طباعة

حصاد حزيران/يونيو في مدينة القدس
July 1, 2025

أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري عن شهر حزيران/يونيو 2025، والذي يرصد أبرز الانتهاكات التي تعرّضت لها مدينة القدس وسكانها، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنتها سلطات الاحتلال بالتزامن مع الحرب بين إسرائيل وإيران.

وشهدت المدينة خلال هذا الشهر تصعيدًا خطيرًا طال معظم مناحي الحياة، تمثّل باستخدام الرصاص المتفجر ضد المدنيين داخل منازلهم، وتصاعد الاعتداءات في المسجد الأقصى، واستمرار سياسة الاعتقالات اليومية، وقرارات الهدم والإبعاد، ما يكرّس واقعًا من القمع والتنكيل الجماعي بحق المقدسيين.

شهيدة شعفاط: زهية جودة العبيدي

في 25 حزيران/يونيو 2025، ارتقت السيدة زهية جودة العبيدي (66 عامًا) شهيدةً برصاص الاحتلال، أثناء جلوسها مع أفراد عائلتها على سطح بنايتهم السكنية (الطابق الرابع) في مخيم شعفاط شمال شرق القدس. وأُصيبت زهية برصاصة متفجرة في رأسها أطلقتها قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم، وقد احتُجز جثمانها لساعات قبل تسليمه للعائلة.

المسجد الأقصى: سابقة خطيرة وإغلاق في ظل الطوارئ

شهد المسجد الأقصى خلال شهر حزيران/يونيو تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة الانتهاكات، وصفه المركز بأنه "سابقة خطيرة"، تمثلت بإدخال طقوس دينية يهودية شملت الخمر و"الخبز المقدس"، إضافة إلى اقتحام المسجد من قِبل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ومطالبته بالسماح للمستوطنين بإقامة طقوسهم، والغناء والرقص داخل المسجد دون أي اعتراض من الشرطة، إلى جانب فرض الإغلاق والحصار خلال فترة الحرب.

تفاصيل الانتهاكات داخل الأقصى:

  • 2/6/2025   اقتحم أربعة مستوطنين متطرفين ساحة مسجد قبة الصخرة من الجهة الشمالية، حاملين كيسًا يحتوي على عبوة من الخمر، وخبز رطب، وقطعة قماش عليها آثار دماء، وكان أحدهم يرتدي لباس الكهنة الخاص بالصلوات والذبائح، وبدأ برش الماء والخمر في المكان ضمن طقوس يُعتقد بأنها تهدف إلى "تقديس اليدين والقدمين".

ووقعت هذه الحادثة تزامنًا مع اقتحام العشرات من المستوطنين للمسجد في عيد "الشفوعوت" (نزول التوراة)، حيث توجه المستوطنون إلى منطقة قبة السلسلة – شرق قبة الصخرة – باعتقادهم أنها موقع "المذبح" المزعوم لإقامة الهيكل، وخلال اقتحام المستوطنين الأربعة المكان، قامت المجموعة التي كانوا برفقتها والتي وقفت عند المنطقة الشمالية من السطح، بالغناء والتصفيق وترديد (سنبني المبعد المقدس).

  • 11/6/2025  اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى برفقة عدد من كبار ضباط الشرطة، وأدى صلواته داخله، وطالب علنًا بالسماح للمستوطنين بإقامة صلواتهم في جميع أنحاء المسجد دون اعتراض.
  • 13/6/2025  أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل، ولم تسمح بالدخول إلا لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية فقط.
  • 18/6/2025  أعيد فتح المسجد الأقصى جزئيًا، من خلال فتح بابَي حطة والسلسلة فقط، مع فرض قيود مشددة على عدد المصلين المسموح لهم بالدخول، بحيث لا يتجاوز العدد 500 شخص، وحُصرت الصلاة داخل المصليات المسقوفة فقط.
  • 22/6/2025  أعيد إغلاق المسجد الأقصى من جديد، والسماح فقط بدخول موظفي الأوقاف الإسلامية.
  • 24/6/2025 فُتح المسجد الأقصى بالكامل مجددًا بعد الإعلان الرسمي عن انتهاء حالة الطوارئ.

