طباعة

حصاد كانون الثاني 2023
February 1, 2023

بداية عام 2023 في مدينة القدس..لا يختلف عليه رأي بأنه أحد أصعب الأشهر التي مرت على المدينة، ومع تولي حكومة إسرائيلية تعتبر الأكثر يمينية وتطرفاً زمام المبادرة للتضييق أكثر على المقدسيين وفرض سياسة جديدة في المدينة، مر الشهر الأول بتصاعد الاجراءات "الانتقامية" ضد المقدسيين، حيث شهد قتل ثلاثة منهم، وإصابات خطيرة بالرصاص، اقتحام وزير "الأمن القومي" للمسجد الأقصى ، اعتقالات واعتداءات المستوطنين، وعمليات الهدم الانتقامية التي تجري بقرار سياسي لا قضائي.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة- القدس، الاعتداءات والانتهاكات التي شهدتها مدينة القدس من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين خلال شهر كانون الثاني..الشهر الأول من العام 2023:

شهداء برصاص الاحتلال

خلال أقل من يومين وفي أواخر شهر كانون الثاني الماضي استشهد ثلاثة مقدسيين في مدينة القدس، خلال مواجهات وعمليات في المدينة، فيما يحتجز الاحتلال جثامينهم يواصل فرض إجراءات بحق أهاليهم.

25/1/2023 ارتقى الفتى محمد محمد علي 16 عاماً، بعد استهدافه برصاصه في صدره، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في مخيم شعفاط، وفور اصابته ووقوعه على الأرض، هاجمه الجنود وفتشوه جسديا ومنعوا في البداية وصول الاهالي اليه، ثم نقل الى المركز الصحي ومنه الى مستشفى "هداسا العيسوية" بسيارة إسعاف بتواجد ومرافقة من قبل قوات الاحتلال، حتى اعلن عن استشهاده.

27/1/2023 ارتقى الشاب خيري موسى علقم 21 عاماً، من بلدة سلوان، برصاص جنود الاحتلال، بعد تنفيذه عملية "اطلاق نار" داخل مستوطنة "النبي يعقوب" شمال مدينة القدس، أدت الى مقتل 7 مستوطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

27/1/2023 ارتقى الفتى وديع عزيز أبو رموز من بلدة سلوان، بعد يومين من إصابته خلال مواجهات في بلدة سلوان، واستهدف الفتى أبو رموز برصاصة متفجرة في البطن، سببت نزيفاً حاداً، وقد أجريت له 4 عمليات جراحية في محاولة لإيقاف النزيف، لكن مضاعفات الاصابة أدت الى استشهاده.

وارتفع عدد جثامين الشهداء المحتجزين في الثلاجات الى 13 شهيدا وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، شهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، الشهيدين شاهر أبو خديجة وزهدي الطويل منذ أيار 2021، الشهيد فادي أبو شخيدم منذ تشرين الثاني 2021، الشهيد كريم جمال القواسمي منذ آذار 2022، الشهيد محمد أبو جمعة منذ أيلول 2022، الشهيد عدي التميمي منذ تشرين الأول 2022، الشهيد عامر حسام حلبية منذ تشرين الثاني 2022، وجثامين محمد محمد علي وخيري علقم ووديع أبو رموز منذ شهر كانون الثاني 2023.

إصابات خطرة قيد الاعتقال

سجلت خلال شهر كانون الثاني الماضي، عدة حالات لاستخدام الرصاص في مدينة القدس، في سلوان، مخيم شعفاط، العيسوية، وجبل المكبر وسجلت إصابات لكل من:

25/1/2023 إصابة الفتى محمد بدران برصاصة خلال استهدافه في بلدة سلوان، وكان حينها برفقة الشهيد وديع أبو رموز.

28/1/2023 أًصيب الفتى محمود محمد عليوات 13 عاماً من بلدة سلوان، بجراح خطرة، برصاص المستوطنين، بعد تنفيذه عملية "‘طلاق نار" في شارع وادي حلوة في البلدة، وفور إصابته قامت القوات بتفتيشه وتجريده من ملابسه واخضاعه للتحقيق خلال إجراء الفحوصات له وكذلك خلال تواجده في سيارة الإسعاف، ولا يزال قيد الاعتقال في المستشفى، بحالة صحية صعبة ولكنها مستقرة.

