طباعة

حصاد الذكرى ال58 لاحتلال القدس.. اقتحامات وصلوات وأعلام واعتداءات
May 26, 2025

في كل عام، تأتي ذكرى احتلال الشق الشرقي من مدينة القدس، لكنها لا تكون مجرد تاريخ يُستذكر، بل يوم يُعاد بتفاصيله المؤلمة، وتُستحضر فيه مشاهد الاحتلال وواقعه المستمر الذي تعيشه المدينة وأهلها منذ 58 عامًا.

منذ ساعات الصباح الأولى، تبدأ الاعتداءات في القدس، وتكون أولى الوجهات المسجد الأقصى، أولى القبلتين، بتنفيذ اقتحامات واسعة له، ثم تنتقل إلى البلدة القديمة وأحيائها، وتُستكمل عصرًا بمسيرة حاشدة للمستوطنين، وتُختتم بصلاة جماعية عند حائط البراق.

وكأن المدينة ومسجدها الأقصى فُتحا أمام المستوطنين والاعتداءات، وأُغلقا في وجه أهلها وسكانها.

2092 مستوطنا ... انتهاكات عديدة

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن 2092 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى اليوم (1427 في الفترة الصباحية، و665 في فترة ما بعد الظهر).

ولا يقتصر الانتهاك على أعداد المقتحمين للأقصى، بل سُجلت العديد من الانتهاكات، أبرزها كما رصدها فريق مركز معلومات وادي حلوة في القدس:

  • مشاركة وزراء وأعضاء كنيست في الاقتحامات، أبرزهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير "النقب والجليل" إسحاق فسرلوف بالإضافة إلى الأعضاء: تسفي سوكوت، وأرئيل كلنر، وعميت هليفي، ، وإسحاق كرويزر. وقد قاد كبار الحاخامات مجموعات من المستوطنين، كما ترأس بعض أعضاء الكنيست صلوات داخل الأقصى، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية.
  • رفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى؛ حيث سار مستوطنون بها، ولوّحوا بها، وبعضهم ارتداها على ظهره، كما التُقطت صور داخل الأقصى وهم يرفعونها في عدة مواقع.
  • ارتداء ملابس تحمل صور الأعلام الإسرائيلية وصورًا لما يُسمى "الهيكل المزعوم".
  • رفع "علم الهيكل" الأزرق الذي يحمل صورة للهيكل.
  • إدخال أدوات الصلاة اليهودية (التيفلين والطاليت – "شال الصلاة") إلى داخل الأقصى، وهي أدوات مخصصة للصلاة في الكنس.
  • أداء صلوات جماعية وانبطاح جماعي في عدة مواقع داخل المسجد.
  • تشكيل حلقات الرقص والغناء والتصفيق داخل الأقصى، وترديد الصلوات والأناشيد خلال الاقتحام.
  • سماح الشرطة الإسرائيلية بوجود 6 مجموعات من المستوطنين في آنٍ واحد داخل الأقصى، وكان عدد كل مجموعة لا يقل عن 100 مستوطن.
  • أداء الصلوات على أبواب المسجد من الجهة الخارجية، ورفع الأعلام الإسرائيلية هناك.
  • منع المسلمين من الدخول إلى الأقصى منذ ساعات الصباح، حيث طالب ضباط الاحتلال المتواجدون على الأبواب المواطنين بالعودة بعد الساعة الثالثة والنصف عصرًا (أي بعد انتهاء الاقتحامات).
  • قالت جماعات "الهيكل" المتطرفة إن آخر مجموعة مستوطنين خرجت من الأقصى عند الساعة 3:40 عصرًا، بدلًا من 3:15، ما يعني تمديد فترة الاقتحامات في الأعياد والمناسبات اليهودية.

ما بعد الاقتحامات.. انتهاكات مستمرة

وبعد انتهاء الاقتحامات، بدأت اعتداءات المستوطنين داخل البلدة القديمة وأزقتها، وخاصة في محيط باب العامود، حيث سُجلت اعتداءات بالضرب، والغاز الفلفل، والدفع، والشتائم ضد المقدسيين، واعتداءات على التجار داخل محلاتهم. كما سُجلت حالات اعتداء على المارة في شوارع المدينة.

وكما في كل عام، أجبرت شرطة الاحتلال التجار على إغلاق محالهم التجارية في البلدة القديمة ومحيطها مبكرًا.

