طباعة
حصاد شباط/ فبراير في مدينة القدس
أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري لشهر شباط/فبراير، موثقًا أبرز الأحداث والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، وفي مقدمتها الانتهاكات في المسجد الأقصى، وقرارات الإبعاد عنه، وعمليات الهدم والتهجير، إلى جانب مواصلة حملات الاعتقال التي طالت مختلف الفئات في المدينة.
المسجد الأقصى…
شهد المسجد الأقصى خلال شهر شباط/فبراير استمرارًا للانتهاكات والاعتداءات اليومية، حيث نفّذ مئات المستوطنين اقتحامات يومية بدعم حكومي مباشر وحماية ميدانية من قوات الاحتلال، باستثناء يومي الجمعة والسبت والأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.
وجرت الاقتحامات على فترتين يوميًا: صباحية وبعد صلاة الظهر، وبلغ عدد المقتحمين قرابة 4800 متطرف من المستوطنين والطلبة اليهود، ومن بينهم عضو الكنيست عميت هاليفي.
أبرز الانتهاكات والأحداث في المسجد الأقصى:
28/2/2026:
أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى بشكل كامل، بعد إخلائه من المصليات والمساجد كافة، مع الإبقاء على حراس الأقصى فقط، وذلك فور بدء الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، التي انتقلت إلى "الأنشطة الضرورية فقط"، وفق تعليمات الجبهة الداخلية، بما يشمل منع التعليم، والتجمعات، والأعمال.
وفي مثل هذا الوقت من كل عام خلال شهر رمضان، يعمر المسجد الأقصى بمئات الآلاف من المصلين من مختلف المناطق، إلا أنه بعد إغلاقه بدا خاليًا بالكامل، باستثناء وجود عدد من موظفي الأوقاف الإسلامية.
ومع بداية شهر رمضان، أعلنت منظمات "الهيكل" المتطرفة عن زيادة مدة الاقتحامات خلال الشهر لمدة ساعة يوميًا، كتعويض عن إغلاق المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين في الفترة "بعد الظهر".
وأعلنت أن الاقتحامات ستبدأ عند الساعة السادسة والنصف صباحًا بدلًا من السابعة، وتمتد حتى الحادية عشرة والنصف بدلًا من الحادية عشرة، وسط مطالبات بتوسيع نطاق الاقتحامات وفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى.
وتواصل خلال الشهر تحويل ساحات الأقصى إلى مكان لإقامة الصلوات العلنية، والغناء، والرقص، والانبطاح، والتصفيق، والتصفير، وهي ممارسات باتت تُقام بشكل يومي، في مشهد يعكس تغييرًا متدرجًا في واقع الأقصى.
وخلال شهر رمضان، قيّدت سلطات الاحتلال وصول الفلسطينيين من حملة هوية الضفة الغربية، بتحديد عدد التصاريح بـ10 آلاف تصريح فقط، للفلسطينيين من فئات محددة: النساء فوق سن 50 عامًا، والرجال فوق سن 55 عامًا، والأطفال دون 12 عامًا برفقة مرافق.
كما حدّدت السلطات الإسرائيلية أن يكون التصريح لمرة واحدة فقط، بحيث يحق للمصلي الدخول إلى المسجد الأقصى مرة واحدة خلال الشهر.
وعلى مدار أيام شهر رمضان، تعمدت القوات اقتحام المسجد الأقصى، خاصة في أيام الجمعة وخلال صلاتي العشاء والتراويح، ونفذت اعتقالات عشوائية من داخله، كما انتشرت بين صفوف المصلين.
وفي أيام الجمعة، وخلال صلاتي العشاء والتراويح، منعت المئات من الشبان – بصورة عشوائية – من دخول الأقصى، حيث كانت تُرجعهم دون إبداء أسباب، وتعتدي على بعضهم بالدفع والضرب بعد إخضاعهم لتفتيش جسدي.
تصعيد غير مسبوق في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى
شهد شهر شباط/فبراير تصعيدًا غير مسبوق في إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، سواء من حيث العدد أو الفئات المستهدفة، في سابقة لم تُسجَّل بهذا الحجم قبيل شهر رمضان وخلاله، وجاءت الإبعادات قبيل حلول الشهر الفضيل، ثم تواصلت مع بدايته، في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا لتفريغ المسجد من حضوره الفلسطيني المؤثر في أكثر الفترات حساسية دينيًا وشعبيًا.
وطالت قرارات الإبعاد موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، وأسرى محررين، وناشطي القدس، وصحفيين.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس قرابة 400 قرار إبعاد، شملت الإبعاد عن المسجد الأقصى أو عن مدينة القدس والبلدة القديمة، وتراوحت مددها بين أسبوع واحد وستة أشهر، وغالبًا ما تبدأ القرارات بإبعاد أولي لمدة أسبوع، قبل أن تُجدَّد لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، ما يحوّل الإجراء المؤقت إلى إقصاء ممتد فعليًا.
وتصدر قرارات الإبعاد الأسبوعية عن "رئيس المفتشين/قسم التحقيقات في مركز شرطة القشلة"، فيما تصدر قرارات الإبعاد طويلة الأمد عن قائد منطقة القدس "أفشالوم بيليد"، بذريعة "منع وقوع أحداث" و"الحفاظ على الأمن والسلامة والممتلكات ومنع أي ضرر"، وفق ما يرد في نصوص القرارات.
أما الاستدعاءات، فتتم بطرق متعددة، تشمل اقتحام المنازل السكنية، والاعتقال من أماكن العمل أو المنازل، إضافة إلى الاستدعاءات الهاتفية المباشرة، ما يعكس سياسة ضغط وملاحقة مستمرة بحق المستهدفين.
