طباعة
"يوم القدس" في التقويم العبري.. اقتحامات واسعة للأقصى ومسيرة الأعلام تعزل المدينة
استباح عشرات آلاف المستوطنين مدينة القدس والمسجد الأقصى، في الذكرى الـ59 لاحتلال الشق الشرقي من المدينة وفق التقويم العبري، فيما يسمى بـ"يوم توحيد القدس"، الذي تحتفل فيه إسرائيل باحتلال القدس الشرقية عام 1967.
وأعادت مشاهد المستوطنين في شوارع القدس وأزقتها وفي المسجد الأقصى إلى أذهان الفلسطينيين مشاهد يوم احتلال المدينة؛ أعلام إسرائيلية ترفع في كل مكان، ومستوطِنون يرقصون ويغنون ويؤدون الصلوات الجماعية، فيما شهد المسجد الأقصى صلوات علنية، وترديدًا للأناشيد، ورفعًا للأعلام الإسرائيلية، بينما تحولت أحياء القدس، خاصة البلدة القديمة وباب العامود، إلى ساحات تجمع رئيسية للمستوطنين.
"اقتحام تعويضي" واسع للأقصى بغطاء رسمي وقيود مشددة على المسلمين
اقتحم 1490 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال فترتي الاقتحامات الصباحية وبعد الظهر، بينهم 694 مقتحمًا صباحًا و796 بعد الظهر، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس عام 1967.
وكان من بين المقتحمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست أرئيل كيلنر عن حزب "الليكود"، ويتسحاق كروزر عن حزب "عوتسما يهوديت".
ورفع المستوطنون خلال الاقتحامات الأعلام الإسرائيلية، ورددوا "النشيد الوطني" الإسرائيلي، وأدوا الصلوات الجماعية والعلنية في مختلف ساحات الأقصى، خاصة في المنطقة الشرقية منه، على بعد أمتار من مصلى باب الرحمة.
كما أقدم أحد المستوطنين على تثبيت العلم الإسرائيلي على أحد جدران مصلى باب الرحمة، بعد اعتلائه السور الشرقي للمسجد الأقصى وسيره باتجاه المصلى، فيما شهدت الساحات حلقات رقص وغناء، إلى جانب ما يعرف بـ"الانبطاح الملحمي" الجماعي.
وقاد بن غفير مجموعة من المستوطنين في صلوات جماعية بالمنطقة الشرقية للأقصى، ثم شارك في حلقات رقص وغناء، وعند وصوله إلى الرواق الغربي رفع العلم الإسرائيلي مرددًا: "جبل الهيكل بأيدينا".، وأدى بن غفير الصلوات وحمل معه "أوراق الصلاة".
ويواصل بن غفير اقتحام المسجد الأقصى منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، وتُعد هذه المرة الـ17 لاقتحامه. وكان قد أعلن، في آب/أغسطس 2024، نيته إقامة كنيس يهودي في المنطقة الشرقية من الأقصى، التي تحولت لاحقًا إلى نقطة صلوات يومية وعلنية للمستوطنين. كما شهد عام 2025 توسعًا في أداء الصلوات الجماعية داخل الأقصى بإيعاز منه، قبل أن تسمح الشرطة مطلع عام 2026 بإدخال أوراق خاصة بالصلوات تحمل شعارات جماعات "الهيكل".
وفرضت سلطات الاحتلال منذ ساعات الفجر قيودًا مشددة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، ومنعت معظمهم من الدخول، فيما سمحت لأعداد قليلة من كبار السن بالدخول. وخلال ساعات الظهيرة وحتى انتهاء الاقتحامات، منعت الشبان والفتيات من دخول المسجد، وحددت أماكن جلوس كبار السن داخل الساحات.
ويُشار إلى أن هذا اليوم اعتُبر "يوم الاقتحام التعويضي" لذكرى احتلال الشق الشرقي من مدينة القدس وفق التقويم العبري، وكان قد طالبت العشرات من الإسرائيليين "وزراء وأعضاء كنيست" بفتح الأقصى يوم الجمعة "يوم الذكرى" أو الخميس ليلاً، للاقتحام المسجد الأقصى.
