طباعة
تفاصيل - تصاعد الانتهاكات في الأقصى خلال "يوم الذكرى" و"الاستقلال"
تواصلت الانتهاكات داخل المسجد الأقصى المبارك من قبل جماعات ومنظمات "الهيكل" المتطرفة، التي استغلت ما يسمى "يوم الذكرى" و"يوم الاستقلال" وفق التقويم العبري، لتكثيف اقتحاماتها وتنفيذ طقوس علنية داخل باحاته.
وخلال يومي الثلاثاء والأربعاء، شهد الأقصى تصعيدًا ملحوظًا في أعداد المقتحمين ونوعية الانتهاكات. ففي يوم الأربعاء وحده، اقتحم 632 مستوطنًا المسجد الأقصى (508 خلال الفترة الصباحية و124 خلال فترة ما بعد الظهر)، في واحدة من أعلى أعداد الاقتحامات المسجلة مؤخرًا، تزامنًا مع ما يسمى "عيد الاستقلال"؛ وهو اليوم الذي أُعلن فيه قيام "إسرائيل" قبل 78 عامًا وفق التقويم العبري، والذي يُمثّل في الوعي الفلسطيني ذكرى النكبة.
رُصدت خلال الاقتحامات سلسلة من الانتهاكات الخطيرة، أبرزها:
- أداء صلوات جماعية وعلنية بشكل كامل داخل باحات الأقصى.
- ترديد "النشيد الوطني الإسرائيلي" داخل المسجد.
- تنفيذ "الانبطاح الجماعي" في الساحات.
- تنظيم حلقات رقص وغناء في عدة مناطق، خاصة في الجهة الشرقية القريبة من مصلى باب الرحمة.
- ترديد الترانيم الدينية على طول المسار الغربي مع توقفات متكررة.
- رفع الأعلام الإسرائيلية داخل الأقصى.
- ارتداء ملابس تحمل الأعلام الإسرائيلية وصور "الهيكل" المزعوم بشكل لافت.
كما أشارت جماعات "الهيكل" إلى أن أعداد المقتحمين هذا العام تفوق الأعوام السابقة، معبّرة عن رضاها عن "التسهيلات" التي وفرتها الشرطة، لا سيما السماح بأداء صلوات متعددة، مثل صلوات الصباح والعصر و"الهليل"، وكذلك ما يسمى "صلاة العيد".
قيود مشددة على المصلين الفلسطينيين
في المقابل، فرضت سلطات الاحتلال، يوم الأربعاء، قيودًا مشددة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال صلاتي الفجر والظهر، حيث مُنع العشرات من الدخول، وطُلب منهم العودة قبل صلاة العصر. كما نُصبت السواتر الحديدية في الطرقات المؤدية إلى الأقصى، ومنع المصلون من الوصول إلى أبوابه.
وأدى المصلون صلاة الفجر في الطريق المؤدي إلى باب الأسباط بعد إبعادهم بالقوة عن محيط المسجد، فيما أُقيمت صلاة الظهر في الشوارع والطرقات والمساجد المحيطة.
اعتقالات وإبعادات خلال الاقتحامات
داخل المسجد، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت 14 شابًا وفتاة، معظمهم من الداخل الفلسطيني، حيث تم تحويلهم إلى مراكز التحقيق، قبل الإفراج عنهم بشروط تضمنت الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع مع إمكانية التجديد.
كما أخرجت الشرطة الشبان والفتيات من باحات الأقصى خلال فترات الاقتحام، وحددت أماكن جلوسهم، ومنعتهم من التواجد في مسارات اقتحام المستوطنين.
اقتحامات يوم الثلاثاء (يوم الذكرى)
وكان يوم الثلاثاء، الذي صادف ما يسمى "يوم الذكرى لقتلى الحروب"، قد شهد اقتحام 233 مستوطنًا للمسجد الأقصى، حيث أدوا صلوات جماعية وعلنية في مختلف باحاته، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية، في مشهد تكرر وتوسع في اليوم التالي.
وسبق ذلك انتهاك إضافي تمثل باقتحام غرفة الصوتيات داخل الأقصى "مساء الإثنين"، وإتلاف أجزاء من شبكة الأسلاك الخاصة بمكبرات الصوت، ما انعكس مباشرة على بث آذان العشاء، الذي اقتصر على السماعات الداخلية فقط، تزامنا مع احتفال في ساحات البراق لإحياء الذكرى.
وباتت المناسبات والأعياد اليهودية المختلفة تشكّل مواسم لتصعيد الانتهاكات في المسجد الأقصى، في إطار محاولات فرض واقع جديد داخله، ويتجلى ذلك في الارتفاع المتواصل لأعداد المقتحمين، وتوسّع أداء الصلوات العلنية والجماعية، وتحويل باحات الأقصى إلى ساحة مفتوحة للطقوس الدينية، مقابل تشديد القيود على المصلين الفلسطينيين.
وتعكس هذه الممارسات توجهًا متدرجًا نحو تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، عبر فرضه كأمر واقع على الأرض.