إغلاق جمعية برج اللقلق المجتمعي
17/2/2026 أغلقت قوات الاحتلال مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي في البلدة القديمة بمدينة القدس لمدة ستة أشهر، بقرار صادر عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واقتحمت قوات الاحتلال، برفقة عناصر من المخابرات وموظفي بلدية الاحتلال، مقر الجمعية في باب حطة داخل البلدة القديمة، وفرضت حصارًا كاملًا على الموقع، وأجبرت الموظفين والعاملين على الخروج من مكاتبهم وساحات المقر، قبل إبراز قرار الإغلاق.
وجاء في قرار الإغلاق أنه يستند إلى "قانون تطبيق الاتفاق المرحلي بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة (تحديد النشاطات) لعام 1994"، وبناءً على الصلاحيات الواردة في البند (3 ب)، بزعم أن نشاط الجمعية يُعد نشاطًا تابعًا للسلطة الفلسطينية أو نيابةً عنها أو تحت رعايتها داخل ما تسميه إسرائيل "حدود الدولة"، دون تصريح مكتوب وفقًا للبند (3 أ).
وبعد عدة أيام من قرار الإغلاق، علّقت بلدية الاحتلال قرار هدم على أحد مرافق جمعية برج اللقلق في البلدة القديمة بالقدس، وهو "خيمة البرج" التي كانت تُستخدم لتنفيذ تدريبات وأنشطة رياضية واحتفالات مختلفة، إضافة إلى أنشطة نسوية وفعاليات مجتمعية متنوعة.
هدم وقرارات إخلاء
واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر شباط/فبراير2026 سياسة الهدم والتشريد في مدينة القدس، بذريعة "البناء دون ترخيص"، في إطار إجراءات ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة- القدس 24 عملية هدم في المدينة خلال شباط/فبراير، تشمل منشآت سكنية، وتجارية، أسوار.
كما واصلت سلطات الاحتلال، عبر دائرة الإجراء والتنفيذ، اخطار السكان في حي بطن الهوى في سلوان، في إطار مخطط استيطاني للاستيلاء على أكثر من 5 دونمات بحجة ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية.
سلّمت دائرة الإجراء والتنفيذ، إنذارات بإخلاء 11 شقة سكنية في الحي، فقد حُدد موعد نهائي لتنفيذ الإخلاء بتاريخ 23/3/2026، ما يهدد 60 فرداً بفقدان مساكنهم وتشريدهم قسرًا، كما سلمت انذاراً لاخلاء جزء من منزل وموقف لذات القضية.
كما سُلّم إنذار إضافي لإخلاء جزء من منزل وموقف مركبات في إطار القضية ذاتها.
مصادرة أراضٍ وإخطارات بإزالة أشجار
وأعلن جيش الاحتلال عن مصادرة 286 مترًا مربعًا من أراضي بلدة بيت حنينا، لأغراض عسكرية، وذلك "بموجب وضع اليد".
كما أخطرت سلطات الاحتلال بإزالة مئات الأشجار في بلدة صور باهر، بحجة وقوعها ضمن ما تسميه المنطقة العازلة بمحاذاة جدار الفصل العنصري.
قرارات إبعاد وسحب إقامات لأسرى مقدسيين
خلال شهر شباط/فبراير الماضي، صادق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على قرار إبعاد أسيرين مقدسيين إلى قطاع غزة، وسحب إقامتهما الدائمة.
وشمل القرار الأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر، والأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمال القدس، حيث تقرر إبعادهما إلى قطاع غزة وسحب حقهما في الإقامة الدائمة في المدينة.
وفي السياق ذاته، تلقى 8 أسرى مقدسيين قرارات ترحيل عن القدس عبر سحب حقهم في الإقامة الدائمة، بينهم أسرى تحرروا خلال صفقة التبادل.
الاعتقالات
واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر شباط/فبراير 2026 تنفيذ حملات اعتقال يومية في مدينة القدس، طالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، إضافة إلى العشرات من حملة هوية الضفة الغربية، بذريعة "الإقامة غير القانونية".
وتجاوز عدد المعتقلين من مدينة القدس خلال الشهر المذكور 160 حالة، شملت نساءً وفتيةً وكبار سن، إضافة إلى حملة هوية الضفة الغربية.
كما جرى تحويل 5 شبان مقدسيين إلى الاعتقال، اثنان منهم من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية.
إغلاق مفارق رئيسية في منطقة الضاحية
خلال شهر شباط/فبراير الماضي، وضعت قوات الاحتلال مكعبات إسمنتية على عدة مفارق رئيسية في منطقة الضاحية بمدينة القدس، وسط انتشار مكثّف لقواتها في المكان.
وتسبّب هذا الإجراء بإرباك واسع في حركة المواطنين المقدسيين، سواء من سكان المنطقة أو أصحاب المنشآت والمصالح التجارية، إضافة إلى مراجعي المؤسسات المختلفة والطلبة، في ظل صعوبة الوصول إلى أماكن العمل والدراسة، وأدّت هذه الإغلاقات إلى مضاعفة معاناة الأهالي، حيث اضطر كبار السن والمرضى والنساء والأطفال إلى السير لمسافات طويلة للوصول إلى منازلهم أو وجهاتهم، وسط غياب بدائل أو طرق التفافية مناسبة.
اعتداءات مستوطنين
أعطب مستوطنون إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات في بلدة صور باهر، كانت متوقفة قرب مستوطنة أرمون هنتسيف.
كما اعتدى مستوطنون على كنيسة الزيارة في قرية عين كارم المهجّرة، بكتابة شعارات عنصرية على جدرانها، وتخريب المركبات المتوقفة في محيط الكنيسة.

