طباعة

عشية "خراب الهيكل".. تصعيد متزامن يستهدف المسجد الأقصى: اقتحامات مرتقبة ورموز عقائدية على جدرانه وإبعادات للمقدسيين
July 21, 2026
  • صورة للتوضيح

تشهد مدينة القدس، عشية ما يُسمى ذكرى "خراب الهيكل"، تصعيدًا متزامنًا تقوده جماعات "الهيكل" المتطرفة وسلطات الاحتلال، يتجلى في تكثيف الدعوات لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى، ومحاولات فرض رموز وشعارات ذات دلالات عقائدية داخل باحاته، إلى جانب استمرار سياسة إبعاد المقدسيين عن المسجد، وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعٍ متواصلة لفرض وقائع جديدة في الأقصى، مستغلة من المواسم والأعياد الدينية اليهودية لتوسيع نطاق الاقتحامات والطقوس التلمودية داخل المسجد.

شعار لجماعات "الهيكل" على حجارة الساحات الشرقية للأقصى

أظهرت صور تداولتها منصات ومجموعات تابعة لمنظمات "الهيكل" الإسرائيلية المتطرفة، كتابة شعار باللون الأحمر على أحد الجدران الحجرية في الساحات الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، وذلك بالتزامن مع استعدادات هذه الجماعات لإحياء ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، التي تُعد من أبرز المناسبات الدينية التي تشهد تصعيداً في الاقتحامات والانتهاكات داخل المسجد.

ويظهر الشعار على هيئة "تاج" يعلو قاعدة مستطيلة، وهو رمز عقائدي تستخدمه بعض التيارات جماعات "الهيكل"، ويُشير في أدبياتها إلى مفاهيم "السيادة" و"تاج الملك" و"عصر الخلاص"، في إطار الرواية التي تتبناها بشأن إقامة "الهيكل" مكان المسجد الأقصى، أما القاعدة (في الأسفل)، يرمز إلى الأساس أو منصة "الهيكل المزعوم".

وجرى رصد الشعار عند الدرج في المنطقة الشرقية ومحيط مصلى باب الرحمة، حيث تظهر قبة الصخرة المشرفة في خلفية الصورة، وتُعد الساحات الشرقية خلال السنوات الأخيرة نقطة الارتكاز الرئيسية لجماعات "الهيكل" أثناء الاقتحامات اليومية، إذ تؤدي فيها الصلوات الجماعية العلنية، وطقوس الانبطاح، وتعقد الجلسات والدروس التوراتية، وسط محاولات متواصلة لفرض واقع جديد في المكان، وكانت هذه الجماعات قد وصفت المنطقة بأنها "كنيس"، وهو الوصف الذي كرره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال اقتحامه للمسجد الأقصى في آب/أغسطس 2024.

 

دعوات لاقتحام واسع في "خراب الهيكل" ومطالب بتوسيع الطقوس داخل الأقصى

وفي السياق ذاته، كثفت جماعات "الهيكل" المتطرفة دعواتها لتنفيذ أوسع اقتحام للمسجد الأقصى يوم الخميس المقبل، تزامناً مع ما يسمى "خراب الهيكل"، ونشرت هذه الجماعات دعوات عبر منصاتها المختلفة تحت شعارات، منها: لنوقف العويل ونبدأ بالبناء" و"ليشارك الجميع"، في دعوة صريحة لتوسيع المشاركة في الاقتحامات.

كما وجهت هذه الجماعات رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الأمن القومي، طالبت فيها بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى مساء الأربعاء، وفتح المجال أمام أداء الصلوات الليلية داخله، وأن يكون ختام المسيرة السنوية المعروفة باسم "مسيرة السيادة" داخل باحات المسجد، مهددة بالتجمع عند باب المغاربة واقتحام الأقصى في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وتنظم جماعات "الهيكل" عشية هذه المناسبة من كل عام مسيرات تجوب محيط البلدة القديمة انطلاقاً من القدس الغربية، يتخللها أداء صلوات وأناشيد دينية في الشوارع، إضافة إلى صلوات خاصة عند أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية.

وتسعى هذه الجماعات إلى تحقيق مشاركة قياسية في اقتحام الخميس، متطلعة إلى تسجيل رقم جديد يتجاوز عدد المقتحمين في المناسبة نفسها العام الماضي، والذي بلغ نحو أربعة آلاف مستوطن.

الإبعادات... إفراغ الأقصى من رواده قبيل الاقتحامات

بالتوازي مع التحضيرات لاقتحامات ما يسمى "خراب الهيكل"، تواصل سلطات الاحتلال إصدار وتجديد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى بحق المقدسيين، في خطوة تهدف إلى إفراغ المسجد.

فقد اعتقلت شرطة الاحتلال الصحفي المقدسي أحمد الصفدي من منزله في البلدة القديمة، قبل أن تقرر إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديد القرار، وهي المرة الثانية على التوالي التي يتعرض فيها للإبعاد.

كما جددت سلطات الاحتلال قرار إبعاد الناشط المقدسي ناصر الهدمي عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، ليستمر منعه من دخوله بشكل متواصل منذ نحو عامين.

وفي السياق نفسه، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإبعاد الأسير المحرر سيف أبو جمعة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، وذلك للمرة الثانية على التوالي.