طباعة

بغطاء الصيانة وبمصادقة نتنياهو - أعمال في رباط الكرد لتوسيع صلوات المستوطنين
May 5, 2025

اقتحمت طواقم مشتركة من بلدية الاحتلال الإسرائيلي وسلطة الآثار، وقوات من الشرطة والمخابرات، صباح اليوم الإثنين، رباط الكرد المعروف أيضًا بـ"حوش شهابي"، الملاصق للسور الغربي للمسجد الأقصى المبارك.

وأزالت سلطات الاحتلال ألواحًا من الصاج ودعامات حديدية، وأخرجت أكياسًا من الأتربة والحجارة من منطقة مغلقة منذ سنوات داخل الرباط، كما أزالت حاوية كان يستخدمها سكان الحوش، ( كما أوضح شهود عيان).

وشرع العمال بأعمال في الموقع تمهيدًا لتوسيع المساحة، لصلوات المستوطنين في المكان الذي يطلقون عليه "المبكى الصغير" ويعتبرونه امتدادًا لحائط البراق.

وسائل إعلام إسرائيلية كشفت أن الأعمال الجارية في الموقع جاءت بموافقة مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد أشهر من التأجيل بسبب غياب التوافق السياسي، وذكرت أن القرار جاء بعد نقاشات شارك فيها مجلس الأمن القومي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، في ضوء "الحساسية السياسية" للموقع، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الأردن، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

رباط الكرد.. تسميته وتاريخه

رباط الكرد، أو حوش شهابي، بُني في عهد المماليك عام 1294م على يد الأمير المقر السيفي كرد، أحد أمراء الدولة المملوكية، وسُمّي نسبة إليه، وقد خُصص الرباط لتقديم خدمات الإيواء والطعام والشراب للحجاج والزوار القادمين إلى بيت المقدس والمسجد الأقصى، علما أنه يقع عند باب الحديد- أحد أبواب الأقصى- في تقليد واسع شمل إنشاء العديد من التكايا والزوايا والمدارس والأربطة في القدس خلال الحقبة المملوكية، بما يعكس الأهمية الدينية للمدينة والاهتمام بزوارها.

لاحقًا، سكنت في الرباط عائلات فلسطينية، وأُطلق عليه اسم "حوش شهابي" نسبة إلى العائلة التي تولت الإشراف عليه منذ عام 1817م، وفي ثمانينات القرن الماضي، انتقلت مسؤولية الموقع إلى دائرة الأوقاف الإسلامية، وأُعلن حينها وقفًا إسلاميًا خالصًا.

أطماع مستمرة في رباط الكرد

هذا الاعتداء ليس الأول في رباط الكرد، حيث شهد الموقع على مدار عقود سلسلة من الانتهاكات؛ منذ بداية الحفريات الإسرائيلية في النفق الغربي الممتد من باب المغاربة حتى باب الغوانمة، تعرّضت المنطقة لتصدعات وانهيارات أرضية وسقوط حجارة من الأبنية، بما في ذلك رباط الكرد. وقد استُخدمت دعامات حديدية لحماية المبنى من خطر الانهيار.

وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت الاقتحامات من قبل المستوطنين الذين بدأوا باستخدام المكان لإقامة صلوات يهودية يومية، ووضع أوراق الصلوات بين جدرانه، كما يفعلون عند حائط البراق، في محاولة لفرض واقع ديني جديد، وترافق ذلك مع مضايقات واستفزازات متكررة للسكان الفلسطينيين المقيمين في المكان.

ورغم ادعاء وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن هذه الأعمال تهدف إلى "الترميم والصيانة" لما يُسمى بـ"الحائط الصغير"، فإن الوقائع على الأرض تكشف عن خطوات متسارعة تهدف إلى توسيع المساحة لتتسع لعدد أكبر من المستوطنين.

وأظهرت صورة التُقطت من الموقع إشراف أحد الحاخامات (رجل دين يهودي) على الأعمال الجارية في رباط الكرد (حوش شهابي)، ووقوفه إلى جانب عناصر من شرطة الاحتلال الذين رافقوا العمال منذ ساعات الصباح الأولى.