طباعة

القدس في يومها الخامس من الطوارئ.. صمت الأقصى والقيامة
March 4, 2026

لليوم الخامس على التوالي، يتواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في ظل الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران، وإجراءات "حالة الطوارئ" بتعليمات من الجبهة الداخلية.

وفي السياق الميداني، دوّت صفارات الإنذار في مدينة القدس عدة مرات اليوم، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات متتالية في سماء المدينة ومحيطها.

 وأفادت مصادر محلية بسقوط شظايا في عدة مناطق داخل المدينة وضواحيها.

في المسجد الأقصى، خلت الساحات والمصليات من الوافدين والمصلين الذين يعمرونه عادة في أيام شهر رمضان، غابت صلاة التراويح، ولم تمتد صفوف المصلين كما اعتادت أن تملأ الباحات حتى أطرافها. حُرم الفلسطينيون من موائد الإفطار التي طالما التفّوا حولها في الساحات، ومن لحظات التلاقي التي كانت تمنح المكان نبضه الرمضاني الخاص.

عمّ الصمت أروقة الأقصى ومصلياته، وغاب عنه صخب الأطفال وهم يركضون قبيل الأذان، وصوت الدعاء الجماعي عند الغروب.

وتُقام الصلوات فيه بمن حضر من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في مشهد يختصر الغياب القسري لآلاف اعتادوا أن يكونوا هنا.

وفي كنيسة القيامة، أُغلقت الأبواب كذلك، في وقت كانت فيه الكنيسة تتحضّر، ككل عام، لاستقبال الحجاج والمسيحيين لإحياء صلوات وطقوس عيد الفصح، المواسم التي عادة ما تضجّ بالتراتيل والشموع بدت هذا العام مؤجلة خلف الأبواب المغلقة، في ظل طوارئ.

أما البلدة القديمة فتحولت إلى ما يشبه الثكنة العسكرية؛ سواتر حديدية نُصبت على أبوابها، وتمركزت القوات عند مداخلها، ومُنع الدخول إليها لغير سكانها، وأُغلق باب الخليل، وتوقفت الحركة التي كانت تنساب عادة عبر أزقتها الحجرية.

الأبواب التجارية أُغلقت بقرار من الشرطة ضمن إجراءات الطوارئ، فبدت الأسواق خالية من المتسوقين، بلا ضجيج ولا نداءات الباعة.

وغابت عن المكان روائح القطايف تلك الحلوى التي يكثر إعدادها في شهر رمضان تحديدًا، وتفوح رائحتها في أسواق القدس، ورائحة القهوة، ومخللات رمضان، والبرازق، التي كانت تعبق في أزقة البلدة القديمة منذ الصباح حتى موعد الإفطار، اختفى المشهد الرمضاني الذي اعتادت عليه القدس، وحلّ مكانه صمت ثقيل، يقطعه أحيانًا صوت صفارات الإنذار.

ولم تكن المدارس بعيدة عن مشهد الطوارئ الذي فرضته الحرب، فقد عُلّق التعليم منذ الدقائق الأولى للحرب، وأُغلقت أبواب المدارس التزامًا بتعليمات الجبهة الداخلية، لينتقل الطلبة إلى منازلهم والى التعليم عن بعد.

بدا الغياب مضاعفًا في مدينة القدس؛ غياب الناس… وغياب التفاصيل التي تصنع روح رمضان في القدس، وهكذا تمضي الأيام في القدس؛ أماكن مقدسة مغلقة، وأسواق صامتة، ومدينة تعيش طوارئ مفتوحة، فيما ينتظر أهلها عودة الحياة إلى ساحاتٍ اعتادت أن تضجّ بالدعاء.