طباعة
حصاد آذار/ مارس في مدينة القدس
أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره عن شهر آذار/مارس الماضي، رصد فيه الانتهاكات التي تعرضت لها مدينة القدس.
شهد المسجد الأقصى انتهاكات خطيرة ومتنوعة خلال شهر آذار/مارس، ولم تتوقف عمليات الهدم والتشريد، وتصاعدت قرارات الإبعاد عن الأقصى، بالإضافة إلى اعتقالات طالت المئات من الفلسطينيين.
المسجد الأقصى: اقتحامات وصلاة وتمديد فترة الاقتحامات
استباحت سلطات الاحتلال وجماعات "الهيكل المزعوم" المسجد الأقصى خلال شهر آذار/مارس- والذي تقاطع مع شهر رمضان-، وسُجلت العديد من الانتهاكات الخطيرة في أيام وليالي الشهر الفضيل.
أما بالنسبة للاقتحامات اليومية، فقد استمرت خلال الشهر الفضيل، إلا أنها اقتصرت على "الفترة الصباحية"، وزُيّدت الفترة الزمنية للاقتحام لمدة "20 دقيقة" لتصبح من الساعة السابعة صباحًا حتى 11:20 قبل الظهر، فيما توقفت الاقتحامات خلال العشر الأواخر من رمضان وأيام عيد الفطر، وقد نفذ أكثر من 2600 متطرف من المستوطنين والطلبة اليهود اقتحامًا للمسجد الأقصى عبر باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.
وسُجلت أعلى معدلات الاقتحام في بداية الشهر العبري وعيد "البوريم/المساخر"، وأدى المستوطنون صلواتهم وطقوسهم العلنية والجماعية في المسجد الأقصى خلال الاقتحامات.
ويشار أن الاقتحامات للأقصى تنفذ ضمن برنامج الاقتحامات بشكل يومي، باستثناء يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع والعشر الأواخر من رمضان، والأعياد والمناسبات الدينية، خلال فترتي اقتحامات "صباحية وبعد الظهر".
انخفاض أعداد الوافدين إلى الأقصى في رمضان
خلال شهر رمضان، شهدت أعداد المصلين الوافدين إلى الأقصى انخفاضًا ملحوظًا، خاصة في أيام الجمعة وليلة القدر، بسبب الإجراءات التي فرضت على أهالي الضفة الغربية من جهة، وقرارات الإبعاد التي طالت العشرات من أهالي القدس والداخل من جهة ثانية، إضافة إلى القيود على أبواب الأقصى والقدس القديمة و"المنع العشوائي".
وحالَت الإجراءات والقيود الإسرائيلية دون وصول المصلين إلى الأقصى بحرية وسهولة، فقد حددت سلطات الاحتلال أعداد المصلين المسموح لهم بالدخول من الضفة الغربية إلى القدس خلال أيام الجمعة بـ 10 آلاف شخص فقط، مع فرض شروط وإجراءات خاصة، وهي: "بطاقة ممغنطة" وتصريح من "تطبيق المنسق"، كما كان التصريح مخصصًا لوقت معين، وهو يوم الجمعة فقط من الساعة الخامسة صباحًا حتى الخامسة مساءً، مع ضرورة العودة إلى الحاجز الذي خرج منه الشخص لتسجيل بصمته والتأكد من عودته إلى الضفة الغربية.
أما بالنسبة للأعمار، فقد مُنع دخول الرجال الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا، والنساء اللواتي تقل أعمارهن عن 50 عامًا، في حين سُمح للأطفال دون سن 12 عامًا بالدخول بشرط وجود مرافق (ولي الأمر) وشهادة ميلاده.
فيما يخص ليلة القدر، كان التصريح من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الثامنة صباح اليوم التالي، لكن القيود والإجراءات المشددة على الحواجز المقامة مدخل القدس حالت دون دخول المئات من المصلين، ومن تمكّن من الوصول إلى الأقصى، وصل مع آذان المغرب.
ووفقًا لما نقل مركز معلومات وادي حلوة – القدس عن مصلين من الضفة الغربية، فإن الأعداد المسموح لها بالدخول كانت أقل مما أعلن عنه، بسبب الإجراءات المشددة عند تقديم التصاريح أو على الحواجز، حيث تكررت حالات "منع من معه تصريح دخول" في كثير من الأحيان، كما تم حرمان العديد من العائلات من التصاريح، مثل السماح للأب ومنع أولاده، أو السماح للزوجة ومنع زوجها، والعكس، بالإضافة إلى أن سلطات الاحتلال حرمتهم من الحصول على تصاريح لصلاة جميع الجمع في رمضان، حيث سمح لهم بالصلاة مرة واحدة أو مرتين كحد أقصى.
