طباعة
65 ألف مقتحم في عام واحد… 2025 يشهد فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى
سجّل عام 2025 رقمًا قياسيًا غير مسبوق في أعداد المقتحمين المتطرفين للمسجد الأقصى.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن عدد المقتحمين خلال العام بلغ 65,364 متطرفًا ، بزيادة تزيد عن 10,000 مقتحم مقارنة بعام 2024، في تصعيد خطير يعكس تسارع سياسة الاقتحامات المنظمة وفرض الوقائع داخل المسجد.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد تصاعد الدعم الرسمي والحماية المشددة التي توفّرها سلطات الاحتلال للمقتحمين، وما يرافق ذلك من انتهاكات متواصلة لحرمة المسجد الأقصى، ومحاولات تغيير ممنهجة للوضع القانوني والتاريخي القائم.
وأشار مركز معلومات وادي حلوة – القدس إلى أن خطورة عام 2025 لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في طبيعة ونوعية الانتهاكات غير المسبوقة التي شهدها المسجد.
اقتحامات رسمية وتحريض علني
اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى ست مرات خلال عام 2025، وذلك في:
2 نيسان/أبريل، 26 أيار/مايو، 11 حزيران/يونيو، 3 آب/أغسطس، 8 تشرين الأول/أكتوبر، و14 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي شهر حزيران/يونيو 2025، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى وطالب علنًا بالسماح للمستوطنين بأداء الصلوات في جميع أنحاء المسجد دون أي قيود، وهو ما تُرجم ميدانيًا إلى توسّع ملحوظ في الصلوات والطقوس العلنية.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى 13 مرة منذ تعيينه وزيرًا:
ثلاث مرات عام 2023، وأربع مرات عام 2024، وست مرات خلال عام 2025.
كما أشار المركز إلى أن بن غفير كان قد صرّح، في ذكرى ما يُسمّى "خراب الهيكل" في آب/أغسطس 2024، بنيته إقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، مؤكدًا ما وصفه بـ"حق اليهود في الصلاة داخله"، ورافضًا فرض أي قيود، ومنذ ذلك الوقت تصاعدت وتحوّلت الصلوات الاستيطانية إلى علنية وجماعية.
سوابق خطيرة وطقوس دينية داخل الأقصى – عام 2025
12 أيار/مايو 2025 – سابقة خطيرة:
تمكّن مستوطن متطرف من اقتحام المسجد الأقصى وهو يحمل قربانًا حيوانيًا (ماعزًا صغيرًا)، وأدى طقوسًا دينية شملت الصلاة والانبطاح داخل الساحات، بمناسبة ما يُعرف بـ"عيد الفصح العبري الثاني (الفصح الصغير)"، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ احتلال المسجد عام 1967.
وكان المستوطن ضمن مجموعة قُدّر عددها بـ9 مستوطنين حاولوا الدخول عبر باب الغوانمة، حيث تصدّى لهم أحد المقدسيين، قبل أن يتدخل موظفو دائرة الأوقاف والمصلون لإخراج المستوطن من المسجد.
2 حزيران/يونيو 2025:
اقتحم أربعة مستوطنين متطرفين ساحة قبة الصخرة من الجهة الشمالية، وهم يحملون كيسًا يحتوي على عبوة خمر، وخبز رطب، وقطعة قماش عليها آثار دماء، فيما ارتدى أحدهم لباس الكهنة الخاص بالذبائح.
وأدى المستوطنون طقوسًا شملت رشّ الماء والخمر، في سياق طقوس يُعتقد أنها تهدف إلى "تقديس اليدين والقدمين"، وذلك خلال عيد "الشفوعوت" (نزول التوراة).
كما توجّهوا إلى قبة السلسلة باعتبارها موقع "المذبح" المزعوم، بينما قامت المجموعة المرافقة لهم بالغناء والتصفيق وترديد شعارات دينية.
شهر آب/أغسطس: تحويل الأقصى إلى ساحة طقوس علنية
شهد شهر آب/أغسطس تصعيدًا واسعًا تمثّل في رفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد، وقراءة "مخطوطة المراثي"، وإدخال أدوات طقسية مثل التفلّين وشال الطاليت، إضافة إلى النفخ في البوق (الشوفار)، وإقامة صلوات جماعية، تخلّلها رقص وغناء وتصفيق.
وهو ما حوّل المسجد الأقصى، بكامل أروقته، إلى ساحات علنية للطقوس الدينية في مطلع الشهر العبري.
18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025
اقتحم ثمانية مستوطنين المسجد الأقصى عبر باب الأسباط وهم يحملون قرابين حيوانية شملت ماعزًا صغيرًا وثلاث حمامات وُضعت داخل كيس من الورق المقوّى، كما ارتدى أحدهم أدوات الصلاة اليهودية (التفلّين).
27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 – سابقة جديدة:
سمحت شرطة الاحتلال لثلاثة متطرفين يعرّفون أنفسهم كـ"لاويين" بالصعود إلى المسجد الأقصى وإنشاد ترنيمة دينية داخل ساحاته، في خطوة تُعد الأولى من نوعها.
كما سُجّلت إضاءة الشموع ثلاث مرات خلال عيد الحانوكاه: مرتان في المنطقة الشرقية، ومرة في الرواق الغربي للمسجد.
الأشهر الأعلى في أعداد الاقتحامات
وأوضح مركز المعلومات أن أعلى معدلات الاقتحامات خلال عام 2025 سُجّلت في ثلاثة أشهر، تصدّرها شهر تشرين الأول/أكتوبر بـ10,822 مقتحمًا، يليه شهر نيسان/أبريل بـ10,090 مقتحمًا، ثم شهر آب/أغسطس بـ8,366 مقتحمًا، في مؤشر واضح على ارتباط ذروة الاقتحامات بالمناسبات الدينية والتحريض الرسمي المتصاعد.
القيود على المصلين المسلمين
وتُنظَّم اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بشكل يومي، باستثناء يومي الجمعة والسبت والأعياد الإسلامية، عبر باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال الشق الشرقي من مدينة القدس عام 1967.
وعلى مدار أيام الجمعة، واصلت سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين، تمثّلت في المنع العشوائي، والتوقيفات على الأبواب، ومنع المئات من أداء الصلاة داخل المسجد أو حتى على عتباته، في انتهاك واضح لحرية العبادة.
كما انتشرت قوات خاصة إسرائيلية بين صفوف المصلين أثناء خطبتي وصلاة الجمعة، وتمركزت على سطح مسجد قبة الصخرة وفي محيطه، إضافة إلى قوة ثابتة قرب مركز الشرطة داخل المسجد.
ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تُرصد هذه المشاهد بشكل متكرر في كل يوم جمعة، دون أي مراعاة لحرمة المكان أو لقدسية الصلاة، بما في ذلك وجود النساء المصليات، حيث تتركز نقاط تمركز القوات الإسرائيلية في البوائك الجنوبية للمسجد الأقصى المطلة على المصلى القبلي والمصلى المرواني، وعلى سطح قبة الصخرة عند مدخل الساحة الشمالية قرب مخفر الشرطة.