مسيرة الأعلام تجتاح البلدة القديمة.. طبول ورقصات وإفراغ القدس من الفلسطينيين
ومنذ ساعات الظهيرة بدأت المسيرات الاستيطانية الصغيرة في أنحاء البلدة القديمة، وعلى أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية، إضافة إلى أحياء وادي الجوز والصوانة والطور وسلوان.
وفي ساعات العصر انطلقت "مسيرة الأعلام" الرئيسية من القدس الغربية باتجاه القدس الشرقية، مرورًا بباب الجديد، ثم باب العامود وشارع الواد وصولًا إلى حائط البراق، فيما سلكت مجموعات أخرى طريق باب الأسباط وباب المغاربة وصولًا إلى منطقة البراق، لإقامة الاحتفالات والصلوات الرئيسية.
وتعالت أصوات الغناء والرقص وقرع الطبول واستخدام مكبرات الصوت على امتداد المسيرات، كما رُفعت لافتات ضخمة حملت شعارات تتعلق بالمسجد الأقصى، منها: "هذا ليس الأقصى.. هذا الهيكل"، و"الهيكل بأيدينا"، إلى جانب شعارات تحريضية أخرى.
كما رفع المستوطنون الأعلام الإسرائيلية وأعلامًا تحمل شعارات "الهيكل" المزعوم، وارتدى العديد منهم قمصانًا تحمل رموزه وشعاراته.
وردد المشاركون في المسيرات شعارات عنصرية ضد العرب، ووجهوا الشتائم والألفاظ النابية، إضافة إلى هتافات مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وسارت أيضًا مسيرات للمركبات والشاحنات المزودة بمكبرات صوت في الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة، خاصة الشيخ جراح ووادي الجوز والصوانة والطور ورأس العامود، وسط أغانٍ وهتافات صاخبة، وسط اغلاقات كبيرة للشوارع الرئيسية.
أما منطقة باب العامود والشوارع المحيطة، فبدت خالية من الفلسطينيين، بعد أن منعت الشرطة التواجد فيها أو الجلوس على درجاتها أو حتى المرور عبرها، وأخرجت المتواجدين بالقوة.
وقال الناشط المقدسي محمد أبو الحمص:" يريدون إظهار أن القدس موحدة في هذا اليوم، لكن ما يحدث يؤكد عكس ذلك، فهم يحاولون فرض التوحيد بالقوة. أين الديمقراطية عندما يُمنع الفلسطيني من الجلوس على درجات باب العامود؟ القدس فلسطينية عربية وستبقى كذلك."
كما أخرجت القوات الإسرائيلية المرابطين الحاجة نفيسة خويص ونظام أبو رموز من البلدة القديمة، ومنعتهما من الرباط على أبواب المسجد الأقصى.
حواجز عسكرية تعزل البلدة القديمة
أغلقت الشرطة الإسرائيلية، منذ ساعات العصر وحتى المساء، الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة، ونصبت الحواجز الحديدية والمتاريس، ونشرت قواتها بأعداد كبيرة في مختلف المناطق، تزامنًا مع مسيرة الأعلام واقتحامات المسجد الأقصى.
وفرضت القوات قيودًا على حركة الفلسطينيين والتنقل بين أحياء القدس، خاصة في محيط أبواب البلدة القديمة، فيما شهدت المنطقة عمليات تفتيش وتدقيق بالهويات، وسط إفراغ العديد من الشوارع والساحات من الفلسطينيين.
اعتداءات على الفلسطينيين والمحلات التجارية
واعتدى المستوطنون على أصحاب المحلات التجارية في البلدة القديمة بالضرب، وخربوا البضائع، وطرقوا أبواب المحلات بعنف، وحطموا محتويات بعضها.
كما أجبرت الشرطة أصحاب المحلات التجارية على إغلاق متاجرهم عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، تزامنًا مع بدء فعاليات "مسيرة الأعلام".

