طباعة
الاحتلال يستولي ويهدم مقر "الأونروا" في الشيخ جراح ويرفع العلم الإسرائيلي: تحدٍ غير مسبوق للقانون الدولي
أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، الاستيلاء على مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح في مدينة القدس، بعد اقتحامه بالقوة والشروع في هدم منشآت داخله، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق ضد مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة الدولية.
وجاءت العملية بحضور وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين إسرائيليين، ورافقتها أعمال هدم واسعة ورفع العلم الإسرائيلي على المبنى، وسط إدانات أممية وتحذيرات من تداعيات خطيرة على عمل المنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اقتحام واسع وهدم منشآت الوكالة
هدمت آليات الاحتلال، منشآت في مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح، الذي يضم المقر الرئيسي للوكالة في القدس.
وقال مركز معلومات وادي حلوة- القدس، أن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الوكالة عند الساعة السابعة صباحًا، بمشاركة أعداد كبيرة من القوات وفرق مختلفة، وبرفقة 7 جرافات (صغيرة وضخمة)، حيث احتجزت الحراس داخل إحدى الغرف وطالبتهم بالخروج الفوري من المقر، قبل أن تشرع بعملية هدم واسعة طالت عشرات المنشآت القائمة والمتنقلة (بركسات) داخل المجمع، والتي كانت تستخدم كمكاتب ومخازن وغرف إضافة الى هدم المسجد.
كما اعتلى أفراد من القوات الخاصة البرج الرئيسي لمقر الوكالة، وقاموا بتعليق العلم الإسرائيلي عليه، في مشهد استفزازي متعمد.
وقامت سلطات الاحتلال بتعليق يافطات على أبواب المقر، وأسواره، والأسلاك المحيطة به، كُتب عليها:
"دولة أراضي إسرائيل – ممنوع الدخول – كل من يخالف على مسؤوليته الخاصة".
وتُقام منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على مساحة تُقدَّر بنحو 46 دونمًا في حي الشيخ جرّاح بالقدس. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أقرت سلطة أراضي إسرائيل مخططًا يقضي بإقامة 1440 وحدة سكنية على أراضي مقر الوكالة.
وتعود ملكية الأرض في الأصل إلى عائلة الجاعوني، وصودرت خلال فترة الانتداب البريطاني بذريعة "المنفعة العامة"، واستُخدمت حينها كمقر للشرطة، ومع انتقال المنطقة إلى الإدارة الأردنية، صُنّفت الأرض ضمن أملاك الدولة وتولت خزينة المملكة الأردنية الهاشمية إدارتها، إلى أن تسلّمتها الأونروا عام 1950 لاستخدامها لأغراضها الإنسانية.
بن غفير وكينغ يشرفان على العملية
واقتحم مقر الوكالة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وصرّح خلال تواجده في المكان أن "هذا اليوم هو يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم مهم لفرض السيادة على المكان"، على حد تعبيره.
كما أشرف على عملية الهدم نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، أرييه كينغ، المعروف بمواقفه الاستيطانية المتطرفة.
شهادة حارس: اقتحام دون إنذار وتهديد بالاعتقال
أحد الحراس العاملين في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح، روى تفاصيل الاقتحام، قائلًا:"في تمام الساعة السابعة صباحًا اقتحمت القوات المقر دون أي أمر مسبق، دخلت قوات خاصة وشرطة ترافقها 7 جرافات، وبدأوا بعمليات الهدم في جميع أنحاء المكان، منعونا من أخذ أغراضنا الشخصية، وأمهلونا 3 دقائق فقط لإخلاء المقر تحت التهديد بالاعتقال في حال عدم المغادرة.
كما أبلغونا بمنع دخول أي شخص إلى المكان، وقاموا بتعليق أمر بالمصادرة على محيط المقر."
إدانة أممية وتحذير من تداعيات خطيرة
أدان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني، هدم إسرائيل مباني الوكالة في حي الشيخ جراح، واعتبره "تحديًا غير مسبوق".
وقال لازاريني في تدوينة عبر منصة "إكس":" هذا مستوى جديد من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، من جانب دولة إسرائيل."