كما أغلقت الشوارع المحيطة، ونُصبت الحواجز والسواتر الحديدية، وانتشرت القوات بشكل مكثف في مناطق باب الساهرة، وسلطات سليمان، والمصرارة، ونابلس.

مسيرة (رقصة الأعلام)

وخصّصت سلطات الاحتلال ساحة باب العامود لمسيرة المستوطنين السنوية المعروفة بـ"رقصة الأعلام"، التي انطلقت من غربي القدس باتجاه شقها الشرقي، وصولًا إلى حائط البراق، مرورًا من باب العامود وأزقة وأسواق البلدة القديمة.

حوّل المستوطنون ساحة باب العامود إلى مسرح للغناء والرقص والقرع على الطبول، كما بُثّت الأغاني عبر مكبرات الصوت، وتشكّلت حلقات للغناء، في ظل رفع الأعلام الإسرائيلية و"أعلام الهيكل"، وترديد شعارات عنصرية تدعو لطرد العرب والمسلمين من المدينة.

كما ردد المستوطنون عبارات نابية وشعارات تحريضية تدعو إلى قتل العرب، وطردهم، والتأكيد على أن "القدس عاصمة لإسرائيل".

وشارك في المسيرة وزراء واعضاء كنيست.

ونظّم المستوطنون مسيرات استفزازية متفرقة في أحياء الصوانة، الشيخ جراح، بيت حنينا، وشعفاط.

جلسة للحكومة الإسرائيلية في سلوان

وعقدت الحكومة الإسرائيلية جلسةً خاصة في ذكرى احتلال القدس داخل حي وادي حلوة في بلدة سلوان.

وقال مركز معلومات وادي حلوة إن الجلسة عُقدت داخل البؤرة الاستيطانية المسماة "مدينة داوود"، الواقعة مباشرة عند السور الجنوبي للمسجد الأقصى.

وترأس الجلسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال انتشرت في الحي، وتمركزت فرق القناصة على أسطح المنازل المرتفعة المحيطة بالبؤرة، كما أُغلقت مداخل الحي، وانتشرت القوات في الأزقة، وقيّدت حركة الأهالي، ومنعتهم من الوقوف أمام منازلهم أو توقيف مركباتهم.

وأضاف المركز أن القوات هدّدت السكان وطالبتهم بعدم الخروج من منازلهم أو حتى النظر من النوافذ المطلة على موقع الجلسة.

وكان القوات قد اقتحمت حي وادي حلوة خلال الأيام الماضية، وطالبت السكان بعدم توقيف مركباتهم خلال ساعات (اليوم الإثنين).

اقتحام مقر "الأونروا" في الشيخ جراح

وفي ساعات الظهر، اقتحم مستوطنون المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح، رافعين الأعلام الإسرائيلية.

 

وقالت شهود عيان إن المستوطنين تسلّلوا عبر الأسوار، وخلعوا قفل الباب الرئيسي، وعلّقوا الأعلام الإسرائيلية على المدخل.

وتقدّمت الاقتحام عضو الكنيست يوليا مالينوفسكي من حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني، وكتبت عبر منصة "إكس" من داخل المقر: "اليوم أشعر بالفخر لأنني تمكنت من تحرير المقر السابق لوكالة الأونروا في وسط القدس. أيتها الحكومة الإسرائيلية، نحن هنا، أنتم مدعوون للحضور ورؤية كيفية تطبيق السيادة. الأونروا لم تعد هنا، ولا يوجد سبب لعودتها."

وكان الكنيست قد أقرّ في تشرين الأول/أكتوبر 2024 قانونًا يحظر نشاط وكالة الأونروا داخل إسرائيل، إلى جانب قانون آخر يمنع أي اتصال معها، وفي نهاية 30 يناير/كانون الثاني طالبت في رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإخلاء جميع منشآت الوكالة ووقف عملياتها في المدينة.

ومنذ ذلك الحين، أخلت "الأونروا" مقرها الرئيسي في حي الشيخ جراح.

نهاية اليوم

واختتمت فعاليات الاحتلال هذا اليوم الحافل بـصلاة جماعية شارك فيها مئات الآلاف من المستوطنين عند حائط البراق، في مشهد يراد له أن يكرّس السيطرة على المدينة ومقدساتها، في ذكرى احتلالها.