طباعة

صور: الاحتلال يستهدف العيون "بالرصاص الأسود"... 7 مقدسيين فقدوا عيونهم العام الماضي.. بينهم 3 أطفال
February 22, 2016

كانوا يرون جمال الحياة بعينين اثنتين..يرون طريقهم وأعمالهم، دراستهم وأصدقائهم، في لحظات قليلة فقدوا أحدى عينيهم برصاصة مطاطية حاقدة، فقدوا بعدها طعم الراحة وتغيرت حياتهم، فقدوا عيناً وفقدوا معها الثقة والأمان، وتحولوا في لحظات الى وضع صحي ونفسي صعب.

أعيرة مطاطية أطلقها جنود الاحتلال على أطفال وشبان، كانت سبباً في إصابتهم وفقدانهم أعينهم، إضافة الى كسور وجروح في وجوههم.. ستشفى جروحهم بلا شك الا أن الجرح النفسي لن يشفى ربما الا بعد سنوات.

سبعة مقدسيين فقدوا أحدى أعينهم العام الماضي فقط، 4 من مخيم شعفاط، و2 من قرية العيسوية، وإصابة من حي الثوري ببلدة سلوان، ومن بين الجرحى 3 أطفال، وأحدهم أصم وأبكم.

مركز معلومات وادي حلوة وثق إصابات الأطفال والشبان العام الماضي وبين مدى الأثر الصحي والنفسي الذي تركته الرصاصة المطاطية على حياتهم..

يحيى سامي العامودي 10 عاماً

IMG_2187

كان الطفل يحيى سامي العامودي 10 عاماً يقف مع مجموعة من الأطفال في طريقه لمدرسة شقيقه في مخيم شعفاط، في الوقت الذي لم يكن أي مواجهات بالمنطقة وذلك بتاريخ 21-5-2015، لكن قوات الاحتلال قامت باستهدافه واطلاق الرصاص المطاطي عليه.

ورغم وضعه الصحي الصعب وحاجته للعلاج الفوري بعد معاينته من قبل الطبيب المناوب في المركز الصحي داخل المخيم فقد عرقلت قوات الاحتلال خروجه من الحاجز وطلبت منه "الكوشان" (شهادة ميلاده).

وتقول والدته:" أصيب يحيى حينها بحالة خطرة للغاية حيث كانت اصابته في وجهه..نزيف حاد وانتفاخ شديد أدى الى خروج كل طواحينه، حيث تم وضع البلاتين في وجهه بسبب كسور داخلية في الجمجمة وتم إغلاقه فمه من وقت الاصابة حتى نهاية شهر تموز الماضي، وكان يتناول السوائل والفيتامينات الخاصة فقط.

وأضافت والدته:" في البداية تم وضع عين زجاجية مؤقتة له وكانت بحاجة لتنظيف دائم، ثم وضع له عين زجاجية ثابتة، وفي شهر آذار القادم سيجري عملية أسفل عينه، كما انه بحاجة لعملية تجميل ومتابعة عند الأطباء.

وبعد مرور عدة أشهر على الإصابة الا أن الاثار النفسية تلاحظ بشكل واضح عليه، فهو يغضب بسرعة، كما ينعكس ذلك على صحته فيصاب بانتفاخ اسفل عينه يؤدي الى التهاب وصداع شديد بين الحين والآخر، كما أنه يشعر بخوف شديد هذه الأيام بسبب المواجهات والأحداث في المخيم والقدس.كما أفادت والدة الطفل يحيى.

وأضافت والدة يحيى :" اضافة الى انه أحيانا يخجل من فقدان عينه فقد أثرت إصابته ووضعه الصحي على علاقاته بأشقائه، ويتصرف في بعض الأحيان بعنف تجاههم، كما أن تقلب الأحوال الجوية تصيب عينه بحرقه وأوجاع، وهو بحاجة لنظارة لعينه السليمة، ويخضع لجلسات دائمة في مركز الإرشاد.

حاليا يحيى بالصف الخامس..وفي صفه لا يتمكن من الكتابة سريعا ويحتاج الى مساعدة ومتابعة، وبالفعل مؤخرا يقوم استاذ بمساعدته ومرافقته.

