طباعة
حصاد نيسان في القدس
صعدت سلطات الاحتلال من اعتداءائها على الفلسطينيين في مدينة القدس، خلال شهر نيسان الماضي، والذي تصادف مع شهر رمضان المبارك، والأعياد المسيحية واليهودية، فكان المسجد الأقصى محور الاعتداءات على المسلمين الصائمين خلال اعتكافهم، ومحيط كنيسة القيامة محور الاعتداء على المسيحيين خلال احتفالهم، فيما كانت شوارع القدس مسرحاً لحالات إطلاق نار واعتقالات من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة- القدس، أبرز الانتهاكات والاعتداءات خلال شهر نيسان الماضي في تقريره الشهري.
شهيد ومواصلة احتجاز جثامين شهداء
بتاريخ 24/3/2023 استشهد الشاب المقدسي حاتم أبو نجمة 39 عاماً، برصاص مستوطن، بحجة تنفيذه عملية دهس في "شارع يافا" غربي القدس، حيث قالت شرطة الاحتلال، أن 5 أشخاص أصيبوا بجراح بينهم إصابة خطرة.
وواصلت سلطات الاحتلال سياسة "احتجاز جثامين الشهداء في الثلاجات"، وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن عدد جثامين الشهداء المحتجزين في الثلاجات وصل الى 14 شهيدا مقدسيا وهم: جثمان الشهيد مصباح أبو صبيح منذ شهر تشرين أول 2016، جثمان الشهيد فادي القنبر منذ شهر كانون ثاني 2017، جثمان شهيد الحركة الأسيرة عزيز عويسات منذ شهر أيار 2018، جثمان الشهيدين شاهر أبو خديجة وزهدي الطويل منذ أيار 2021، جثمان الشهيد فادي أبو شخيدم منذ تشرين الثاني 2021، جثمان الشهيد كريم جمال القواسمي منذ آذار 2022، جثمان الشهيد محمد أبو جمعة منذ أيلول 2022، جثمان الشهيد عدي التميمي منذ تشرين الأول 2022، جثمان الشهيد عامر حلبية منذ تشرين الثاني 2022، جثمان الشهيد خيري علقم وجثمان الشهيد وديع أبو رموز منذ شهر كانون الثاني 2023، وجثمان الشهيد حسين قراقع منذ شهر شباط 2023، وجثمان الشهيد حاتم أبو نجمة منذ شهر نيسان 2023.
المسجد الأقصى ... انتهاكات خطيرة
خلال شهر نيسان، استباحت قوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك، بالاقتحامات والاعتداء على المصلين الصائمين المعتكفين، وفرض الحصار على المسجد وفرض القيود على الدخول إليه، إضافة الى اعتداء على مصلى باب الرحمة ومنع الآذان، فيما نفذ آلاف المستوطنين اقتحاماتهم للأقصى خاصة خلال "عيد الفصح وعيد استقلال الاحتلال".
رصد مركز المعلومات تلك الاعتداءات في تسلسل زمني:
2/4 (11 رمضان) اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى، وأخلت المعتكفين داخل المصلى القبلي بعد تهديدهم بالاعتقال.
3/4(12 رمضان) اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى مجددا، وأخلت المعتكفين داخل المصلى القبلي بعد تهديدهم بالاعتقال.
4/4(13 رمضان) عند الساعة العاشرة مساء خلال صلاة التراويح فرضت القوات المتواجدة على أبواب الأقصى حصارا عليه بمنع الدخول الى المسجد.
5/4(14 رمضان) بدأت قوات الاحتلال بإخراج المصلين من ساحات المسجد الأقصى، واعتدت على البعض منهم بالضرب لإجبارهم على الخروج، فيما اعتكف المئات داخل المصلى القبلي، تزامنا مع انتشار على أبواب المسجد ونصب الحواجز على طول الطرقات المؤدية الى الأقصى.