إجراءات "انتقامية" واعتداءات بحق عائلات منفذي العمليات

في سابقة خطيرة باستهداف عائلات منفذي العمليات، قامت قوات الاحتلال بفرض سيطرتها على منزلي عائلة علقم وعليوات في بلدة سلوان، وحولتهما الى ثكنة عسكرية، ومنعت الوصول اليهما بعد إخراج أفرادها، وبعد يوم واحد من تنفيذ الشهيد خيري علقم العملية، اغلقت القوات منزله بقرار من "المجلس السياسي والأمني"، فيما قررت الحكومة إغلاق منزل الفتى عليوات.

وفي جلسة حكومة الاحتلال قالت المستشارة القضائية للحكومة أن ذلك يعتبر سابقة بإغلاق منزل منفذ عملية إدى لإصابة" إسرائيليين دون قتل"، "بالإشارة الى منزل عليوات"، مؤكدة بأنه بصدد العمل على اتخاذ إجراءات جديدة ضد منفذي العمليات التي لا يوجد فيها قتلى.

ولم ويتوقف الأمر على ذلك فقط، بل الاعتقالات والاستدعاءات لأفراد عائلتي علقم وعلوات، وسجلت اعتقالات جماعية لأكثر من 17 شابا من منزل عائلة علقم "بعضهم حول للزنازين"، إضافة الى استدعاءات للعديد منهم ومن بينهم والده، أما والدته فاعتقلت وأفرج عنها بعد عدة أيام.

وأما عائلة الفتى عليوات فالوالدان في السجن وشقيقه قيد التحقيق في الزنازين منذ الثامن والعشرين من الشهر الماضي.

ومنعت قوات الاحتلال إقامة بيت عزاء للشهيد علقم في حي رأس العامود بالقرب من منزله، وفي مخيم شعفاط، واقتحمت القوات المخيم وصادرت الصور واللافتات والاعلام والرايات.

أما منزل الشهيد وديع أبو رموز، فاقتحمت القوات خيمة العزاء "بعد يومين من الاستشهاد"، وخربتها كما صادرت صورا للشهيد واعلام ورايات.

المسجد الأقصى المبارك

تواصلت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، خلال فترتي الاقتحامات اليومية الصباحية وبعد الظهر، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وتتم الاقتحامات عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

في الثالث من شهر كانون الثاني المنصرم، اقتحم وزير "الأمن القومي" ايتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك في ساعة مبكرة من الصباح، بمناسبة بداية "صيام العاشر من تيفيت" حسب التقويم العبري، وقال بن غفير عقب عملية الاقتحام :"حكومتنا لن تستسلم لتهديدات حماس"، "جبل الهيكل هو المكان الأكثر أهمية بالنسبة للشعب اليهودي".

بتاريخ الثالث والعشرين من الشهر الماضي، نفذ 309 متطرفا اقتحامات على شكل مجموعات متتالية للأقصى، بمناسبة "رأس الشهر العبري"، وقام مستوطنان برفع العلم الاسرائيلي خلال تواجدهما في الأقصى وإنشاد "النشيد القومي" والهتافات العنصرية، فيما قامت مجموعة أخرى بأداء السجود الجماعي في الأقصى بالقرب من باب القطانين، اضافة الى اداء الطقوس العلنية الجماعية في الجهة الشرقية.

وفي ذات اليوم اقتحم عضو الكنيست يتسحاق كروزر برفقة والده الحاخام يهودا كروزر ووالدته، والحاخام شمشون البويم المسجد الأقصى، مؤكدين على أهمية تنفيذ الاقتحامات والمشاركة بها مطلع كل شهر عبري ووصفوه "بيوم حج مهم".

وقام عشرات الضباط ورجال المخابرات باقتحام المسجد الأقصى باقتحام الأقصى .

منع دخول السفير الأردني الى الأقصى

في الثالث عشر من الشهر الماضي، اعترضت شرطة الاحتلال  طريق السفير الأردني غسان المجالي، خلال دخوله المسجد الأقصى عبر باب الأسباط، بحجة عدم حصوله على إذن مسبق لدخول المسجد، وقامت بتوقيفه ومنعه من الدخول، كما اعتدت على شبان بالدفع خلال ذلك، فيما استدعت وزارة الخارجية الأردنية السفير الإسرائيلي في عمّان وسلمته رسالة احتجاج على ما جرى في الأقصى.