زكريا يحيى الجولاني 14 عاماً

IMG_2230

ولا يختلف الطفل زكريا عن حالة الطفل يحيى فقد أصيب بتاريخ 31-3-2015، أثناء عودته الى منزله في مخيم شعفاط بعد انتهاء يومه الدراسي في الصف الثامن.

ويقول زكريا :"كنت في طريقي الى البيت وخلال سيري في المخيم أصيب شابان بالأعيرة المطاطية، وبصورة مفاجئة تم استهدافي مباشرة، وقد وقعت بجانب الصيدلية القريبة من المكان وشعرت بأوجاع شديدة والدم ينزف من وجهي".

والد الطفل زكريا الجولاني يقول:" أثرت الاصابة على الوضع النفسي لزكريا، فيقوم بالصراخ ليلاً، ويصمت معظم الوقت ولا يتحمل أحداً وهو شديد العصبية ولا يحب الذهاب الى المدرسة، وقد تراجع تحصليه العلمي بصورة ملحوظة.

خليل الكسواني

خليل محمد اسماعيل الكسواني 15 عاما

كانت اصابة الطفل خليل الكسواني في الرأس مباشرة..الرصاصة أصابت دماغه وادت الى تهتك بالجمجمة والتهاب في الدماغ وتفجر العين اليسرى.

يقول والده :"بعد هدم منزل الشهيد ابراهيم العكاري بتاريخ 2-12-2015 واثناء وانسحاب القوات الاسرائيلية من المخيم تم القاء عيار مطاطي باتجاه ابني خليل مباشرة من مسافة قريبة، لم تكن هناك أي مواجهات في المنطقة، الا أن القوات كانت منتشرة في المخيم، لافتا انه كان هو وابنه خليل في طريقهما الى المنزل بعد اصطحابه من المدرسة."

ويضيف :"منذ اصابته بداية شهر كانون اول الماضي لا يتمكن من الذهاب الى المدرسة، علما انه بالصف العاشر، فبعد مستشفى هداسا عين كارم نقل الى"مستشفى ألين التأهيلي"، وحاليا وبشكل يومي نتابع حالته في مستشفى التأهيل حيث أثرت الرصاصة على حركته بالكامل، اضافة الى فحصوصات ومتابعات في مستشفى هداسا خاصة بعد إزالة عظمة الدماغ بسبب الكسور التي أحدثتها الرصاصة."

وأوضح والده أنه اضطر لترك عمله للتمكن من مرافقه ابنه في رحلة علاجه، مؤكدا أن حياتهم كلها تأثرت منذ اصابته."

وقال أن ابنه تأثر نفسياً بشكل كبير ويعاني من تعب وارهاق، لكنهم يحاولون دائما دعمه والوقوف بجانبه والتخفيف عنه قائلين له :"انت بتشوف العالم كله بعين وحدة زي ما احنا بنشوفه".

محمد برقان

الأسير محمد برقان 18 عاماً

أما  الشاب الأسير محمد يوسف برقان 18 عاماً، من حي الثوري ببلدة سلوان، فقد أصيب بعيار مطاطي مطلع شهر تشرين أول الماضي، أدت الى استئصال عينه اليسرى، اضافة الى كسور في عظام الوجه والأنف والاسنان والفك العلوي، وقد اجريت له عملية لزراعة البلاتين، وتبين ان الجهة اليسرى من وجهه اصيبت بقطع شريان ولا يشعر بها ابدا.

ورغم اصابته وفقدانه عينه قامت قوات الاحتلال باعتقاله فور اصابته وعولج وهو قيد الاعتقال، وأجريت له العملية تم خلالها استئصال عينه، اضافة الى عملية لترميم عظام الأنف والخد "اسفل العين" والحاجب وتم زراعة البلاتين، ورغم حاجته للعلاج وبعد العملية بعدة أيام تم تحويله الى مركز المسكوبية للتحقيق، وبعدها نقل الى سجن مجدو.

وقالت والدته ان العلاج لم يستكمل لابنها محمد، فهو بحاجة الى متابعة، اضافة الى وضع عدسة مؤقتة كما كان الطبيب يقول له خلال الزيارة.

