طباعة
أسبوع من الانتهاكات والتغييرات المتسارعة في الأقصى.. من رفع الأعلام الإسرائيلية إلى انضمام الحريديم للاقتحامات وملاحقة الأوقاف
شهد المسجد الأقصى خلال الأسبوع الممتد من الأحد إلى الخميس تصعيدًا لافتًا في وتيرة الاقتحامات والإجراءات المرتبطة بها، تزامن مع توسيع نطاق الطقوس والشعائر الدينية العلنية داخل ساحاته، ورفع الأعلام الإسرائيلية بشكل متكرر، إلى جانب مواصلة استهداف موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد.
1505 مقتحمين خلال خمسة أيام
واستؤنفت الاقتحامات يوم الأحد بعد توقفها خلال أيام عيد الأضحى، وسط دعوات واسعة أطلقتها جماعات "الهيكل" المتطرفة للمشاركة فيها. وخلال خمسة أيام اقتحم المسجد الأقصى 1505 مستوطنين عبر فترتي الاقتحامات الصباحية وبعد الظهر.
وبرز خلال الأسبوع اقتحام نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية شران هشكل للمسجد الأقصى، حيث أدت طقوسًا دينية داخل ساحاته، في مشهد يعكس استمرار مشاركة مسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية إسرائيلية في الاقتحامات.
رفع الأعلام الإسرائيلية في الأقصى... مشهد يتكرر
كما شهد الأقصى تطورًا غير مسبوق تمثل برفع الأعلام الإسرائيلية داخله ثلاث مرات خلال الأسبوع، ففي اليوم الأول لاستئناف الاقتحامات، أقدم مستوطنون على رفع سبعة أعلام إسرائيلية بشكل جماعي داخل المسجد، حيث أظهر تسجيل مصور نحو عشرة مستوطنين وهم يتوقفون عند إحدى البوائك المؤدية إلى سطح مسجد قبة الصخرة في الرواق الغربي، قبل أن يخرجوا الأعلام ويرفعوها وينشدوا النشيد الوطني الإسرائيلي، تحت حماية مباشرة من الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية، وتكررت بعد ذلك حوادث رفع الأعلام بصورة فردية خلال الأيام اللاحقة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من رفع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى خلال اقتحامه في ما يسمى "يوم توحيد القدس"، وإطلاقه تصريحات حول "السيادة" الإسرائيلية في المكان. وقد اعتبرت جماعات "الهيكل" المتطرفة تلك الخطوة إعلانًا عن تغيير في السياسة الرسمية المتعلقة برفع الأعلام داخل الأقصى، مشيرة إلى أن ذلك انعكس ميدانيًا من خلال التراجع عن العقوبات والإبعادات التي كانت تُفرض سابقًا على المستوطنين الذين يقدمون على هذه الأفعال، وبعد حادثة الرفع الجماعي للأعلام هذا الأسبوع، وجهت تلك الجماعات رسائل شكر علنية لبن غفير عبر منصاتها المختلفة.
انضمام الحريديم إلى الاقتحامات
وفي تطور آخر وصفته جماعات "الهيكل" بـ"التاريخي"، شاركت جماعة الحاخام دوف كوك الحريدية من مدينة طبريا في اقتحام جماعي للمسجد الأقصى يوم الخميس، بمشاركة حاخامات الجماعة وأفراد من عائلته وأتباعه. وأدى المشاركون صلوات جماعية علنية داخل المسجد قالوا إنها خُصصت للدعاء بشفاء زعيمهم الروحي، وذلك بعد تنفيذ ما أسموه "طقوس التطهير".
وتنبع خطورة هذه الخطوة من كونها تمثل كسرًا للموقف الديني التقليدي السائد لدى قطاعات واسعة من التيار الحريدي، الذي كان يحظر تاريخيًا دخول المسجد الأقصى، ويرى مراقبون أن انخراط هذا التيار الديني والديمغرافي الواسع في الاقتحامات قد يشكل مرحلة جديدة في مسار توسيع المشاركة اليهودية داخل المسجد، بما يخدم مساعي تكريس الصلوات والطقوس اليهودية وتغيير الواقع القائم فيه، كما ربطت جماعات "الهيكل" هذا التطور بشكل مباشر بمشروعها الرامي إلى تعزيز ما تصفه بـ"العودة إلى جبل الهيكل" وإعادة إحياء طقوسه.
الشرطة وتوسيع الحضور الديني المتطرف في الأقصى
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "هآرتس" عن توجه داخل الشرطة الإسرائيلية لتجنيد مستوطنين ومتدينين متطرفين ضمن الوحدات الشرطية العاملة في المسجد الأقصى. وبحسب الصحيفة، وجه نائب قائد الوحدة المسؤولة عن المسجد دعوات عبر الإنترنت لتجنيد "ضباط متدينين" للعمل في الموقع، الأمر الذي يثير مخاوف من تعميق نفوذ التيارات الدينية القومية والمتطرفة في إدارة الوجود الشرطي داخل المسجد الأقصى.
ملاحقة لموظفي الأوقاف الإسلامية
بالتوازي مع ذلك، تواصلت ملاحقة موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى، فقد جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية مهدي العباسي وعبد الرحمن الشريف لمدة أربعة أشهر إضافية، وذلك قبل ساعات من موعد الإفراج عنهما بعد انتهاء فترة اعتقالهما الإداري الأولى، في خطوة تندرج ضمن سياسة متواصلة تستهدف العاملين في الأوقاف الإسلامية وتحد من قدرتهم على أداء مهامهم داخل المسجد الأقصى.
كما اعتقلت قوات الاحتلال حارس المسجد خليل الترهوني أثناء وجوده في مركز صحي داخل البلدة القديمة، بدعوى خرق قرار إبعاده عن الأقصى. وبعد تمديد توقيفه ليوم واحد، أفرجت عنه المحكمة بشرط تمديد قرار إبعاده عن المسجد لأربعة أشهر إضافية حتى نهاية العام الجاري، إضافة إلى دفع كفالة مالية.
وكان الترهوني قد تسلّم قرار إبعاد عن المسجد الأقصى في شهر شباط/فبراير الماضي يمتد حتى آب/أغسطس المقبل، قبل أن يمدد له حتى نهاية العام.
ويعكس مجمل ما شهدته ساحات المسجد خلال الأسبوع الأخير استمرار مسار التغييرات المتسارعة التي تشهدها منذ سنوات، سواء من خلال توسيع نطاق الطقوس العلنية، أو رفع الأعلام الإسرائيلية، أو استقطاب شرائح دينية جديدة للمشاركة في الاقتحامات، بالتزامن مع التضييق المتواصل على موظفي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى.