كما تلقت العديد من العائلات اتصالات أو قامت سلطات الاحتلال باقتحام منازلهم للتأكد من عودتهم إلى منازلهم في الضفة الغربية.
الأقصى ومحيطه: ثكنة عسكرية وإجراءات تفرض بالقوة
على أبواب الأقصى والبلدة القديمة، تم نصب الحواجز العسكرية وتوزيع الفرق المختلفة عليها على مدار الساعة، كما تم تنفيذ تفتيشات للشبان وتفتيش الحقائب والأكياس مع الشابات والنساء خلال توافدهن إلى الأقصى.
واستمرت قوات الاحتلال في ملاحقة المبعدين عن الأقصى خلال رباطهم على عتبات المسجد ومنعتهم في عديد من الأيام من الصلاة في المكان وأخرجتهم بالقوة خارج منطقة باب الأسباط.
ونفذت قوات الاحتلال المتمركزة على أبواب الأقصى تفتيشًا لوجبات الإفطار والسحور، ومنعت البعض من إدخالها، كما منعت سلطات الاحتلال الاعتكاف في ليالي "الخميس والجمعة" خلال أول أسبوعين من شهر رمضان، وهددت باقتحام المصلى القبلي وإخراج واعتقال المتواجدين فيه.
كما شهدت هذه الفترة انتشارًا مكثفًا للقوات الخاصة بين صفوف المصلين في الأقصى، خاصة عند صلاتي الفجر والعشاء والتراويح، وكان هناك انتشار على سطح مسجد قبة الصخرة.
ونفذت قوات الاحتلال اعتقالات من داخل المسجد الأقصى وعن أبوابه، بشكل شبه يومي، وطالت طواقم الصحافة، وتم إخراج البعض منهم بالقوة من المسجد.
وللعام الثاني على التوالي، منعت سلطات الاحتلال طواقم الإسعاف التابعة للجمعيات والمؤسسات الفلسطينية من وضع الخيام والتواجد في ساحات الأقصى لتقديم الخدمات الطبية اللازمة للوافدين إلى المسجد.
وفي حادثتين منفصلتين، اقتحمت القوات المصلى المرواني ومصلى باب الرحمة في الأقصى، وصادرت مكبرات صوتية "سماعات"، وقطعت الأسلاك وتمديدات كهربائية من مصلى باب الرحمة.
في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى بالتزامن مع خطبة الجمعة، اعتراضًا على وجود موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية والصحفيين على سطح المصلى القبلي لالتقاط الصور، احتجزت هويات الصحفيين وموظفي الأوقاف، وصادرت مفتاح الباب المؤدي إلى السطح.
شهداء "لقمة العيش"
- 12/3/2025 ارتقى العامل رأفت حماد (35 عامًا) من بلدة سلواد شرق رام الله، بعد سقوطه من علو خلال اقتحام ورشة بناء في القدس، بحجة البحث عن عمال من حملة هوية الضفة الغربية.
- 16/3/2025 ارتقى الفلسطيني ماهر صرصور (59 عامًا) من قرية سرطة غرب سلفيت، خلال ملاحقة القوات لعدد من الفلسطينيين قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمال القدس، بحجة "محاولة الدخول إلى القدس بطريقة غير قانونية".
- 25/3/2025 ارتقى الأسير المحرر محمد حسن حسني أبو حماد (41 عامًا) من بلدة العيزرية بعد إطلاق النار عليه خلال سيره في الطريق الالتفافي بالقرب من حاجز زعيم، وأدعت الشرطة بأنه حاول دهس شرطي خلال مطالبته بالتوقف ومحاولته الفرار من المكان، حيث يتواجد في المنطقة بشكل غير قانوني لأنه يحمل هوية الضفة الغربية.
سياسة الإبعادات: سياسة لتفريغ الأقصى
صعدت سلطات الاحتلال من إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى خلال شهر رمضان وقبله، وكانت فترة الإبعاد لأسبوع ويتم تجديدها لفترات تتراوح بين 30 يومًا وحتى 6 أشهر، طالت قرارات الإبعاد موظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، صحفيين وصحفيات، نشطاء، نساء، فتية، شبان وكبار سن من القدس والداخل الفلسطيني.