وأضافت والدته انها تمكنت من زيارته مرة واحدة منذ اعتقاله بتاريخ 16-12-2015، حيث كان بداية الاعتقال في المسكوبية، وكان موعد الزيارة يتزامن مع مواعيد المحكمة، وحاليا الأسرى في قسمه معاقبون وتمنع زيارتهم.

علاء صلاح

الأسير المصاب علاء صلاح 18 عاماً

أما الشاب الأسير علاء صلاح من قرية العيسوية فقد اصيب بتاريخ 17-10-2015 في قرية العيسوية بعيار مطاطي في عينه، أدى الى فقدان عينه اليسرى وكسور في عظام الوجه (محيط العين والأنف)، وقام الشاب صلاح بتسليم نفسه في الرابع من كانون ثاني الماضي، بعد استدعائه واقتحام منزله عدة مرات، وتهديد عائلته باستمرار.

وتقول والدته :"كنت أنا وعلاء في طريقنا الى المستشفى عند ابنتي حيث كانت تعاني من الآم المخاض، وأثناء سيرنا باتجاه محطة الحافلات بالعيسوية، كانت تدور مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال، حيث أمطرت القوات المنطقة بالقنابل الغازية والاعيرة المطاطية، فاختبأت في احدى الحارات بعد اصابتي بحالة اختناق، وبعد دقائق افترقت عن علاء، ثم سمعت الشبان يقولون أن أحد الشبان اصيب وفقد عينه."

وأَضافت ام علاء :"كان ابني هو المصاب بعيار مطاطي بعينه، وقد أصيب بنزيف حاد وكسور، حيث اجريت له عملية تم خلالها استئصال عينه اليسرى، وهو بحاجة لمراهم لعينه، وتم اجراء عملية (زراعة بلاتين) أسفل عينه اضافة الى عملية بأنفه، وهو بحاجة الى عملية لجفن عينه التي أزيلت".

وقالت :"أنا دائمة التفكير به وفي وضعه وصحته..لا انام ولا اشعر بالراحة، اشعر بالقلق الدائم عليه هو معتقل في سجن ايشل – بئر السبع"، مضيفة أن علاء قال للقاضي خلال احدى جلسات المحاكم انه تعرض للضرب على عينه والتهديد المستمر خلال التحقيق."

وأضافت ام علاء :" ان علامات التعب والارهاق بدت واضحة على ابنها خلال الزيارة، وتقول:" هذا سجن كيف سيكون حال علاء وهو لا يتلقى العلاج اللازم؟"

ولفتت ام علاء ان هذا الاعتقال هو الثالث لعلاء..الاول كان من منطقة باب العامود بحجة القاء الحجارة، وكان يبلغ 16 عاما، واخلي سبيله بشرط الحبس المنزلي، وحرم لفترة طويلة من الذهاب الى مدرسته، وبعد انتهاء الحبس المنزلي بأيام تم اعتقاله لمدة شهرين، وفي الاسبوع الماضي اعتقل مجددا."

لؤي عبيد

لؤي فيصل عبيد 37 عاما

مأساة مزدوجة يعيشها الشاب لؤي عبيد  37 عاما من قرية العيسوية وهو أب لخمسة أطفال (أكبرهم 14 عاما واصغرهم 4 أعوام)، فقد أصيب في عينه اليسرى وفقدها، ثم فقد عمله كسائق على حافلة سياحية..واليوم لا يتمكن من العمل.

وكان قد اصيب بكسور في الجمجمة من الجهة الأمامية وبالانف، كما تلفت لديه أعصاب حاسة الشم والذوق.

ويقول :"بعد أشهر من الاصابة يتم تحويل الملف من جهة الى جهة..من الشرطة الى حرس الحدود وهكذا".

واستهدف الشاب لؤي عبيد  بعيار مطاطي بتاريخ 21-10-2015، بعد خروجه الى شرفة الذي يقع في الطابق الثالث ضمن بناية سكنية، في حارة عبيد بالعيسوية، حيث كان أحد أفراد الجنود يقف على قارعة الطريق، ولم يكن أي مواجهات في الشارع.

