طباعة
"يوم توحيد القدس".. صلوات واعتداءات واقتحامات تعزل البلدة القديمة وتحرم عائلة مقدسية فرحتها
شهدت البلدة القديمة في القدس، اليوم الجمعة، اعتداءات واسعة نفذها مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى الـ59 لاحتلال الشق الشرقي من المدينة وفق التقويم العبري، فيما يُعرف بـ"يوم توحيد القدس"، وسط صلوات جماعية على أبواب المسجد الأقصى، واعتداءات على الأهالي والمصلين، ومحاولات اقتحام منازل في حارة السعدية، إضافة إلى اعتقالات طالت عدداً من الشبان بينهم عريس مقدسي قبل ساعات من حفل خطوبته.
صلوات واحتفالات استفزازية على أبواب الأقصى في "يوم توحيد القدس"
ومنذ ساعات الفجر، فرضت قوات الاحتلال انتشاراً مكثفاً في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، فيما تجمعت مجموعات من المستوطنين عند باب الأسباط – أحد أبواب الأقصى الخارجية – وأقامت احتفالات وطقوساً دينية باستخدام مكبرات الصوت والأدوات الموسيقية، مع رفع الأعلام الإسرائيلية وأعلام "الهيكل" المزعوم.
وخلال ساعات النهار وحتى ما بعد صلاة العصر، أدى المستوطنون صلوات متكررة على أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية، ضمن مجموعات متتالية، في مشهد وصفه المقدسيون بالاستفزازي والتصعيدي، خاصة بعد الدعوات التي أطلقتها 35 شخصية حكومية إسرائيلية، بينهم وزراء وأعضاء كنيست غالبيتهم من حزب الليكود، إلى جانب منظمات "الهيكل" المتطرفة، للمطالبة بالسماح باقتحام المسجد الأقصى اليوم الجمعة بمناسبة ما يسمى "يوم توحيد القدس".
ويأتي ذلك بعد يوم واحد فقط من تنفيذ ما وصفته جماعات "الهيكل" بـ"الاقتحام التعويضي" للمسجد الأقصى، إلى جانب تنظيم "رقصة الأعلام" السنوية، حيث اقتحم 1490 مستوطناً المسجد الأقصى يوم أمس تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.
اعتداءات وشتائم بحق الأهالي والتجار في أسواق البلدة القديمة
وفي أسواق البلدة القديمة، خاصة شارع الواد، تعمد المستوطنون خلال مسيراتهم واستفزازاتهم توجيه الشتائم والألفاظ النابية للتجار والسكان الفلسطينيين، كما اعتدوا على ممتلكات ومحال تجارية، وهاجموا المصلين أثناء توجههم إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.
وامتدت الاعتداءات إلى حارة السعدية، حيث هاجم مستوطنون مسلحون منازل الأهالي، وحاولوا اقتحام بعضها بالتزامن مع خروج السكان لصلاة الجمعة.
الغاز والاعتداءات تسبق خطوبة العريس المقدسي يزن الجندي
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة أن المستوطنين تمركزوا أمام منزل عائلة الجندي في حارة السعدية، وحاولوا اقتحامه، بينما كانت العائلة تستعد للخروج إلى صلاة الجمعة، وتتحضر في الوقت ذاته لإقامة حفل خطوبة نجلها يزن مساء اليوم.
وأضاف المركز أن المستوطنين وجهوا الشتائم والألفاظ النابية للعائلة، ورشوا الغاز باتجاه أفرادها، بينهم أطفال وسيدة، ما أثار حالة من الذعر داخل المنزل، فيما حاول أفراد العائلة حماية أنفسهم ومنع اقتحام المنزل.
وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال وصلت إلى المكان خلال اعتداء المستوطنين، لكنها قامت باعتقال عدد من أفراد العائلة والجيران بدلاً من إبعاد المعتدين.
وأوضح أن المعتقلين هم: يزن الجندي، وشقيقه ناصر، وأبناء عمومتهم رامي وطارق الجندي، إضافة إلى روحي الكلعاصي، وجهاد قوس، وعمر زيتاوي.
كما تعرض الشاب روحي الكلغاصي لاعتداء بالضرب المبرح أثناء اعتقاله.
وفي ساعات المساء، مددت الشرطة اعتقال العريس يزن الجندي، وابن عمه رامي الجندي، وعمر زيتاوي، وجهاد قوس، فيما أفرجت عن ناصر وطارق الجندي.
وأكد المركز أن اعتقال يزن الجندي جاء قبل ساعات فقط من حفل خطوبته، في مشهد يلخص ما وصفه المقدسيون بمحاولات الاحتلال والمستوطنين حرمان العائلات المقدسية حتى من لحظات الفرح الخاصة بها.
اعتقالات متفرقة
وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال اعتقالات من داخل المسجد الأقصى ومحيطه منذ ساعات الفجر، حيث اعتقلت سيدة ونجلها قبل الإفراج عنهما بشرط الإبعاد عن المسجد الأقصى، كما اعتقلت خلال صلاة الجمعة فتى وشابين آخرين.
وتحوّلت البلدة القديمة اليوم إلى ساحة مغلقة بفعل الحواجز العسكرية والانتشار المكثف للقوات والمستوطنين، وسط أجواء من التوتر والاستفزازات والاعتداءات المتواصلة بحق الأهالي والمصلين، بالتزامن مع استمرار محاولات فرض طقوس دينية يهودية علنية على أبواب المسجد الأقصى وفي محيطه.