وتعددت طرق الإبعاد عن الأقصى، ومنها: تسليم "استدعاءات تحقيق" للمصلين خلال خروجهم أو دخولهم إلى الأقصى، وبعد توجههم الى المركز يتم تسليمهم قرارات الإبعاد، تسليم قرارات الإبعاد للمصلين خلال خروجهم أو دخولهم، اعتقالات من داخل الأقصى أو من أبوابه وتسليمهم قرارات الإبعاد في مراكز التوقيف، بالإضافة إلى الاتصال الهاتفي بالمصلين وإبلاغهم شفويا بقرار الإبعاد.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس 94 قرار إبعاد شملت الإبعاد عن الأقصى، والقدس القديمة، ومدينة القدس، وكذلك عن أماكن السكن.
كما أبعدت سلطات الاحتلال سيدة مقدسية عن مدينة القدس بحجة الإقامة غير القانونية فيها، علما أنها متزوجة وتقيم في المدينة منذ 20 عامًا.
ملاحقة محرري صفقة تبادل الأسرى
خلال شهر آذار/مارس، واصلت سلطات الاحتلال اقتحام منازل محرري صفقة التبادل في مدينة القدس، وفرض المخالفات المختلفة ضدهم، في إجراء مستمر ومتبع مع كافة محرري صفقة التبادل منذ الأيام الأولى لتنفيذ "الدفعة الأولى" من الصفقة في شهر كانون الثاني/يناير الماضي
وقال مركز معلومات وادي حلوة – القدس، نقلاً عن أسرى محررين وعائلاتهم، إن سلطات الاحتلال تنفذ اقتحامات مفاجئة للمنازل، وتبدأ بتفتيش واسع للمنزل ومحيطه، وتتعمد استفزاز المحرر وعائلته، من خلال تهديدهم بسحب الهويات أو إعادة الاعتقال، وتوجيه الشتائم ضدهم.
ومن أبرز الملاحقات خلال الفترة الماضية الاستفزاز المادي للأسرى وعائلاتهم وجيرانهم، بفرض مخالفات مختلفة ضدهم أبرزها: مثل وجود أوراق شجر أمام المنزل أو في ساحته الخارجية، ومنع نشر الغسيل في ساحة المنزل، ووجود شعارات أمام المنزل أو على سطح المنزل، ووجود أنبوب غاز "بطريقة غير قانونية"، وغيرها من المخالفات التي تشمل اقتحام طواقم البلدية وفحص عدادات المياه، علما أن سلطات الاحتلال تفرض أكثر من مخالفة لكل أسير في كل اقتحام، وسحب تراخيص مركبات ودراجات نارية لعائلات الأسرى وجيرانهم.
كما كان لافتًا اقتحام منازل الأسرى الذين تحرروا في الصفقة وتم إبعادهم خارج الأراضي الفلسطينية، وتسليم عائلاتهم استدعاءات لهم لمراجعة مراكز التحقيق، إضافة إلى اقتحام المنازل وإبلاغ المحرر بفرض الحبس المنزلي عليه "شفويًا".
فيما اعلن عبر وسائل الاعلام الإٍسرائيلية عن إجراءات ترحيل أسرى محررين وعائلاتهم عن مدينة القدس.
وتحرر في المرحلة الأولى من صفقة التبادل 76 أسيرًا مقدسيًا من حملة "الهوية الزرقاء"، بينهم 27 أسيرًا تم إبعادهم خارج الأراضي الفلسطينية، واثنان إلى قطاع غزة، و8 نساء، و46 أسيرًا من أصحاب المحكوميات المؤبدة والأحكام العالية.
اعتقالات يومية
واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال في مدينة القدس، حيث نفذت المئات من حالات الاعتقال، شملت أطفال وفتية ونساء وكبار بالسن، إضافة الى اعتقال مئات الشبان من أهالي الضفة الغربية بحجة "الإقامة غير القانونية في مدينة القدس".
وقال مركز معلومات وادي حلوة – القدس، أن أعداد المعتقلين خلال شهر آذار/مارس الماضي تجاوزت 500 حالة اعتقال ومن بينهم أكثر من 340 حالة اعتقال لفلسطينيين من حملة هوية الضفة الغربية بحجة "الدخول الى القدس والإقامة بها بطريقة غير قانونية"، وسجلت أكثر من 60 حالة اعتقال من الأقصى وعن بواباته لمصلين "فتية، شبان، نساء"، أما عدد المعتقلين من الفتية تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً حتى 17 عاماً فقد تجاوز 45 حالة اعتقال.
