طباعة

في ذكرى "خراب الهيكل".. 4288 مستوطناً يقتحمون الأقصى بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست ويحوّلون باحاته إلى ساحات صلاة يهودية علنية
July 23, 2026

في ذكرى ما يُسمى "خراب الهيكل"، شهد المسجد الأقصى تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الاقتحامات، لم يقتصر اقتحام المسجد الأقصى، اليوم الخميس، على تسجيل أعداد قياسية من المقتحمين، بل حمل تحولاً نوعياً في طبيعة الانتهاكات، مع انتشار الطقوس الدينية العلنية في معظم ساحات المسجد، وإقامة صلوات جماعية في مواقع متعددة، ورفع الأعلام الإسرائيلية، وإدخال أدوات وملابس وكتب دينية مخصصة للصلوات، في وقت قاد فيه وزراء وأعضاء كنيست هذه الطقوس من داخل الأقصى، بينما مُنع آلاف المسلمين من الوصول إليه بفعل القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال.

وبلغ عدد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال اليوم 4288 مستوطناً، توزعوا على فترتي الاقتحام:

  • 3228  مستوطناً خلال الفترة الصباحية (7:00 – 11:30).
  • 1060  مستوطناً خلال فترة ما بعد الظهر (1:30 – 3:15).

وكان من أبرز المشاركين في الاقتحام:

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير تطوير النقب والجليل يتسحاك فاسرلاوف، عضو الكنيست عن حزب "الليكود" عميت هاليفي، عضو الكنيست عن حزب "اليمين الرسمي" شارين هاسكل، ونائب رئيس الكنيست عن حزب "الليكود" نيسيم فاتوري.

صلوات جماعية وطقوس علنية في أنحاء المسجد

شهد المسجد الأقصى تصعيداً غير مسبوق في أداء الطقوس التلمودية، حيث تحولت معظم ساحاته إلى نقاط للصلاة الجماعية والعلنية، وأدى المستوطنون صلواتهم منذ لحظة دخولهم عبر باب المغاربة وحتى خروجهم من باب السلسلة.

وتوقفت مجموعات المستوطنين في محطات متعددة داخل المسجد، خاصة في المواقع المطلة على قبة الصخرة المشرفة، حيث أدوا الصلوات الجماعية، والرقص والغناء، والتصفيق، والنحيب، والانبطاح الجماعي، ورددوا التراتيل الدينية بصورة علنية.

كما شهدت مناطق جديدة داخل المسجد إقامة صلوات جماعية، أبرزها الساحة الواقعة بين المصلى القبلي والمصلى المرواني، وعلى طول الأروقة الشرقية والغربية، في تطور يعكس اتساع رقعة أداء الطقوس اليهودية داخل المسجد.

المنطقة الشرقية... تكريس "الكنيس غير المعلن"

واصلت جماعات "الهيكل" تكريس المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى كمكان ثابت لإقامة الصلوات اليهودية اليومية والجماعية، وهي المنطقة التي باتت تُعرف لدى الجماعات المتطرفة باسم "الكنيس غير المعلن".

وخلال الاقتحام، نُصبت مظلة في المنطقة الشرقية، استخدمها المستوطنون للوقوف وأداء الصلوات والطقوس الدينية، في خطوة تعكس استمرار محاولات تثبيت هذه المنطقة كمكان عبادة يهودي دائم داخل المسجد الأقصى.

كما شهدت المنطقة قراءة سفر المراثي"، وهو نص ديني يهودي يتكون من خمسة فصول، يُتلى في التاسع من شهر آب العبري، تزامناً مع ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل".

كتب "المراثي والصلوات الخاصة بذكرى خراب الهيكل" في الأقصى

فيما أظهرت صور تداولتها منصات تابعة لمنظمات الهيكل المتطرفة، إقدام عدد من المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك على إدخال كتابات وكتيبات صلوات تلمودية وقراءتها بشكل علني داخل ساحات المسجد الأقصى قبالة قبة الصخرة المشرفة.

وأظهرت الصور المقتحمين وهم يرفعون كتب "المراثي والصلوات الخاصة بذكرى خراب الهيكل" (קינות לתשעה באב) ويقرؤون نصوصاً توراتية من صلاة الصباح (תפילת שחרית) أثناء جولاتهم في الساحات، تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال.