IMG_2264

نافز علام دميري 55 عاماً

يجلس المواطن نافز الدميري 55 عاماً حبيس منزله في مخيم شعفاط، بعد اصابته برصاصة مطاطية منتصف تموز الماضي، فقد ترك العمل (كان يعمل في مصنع أحذية في تل أبيب) وما يزيد من وحدته أنه أصم وأبكم.

الدميري كان دائم الابتسامة لكنه اليوم يشعر بالملل الشديد ويبقى جالسا طوال الوقت، ويعاني من أوجاع شديدة في رأسه وتعب وإرهاق كما يقول بالإشارة.

ابنه الوحيد علام "15 عاما" يقول :كنت مع والدي في طريق عودتنا الى منزلنا في مخيم شعفاط، وكانت هناك أزمة على الحاجز، وعندما وصلنا عند محل "بقالة" كانت قوات الاحتلال الخاصة تلقي القنابل الغازية والصوتية والأعيرة المطاطية، ثم افترقنا عن بعضنا وتوجهت الى المنزل وانتظرت عودة والدي، الذي اختبأ داخل البقالة، حيث القي باتجاهه عيار مطاطي ثم 3 قنابل غازية حتى لا يتمكن أحد من تقديم العلاج له ومساعدته، "وذلك موثق بكاميرات مراقبة ".

وأضاف دميري:" لقد اتصلنا بوالدي "بتقنية مكالمة فيديو" عدة مرات، وعندما أجاب بعد مدة على هاتفه كان الدم ينزف منه فعلمنا بإصابته".

وأضاف :"يعاني والدي من وجود ماء في عينه السليمة، تسبب له أوجاع وضغط شديد على المخ وهو بحاجة الى عملية".

الدكتور أمين أبو غزالة

بدوره أوضح الدكتور أمين أبو غزالة من الهلال الأحمر–القدس، أن السلطات الإسرائيلية تستخدم الأعيرة المطاطية السوداء اكثر من استخدامها الأعيرة المطاطية الزرقاء، رغم انها أشد خطورة من الزرقاء نظرا لثقل وزنها، واذا أطلقت باتجاه الشخص من مسافة قريبة فإنها تصيبه بنزيف وتهتك ورضوض مختلفة، وسجلت عدة حالات بفقدان العين بسببها.

اما الأعيرة المطاطية الزرقاء اللون يوجد فيها ارتداد ومرونة وتصيب باحمرار في الجلد ورضوض خفيفة.

المحامية نسرين عليان...

من جهتها أوضحت المحامية نسرين عليان – من جمعية حقوق المواطن- أن الجمعية تطالب في كافة مراسلاتها الخطية ولقاءاتها مع المسؤولين بالتوقف الفوري عن استخدام الرصاص المطاطي الأسود، نظرا لخطورته، لافتة ان القوات الإسرائيلية بدأت باستخدامه في شهر تموز 2014 في القدس، ويعتبر أكثر خطورة من المطاط الأزرق.

وأضافت عليان أن الرصاص المطاطي ومنذ استخدمه ادى الى استشهاد الفتى محمد سنقرط من حي وادي الجوز بالمدينة، اضافة الى اصابة العديد من المقدسيين بحالات خطرة، و13 مقدسيا بينهم 6 أطفال (حسب ما وثقفتها الجمعية) فقدوا احدى عينيهم.

وأكدت عليان أن استخدام الرصاص المطاطي يتناقض مع المعايير القانونية لاستخدامه، والتي لا تجيز استخدامه ضد الأطفال والنساء وكبار السن كذلك عدم استخدامه في الجزء العلوي من الجسد، وما يحدث على ارض الواقع عكس ذلك.

وأضافت عليان ان السلطات الاسرائيلية تدعي ان الأعيرة السوداء غير قاتلة ويتم استخدامها بدقة  لكن على أرض الواقع ثبت عكس ذلك، خاصة بعد استشهاد الفتى سنقرط، اضافة تسببها باصابات خطيرة.

IMG_2203

IMG_2249

IMG_2261

12714028_10153279075447466_880562194_n

 12722088_10153279075047466_1228464806_n