وأضاف: "في وقت مبكر من صباح اليوم، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر وكالة الأونروا بالقدس، وبدأت هدم المباني داخله تحت أنظار المشرعين وأحد أعضاء الحكومة."
ووصف لازاريني الإجراء الإسرائيلي بأنه:"هجوم غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها"،
مؤكدًا أن "إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة."
ووصف المفوض العام هذه الإجراءات بأنها جزء من "حملة تضليل واسعة النطاق"، محذرًا من أن: "ما يحدث اليوم للأونروا سيحدث غدًا لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان في العالم."
ناشطون: استهداف ممنهج واعتداء على الوجود الفلسطيني
من جهته، قال الناشط أحمد الصفدي إن الهجمة على وكالة الأونروا ليست وليدة اللحظة، موضحًا:"سيرورة استهداف الأونروا بدأت قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، عبر منع التمويل المالي عنها، وبعد ذلك جرى شيطنة الوكالة واتهامها زورًا بالارتباط بمنظمات فلسطينية، وهي ادعاءات لم يثبت صحتها."
وأضاف:"بعد العدوان على قطاع غزة، صعّدت سلطات الاحتلال من استهداف مقار الأونروا خلال العامين الأخيرين، رغم أن الوكالة، ومنذ عام 1948، تقدم خدمات إغاثية أساسية للاجئين الفلسطينيين تشمل التعليم والصحة"
وأشار الصفدي إلى أن الاحتلال:"أغلق مؤسسات ومدارس الأونروا، واستهدف مقرها الرئيسي عبر رفع العلم الإسرائيلي، والاعتداء على الحراس، وقطع التيار الكهربائي والمياه، واليوم أقدم على هدم منشآت ومركبات تابعة للوكالة، في خطوة تهدف إلى إرضاء المستوطنين والحكومة اليمينية المتطرفة."
وأكد أن ما جرى:"انتهاك صارخ للقانون الدولي، كون الأونروا وكالة أممية، واعتداء مباشر على الوجود الفلسطيني في حي الشيخ جراح."
بدوره، قال الناشط المقدسي محمد أبو الحمص إن المقر الذي تم هدمه:" كان يقدم خدمات تعليمية وصحية للاجئين الفلسطينيين، ومنه كانت تُرسل المواد الغذائية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأضاف:"ما جرى اليوم هو دعاية انتخابية في دولة الاحتلال، فهؤلاء كانوا يتظاهرون قبل 7 أكتوبر لإزالة هذه البناية، واليوم ضربوا كل القوانين الدولية عبر هدمها".
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن الاقتحام والمصادرة (اليوم الثلاثاء) جاء بعد سلسلة من القرارات والملاحقات أبرزها:
- شهر أيار/مايو 2024، طالبت السلطات الإسرائيلية الوكالة بإخلاء مقرّها الرئيسي في حي الشيخ جراح، بحجة "استخدام الأرض دون موافقة سلطة أراضي إسرائيل"، وقررت إلزامها بدفع 27 مليون شيكل بدل "إيجار متأخر" عن سنوات استخدام العقار، واعتبار المبلغ ديوناً مستحقة على الوكالة.
- وفي مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلنت ما تُسمّى "سلطة أراضي إسرائيل" مصادرة أراضي مقر الأونروا في القدس المحتلة، تمهيداً لإقامة مشروع استيطاني يضم 1440 وحدة سكنية.
- في تشرين الأول/أكتوبر 2024 أقر الكنيست قانونًا يحظر نشاط وكالة الأونروا داخل إسرائيل، إلى جانب قانون آخر يمنع أي اتصال معها.
- وفي 24 كانون الثاني/يناير 2025، طالبت إسرائيل الأونروا بوقف عملياتها في مدينة القدس وإخلاء جميع منشآتها بحلول 30 كانون الثاني/يناير 2025.
- وفي شباط/فبراير 2025، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليماته بتطبيق هذا القانون، الذي يحظر أنشطة الأونروا داخل إسرائيل.