فيما حولت سلطات الاحتلال 4 شبان مقدسيين للاعتقال الإداري، وحولت 3 فتية للحبس المنزلي وأحدهم أبعد خارج منزله، وكذلك حولت طفلة للحبس المنزلي وأبعدت خارج منزلها، وصحفية حتى انتهاء الإجراءات القانونية ضدها.
وخلال آذار/مارس الماضي، استهدفت سلطات الاحتلال الصحفيين بالاعتقالات خلال عملهم في الأقصى ومحيطه أو البلدة القديمة، من منازلهم، أو بالاستدعاءات، وسلمت العديد منهم قرارات إبعاد عن الأقصى.
اعتداءات المستوطنين
تواصلت اعتداءات المستوطنين على المقدسيين والممتلكات في مدينة القدس.
وفي نهاية شهر آذار/مارس الماضي، أضرم المستوطنون النيران في ساحة مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح، وأظهرت التسجيلات المصورة اشتعال النيران في الساحة، علماً أن هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها إضرام النيران في نفس الموقع.
وفي كانون الثاني/يناير 2025، قامت الوكالة بإخلاء المقر مع بدء تنفيذ القوانين الإسرائيلية التي تستهدف عمل "الأونروا". وكان الكنيست قد أقر في تشرين الأول/أكتوبر 2024 قانوناً يحظر نشاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" داخل إسرائيل، بالإضافة إلى قانون يحظر الاتصال معها، دخل القرار حيز التنفيذ في نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2025.
وخلال آذار/مارس الماضي، نفذ المستوطنون اعتداءات على المقدسيين باستخدام الرصاص والأدوات الحادة. حيث أُطلق الرصاص على شاب ليلاً أثناء سيره في شارع يافا، ولم يتم اعتقال المستوطن على الرغم من أن أحد الجنود كان يقف بالقرب من الحادث وغادر المكان مع المستوطن دون تقديم العلاج للمصاب، كما تم الاعتداء على سائق حافلة خلال عمله في مستوطنة "راموت" المقامة على أراضي بلدة شعفاط، وذلك باستخدام أدوات حادة ومطفأة حريق.
وسجلت عدة اعتداءات بالشتائم والألفاظ النابية والدفع ضد فلسطينيين في سلوان والقدس القديمة أثناء توجههم للصلاة في المسجد الأقصى.
وفي منتصف آذار/مارس، تعرض رجل أرمني لاعتداء من قبل مستوطنين يهود في البلدة القديمة، حيث قام أحد المستوطنين بخنق رجل الدين، ثم شاركه في الهجوم مجموعة من المستوطنين، وتمكن رجل الدين من الهرب باتجاه منزله بعد تدخل أحد المارة.
هدم وتشريد
لم تتوقف عمليات الهدم خلال رمضان، حيث رصد مركز معلومات وادي حلوة - القدس 16 عملية هدم وإغلاق منشآت سكنية وتجارية وحيوانية وزراعية في مدينة القدس، وعمليات الهدم في المدينة تمت بحجة "البناء دون ترخيص"، أما عمليات الاغلاق بحجة "تشغيل أو إيواء فلسطينيين من الضفة الغربية بطريقة غير قانونية".
متفرقات
- نهاية آذار/مارس الماضي، صادق الكنيست على مشروع قانون يقضي بقطع مخصصات التأمين الوطني عن أسرى المواطنين أو المقيمين الذين أُدينوا بقتل إسرائيليين أو بمحاولات قتلهم أو تنفيذ عمليات أخرى، كما يتضمن القانون قطع مخصصات التأمين الوطني الخاصة بضمان الدخل عن الزوجات.
- كما أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإخلاء عائلة الباشا من عقارها في القدس القديمة، وقد بدأت العائلة صراعها القانوني لحماية حقها في العقار منذ عام 2018، يتألف العقار من ثلاثة طوابق، ويطل على المسجد الأقصى، والطابق العلوي منه هو كنيس يهودي.
- وفي شهر آذار/مارس الماضي، اقتحمت سلطات الاحتلال المكتبة العلمية في شارع صلاح الدين، واعتقلت صاحبها وصادرت عدداً من الكتب منها، بناءً على شكوى من مستوطن ادعى "وجود كتب تحريضية" في المكتبة وتقدم بشكوى للشرطة.
- واستهدف قناص الاحتلال الطفلة ميس محمود (13 عاماً) خلال تواجدها برفقة شقيقتها وصديقاتها على سطح منزلها في العيسوية، وأصابها برصاصة في ساقها، بينما أطلق رصاصة ثانية باتجاه السطح مرت بالقرب من شقيقتها الثانية دون أن تُصاب.