عند حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، اعتلت قوات الاحتلال أسطح المصلى القبلي، وبعد تحطيم بعض النوافذ الجبصية، أطلقت القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية من خلالها بشكل عشوائي وبكثافة باتجاه المعتكفين، وخلال دقائق اقتحم جنود الاحتلال بأعداد كبيرة المصلى عبر "باب العيادة" الملاصق لمصلى عمر، واعتدوا على المصلين المعتكفين بالقنابل وغاز الفلفل والأعيرة المطاطية والضرب المبرح مستخدمين العصي والكراسي البلاستيكة والأخشاب، إ ضافة الى الدوس عليهم بأقدامهم، ثم أخرجوا بالقوة النساء المعتكفات واعتقلوا الشبان والفتية، وبلغ عدد المعتقلين 440 شخصاً، واستمر الاقتحام حتى الساعة الثالثة والنصف قبل الفجر.
وبعد أن انسحاب القوات من الأقصى وتنفيذ الاعتقالات، أعاد الجنود الاقتحام عند صلاة الفجر واعتدوا على المصلين في الساحات، ثم اقتحموه مرة أخرى في ساعات الصباح "مع بداية اقتحامات المستوطنين" واعتدوا على المصلين بالضرب والاعتقال.
وأظهرت مقاطع فيديو، انتشرت من داخل المسجد الأقصى، قيام جنود الاحتلال بضرب الشبان بشكل عنيف ومتعمد على الرأس والقدمين والظهر، وتقيد أيدي المئات منهم للخلف وإجبارهم على الاستلقاء أرضا، مع ضربهم بالأحذية والهراوات وأعقاب البنادق على الظهر والرأس من الخلف، وهذا ما أكده من كان يتواجد من الشبان والسيدات.
وسجلت العديد من الإصابات للمعتكفين من النساء وكبار السن والشبان، أبرزها إصابة لشابة بكسور بالأضلاع بعد استهدافها بعيار مطاطي من مسافة قريبة، وإصابة لرجل بعيار مطاطي قرب عينه، وإصابة لشابة بجروح في رأسها، إضافة الى إصابات كسور ورضوض مختلفة.
ولم يقتصر الأمر على الاعتداء على المعتكفين في الأقصى، بل تعمدت القوات تخريب محتويات المصلى القبلي، حيث رمت المصاحف على الأرض وحطمت الكراسي وحامل خشبي للمصاحف، إضافة الى العبث حقائب المعتكفين وتخريبها، إضافة الى تحطيم محتويات العيادة الطبية الملاصقة للمسجد.
ومنذ الثاني حتى الثاني عشر من نيسان، لم تتوقف اعتداءات قوات الاحتلال على المصلين على أبواب الأقصى، ومنع الذين تقل أعمارهم عن ال 40-50 عاما من الشبان وعشرات النساء الدخول اليه خلال صلاة الفجر حتى صلاة الظهر، وذلك خلال فترة "عيد الفصح اليهودي"، وخلال هذه الفترة اعتدت القوات على المصلين خلال توجههم الى صلاة الفجر بعد منعهم من الدخول الى الأقصى، بالضرب والدفع في محاولة لمنعهم من الرباط على أبواب المسجد.
وفي عدة أيام خلال شهر رمضان وكذلك في أول أيام عيد الفطر، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى، وأزالت اللافتات والأعلام الفلسطينية والرايات التي علقت على بوائك المسجد الأقصى.
ملاحقة المبعدين المرابطين على أبواب الأقصى
لاحقت قوات الاحتلال عشرات المرابطين خلال رباطهم على أبواب المسجد الاقصى، خاصة عند طريق "المجاهدين" بين بابي الاسباط وباب حطة، في محاولة لمنعهم من الجلوس لأداء الصلوات خاصة "العشاء والتراويح"، بفحص هوياتهم وتنفيذ اعتقالات لهم.
للعام الثالث.. استهداف "أذان الأقصى"
بتاريخ 24/4/2023 قطعت شرطة الاحتلال صوت آذان العشاء "آذان الإقامة" في المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع احتفالات في ساحة البراق لإحياء ذكرى "قتلى اسرائيل"، والعام الماضي في ذات المناسبة قطعت سلطات الاحتلال اسلاك السمّعات الخارجية للمسجد الأقصى، قبل موعد آذان العشاء، واقتصر الآذان على السماعات الداخلية لمصليات الأقصى، وحدث ذلك عام 2021 حيث قطعت القوات أسلاك المآذن وكسرت عدة أبواب داخلية للمآذن وغرفة الصوتيات.
