طباعة

3 قتلى من عائلة الأعور في ليلة دامية بسلوان.. نزاع عائلي قديم ينتهي بالرصاص وتدخل الشرطة
August 23, 2026

تعيش بلدة سلوان في القدس، اليوم الأحد، يومًا حزينًا بعد ليلة دامية خلّفت ثلاثة قتلى من عائلة الأعور، إثر تجدد نزاع عائلي قديم وتحوله إلى اشتباك مسلح، تخلله إطلاق نار وقنابل ومفرقعات وزجاجات حارقة، قبل تدخل الشرطة الإسرائيلية ومقتل اثنين من أبناء العائلة برصاصها، وفق الرواية الرسمية.

ونعى مجلس عائلة الأعور ثلاثة من أبنائها، وهم أحمد خليل عباس الأعور، وعصام محمد عباس الأعور، وخليل عباس خليل الأعور، وسط حالة من الحزن في البلدة، فيما لا تزال جثامين القتلى الثلاثة محتجزة.

وتحولت شوارع سلوان خلال ساعات الليل إلى ساحة توتر ومواجهة، وسط إطلاق كثيف للغاز والمفرقعات وأصوات الرصاص، ما أدخل الأهالي، وخاصة الأطفال، في حالة من الخوف والرعب.

نزاع يعود إلى نحو خمس سنوات

تعود جذور الخلاف بين عائلتي الأعور والعباسي، وفق رواية محلية، إلى نحو خمس سنوات، عندما بدأت المشكلة بمشادات كلامية خلال عزاء، قبل تتطور إلى عراك واعتداءات بالسكاكين.

وخلال تلك الأحداث، تعرض أحد أبناء عائلة العباسي لإصابة خطيرة في ظهره، وبعد فترة من الهدوء، تجدد الخلاف قبل نحو شهر، إثر اعتداء جديد بين أحد أبناء العائلتين، أعاد التوتر إلى الواجهة وفتح الباب أمام تصعيد جديد.

اشتباك مسلح وسقوط أول القتلى

خلال أحداث الليلة الماضية، تصاعدت المواجهة بين الطرفين وانتقلت إلى الشارع، حيث تجمع أفراد من العائلتين واندلع اشتباك مسلح، تخلله إطلاق نار، فيما وقعت إصابات في صفوف الطرفين.

وأصيب عيسى العباسي بجروح حرجة، ووصفت حالته الصحية بالصعبة.

وخلال المرحلة الأولى من المواجهة، أصيب عصام محمد عباس الأعور، قبل أن تُعلن وفاته متأثرًا بجراحه.

ومع اتساع المواجهات، تدخلت الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود.

الشرطة: إطلاق النار بعد "خطر فعلي ومباشر"

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إنها فتحت تحقيقًا في حادث إطلاق نار وقع في سلوان، وإن المواجهات تصاعدت عقب وفاة أحد المصابين، وشملت إطلاق نار حيًا وإطلاق مفرقعات نارية وإلقاء زجاجات حارقة.

وأضافت أن قوات الشرطة وحرس الحدود، وخلال عملها في المنطقة، رصدت شخصين قالت إنهما كانا يحملان أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة، وإنهما شكّلا "خطرًا فعليًا ومباشرًا" على حياة أفراد الشرطة.

وبحسب الشرطة، أطلقت القوات النار باتجاه الشخصين بهدف "تحييد الخطر"، ما أدى إلى مقتلهما في المكان.

والقتيلان هما خليل عباس خليل الأعور، وأحمد خليل عباس الأعور، ليرتفع عدد قتلى عائلة الأعور خلال الأحداث إلى ثلاثة.

وبحسب المعلومات المتوفرة محليًا، فإن إصابات الاثنين اللذين قتلا برصاص الشرطة كانت في الجزء العلوي من الجسد.

وتبقى ظروف إطلاق النار عليهما، وما سبق لحظة إطلاق الشرطة النار، بحاجة إلى توثيق ميداني مستقل، خصوصًا في ظل اختلاف الروايات بشأن تفاصيل المواجهة وتسلسل تدخل القوات

الغاز والرصاص يخيّمان على سلوان

ومع انتشار الشرطة في شوارع البلدة، استخدمت القوات كميات كبيرة من القنابل الغازية لتفريق الموجودين، فيما اعتدت على عدد من رجال الإصلاح أثناء وجودهم في الشوارع ومحاولتهم التدخل لاحتواء المواجهات، وفق المعلومات المتوفرة ممن تواجد ووثق الحدث بعد منتصف الليل.

وخلال ساعات الليل، غطى الغاز الكثيف أجزاء من شوارع سلوان، ووصف الأهالي المشهد بأنه كان أشبه بسحابة من الغاز والدخان، ترافقت مع أصوات المفرقعات وإطلاق النار.

وأثارت أصوات الرصاص والقنابل حالة من الهلع بين سكان البلدة، ولا سيما الأطفال الذين عاشوا ساعات من الخوف وسط أصوات الانفجارات وإطلاق النار في محيط منازلهم.

ثلاثة قتلى.. وجثامين محتجزة

وبينما تنعى عائلة الأعور ثلاثة من أبنائها، لا تزال جثامين القتلى الثلاثة محتجزة، في وقت تتواصل فيه تداعيات الأحداث داخل البلدة.

وتترك المواجهات وراءها قتلى ومصابين من الطرفين، إلى جانب حالة من التوتر والحزن والخوف بين الأهالي.

وتعيش سلوان اليوم على وقع الفاجعة، فيما تستعد عائلة الأعور لتوديع ثلاثة من أبنائها، وسط مطالب بوقف التصعيد ومنع اتساع دائرة النزاع، ووضع حد لمزيد من الدم داخل البلدة.

وفي أعقاب الأحداث الدامية، تتواصل دعوات الوجهاء ورجال الإصلاح والنشطاء في سلوان من الطرفين إلى حقن الدماء وضبط النفس، والعمل على وقف التصعيد ومنع تجدد الاشتباكات، واحتواء تداعيات الخلاف بما يحول دون سقوط مزيد من الضحايا.