طباعة

التهجير الثالث لعائلة بصبوص… الاستيلاء على بنايتها في بطن الهوى وخطر التهجير يتهدد 22 شقة
January 5, 2026

استولت جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، مساء أمس الأحد، على بناية عائلة بصبوص في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، بذريعة ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية.

وبعد منتصف الليل، اقتحم مستوطنون البناية، وشرعوا بتغيير أقفال الأبواب، وتركيب الأسلاك، ووضع ألواح من الزينكو، في خطوة تهدف لفرض السيطرة الفعلية على المبنى.

وأُجبرت عائلتا خليل بصبوص ونجله بلال على إخلاء البناية وتفريغ محتوياتها، عقب قرار صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية، وبموجب مهلة من دائرة التنفيذ والإجراءات حتى الخامس من الشهر الجاري لتنفيذ الإخلاء، وإلا ستقوم طواقم الدائرة والقوات الإسرائيلية بتنفيذ القرار قسرًا، مع تحميل العائلة تكاليف الإخلاء.

واقتحمت قوات الاحتلال مساء أمس بناية عائلة بصبوص، ووجّهت إنذارًا بالإخلاء الفوري، ملوّحة باقتحام واسع وإخلاء بالقوة، وتحميل العائلة تكاليف العملية، في مشهد دفع العائلة، تحت التهديد، إلى ترك منزلها الذي احتضن عمرها لسنوات.

بناية عائلة بصبوص المكوّنة من شقتين سكنيتين، كانت تؤوي 13 فردًا، بينهم أطفال، عاشوا سنواتهم بين جدران لم تعد تُحسب لهم، رغم أن أعمارهم وأحلامهم كُتبت فيها.

وتقع بناية بصبوص ضمن مخطط استيطاني تقوده جمعية "عطيرت كوهنيم"، يهدف للسيطرة على مساحة تُقدَّر بنحو 5 دونمات و200 متر مربع في الحارة الوسطى من حي بطن الهوى، بزعم ملكية الأراضي ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881، ووفق المعطيات، فإن الأرض مقسّمة إلى ست قطع، وتدّعي الجمعية أن المحكمة العليا أقرت ملكية المستوطنين لها.

وكانت عائلة بصبوص قد تلقت البلاغ الأول بالإخلاء قبل نحو عشرة أعوام، وخاضت، شأنها شأن عشرات العائلات في بطن الهوى، صراعًا قضائيًا طويلًا في مختلف المحاكم الإسرائيلية، في محاولة لحماية عقارها وتفنيد ادعاءات الجمعيات الاستيطانية.

وتعيش العائلة اليوم تهجيرها القسري الثالث؛ بعد تهجيرها عام 1948 من قرية الدوايمة جنوب الخليل، ثم عام 1967 من البلدة القديمة، وصولًا إلى تهجيرها الحالي من بلدة سلوان.

وقال خليل بصبوص:"عندما جئت إلى سلوان كنت أبلغ من العمر خمس سنوات، واليوم عمري 68 عامًا، حياتي كلها في هذا البيت: الماضي والحاضر والمستقبل، أولادي وبناتي، الأحلام والذكريات، وتعب عمري كله هنا" ادعاء باطل وبجرة قلم حوّلوا الأرض للمستوطنين. هذه دولة مستوطنين لا تريدنا في المكان؛ الجمعية استيطانية، والقاضي مستوطن، والشرطي مستوطن"

ولا يتوقف الخطر عند بناية بصبوص. فبعد إخلائها، تلوح تهديدات جدية بإخلاء بنايات أخرى في بطن الهوى، تشمل:

•       بناية يعقوب الرجبي: تضم 11 شقة سكنية.

•       بناية عبد الفتاح الرجبي: مكوّنة من 4 شقق.

•       بناية زهير الرجبي وأشقائه: مكوّنة من 7 شقق.

ويعيش في هذه البنايات أكثر من 140 شخصًا، معظمهم مهددون بالإخلاء، في ظل قرارات نهائية صادرة عن المحكمة العليا برفض الالتماسات المقدمة.

ولم تكن بناية عائلة بصبوص الأولى في مسار الإخلاء والتهجير؛ إذ سبق لجمعية "عطيرت كوهنيم" أن سيطرت خلال السنوات الماضية على عقارات تعود لعائلات شحادة، وغيث، وأبو ناب، وعودة، وشويكي، والرجبي، ضمن الملف ذاته القائم على ادعاء ملكية يهودية للأرض، ما حوّل الحي إلى ساحة تهجير متدرّج لعائلات مقدسية متعاقبة.