إدخال أدوات وملابس الطقوس الدينية

سمحت شرطة الاحتلال لعشرات المستوطنين بإدخال أدوات وملابس خاصة بالعبادات اليهودية إلى داخل المسجد الأقصى، واستخدامها خلال الصلوات، وشملت هذه الأدوات "لفائف التِفلّين"، وهي علب جلدية سوداء تحتوي على رقاع مكتوبة بآيات من التوراة، تُربط على الذراع والجبهة أثناء الصلاة، إضافة إلى "شال الطاليت"،  وهو غطاء ديني يهودي يُرتدى خلال أداء الصلوات رمزاً للطهارة والالتزام الديني.

رفع الأعلام الإسرائيلية

رفع عشرات المستوطنين الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى خلال الاقتحام، كما رُفعت أعلام إسرائيل وأعلام ما يسمى "الهيكل" على أبواب المسجد من الجهة الخارجية، فيما قاد وزراء وأعضاء كنيست الصلوات الجماعية وشاركوا في رفع الأعلام وإلقاء كلمات أمام المقتحمين.

كما تجاوز عدد المستوطنين الموجودين داخل المسجد في وقت واحد 1000 مستوطن، توزعوا على عدة ساحات ومسارات داخل الأقصى.

تصريحات بن غفير

أدلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتصريحات من داخل صحن المسجد الأقصى، قبالة قبة الصخرة المشرفة، أشاد فيها بما وصفه بـ"التقدم الهائل" في فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد.

وقال:" نحن نصلي هنا ونشعر بأننا أصحاب المكان، وهذا أمر لم يكن موجوداً من قبل."

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على ترسيخ ما وصفه بـ"السيادة الكاملة" في القدس، متعهداً بمواصلة هذه السياسة.

فاتوري: السيطرة على الأقصى أساس السيطرة على الضفة

من جهته، قال نائب رئيس الكنيست نيسيم فاتوري، إن السيطرة على المسجد الأقصى تمثل الأساس لتثبيت السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وأضاف في تصريحات مصورة من داخل المسجد:" إذا لم نسيطر على هذا الجبل فلن نسيطر على أي مكان، والسيطرة هنا هي المحرك والأساس للسيطرة على يهودا والسامرة."

كما وجه رسالة إلى جمهور اليمين الإسرائيلي قائلاً إن "الآخرين سيكونون مجرد ضيوف لدينا"، داعياً إلى ترسيخ الوجود اليهودي الدائم في المسجد الأقصى.

قيود مشددة على دخول المسلمين

بالتزامن مع الاقتحامات، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر.

فمنعت دخول الرجال ممن تقل أعمارهم عن 65 عاماً، وأعادت عشرات المصلين عن أبواب المسجد بعد فحص هوياتهم، وفتحت باب حطة والمجلس لدخول المصلين ولم تفتح باب السلسلة ككل صلاة فجر يومياً.

وفي فترة ما بعد الظهر، شددت القيود بصورة أكبر، حيث اقتصر السماح بالدخول على كبار السن ممن تجاوزوا  70 عاماً، مع استمرار التدقيق في الهويات الشخصية.

واغلقت شرطة أبواب (باب الملك فيصل، وباب القطانين والحديد) منذ ساعات الصباح، وتركزت عندهم صلوات المستوطنين الجماعية "صلوات من الجهة الخارجية".

مسيرة استيطانية عشية الاقتحام

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، انطلقت مسيرة للمستوطنين عشية ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، بدأت من ساحة مأمن الله غربي القدس، مروراً بمنطقة باب الجديد، وباب العامود، وباب الساهرة، ثم باب الأسباط، وصولاً إلى ساحة البراق.

وأدى آلاف المستوطنين صلواتهم عند حائط البراق، وعلى أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية، وفي ساحة الغزالي، كما رفعوا الأعلام الإسرائيلية وأعلام ما يسمى "الهيكل"، ورددوا الأناشيد والتراتيل الدينية.

واعتدى المستوطنون على المقدسيين وممتلكاتهم خلال مسيرتهم الليلية.