وقد جاءت هذه الإجراءات ضمن القيود التي فرضتها "الجبهة الداخلية الإسرائيلية"، والتي شملت تعطيل المدارس، وإغلاق المؤسسات غير الحيوية، ومنع التجمّعات العامة.

وخلال هذا الشهر، اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى، وأدوا طقوسًا دينية فردية وجماعية شملت السجود، الغناء، الرقص، وترديد الأناشيد الدينية بصوت مرتفع، دون تدخل من الشرطة، التي تلقّت – وفق منشورات جماعات الهيكل المتطرفة – تعليمات مباشرة من الوزير بن غفير بعدم منع هذه الطقوس، إضافة الى الاحتفال بزفاف مستوطنين داخل الأقصى.

وفي الأيام الأخيرة من الشهر، وجّه المستوطنون شكرًا علنيًا لبن غفير عبر منصاتهم الرقمية، واعتبروا أن ما جرى "إنجاز تاريخي" منحهم حرية الطقوس والغناء في المسجد الأقصى.

إصابات بالرصاص المتفجر

خلال فترة الطوارئ المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وإيران، استخدمت قوات الاحتلال الرصاص المتفجر خلال اقتحامها أحياء القدس، ما أدى إلى إصابة طفل وشاب في بلدة الطور.

وأوضح المركز أن الطفل إياس أبو مفرح (13 عامًا) وابن عمّته عدي أبو جمعة (22 عامًا) أُصيبا أثناء تناول طعام العشاء أمام منزل العائلة، دون وجود أي مواجهات في المنطقة، وتبيّن لاحقًا أن قنّاصًا من قوات الاحتلال هو من أطلق النار عليهما مباشرة.

وقد أُصيب إياس برصاصة متفجرة في يده، بينما أُصيب عدي برصاصة مماثلة في البطن، ووصفت إصابته بالخطيرة.

وعقب إصابتهما، اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى المقاصد الذي نُقلا إليه، واستجوبت والدة إياس داخل سيارة الإسعاف خلال نقله إلى مستشفى هداسا، كما اعتقلت والدَي إياس وعدي بعد مداهمة منزلي العائلتين.

قرارات إخلاء: عائلات مهددة في سلوان وأم طوبا لصالح المستوطنين

تواصلت خلال شهر حزيران/يونيو قرارات الإخلاء بحق العائلات المقدسية في مدينة القدس، في إطار السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على الأحياء الفلسطينية لصالح الجمعيات الاستيطانية، تحت ذرائع متعددة.

ففي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تسلّمت ثلاث عائلات مقدسية – الرجبي، عودة، وشويكي – قرارات قضائية بإخلاء منازلها وبناياتها السكنية في حي بطن الهوى، ما يُهدد نحو 25 فردًا بالتهجير القسري.

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة – القدس أن جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية تدّعي ملكية نحو 5 دونمات و200 متر مربع من أراضي الحي، بزعم أنها تعود ليهود من اليمن منذ عام 1881، ومنذ عام 2015، شرعت الجمعية في تسليم البلاغات القضائية والإخطارات لعائلات الحي، بعد أن حصلت عام 2001 على حق إدارة ما تُسمى بـ"أملاك الجمعية اليهودية".

وبالفعل، أدّت هذه الادعاءات إلى تهجير عدة عائلات مقدسية خلال السنوات الماضية، من بينها عائلات شحادة، أبو ناب، وغيث، في وقت تتواصل فيه المعارك القانونية التي تخوضها العائلات الفلسطينية دفاعًا عن وجودها التاريخي في الحي.

وفي بلدة أم طوبا جنوب القدس، سلمت ما تُعرف بـ"سلطة أراضي إسرائيل" أوامر إخلاء لـ18 منزلًا، بُني معظمها بتراخيص رسمية على مدى السنوات الماضية.