اعتداءات  المستوطنين ضد المسلمين والمسيحيين

لم تتوقف اعتداءات المستوطنين على المقدسيين وممتلكاتهم خلال شهر كانون الثاني الماضي، ففي بداية الشهر قام مستوطنان بتحطيم شواهد قبور وصلبان أكثر من 30 قبرا في المقبرة البروتستانتية (المشتركة للكنيستين الانجيلية واللوثرية) بالقدس.

وفي منتصف الشهر قام المستوطنون بخط شعارات عنصرية على جدران البطريركية الأرمنية في البلدة القديمة، وعبارات الموت للأرمن، الموت للمسيحيين، الموت للعرب والأمم (غير اليهود)، انتقام"، وعلى بعد عدة أمتار منه خط المستوطنون على أحد القبور في مقبرة "الدجاني" "الموت للعرب".

ونهاية الشهر الماضي هاجم المستوطنون مواطنين أرمن قرب البطريركية في البلدة القديمة، بغاز الفلفل وبالشعارات العنصرية التي تدعوهم للخروج وترك البلاد، كما حاول المستوطنون الصعود الى سطح البطريركية وإزالة علمي البطريركية وجمهورية أرمينيا.

كما نفذ المستوطنون عدة اعتداءات على المقدسيين بالشتائم ومحاولة الضرب والملاحقة والتهديد، خاصة في بلدة سلوان، شعفاط، وبيت حنينا.

من جهة أخرى تواصل الجمعيات الاستيطانية والبلدية وسلطة الطبيعة العمل داخل أرض الحمراء وأرض قريبة بها مجاورة لمسجد عين سلوان، حيث يجري العمل على أكثر من 7 دونمات، ويتم بناء السلاسل الحجرية ووضع بوابة الكترونية، أضافة الى عملية تجريف وقطع لعشرات الأشجار المثمرة.

وقام المستوطنون باستبدال أعمدة حديدية مثبتة على حائط يحيط ب"عين سلوان" ببوابة الكترونية، لاستخدامها كممر الى عين سلوان والأنفاق أسفل حي وادي حلوة.

الاعتقالات

واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقالات من مدينة القدس، خاصة الميدانية، ورصد مركز معلومات وادي حلوة في تقريره الشهري عن كانون الثاني الماضي 255 حالة اعتقال، من بينها "11 طفلا أقل من جيل المسؤولية/ أقل من 12 عاماً"، 71 قاصرا، و 5 إناث.

وأوضح المركز أن من بين المعتقلين 21 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 13-14 عاماً فقط.

وصعدت سلطات الاحتلال خلال شهر كانون الثاني من الاعتقالات لطلبة المدارس "خلال توجههم الى مدارسهم أو بعد انتهاء دوامهم المدرسي"، ورصد المركز 14 حالة اعتقال لطلاب في سلوان، البلدة القديمة، والطور.

وأوضح المركز أن الاعتقالات تركزت في بلدة سلوان بتسجيل 86 حالة اعتقال، 27 اعتقالا من صور باهر، 25 اعتقالا من العيسوية، 33 اعتقالا من شوارع مدينة القدس، 22 اعتقالا من البلدة القديمة، اضافة الى اعتقالات من معظم البلدات والأحياء في القدس.

ولفت مركز معلومات وادي حلوة أن من بين التهم التي وجهت للمعتقلين، الاشتباه بــ "التحريض على "التك توك"، "وضع صور للشهداء على الهاتف"، "وضع سلسلة تحمل صورة لشهيد"، "تمزيق العلم الإسرائيلي والتبول عليه".

وأضاف المركز أن عشرات الاعتقالات نفذت للقاصرين، وتركزت خلال النصف الأول من الشهر الماضي.

وواصلت مخابرات الاحتلال اعتقال الأسرى المحررين فور الإفراج عنهم بعد انتهاء محكوميتهم لفرض شروط عليهم، أبرزها عدم إقامة الاحتفالات ورفع الاعلام الفلسطينية، حيث رصد المركز 3 حالات اعتقال لأسرى محررين.

وحولت سلطات الاحتلال 3 مقدسيين للاعتقال الإداري.