باب الرحمة... الى واجهة الأحداث من جديد
عاد مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، الى واجهة الأحداث، بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال مرتين، بتاريخ 22/4/2023 "ثاني أيام عيد الفطر"، وقامت بتخريب التمديدات والكوابل الكهربائية داخل المصلى، وبتاريخ 24/4/2023 قامت بتخريب التمديدات الكهربائية ومصادرة مراوح ومدافئ وإضاءة وسجاد للصلاة ووصلات للكهرباء وسماعات وفواصل خشبية.
يذكر أن مصلى باب الرحمة "الذي يقع عند المنطقة الشرقية للأقصى"، أعيد افتتاحه عام 2019 بعد اغلاق ومنع للصلاة فيه دام 16 عاماً.
اقتحامات المستوطنين
وخلال شهر نيسان، نفذ آلاف المستوطنين اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، بدعوات من جماعات ومنظمات الهيكل المزعوم، وأدوا الصلوات الجماعية داخله.
وخلال 4 أيام من عيد الفصح اليهودي نفذ 3430 مستوطنا اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك، وسط حصار على المسجد بمنع الشبان من الدخول اليه من صلاة الفجر حتى الظهر واحتجاز الهويات على أبواب الأقصى إضافة الى الانتشار المكثف للقوات والمخابرات داخل المسجد الأقصى.
فيما نفذ 474 مستوطنا اقتحاما للأقصى في ذكرى ما يسمى "استقلال اسرائيل" حسب التقويم العبري (26 نيسان)، ورفعوا العلم الإسرائيلي داخله.
إبعادات بالمئات
صعدت سلطات الاحتلال من قرارات الإبعاد عن القدس القديمة والمسجد الأقصى المبارك، منذ بداية شهر نيسان الماضي، وكان أبرزها إبعاد المئات عن البلدة القديمة خلال ساعات قليلة، بعد اعتقالات المعتكفين في المصلى القبلي، ثم تتابعت قرارات الإبعاد على مدار أيام الشهر الماضي.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة- القدس 622 قرار إبعاد، وشملت قرارات إبعاد عن البلدة القديمة، المسجد الأقصى، مدينة القدس، عن مكان السكن، وعن شوارع المدينة، وتراوحت فترة الإبعاد بين أسبوع حتى 6 أشهر.
ولفت المركز أن من بين قرارات الإبعاد، رصد 433 قرار إبعاد عن البلدة القديمة، و182عن المسجد الأقصى.
ونفذت عشرات الاعتقالات من الأقصى ومحيطه خلال الأسبوع الأخير من شهر نيسان، بحجة "خرق قرار الإبعاد" ليتبين ان الشرطة جددت القرارات للمعتقلين دون تسليمهم أي إشعار بذلك.
مئات الاعتقالات في مدينة القدس
صعدت سلطات الاحتلال من الاعتقالات في مدينة القدس خلال شهر نيسان الماضي، ومئات الاعتقالات سجلت من المسجد الأقصى المبارك، بعد حصار للمعتكفين داخل المصلى القبلي "بداية نيسان"، إضافة إلى عشرات الاعتقالات من الأقصى وأبوابه وطرقاته على مدار أيام الشهر الفضيل.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة- القدس، 766 حالة اعتقال من مدينة القدس بينها " طفلان / أقل من جيل المسؤولية "أقل من 12 عاماً"، 128 فتى، 20 سيدة .
وأوضح المركز أن من بين المعتقلين 619 حالة اعتقال من المسجد الأقصى وعن أبوابه وطرقاته خلال شهر نيسان الماضي.
وأوضح مركز المعلومات أن الخامس من شهر نيسان/ 14 رمضان شهد اعتقال 440 شخصا من داخل المصلى القبلي من المسجد الأقصى، بعد ضربهم والتنكيل بهم، ونقلت الشرطة بعض المعتقلين بحافلات خاصة من ساحة البراق إلى "معسكر بالقرب من بلدة العيسوية"، ثم تم نقلهم الى ساحة قرب مركز شرطة "عطروت في القدس".
ورصد المركز من خلال متابعة الاعتقالات بعد الإفراج، أن العديد من المعتقلين تبين إصابتهم بأعيرة مطاطية وشظايا قنابل أو هراوات، وبدت آثار الإصابات واضحة على المعتقلين، من الدماء والانتفاخات والخدوش والجروح، ومنعت الشرطة تحويلهم للعلاج أو عرضهم على الطبيب.
