طباعة
الاحتلال يُغلق مقر جمعية برج اللقلق في البلدة القديمة بالقدس لمدة 6 أشهر بقرار من بن غفير
أغلقت قوات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي في البلدة القديمة بمدينة القدس لمدة ستة أشهر، بقرار صادر عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في خطوة جديدة تستهدف المؤسسات المقدسية العاملة في المجال المجتمعي والتربوي.
واقتحمت قوات الاحتلال، برفقة عناصر من المخابرات وعمال بلدية الاحتلال، مقر الجمعية في باب حطة داخل البلدة القديمة في القدس، وفرضت حصارًا كاملًا على الموقع، وأجبرت الموظفين والعاملين على الخروج من مكاتبهم والساحات، قبل إبراز قرار الإغلاق.
وخلال الاقتحام، مُنع الطاقم من العودة إلى مكاتبهم أو إخراج مقتنياتهم الخاصة، في حين أُخلي المبنى بالكامل تحت التهديد، قبل أن تقوم قوات الاحتلال بوضع مادة اللحام على البوابة الرئيسية وإغلاق المقر بشكل كامل، ما أدى إلى تعطيل جميع الأنشطة والبرامج المقررة.
وجاء في قرار الإغلاق أنه يستند إلى "قانون تطبيق الاتفاق المرحلي بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة (تحديد النشاطات) لعام 1994"، وبناءً على الصلاحيات الواردة في البند (3 ب)، بزعم أن نشاط الجمعية يُعد نشاطًا تابعًا للسلطة الفلسطينية أو نيابةً عنها أو تحت رعايتها داخل ما تسميه إسرائيل "حدود الدولة"، دون تصريح مكتوب وفقًا للبند (3 أ).
وبموجب القرار، يُمنع النادي من ممارسة أي نشاط داخل إسرائيل، باستثناء مجمع رياض الأطفال.
ويُشار إلى أن مدخل رياض الأطفال يقع ضمن مبنى الجمعية نفسه، وأن قوات الاحتلال أغلقت الباب الرئيسي للمقر بالكامل، ما يهدد عمليًا استمرار عمل رياض الأطفال ويعرقل وصول الأطفال والكوادر التربوية إلى المكان.
من جانبها، أوضحت جمعية برج اللقلق في بيان لها أن قرار الإغلاق يشمل جميع مكاتبها ومرافقها لمدة ستة أشهر، ويستند إلى قانون التطبيق الذي يمنع أي نشاط سيادي للسلطة الوطنية الفلسطينية في القدس.
وأكدت إدارة الجمعية رفضها لهذا القرار "المجحف والتعسفي"، مشددة على أنه لا يستند إلى أي أساس قانوني، وأن الجمعية مؤسسة اجتماعية مقدسية مسجلة رسميًا وتعمل وفق القانون والأصول.
وبيّنت أن نشاطها يتركز في المجالات التعليمية والثقافية والرياضية، ويخدم آلاف الأطفال والنساء والشباب في مدينة القدس.
وأضافت الإدارة أن الجمعية تقدم خدماتها لآلاف المقدسيين والمقدسيات، وأنها ستتقدم باعتراض قانوني على القرار، وستلجأ إلى جميع الوسائل القانونية المتاحة من أجل إعادة فتح المقرات واستئناف تقديم خدماتها لأهالي القدس.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسة متصاعدة تستهدف المؤسسات الفلسطينية في القدس، من خلال الإغلاقات والاستدعاءات والقيود الإدارية، ومنع الفعاليات الفنية والثقافية المختلفة، في محاولة لتقويض العمل الأهلي والمجتمعي، وتقليص الحيز المتاح أمام المبادرات المحلية.
وتأسست جمعية برج اللقلق عام 1991، كردٍّ على مخطط لبلدية الاحتلال لبناء 240 وحدة استيطانية في الموقع. وخاض الأهالي آنذاك اعتصامًا استمر 40 يومًا متواصلًا دفاعًا عن الأرض، حتى تم إثبات ملكيتها لعائلات مقدسية، ما مهّد لتأسيس الجمعية.
وتحيط بالبرج أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 16 دونمًا (الدونم يعادل 1000 متر مربع)، تمتد من باب الساهرة غربًا إلى باب الأسباط جنوبًا.
وأقام المقدسيون المركز غير الربحي على أكثر من 9 دونمات من هذه الأراضي، فيما سيطرت سلطات الاحتلال على نحو 5 دونمات أخرى.
وحاول الاحتلال السيطرة على كامل المساحة المحيطة بالموقع، إلا أنه لم يتمكن سوى من الاستيلاء على جزء منها، نتيجة للمقاومة القانونية التي خاضها الأهالي.

