طباعة
القدس تحت الحصار.. الأقصى مغلق وصلاة الجمعة ممنوعة للمرة السادسة منذ 1967
بدت القدس في الجمعة الأخيرة من رمضان على غير عادتها؛ شوارع البلدة القديمة خالية، ومحالها مغلقة، فيما انتشرت الحواجز الحديدية والجنود عند الأبواب وفي الأزقة الضيقة، في المكان الذي اعتاد أن يضج بآلاف المصلين في هذا اليوم من الشهر الفضيل، ساد صمت ثقيل، لا يقطعه سوى أصوات المصلين الذين افترشوا الشوارع وأدوا الصلاة في أقرب نقطة تمكنوا من الوصول إليها.
وحوّلت سلطات الاحتلال مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية؛ إذ وضعت السواتر الحديدية على كافة أبواب البلدة القديمة، ومنعت الدخول إليها باستثناء سكانها، فيما أُغلقت أبواب المسجد الأقصى بالكامل، ومنع المصلون من الوصول إليه.
وأدى المصلون من القدس والداخل الفلسطيني الصلاة على أعتاب البلدة القديمة، خاصة منطقة باب العامود وباب الساهرة، وداخل أزقة البلدة القديمة المحاصرة، رفضًا لإغلاق المسجد الأقصى ومنعهم من الصلاة فيه.
صلاة التراويح على أعتاب الأقصى
كما يواصل المقدسيون، لليوم الرابع على التوالي، أداء صلاتي العشاء والتراويح على عتبات المسجد الأقصى، خاصة في منطقة باب الساهرة ومحيطه، تعبيرًا عن رفضهم إغلاق المسجد ومنعهم من دخوله.
وخلال هذه الصلوات، يتعرض الشبان للدفع والمضايقات والتهديدات من قبل قوات الاحتلال التي تحاصرهم، كما نفذت عدة اعتقالات خلال الأيام الماضية.
كما تقوم القوات أحيانًا بقمع المصلين وإبعادهم عن المكان، وتطالبهم بالتواجد في نقطة محددة فقط.
المرة السادسة منذ 1967.. منع صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
ويُشار إلى أن المسجد الأقصى أُغلق إغلاقًا كاملًا بقرار من سلطات الاحتلال، ومُنع أداء صلاة الجمعة فيه 6 مرات منذ احتلال القدس عام 1967 – بحسب مختصين.
- الإغلاق الأول يوم الجمعة 9 حزيران/يونيو 1967، بعد يومين من احتلال القدس.
- الإغلاق الثاني يوم الجمعة 14 تموز/يوليو 2017 عقب عملية إطلاق نار داخل الأقصى، حين حاولت سلطات الاحتلال فرض البوابات الإلكترونية على أبوابه.
- الإغلاق الثالث يوم الجمعة 13 حزيران/يونيو 2025 بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يومًا
- الإغلاق الرابع يوم الجمعة 20 حزيران/يونيو 2025 بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يومًا
- الإغلاق الخامس يوم الجمعة 6 آذار/مارس 2026 بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
- الإغلاق السادس يوم الجمعة 13/3/2026 بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
ويُذكر أنه خلال عام 2020، ومع انتشار وباء كورونا، لم تُقم صلوات الجمعة الأربع في شهر رمضان داخل المسجد الأقصى، بقرار من مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس القاضي بتعليق الصلاة في المسجد للوقاية من الجائحة.
8 دول إسلامية ترفض اغلاق الأقصى
وفي السياق ذاته، أدان وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، الأربعاء، استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، مؤكدين رفضهم لهذه الإجراءات.
وجاء في بيانهم أن القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية المفروضة على الوصول إلى أماكن العبادة الأخرى في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وللوضع التاريخي والقانوني القائم، ولمبدأ حرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.
وأكد الوزراء رفضهم المطلق وإدانتهم لهذه الإجراءات غير القانونية وغير المبررة، ولاستمرار إسرائيل في ممارساتها الاستفزازية في المسجد الأقصى/الحرم الشريف وضد المصلين، مشددين على أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
كما جدد الوزراء التأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى/الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد الأقصى وتنظيم الدخول إليه.
وطالب الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالتوقف فورًا عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى، وعدم إعاقة وصول المصلين إليه، ورفع القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المسلمين إلى المسجد.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.
ابعادات عن الأقصى متواصلة
ورغم إغلاق المسجد الأقصى ومنع الوصول إليه، تواصل سلطات الاحتلال إصدار قرارات إبعاد للفلسطينيين من القدس والداخل الفلسطيني، سواء عبر الاستدعاءات للتحقيق أو إرسال رسائل عبر تطبيق واتس آب.
وقد رصد المركز 11 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى خلال الأيام الماضية، ما يعكس استمرار سياسة التضييق على الفلسطينيين وممارسات القمع المتواصلة.

