طباعة
عمارة "الوعد": من مأوى ل13 عائلة إلى ركام… بيوت تنهار وأحلام تهدم
عند الخامسة صباحًا، لم تستيقظ عائلات "عمارة الوعد" في حي واد قدوم ببلدة سلوان على أصوات المنبّهات للاستعداد للمدارس وأماكن العمل، بل على تفجير الأبواب، وصراخ الأطفال، واقتحام عنيف كسر ما تبقّى من الأمان داخل منازلهم.
خلال اثنتي عشرة ساعة فقط، تحوّلت بناية سكنية القائمة منذ أكثر من عقد من الزمن إلى ركام من الحجارة، وتشرد أكثر من ثمانين إنسانًا بلا مأوى، بلا ملابس، وبلا فرصة حتى لوداع بيوتهم.
في واد قدوم، لم يكن الهدم مجرّد قرار إداري، بل عملية تهجير قسري مكتملة نُفّذت في يوم كان من المقرر أن تُعقد فيه جلسة بين المستشار القانوني لسكان البناية وبلدية القدس لمواصلة المفاوضات حول تسوية وضعها.
بدلًا من ذلك، نُفّذ الاقتحام دون أي إنذار مسبق، ورافقته اعتداءات جسدية، وتفتيش مهين، وترويع للأطفال، وطرد قسري للنساء وكبار السن والمرضى، قبل أن تبدأ الجرافات عملها عند وضح النهار، ولا تتوقف إلا مع غروب الشمس"
وهكذا سقطت "عمارة الوعد" المؤلّفة من أربعة طوابق (13 شقة سكنية)، والتي حاول سكانها على مدار سنوات ترخيصها، في واحدة من أقسى وأوسع عمليات الهدم في القدس خلال عام 2025.
مستوطنون ضمن طواقم البلدية: مشاركة مباشرة في الهدم والاعتداء
بحسب إفادات السكان، لم تكتفِ بلدية الاحتلال بالقوات المرافقة، بل أحضرت طواقم من المستوطنين للمشاركة في تفريغ الشقق ومساندة عملية طرد العائلات من منازلها، المستوطنون اعتدوا بالضرب ورشق الحجارة، وأطلقوا الشتائم، ودفعوا السكان بالقوة، وذلك أمام أعين الشرطة التي وفّرت الحماية لهم دون أي تدخل، في مشهد عكس تواطؤًا واضحًا وتكاملًا في الأدوار بين البلدية والقوات والمستوطنين.
سكان البناية... ألم وحسرة ولا مأوى لهم
وقالت المقدسية سمر سكافي، إحدى سكان البناية: "اقتحموا منزلنا بعنف، واعتدوا على زوجي بالضرب رغم أنه مريض سرطان، روّعوا أطفالنا، وفرضوا علينا تفتيشًا عاريًا، وأُجبرنا على تغيير ملابسنا بوجود القوات، ومُنعنا من أخذ أبسط ممتلكاتنا قبل طردنا قسرًا من المنزل، الذي تحوّل إلى ركام."
بدورها، عبّرت المسنّة المقدسية أم أمير بدر عن صدمتها قائلة: "راحت سُدى"، في إشارة إلى هدم منزلها الذي عاشت فيه 11 عامًا، بعد أن دفعت ثمنه من عملها على مدار 15 عامًا لتتمكن من امتلاكه والسكن فيه مع نجلها.
وأضافت أن قوات الاحتلال اعتدت عليها خلال الاقتحام، ومنعتها من دخول الحمّام وأخذ أدويتها اللازمة، وطردتها قسرًا من منزلها دون أي مراعاة لسنّها أو وضعها الصحي، رغم كونها سيدة مُقعدة، لتجد نفسها بلا مأوى في ظل الأجواء الباردة.
أما المقدسية نادرة أبو حطب، فقالت:" اقتحمت القوات منزلنا واعتدت عليّ وعلى أولادي بالضرب. أجلسوا أولادي والكلاب أمامهم، رغم أن ابنتي تعاني من مشكلة في التنفّس وممنوع أن تقترب من أي نوع من الحيوانات. اعتدوا علينا أكثر من مرة وأخرجونا من المنزل بالقوة، واعتقلوا ابني وأخي، واعتدوا بالضرب على أختي وابنتي."
ومع حلول الساعة الثامنة صباحًا، بعد ثلاث ساعات من الاقتحام وإخراج الأهالي عنوة من منازلهم، دقت ساعة الصفر، وشرعت الجرافات بعملية الهدم التي استمرت لساعات، لتنتهي بتحويل العمارة إلى ركام من الحجارة، وتشريد العائلات في الشوارع دون مأوى أو بديل سكني.
وأكد السكان أن عملية الهدم نُفذت قبل ساعات فقط من اجتماع كان مقررًا اليوم بين المستشار القانوني للعائلات وبلدية القدس، في إطار مفاوضات جارية منذ سنوات لمحاولة تسوية وضع المبنى، بعد محاولات متكررة للترخيص قوبلت بالمماطلة والتعطيل

