجنود خلفي الذين يمثلون حالة من الصمود والتحدي على المستوى النضالي".
وأشار أن التقصير تجاه الأسرى جاء عبر مسلسل تاريخي، منذ اوسلو ومرحلة الارتباطات السياسية وحسن النوايا، وقال :"ان الاحتلال لا يفهم الا لغة القوة، فلو كان يريد السلام لكان اغلاق ملفات كثيرة منذ اوسلو".
وقال الأسير المحرر العبيدي :"لم اكن اصدق ما كان يجري معي، فبالأمس القريب ودعت اسرى يوم تحررهم..واليوم لم اكن اصدق انه يجري توديعي..فلحظة الوداع صعبة، لقد ودعت اسرى أصدقاء عشنا سنوات طويلة معاً، ورغم الغصة الكبيرة لكني خرجت مرفوع الرأس رافعاً علامة النصر بيدي، وأحسست اني كنت أسير في موجة من الأهل والمهنئين، اتقلب بينهم وأمام عيوني والدتي..".































