طباعة
قرار بإخلاء أجزاء من 3 منازل لعائلة مراغة في سلوان.. والسيطرة على المداخل والممرات لصالح المستوطنين
تواجه عائلة مراغة في حارة مراغة ببلدة سلوان في القدس خطر إخلاء أجزاء من ثلاثة منازل للعائلة لصالح جهة استيطانية، بعد دخول قرار الإخلاء مرحلة التنفيذ، عقب رفض المحكمة العليا النظر في الالتماس الأخير للعائلة واستنفاد مختلف المسارات القانونية، وحددت دائرة الإجراء والتنفيذ مدة 10 أيام لتنفيذ الإخلاء.
وبموجب القرار، تقول العائلة إن الإخلاء سيقتطع أجزاء من منازلها وممراتها ومداخلها، ويفرض واقعًا جديدًا داخل بنايتها السكنية، بما يؤثر على وصول أفرادها إلى منازلهم واستخدامهم للمرافق والممرات المشتركة.
وأمهلت دائرة الإجراء والتنفيذ العائلة لإخلاء الأجزاء المحددة من المنازل خلال الفترة الممتدة من 16 آب/أغسطس وحتى 24 أيلول/سبتمبر المقبل، فيما باشرت طواقمها، الخميس، بوضع علامات داخل المنازل لتحديد الأجزاء المطلوب إخلاؤها وتقسيمها، وطالبت العائلة ببناء سور حجري يفصل بين الأجزاء التي سيتم الاستيلاء عليها والسيطرة عليها، والأجزاء التي ستبقى بحوزة العائلة.
وتعود القضية، لعام 2017، بحسب العائلة، إلى ادعاء ملكية للأرض من قبل جهة استيطانية، فيما تشير إلى أن الأرض كانت تحت مسؤولية حارس أملاك الغائبين، الذي قام ببيعها لاحقًا لجمعية استيطانية.
إخلاء أجزاء من ثلاثة منازل
يشمل القرار ثلاثة مساكن لعائلة مراغة.
المسكن الأول يعود إلى نعيم مراغة، وتبلغ مساحته نحو 40 مترًا مربعًا، وهو قائم منذ عام 1966، ويقطنه أربعة أفراد.
أما المسكن الثاني فيعود إلى صلاح مراغة، وتبلغ مساحته 68 مترًا مربعًا، ويقطنه أربعة أفراد، فيما يطال قرار الإخلاء نحو 40 مترًا مربعًا منه، ما يترك للعائلة نحو 28 مترًا مربعًا فقط.
وتقول العائلة إن الجزء المتبقي من المنزل لن يشمل مدخلًا مستقلًا أو حمامًا أو غرفة جلوس، وسيقتصر عمليًا على غرفة ومطبخ.
أما المسكن الثالث، فتقطنه المربية إنعام مراغة وشقيقتها ربيعة، وهما من كبيرات السن، ولإحداهما عجز كامل، ويطال القرار نحو 6 أمتار مربعة من المنزل، إلا أن العائلة تؤكد أن الأمر لا يقتصر على مساحة محدودة، إذ إن الجزء المطلوب اقتطاعه يقع في مكان يؤدي إلى قطع المنزل وفصل أجزائه عن بعضها.
"قسموا البيت من النص"
ويقول داوود مراغة إن موظفي دائرة الإجراء والتنفيذ حضروا، الخميس، إلى المكان ووضعوا علامات داخل المنازل لتحديد الجزء الذي سيجري إخلاؤه.
وشملت العلامات تقسيم المنزل من منتصفه تقريبًا، وصولًا إلى منطقة الحمام، إضافة إلى تحديد الممرات والدرج والكراج.
وأضاف مراغة إن الجزء الذي سيجري الاستيلاء عليه يشمل ممرات ودرجًا يستخدم للوصول إلى المنازل، كما سيصبح مدخل المنزل من الجهة التي ستسيطر عليها الجهة المستفيدة من قرار الإخلاء.
وبحسب العائلة، فإن المساحة الإجمالية لمسكن صلاح مراغة تبلغ 68 مترًا مربعًا، سيبقى منها 28 مترًا مربعًا فقط، من دون مدخل أو حمام أو غرفة جلوس، فيما ستؤول بقية المساحة إلى الجهة التي تطالب بملكية الأرض.
وتؤكد العائلة أن الأمر لا يتوقف عند حدود مساحة المنزل، إذ إن السيطرة على الممر والدرج والكراج وطريق الوصول من الشارع العام ستؤثر على بقية الشقق في البناية، وتحرم بعض أفراد العائلة من الوصول الطبيعي إلى منازلهم.
