طباعة
إخلاء 6 عائلات فلسطينية.. مستوطنون يسيطرون على عقار الباشا التاريخي بالقدس القديمة
سيطر مستوطنون، الأربعاء الماضي، على عقار يعود لعائلة الباشا في البلدة القديمة بمدينة القدس، بعد معركة قضائية استمرت نحو ثماني سنوات انتهت بإصدار قرار يقضي بإخلاء ست عائلات فلسطينية من المبنى، بدعوى أن ملكيته تعود ليهود قبل عام 1948.
ويقع العقار في قلب البلدة القديمة، وهو مبنى تاريخي شُيد بالحجر المقدسي، وتضم واجهاته نوافذ وأبواباً قديمة، فيما تقيم فيه عائلة الباشا منذ ما يقارب مئة عام.
وبعد تنفيذ قرار الإخلاء، غيّر المستوطنون أقفال المبنى، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية على واجهته، كما ثبتوا على مداخله "المزوزاه"، وهي قطعة دينية يهودية تُثبت تقليدياً على قوائم الأبواب.
بداية القضية
بدأ النزاع القضائي في نيسان/أبريل 2018، عندما طالبت الجهة الحكومية الإسرائيلية المختصة بإدارة أملاك اليهود قبل عام 1948 وجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية بالعقار.
وتستند المطالبات إلى أن الطابق العلوي في الجهة الغربية من المبنى كان يضم قبل عام 1948 كنيساً يهودياً ومدرسة دينية يعرف "توراة حاييم"، وهو اليوم مؤجر لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.
أما القسم الشرقي من المبنى، فتؤكد عائلة الباشا أنه انتقل إلى ملكية جدها جودت عبد الغني الباشا بعد شرائه في مزاد علني مطلع القرن الماضي إثر تراكم ديون على مالكه اليهودي آنذاك، وسجلت الملكية باسمه في سجلات الطابو خلال أربعينيات القرن الماضي.
ومع اندلاع حرب عام 1948، غادر اليهود الكنيس وسلموا مفاتيحه إلى جودت الباشا بموجب بروتوكول يطالب بالحفاظ على المبنى، لتستغل الجمعيات الاستيطانية لاحقاً هذا التواجد للمطالبة بالقسم الشرقي أيضاً، مدعية أنه جزء من الملكية الأصلية، ومطالبة بإخلاء العائلات المقيمة في طوابقه الثلاثة."
المعركة القضائية
شهد الملف عشرات الجلسات القضائية على مدار ثماني سنوات، قدمت خلالها عائلة الباشا وثائق رسمية وسندات "طابو" تثبت ملكيتها المستقلة للقسم الشرقي من المبنى وشراءه القانوني مطلع القرن الماضي، إضافة إلى تمسكها بحق الحيازة والتواجد الممتد لعقود.
ورغم تقديم العائلة لكافة وثائق الملكية الثبوتية، رفضت المحكمة اعتمادها واستبعدت تطبيق "قانون التقادم"، معتبرة أن العقار وحدة واحدة وأن أملاك اليهود التي يدار بعضها عبر ما يسمى "القيم العام" لا تسري عليها أحكام التقادم المطبقة على الملكيات الخاصة، مما حسم القضية لصالح الجمعيات الاستيطانية وأدى لإخلاء العائلات بالكامل.
تكمن خطورة قضية "عقار الباشا" في كونها نموذجاً متكرراً لشرعنة الاستيلاء على العقارات التاريخية في البلدة القديمة؛ حيث يُستغل الغطاء القضائي وازدواجية المعايير القانونية لتغيير الهوية الديموغرافية والمعمارية للمدينة المقدسة، لتنضم ست عائلات جديدة إلى قائمة مئات المقدسيين الذين فقدوا منازلهم وموروثهم التاريخي لصالح المشاريع الاستيطانية.
ويشكل هذا القرار امتداداً لهجمة استيطانية مكثفة؛ إذ سيطرت جمعية "عطيرت كوهنيم" منذ مطلع العام الجاري على 17 شقة سكنية في القدس، تركزت في حي "بطن الهوى" في بلدة سلوان بدعوى ملكية الأرض لليهود اليمنيين، مما يهدد بتفريغ الأحياء المقدسيّة وتغيير واقعها.