ومتابعة لأوضاع عشرات الشبان بعد الإفراج عنهم، تبين إصابة البعض بكسور بالأطراف، الأنف، اضرار بالسمع.
ولفت المركز أنه رصد 768 حالة اعتقال من مدينة القدس خلال شهر رمضان، من 23/3 حتى 20/4.
وحولت سلطات الاحتلال 3 شبان مقدسيين للاعتقال الإداري.
واعتقلت قوات الاحتلال 5 مقدسيين فور الإفراج عنهم بعد انتهاء محكوميتهم، وفرضت عليهم "عدم الاحتفال وإطلاق المفرقعات ورفع الاعلام أو الرايات خلال الاستقبال".
اعتداءات المستوطنين
صعد المستوطنون من الاعتداءات على المقدسيين خلال شهر نيسان الماضي، بإطلاق الرصاص من مسدساتهم الخاصة باتجاه الشبان والفتية، أو الاعتداء بالشتائم والحركات النابية ورصد المركز:
- إصابة الفتى المقدسي خضر غراب في كتفه برصاص مستوطن، بالقرب من منزله في البلدة القديمة، حيث أوقفه المستوطن خلال سيره وقال له: بدك تموت؟ اقتلك؟ ثم أخرج المسدس وأطلق عليه رصاصتين.
- أطلق مستوطن الرصاص عند مدخل بلدة الطور، باتجاه مجموعة من المقدسيين قبل أن يفر باتجاه مستوطنة "بيت أورت".
- وفي حادثين منفصلين، قام مستوطنون منتصف شهر نيسان بالبصق على مسيحيين وهم يحملون الصليب محتفلين بعيد الفصح المجيد خلال سيرهم في طرقات القدس القديمة.
- قام مستوطنان نهاية الشهر الماضي بضرب باب بطريركية الأرمن الأرثوذكس في القدس القديمة، ثم البصق باتجاهه.
إطلاق رصاص ... إصابات قيد الاعتقال.. اعتداءات
واصلت قوات الاحتلال الاعتداء على الفلسطينيين في مدينة القدس، باقتحام البلدات والأحياء، والانتشار داخلها والتنكيل بالسكان، وأبرز هذه الاعتداءات:
- 4/4/2023 أطلقت قوات الاحتلال الرصاص، باتجاه الفتى عمر إبراهيم أبو ميالة 15 عاماً، في حي بئر أيوب في بلدة سلوان، ثم قامت باعتقاله، وخضع الفتى أبو ميالة لعمليتين جراحيتين، بعد إصابته برصاصتين "رصاصة بالبطن وأخرى بالقدم"، وبعد عدة أيام في المستشفى نقل الى السجن، وقدمت له لائحة اتهام.
- 7/4/2023 أطلقت قوات الاحتلال الرصاص باتجاه الفتى محمد يحيى العباسي 17 عاماً، في بلدة سلوان، وأصابوه في منطقة البطن، ورغم الإصابة قامت القوات باعتقاله والاعتداء عليه بالضرب وتأخير نقله للإسعاف، وبعد وصوله المستشفى وهو قيد الاعتقال ومقيد، تبين إصابته بنزيف داخلي وتفجر الطحال وقبل إدخاله الى غرفة العمليات، أخلي سبيله بشرط الحضور للتحقيق فور استدعائه.
- 17/4/2023 أطلقت قوات الاحتلال الرصاص باتجاه الشاب عبد الكريم أبو طاعة، وأصابوه بمنطقة البطن، خلال سيره في مستوطنة "البني يعقوب" في بيت حنينا بالقدس، وادعت شرطة الاحتلال، أن الشاب قام بإشعال النيران في إحدى المركبات في المنطقة، إضافة الى تخريب مركبات أخرى.
- 4،7/4/2023 اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى المقاصد في بلدة الطور مرتين، وانتشرت على مداخله وفي ساحاته بأعداد كبيرة.
- 15/4/2023 فرضت سلطات الاحتلال، قيودها على دخول المسيحيين الى كنيسة القيامة للاحتفال بيوم "سبت النّور"، بتحديد الأعداد للدخول الى الكنيسة وساحاتها بـ 1800 شخصا، ونصب الحواجز الشرطية في كافة الطرقات والمفارق المؤدية الى الكنيسة، واعتدت على العديد منهم بالضرب والدفع خلال ذلك.