"لا طريق آخر للوصول إلى المنازل"
ويشير داوود مراغة إلى أن المنازل الثلاثة تعتمد على المداخل والممرات التي حُددت ضمن قرار الإخلاء، ولا توجد طريق بديلة للوصول إليها.
ويقولون إن تنفيذ القرار بهذه الصورة سيترك منزل داوود وصلاح مراغة من دون مدخل، كما سيؤثر على وصول عماته المسنات إلى منزلهن، وبينهن امرأة تعاني من عجز كامل.
وتوضح العائلة أن أحد الموظفين طرح خلال الإجراءات حلولًا اعتبرتها قاسية وغير واقعية، من بينها استخدام وسيلة رفع لنقل الأشخاص إلى منازلهم في حال إغلاق الممرات، وقال أحدهم بسخرية "ابني لهم تلفريك أو جيب رافعة".
وتقول العائلة: "إحنا قاعدين لو بغرفة واحدة، لكن لا نفرّط ولا بمتر واحد من بيتنا".
منزل العائلة منذ عقود
ويشير داوود مراغة إلى أن والده، البالغ من العمر 65 عامًا، وُلد في هذا المنزل، كما وُلدت عماتهم في المكان نفسه، مؤكدين أن العقار يشكل جزءًا من تاريخ العائلة وحياتها منذ عقود، وأسفل المنازل يوجد بئر ماء قائم من 200 عام.
ويعود أحد المنازل إلى عام 1966، فيما تؤكد العائلة أنها خاضت على مدار السنوات الماضية سلسلة طويلة من الإجراءات والمحاكمات في محاولة لمنع إخلائها.
ويضيف مراغة إلى أنه في عام 2016 جرت محاولات مرتبطة بالجمعية الاستيطانية والبلدية، من بينها طرح ورقة تتعلق بعدم ممانعة البناء في أرض ملاصقة لبناية عائلة مراغة في الحي، إلا أن العائلة لم توافق عليها.
ويضيف إن المحاولات القانونية استمرت حتى آب/أغسطس 2026، وإنها قدمت استئنافات وطلبات أمام مختلف درجات التقاضي، من محاكم الصلح والمركزية وصولًا إلى المحكمة العليا، إلا أن جميع المحاولات لم تمنع تنفيذ قرار الإخلاء.
وتضيف أن المحاولات الأخيرة استمرت منذ أيار/مايو 2025 وحتى آب/أغسطس 2026، قبل أن تُستنفد المسارات القانونية المتاحة أمام العائلة.
أرض فارغة.. وبداية أخرى للسيطرة
وبجوار بناية عائلة مراغة توجد قطعة أرض فارغة، تقول العائلة إن جهة استيطانية تدعي ملكيتها لها، وتخشى العائلة أن تكون السيطرة على أجزاء المنازل والممرات خطوة ضمن عملية أوسع لتغيير واقع المنطقة، خصوصًا أن الأرض المحاذية للمبنى أصبحت بالفعل موضع ادعاء بالملكية والسيطرة.
وبموجب القرار الحالي، يفترض أن يجري إخلاء الأجزاء المحددة بين 16 آب/أغسطس و24 أيلول/سبتمبر، على أن يجري لاحقًا بناء سور حجري يفصل بين الجزء الذي ستتم السيطرة عليه وبقية منازل العائلة، مع فتح طريق وممر باتجاه المنازل "حسب القرار".
خطر على أساسات البيت
ولا ترى العائلة أن الخطر يقتصر على فقدان المساحة السكنية أو المداخل، بل تقول إن أي أعمال بناء أو تغيير في الجزء الذي سيجري الاستيلاء عليه قد تؤثر على سلامة المبنى نفسه.
وتوضح أن الجزء المطلوب إخلاؤه يتداخل مع عناصر إنشائية في المبنى، من بينها جسر الأساس وأحد الأعمدة، ما يثير مخاوف من أن تؤدي أي أعمال في المكان إلى التأثير على بقية منزل العائلة.
وتقول العائلة إن ما يجري يعني عمليًا اقتطاع أجزاء من ثلاثة منازل، والسيطرة على المداخل والممرات والدرج والكراج، وفتح طريق جديد داخل المساحة التي اعتادت العائلة استخدامها للوصول إلى منازلها.
وتختصر العائلة موقفها بالقول: "استنفدنا كل الطرق القانونية، ولا نفرّط ولا بمتر واحد من بيتنا."
وتقع بناية عائلة مراغة ضمن مخطط استيطاني مساحات واسعة من الحارة الوسطى وحارة مراغة في بلدة سلوان، استنادًا إلى ادعاءات بملكية الأرض ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881.

