طباعة

حي البستان- من الهدم الى المصادرة ... بدء تجريف الأراضي تمهيدًا لمشاريع استيطانية
April 20, 2026

بدأت سلطات الاحتلال اليوم بتنفيذ مخططاتها في حي البستان ببلدة سلوان، عبر الانتقال من مرحلة التهديد والهدم إلى مرحلة مصادرة الأراضي وتغيير معالم الحي بشكل فعلي، في خطوة تُعد الأخطر منذ سنوات.

واقتحمت آليات بلدية الاحتلال، برفقة عناصر من الشرطة، حي البستان، حيث باشرت الجرافات بأعمال تجريف لمساحات من الأرض، وأزالت أنقاض أحد المنازل المهدومة وأجزاء من أسوار ، تمهيدًا لتحويل الموقع إلى مشاريع استيطانية، من بينها مواقف للمركبات وحدائق للمستوطنين.

وقال فخري أبو دياب، الناطق باسم لجنة أراضي وعقارات سلوان، إن الجرافات بدأت بإزالة أنقاض المنازل في الحي وتسوية الأرض، في إطار ما وصفه بتنفيذ فعلي لمخططات قديمة تستهدف الحي، وتحويله إلى حدائق ومرافق تخدم المستوطنين.

وأوضح أبو دياب أن الموقع الذي جرى تجريفه اليوم مُصنّف بحسب المخططات والخرائط ليكون مواقف لمركبات المستوطنين.

وقال أبو دياب:" إن بلدية الاحتلال تسخر كامل إمكانياتها لتغيير الواقع القائم في حي البستان، بما يتلاءم مع مخططات تهدف إلى إعادة تشكيل المكان وفق رؤية استيطانية".

ويعود مخطط "حي البستان" إلى عام 2004، حين أصدرت بلدية الاحتلال قرارًا بهدم الحي بالكامل لإقامة مشروع “حديقة الملك” على أنقاضه. وفي عام 2005 بدأت بإصدار إخطارات الهدم، قبل أن يتم تجميد المخطط لاحقًا بفعل ضغوط دولية وتحركات حقوقية ودبلوماسية.

وخلال أكثر من عقدين، خاض أهالي الحي معارك قانونية وميدانية لمحاولة إفشال المخطط، وقدموا عبر مهندسين ومحامين مخططات تنظيمية بديلة شملت فتح شوارع وتخصيص أراضٍ لمرافق عامة كمدارس وملاعب، إلا أن بلدية الاحتلال رفضتها في آذار/مارس 2021، ولم تمدد تجميد أوامر الهدم، ما اعتبره الأهالي تنصلًا من التفاهمات السابقة.

وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، كأن يضم حي البستان قرابة 100 منزلًا، ودُمّر أكثر من نصفها فعليًا بين هدم بلدي وهدم ذاتي اضطر السكان لتنفيذه تحت الضغط، ومنذ نهاية عام 2023 وحتى اليوم، جرى هدم 47 منزلًا.

وكافة المنازل التي هدمت أو المهددة مأهولة بالسكان، بعضها قائم منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ويُعدّ ما يجري اليوم في حي البستان نقطة تحوّل في مسار المخطط، إذ ينتقل من مرحلة التهديد القانوني إلى التنفيذ الميداني، ما يُعمّق مخاوف الأهالي ويعيد طرح أسئلة حول مستقبل الوجود السكاني والحفاظ على الأراضي. فلم يعد الأمر مقتصرًا على الهدم والتشريد، بل باتت عملية المصادرة وتغيير معالم الأرض واقعًا فعليًا على الأرض.