طباعة
تصاعد الهدم في القدس… هدم شقق سكنية ومنشآت تجارية وسط سياسة تضييق متواصلة
تتواصل سياسة الهدم الذاتي في مدينة القدس بوتيرة متصاعدة، في ظل القيود المشددة التي تفرضها بلدية الاحتلال على البناء والترخيص، وفرض الغرامات الباهظة، ما يدفع عشرات العائلات المقدسية إلى هدم منازلها قسرًا بأيديها تفاديًا لمزيد من الخسائر المالية.
بيت حنينا: غرامات تجاوزت 100 ألف شيكل
في قرية جبل المكبر، أُجبر المواطن سمير عرّار على هدم منزله الذي تبلغ مساحته 80 مترًا مربعًا، والقائم منذ عام 2008، ويعيش فيه سبعة أفراد.
وأوضح عرّار أن بلدية الاحتلال فرضت عليه مخالفات مالية بلغت نحو 100 ألف شيكل، رغم محاولته ترخيص المنزل عام 2014 وتقديم جميع الأوراق المطلوبة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض.
وأشار إلى أنه تلقى أول مخالفة بقيمة 80 ألف شيكل، ثم مخالفة ثانية بقيمة 18 ألف شيكل، واضطر للاستمرار في دفع الغرامات حتى عام 2027، قبل أن يتلقى قرار الهدم النهائي بتاريخ 26/1.
وفي بلدة بيت حنينا، اضطر الشاب رامي البكري إلى هدم منزله بيده، وهو قائم منذ ثماني سنوات، وتبلغ مساحته نحو 40 مترًا مربعًا فقط، ويتكون من غرفة ومرافقها.
وفرضت عليه البلدية مخالفات بناء بقيمة تقارب 50 ألف شيكل، قبل أن يتلقى قرار هدم نهائي قبل أسبوعين.
وقال البكري:" أعيش في هذا المنزل مع زوجتي، ولا نعرف إلى أين نذهب. الإيجارات في القدس مرتفعة جدًا، وهذه حال الشباب المقدسي… لا حيلة لنا إلا الهدم."
وفي البلدة ذاتها، أصدرت البلدية قرارا بهدم منشأة تجارية "مغسلة للسيارات" تعود للمقدسيين عبد الكريم درويش وصهيب الرجبي، ويعتاش منها 10 عائلات.
سلوان: هدم لتفادي الغرامات والتخريب
وفي بلدة سلوان، أجبرت بلدية الاحتلال المواطن معتصم أبو تايه على هدم منزله، الذي تبلغ مساحته 80 مترًا مربعًا، وهو قائم منذ ستة أشهر فقط، ويتكون من غرفتين ومرافقهما، ويقطنه خمسة أفراد.
وأوضح أبو تايه أنه اضطر إلى هدم منزله تفاديًا لدفع غرامات باهظة أو تعرّض البناء المجاور للتخريب
وأشار إلى أنه قام بإجراء تصليحات في بناء العائلة بعد أن ألحق خط مياه تابع لشركة المياه الإسرائيلية "جيحون" أضرارًا بالمكان والبناء، إلا أنه بعد الانتهاء من أعمال الإصلاح فوجئ بادعاء البلدية أنه قام بأعمال تخريب، ما زاد من الضغوط المفروضة عليه.
بيت صفافا: تجريف ومصادرة واقتلاع أشجار
وفي قرية بيت صفافا، أفاد المواطن طارق سليمان زواهرة بأن بلدية الاحتلال جرّفت أرضًا تزيد مساحتها عن دونمين ونصف، وهدمت ما عليها من كرفانات متنقلة، وصادرت مواد البناء والمعدات، إضافة إلى اقتلاع الأشجار.
وقدّر زواهرة حجم خسائره بأكثر من ربع مليون شيكل نتيجة هذه الإجراءات.
وأوضح أن أربع عائلات كانت تعتاش من هذه الأرض، مشيرًا إلى أنه قبل أسبوعين اقتحمت طواقم البلدية المكان وطالبت بتنظيفه، قبل أن تعود اليوم بشكل مفاجئ وتنفّذ عمليات تجريف وتدمير واسعة.
ولفت إلى أن البلدية طالبته بإزالة الركام ومخلّفات الهدم، مهددة بفرض غرامة مالية بقيمة 100 ألف شيكل في حال عدم الامتثال.
وأكدت العائلة أنها لن تتخلى عن الأرض التي ورثتها عن أجدادها، ولن تسمح بمصادرتها.
وخلال اقتحام المكان، اعتدت القوات على إحدى سيدات العائلة بالضرب المبرح واعتقلتها، ما زاد من معاناة العائلة في ظل هذه الإجراءات.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، من خلال التضييق على البناء، وحرمان السكان من الحصول على التراخيص، وفرض الغرامات المالية الباهظة، وصولًا إلى إجبارهم على هدم منازلهم بأيديهم

