طباعة
عمليات هدم واسعة وتشريد.. قرارات هدم تهدد عشرات العائلات
تواصلت عمليات الهدم الذاتي في القدس المحتلة بقرارات من بلدية الاحتلال، بالتزامن مع توزيع أوامر هدم جديدة في بلدة سلوان، وتحديدًا في حي وادي قدوم، الذي يشهد في الآونة الأخيرة عمليات هدم متسارعة ومتكررة، لصالح شق مقطع من ما يُعرف بـ"الشارع الأمريكي".
ففي حي وادي قدوم، بدأت عائلة أبو صوي بتنفيذ قرار هدم نهائي لمنزليها بيدها، بعد إخطارها بقرار الهدم.
ويعود أحد المنزلين للمقدسي كمال أبو صوي، وتبلغ مساحته 60 مترًا مربعًا، ويقطنه مع زوجته وخمسة من أطفاله.
أما المنزل الثاني، فيعود لشقيقه كرم أبو صوي، وتبلغ مساحته 50 مترًا مربعًا، ويقطنه مع زوجته وستة أطفال.
وأوضح أفراد العائلة أنهم شرعوا بتفريغ المنزلين من الأثاث، وتفكيك النوافذ والأبواب، و شرعوا بعملية الهدم اليدوي، تنفيذًا لقرار بلدية الاحتلال، تفادياً لدفع غرامات مالية بما تعرف "أجرة الهدم" لطواقم البلدية وآلياتها والقوات المرافقة لها.
وفي السياق ذاته، أُجبرت عائلة الجولاني على هدم منزلين يعودان للشقيقين داوود ونضال الجولاني.
وقال أفراد العائلة: "كأننا هدمنا قلوبنا قبل أن نهدم منازلنا، لا نعرف إلى أين نذهب، وأين ننام أو نجلس".
وأشاروا إلى أن المنزلين قائمان منذ 15 و17 عامًا، وتبلغ مساحة أحدهما 80 مترًا مربعًا، والآخر 50 مترًا مربعًا.
وأوضح داوود الجولاني أن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل بتاريخ 29/1، وأمهلت العائلة حتى 2/2 لتنفيذ قرار الهدم، مرفقًا بمخالفة مالية بقيمة 220 ألف شيكل.
وأكد الجولاني أن العائلة حاول لسنوات استصدار رخصة بناء، إلا أن بلدية الاحتلال رفضت ذلك.
كما أجبرت سلطات الاحتلال عائلة الرازم، أمس السبت، على هدم منزل والدتهم المسنّة، التي يناهز عمرها 100 عام، وذلك بعد تسلمها قبل 3 أيام قرار هدم نهائي يُلزمها بتنفيذ الهدم خلال مدة لا تتجاوز 3 أسابيع.
وأوضحت العائلة أن المنزل قائم منذ عام 2000، وتبلغ مساحته 160 مترًا مربعًا. وأضافت أن رب الأسرة، وبعد تقاعده من عمله وتدهور وضعه الصحي، قام ببناء المنزل (طابق سفلي) ليكون مناسبًا لاحتياجاته الصحية، وبعد وفاته بقيت والدتهم تقطن فيه.
وبيّنت العائلة أنه عند البناء صدر أمر هدم، إلا أنهم تمكنوا سابقًا من تجميده وتأجيل تنفيذه، قبل أن يُعاد تفعيله مؤخرًا، لافتة أنها أجبرت على دفع مخالفات مالية بلغت 140 ألف شيكل، إضافة إلى 32 ألف شيكل أخرى.
وأكدت العائلة أن والدتهم المسنّة مريضة وتحتاج إلى منزل بطابق سفلي يتناسب مع وضعها الصحي، إلا أن سياسات بلدية الاحتلال تجاهلت وضعها الإنساني وأجبرتها على فقدان مأواها.
أجبر المقدسي ياسر دعنا على تفريغ منزله الواقع في الطابق الثالث من عمارة سكنية، في قرية جبل المكبر، تمهيدًا لتنفيذ قرار الهدم الذاتي، تفاديًا لدفع مبالغ مالية باهظة تُعرف بـ"أجرة الهدم"، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى ما يعادل ثمن شقة سكنية كاملة.
وقال دعنا: "بنيت المنزل قبل سبع سنوات، ومنذ بدء البناء شرعت بإجراءات الترخيص، إلا أن العمل أُوقف في البداية، ثم سُمح لي بالاستمرار بحجة أنني أسير في مسار الترخيص، قبل أن تُفرض عليّ مخالفات بناء ثلاث مرات متتالية، إلى جانب محاكم وإجراءات مختلفة، إلى أن صدر مؤخرًا قرار الهدم النهائي، مع إمهالي مدة 21 يومًا لتنفيذ الهدم."
وأضاف دعنا أن متطلبات الترخيص التي فرضتها بلدية الاحتلال كانت تعجيزية، مشيرًا إلى أن أربعة أشخاص يقيمون في المنزل.
قرارات هدم
واصلت طواقم بلدية الاحتلال، برفقة الشرطة، اقتحام حي البستان في بلدة سلوان، ووزعت قرارات هدم على 11 عائلة، بعد أن شمل الأسبوع الماضي أربعة منازل أخرى. وتم تحديد مهلة 21 يومًا لتفريغ المنازل، تمهيدًا لهدمها، ما سيترك عشرات السكان في العراء دون مأوى.
وشملت أوامر الهدم عائلات: أبو رجب، عودة، العباسي، قويدر، جلاجل، عقيل، الرجبي، إلى جانب عائلات أخرى.
ولفت أن بعض المنازل قائم قبل 80 عاماً وقبل 100 عام.
وأوضح فخري أبو دياب /لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان أنه تم تقسيم حي البستان إلى ثلاثة أقسام:
منطقة (المنازل الذي هُدم سابقًا)، منطقة (أراضٍ صودرت لإقامة مواقف للمركبات)، ومنطقة (أراضٍ أكبر تم تخصيصها للحدائق والمتنزهات العامة).
وأكد أبو دياب أن هذه الإجراءات ليست لصالحهم، بل تهدف إلى خدمة المستوطنين، مثل توفير مواقف سيارات وحدائق على حساب منازلهم، حيث يمر الهدم من مرحلة فردية إلى هدم جماعي.
وأشار إلى أن هذا المخطط يأتي ضمن حزام استيطاني محيط بالقدس القديمة والمقدسات، يشمل حي البستان في وادي حلوة، بطن الهوى، رأس العامود، جبل الزيتون، ثم الشيخ جراح حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، في خطوة تُعد خنقًا للمسجد الأقصى بالاستيطان.