علم سكان ام طوبا بتسجيل أراضيهم لصالح "الصندوق القومي اليهودي"، أواخر العام الماضي خلال توجه أحدهم الى البلدية لتقديم طلب لترخيص بناء، وقدموا الاعتراضات للمحاكم المختصة وفوجئوا بقرارات إخلاء الشهر الماضي.

وتبيّن لهم تسجيل أراضيهم باسم "الصندوق القومي اليهودي" في تاريخ 15 أيار/مايو 2023، خلال ما يُعرف بـ"مشروع تسوية وتسجيل الأراضي" الذي أطلقته الحكومة الإسرائيلية عام 2018.

محررو صفقة التبادل في مرمى الاستهداف

واصلت سلطات الاحتلال خلال حزيران/يونيو 2025 استهداف الأسرى المحررين ضمن صفقة التبادل الأخيرة، عبر قرارات عقابية تمسّ حقهم في الإقامة.

وسلّمت سلطات الاحتلال الشاب محمد علي عطون (22 عامًا) من بلدة صور باهر، قرارًا بسحب هويته الإسرائيلية/الإقامة الدائمة، بعد اقتحام منزله واعتقاله مجددًا.

وكان عطون قد تحرر في شباط/فبراير 2025، ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس، بعدما قضى أكثر من عامين في السجون من أصل حكم بالسجن أربع سنوات ونصف صدر بحقه في نهاية عام 2022.

اعتداءات متكررة وحصار مشدد

في ظل حالة الطوارئ، تواصلت الانتهاكات ضد الفلسطينيين في القدس، نفّذت قوات الاحتلال اقتحامات متكررة للأحياء والبلدات، ترافقت مع أصوات صافرات الإنذار أو دوي الانفجارات في المدينة أو مع وصول التنبيهات عبر الهواتف المحمولة، واستخدمت خلالها القنابل الصوتية والغازية، والأعيرة المطاطية، والمياه العادمة، كما حصل في سلوان، الطور، العيسوية، مخيم شعفاط، جبل المكبر، وادي الجوز، والشيخ جراح.

ونُفذت اقتحامات للمنازل والأماكن العامة، واعتقالات واحتجاز للشبان، وتفتيش للبيوت.

كما فُرض حصار مشدد على البلدة القديمة، من خلال وضع الحواجز على مداخلها كافة، ونشر قوات الاحتلال في طرقاتها، ومنع الدخول إليها باستثناء سكانها، بعد فحص الهويات والتدقيق بعناوين السكن.

وفي الطور، أغلقت القوات بشكل مفاجئ شارعين رئيسيين بالمكعبات الإسمنتية، ما اضطر السكان للسير مسافات طويلة للوصول إلى منازلهم دون إمكانية استخدام مركباتهم أو الحافلات العامة.

وفي بلدة عناتا، قامت القوات بتركيب بوابة حديدية على مدخل البلدة، ما يتيح لها إمكانية إغلاقه وفتحه والتحكم بحرية.

هدم يتواصل

تواصلت عمليات الهدم في مدينة القدس خلال شهر حزيران/يونيو، بذريعة "البناء دون ترخيص"، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني.

ووثق مركز معلومات وادي حلوة – القدس تنفيذ 12 عملية هدم وإغلاق خلال الشهر، طالت منشآت سكنية، تجارية، وزراعية، كما شملت إغلاق منشآت تجارية بزعم تشغيل فلسطينيين من حملة هوية الضفة الغربية.

وتنوّعت عمليات الهدم ما بين هدم ذاتي اضطرت فيه العائلة إلى تنفيذ الهدم بأيديهم تفاديًا للغرامات الباهظة، وبين هدم نُفذ بواسطة طواقم بلدية الاحتلال مدعومة بقوات الشرطة.

اعتقالات متواصلة

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال في مدينة القدس، ونفذت اعتقالات يومية من مدينة القدس. وشملت الاعتقالات أطفالًا وفتية ونساءً وكبارًا في السن، بالإضافة إلى مئات حالات الاعتقال لفلسطينيين من حملة هوية الضفة الغربية بحجة "الإقامة غير القانونية في القدس".