طباعة

الأونروا في القدس تحت الحصار: فصل الكهرباء والمياه وإخطار بإغلاق العيادة الصحية
January 13, 2026

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتطبيق العملي لتعديل قانون إيقاف أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لسنة 2025، وذلك عقب مصادقة الهيئة العامة للكنيست عليه في ختام عام 2025، بأغلبية 59 عضو كنيست مقابل معارضة 7 أعضاء.

وينصّ التعديل على منع توصيل الكهرباء والمياه لأي عقار مسجّل باسم الأونروا، ومنح الدولة صلاحية الاستيلاء على الأراضي التي كانت تستخدمها الوكالة في بعض المجمعات.

وفي هذا السياق، أُخطرت مؤسسات الأونروا في مدينة القدس بقرار فصل التيار الكهربائي والماء عنها بعد أسبوعين من تاريخ تسليم الإخطار، وتشمل المؤسسات المهددة بفصل الكهرباء والمياه:

  • المجمع الرئيسي في حي الشيخ جراح
  • مكبس النفايات/ مخيم شعفاط
  • الإدارة/ مخيم شعفاط
  • العيادة الصحية/ مخيم شعفاط
  • المدرسة الأساسية/ مخيم شعفاط
  • المدرسة الأساسية للبنات/ مخيم شعفاط
  • مدرسة البنات في وادي حلوة – سلوان
  • مدرسة البنات في صور باهر
  • المركز التدريبي في قلنديا
  • عيادة صحية في البلدة القديمة

وقالت شركة كهرباء محافظة القدس إن "قانون وقف أعمال الأونروا دخل حيّز التنفيذ بتاريخ 31/12/2025، ويقضي بشكل صريح بعدم تزويد الوكالة بالخدمات الأساسية، بما يشمل الكهرباء، لأي عقار مسجّل باسم الأونروا، وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية."

وأضافت الشركة أن القانون يُلزمها بصفتها مزوّد خدمة بقطع التيار الكهربائي عن جميع المرافق المسجّلة باسم الوكالة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ الإخطار.

كما تلقّت مؤسسات الأونروا إخطارات مماثلة من شركة مياه "جيحون" بوقف تزويدها بالمياه.

إخطارات بالإغلاق في البلدة القديمة

ومن جهة ثانية، أخطرت سلطات الاحتلال بإغلاق عيادة تابعة لوكالة الأونروا في البلدة القديمة بمدينة القدس.

وأبلغت إدارة مركز القدس الصحي (عيادة الزاوية)، الواقعة داخل باب الساهرة، بقرار إغلاق العيادة لمدة شهر، اعتباراً من 12 كانون الثاني/يناير وحتى 10 شباط/فبراير 2026، وحسب القرار فإن الاغلاق بحجة "منع تعكير السلام والسلم المجتمعي".

تصعيد متواصل منذ عام 2024

ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأونروا في القدس خلال العامين الماضيين.

ففي شهر أيار/مايو 2024، طالبت السلطات الإسرائيلية الوكالة بإخلاء مقرّها الرئيسي في حي الشيخ جراح، بحجة "استخدام الأرض دون موافقة سلطة أراضي إسرائيل"، وقررت إلزامها بدفع 27 مليون شيكل بدل "إيجار متأخر" عن سنوات استخدام العقار، واعتبار المبلغ ديوناً مستحقة على الوكالة.

وفي مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلنت ما تُسمّى "سلطة أراضي إسرائيل" مصادرة أراضي مقر الأونروا في القدس المحتلة، تمهيداً لإقامة مشروع استيطاني يضم 1440 وحدة سكنية.

في تشرين الأول/أكتوبر 2024 أقر الكنيست قانونًا يحظر نشاط وكالة الأونروا داخل إسرائيل، إلى جانب قانون آخر يمنع أي اتصال معها.

وفي 24 كانون الثاني/يناير 2025، طالبت إسرائيل الأونروا بوقف عملياتها في مدينة القدس وإخلاء جميع منشآتها بحلول 30 كانون الثاني/يناير 2025.

 وفي شباط/فبراير 2025، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليماته بتطبيق هذا القانون، الذي يحظر أنشطة الأونروا داخل إسرائيل.

اقتحامات واعتداءات على مقرات الوكالة

ومنذ عامين ونصف، تتعرض وكالة الأونروا لسلسلة من القوانين والإجراءات التي تحظر عملها في القدس، إلى جانب اقتحامات متكررة لمقارّها واعتداءات من قبل المستوطنين، لا سيما على مقرّها الرئيسي في حي الشيخ جراح.

وكان آخر هذه الاقتحامات في 8 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مقر الوكالة في الشيخ جراح، وأنزلت علم الأمم المتحدة عن البرج الرئيسي ورفعت العلم الإسرائيلي مكانه، وصادرت الأثاث والمعدات التكنولوجية، إضافة إلى تفكيك بعض الأثاث المعدني ونقله عبر شاحناتها.

إدارة الوكالة توضح

وفي بيان مساء اليوم أصدره مدير شؤون الأونروا اوضح فيه أن القوات اقتحمت بالقوة مركز القدس الصحي التابع للأونروا، وطالبت بإزالة لافتات الأمم المتحدة، قبل إصدار أمر إغلاق مؤقت لمدة 30 يوماً قد يؤدي إلى إغلاقه نهائياً. ويأتي ذلك في سياق تضييق متسارع على وجود الأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة."

واضاف البيان:" بالتزامن، تلقت الأونروا إشعارات بقطع وشيك لإمدادات الكهرباء والمياه عن عدد من مرافقها، بينها مدارس ومراكز صحية، ما يهدد استمرار الخدمات الإنسانية الأساسية."

وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة إسرائيلية متواصلة، عقب تعديلات في الكنيست مناهضة للأونروا في كانون الأول/ديسمبر 2025، تهدف إلى منع الوكالة من تنفيذ ولايتها الأممية في القدس الشرقية، التي لا تخضع للسيادة الإسرائيلية، فيما يُعد تطبيق القانون الإسرائيلي هناك غير قانوني ويتعارض مع قرار محكمة العدل الدولية (تشرين الأول/أكتوبر 2025) الملزم بتسهيل عمل الأونروا.

‏وأكدت أن ما يجري يشير إلى اقتراب نهاية الوجود التشغيلي للأونروا في القدس الشرقية الذي امتد لعقود.