واستدعي رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري للتحقيق الفوري بعد اقتحام منزله، وأفرج عنه بعد عدة ساعات، حيث تركز التحقيق معه حول شبهة "تأييد العمليات الاستشهادية من خلال زيارة منازل لأسر الشهداء، والتحريض على العنف".

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن سلطات الاحتلال شكلت أواخر شهر كانون الثاني "وحدة خاصة" لمتابعة الاعتقالات في مدينة القدس، وموقعها في حي الشيخ جراح.

الإبعادات

واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات الإبعاد، حيث رصد المركز 37 قرار إبعاد، شملت قرارات إبعاد عن البلدة القديمة، الأقصى، إبعاد عن مكان السكن، إبعاد عن شوارع القدس، منع دخول ضفة الغربية.

وأشار مركز معلومات وادي حلوة الى استهداف القاصرين بقرارات الإبعاد عن "البلدة القديمة والأقصى"، حيث سجلت 10 قرارات إبعاد ضد فتية مقدسيين.

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن مخابرات الاحتلال اقتحمت منزل محافظ القدس عدنان غيث، وسلمته "تجديد منع دخول الضفة الغربية" للعام الخامس على التوالي.

ويفرض على محافظ القدس عدنان غيث الحبس المنزلي في منزله في سلوان، منذ شهر آب الماضي، بعد تقديم النيابة الإسرائيلية لائحة اتهام تضمنت "17 خرقاً لقرار منعه من دخول الضفة الغربية منذ لحظة صدور القرار".

ومنذ تولي محافظ القدس منصبه عام 2018 تلاحقه سلطات الاحتلال بالاعتقالات المتكررة التي بلغت حوالي 35 اعتقالا، واقتحامات لمنزله واستدعاءات، وفرضت عليه عدة قيود أبرزها "الإقامة الجبرية مكان سكنه في سلوان، منع السفر، منع دخول الضفة الغربية، منع المشاركة في أي فعالية في القدس، وصولا إلى الحبس المنزلي.

هدم متواصل

صعدت سلطات الاحتلال من عملية الهدم في مدينة القدس خلال شهر كانون الثاني الماضي، ورصد المركز 27 عملية هدم في المدينة، 8 حالات هدم ذاتي "تهدم بأيدي أصحابها تفاديا لدفع غرامات مالية".

ونفذت عمليات الهدم في عدة بلدات وأحياء : عناتا ومخيم شعفاط، سلوان، جبل المكبر، بيت حنينا، بيت صفافا، والقدس القديمة، ومن بين المنشآت 15 منزلا، وبناية سكنية من طابقين قيد الإنشاء، إضافة الى منشآت تجارية وأسوار.

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن من بين عمليات الهدم والاغلاق، منزل الشهيد عدي التميمي الذي هدمت جدرانه الداخلية واغلق، حيث يوجد ضمن بناية سكنية، ومنزل الشهيد خيري علقم الذي اغلق ولا يزال قيد الحصار.

وأصدر وزير الأمن الداخل ايتمار بن غفير تعليماته بالتنسيق مع بلدية الاحتلال بالقدس، بتنفيذ عمليات هدم للمباني غير المرخصة في المدينة، والتي تقدر بالآلاف في مختلف أحياء المدينة.

نهاية شهر كانون الثاني، عمّ الاضراب الشامل في بلدة جبل المكبر شمل "المدارس، العمال، المخابز، المطاعم، والمحلات التجارية"، رفضا على قرارات الهدم والتهديد بتنفيذها، واغلق أهالي البلدة مداخلها وشوارعها بالحجارة والأخشاب وسكبوا الزيت على الأرض لمنع اقتحام الجرافات، وشهدت البلدة على مدار عدة ساعات مواجهات مع القوات .

وسيطرت بلدية الاحتلال على قطعة أرض في بلدة العيسوية، تعود ملكيتها للمواطن علي درباس بحجة "المنفعة العامة".

منع اجتماع

ومنعت مخابرات الاحتلال بقرار من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير اجتماعا للجان أولياء أمور الطلبة في مدينة القدس، واقتحمت القوات برفقة المخابرات المكان وسلمت استدعاءات للعديد من المشاركين ومنعت تنظيمه بحجة "رعايته من السلطة الفلسطينية".