طباعة

963 مستوطناً في الأقصى عشية "الغفران".. صلوات وطقوس و"كل نذري" داخل المسجد
September 20, 2026

شهد المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق ومحيطه، عشية "يوم الغفران/كيبور" اليهودي، تصعيداً واسعاً في الاقتحامات والطقوس الدينية اليهودية، وسط إجراءات وقيود مشددة على دخول المصلين المسلمين وحركتهم، وفي وقت تتواصل فيه قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس بحق المقدسيين والفلسطينيين من الداخل.

وتزامن ذلك مع اقتحامات متواصلة للمسجد الأقصى، شارك فيها مئات المستوطنين، وأدوا خلال اقتحاماتهم صلوات وطقوساً دينية بصورة جماعية وعلنية، شملت الصلاة وقراءة الكتب الدينية والسجود، إضافة إلى التصفيق والغناء والرقص والتصفير والهتافات، وفي أكثر من موضع داخل المسجد، وعلى امتداد مسار الاقتحامات.

وبحسب رصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس، اقتحم 963 مستوطناً المسجد الأقصى خلال "عيد الغفران/كيبور"، 767 مستوطناً خلال فترة الاقتحامات الصباحية، 196 مستوطنا خلال فترة اقتحامات بعد الظهر،، فيما ترافقت الاقتحامات مع أداء الطقوس الدينية بصورة علنية وجماعية، في مشهد بات يتكرر بشكل متصاعد خلال الأعياد والمناسبات اليهودية.

وتنفذ الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، باستثناء يومي الجمعة والسبت، على فترتين؛ الأولى من الساعة 6:30 صباحاً وحتى 11:30 قبل الظهر، والثانية من 1:30 وحتى 3:00 بعد الظهر، عبر باب المغاربة، وسط انتشار واسع لقوات الشرطة في محيط المسجد وأبوابه.

20 اقتحاماً لبن غفير.. من الاقتحام إلى تكريس الطقوس وتغيير المشهد داخل الأقصى

وكان من بين المقتحمين اليوم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي اقتحم المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات المسائية، برفقة مستوطنين وتحت حماية الشرطة، وأدى الصلاة في المنطقة الشرقية من المسجد، كما حمل كتباً دينية خلال اقتحامه.

وتُعد هذه المرة الـ20 التي يقتحم فيها بن غفير المسجد الأقصى منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، في اقتحامات لم تقتصر، بحسب ما رُصد، على الدخول إلى المسجد، وإنما رافقتها مواقف وتصريحات وممارسات ساهمت في الدفع باتجاه توسيع مساحة الطقوس اليهودية العلنية داخل الأقصى.

وفي اقتحام سابق في آب/أغسطس 2024، أعلن بن غفير دعمه لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، وتحديداً في المنطقة الشرقية منه، وهي المنطقة التي أصبحت خلال الفترة الماضية نقطة مركزية لأداء صلوات المستوطنين وعقد الدروس والجلسات التعليمية بصورة شبه يومية.

وتزامن ذلك مع سماح الشرطة لمجموعات المستوطنين بإقامة طقوس وصلوات في المنطقة الشرقية، ووضعها مظلة مخصصة للمقتحمين في المكان قبل نحو شهرين، في خطوة تعكس اتساع التسهيلات الممنوحة لهم داخل المسجد.

وتشير هذه التطورات إلى انتقال المنطقة الشرقية من مجرد جزء من مسار الاقتحامات إلى مساحة تُستخدم بصورة متكررة لأداء الصلوات والطقوس وعقد الحلقات التعليمية، وسط مطالبات معلنة من جماعات "الهيكل" بتوسيع مساحة الصلاة اليهودية داخل الأقصى.

وفي حزيران/يونيو 2025، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى وأدى الصلاة في عدة مناطق خلال سيره في ساحاته، وقال إن من حق المستوطنين الصلاة فيه، وجاء ذلك في وقت كانت فيه الصلاة اليهودية العلنية داخل الأقصى تُمنع رسمياً، كما كانت الشرطة تتدخل لمنع مظاهر الصلاة والوقوف والسجود والغناء ورفع الأصوات وترديد النشيد الوطني الإسرائيلي.

وفي أيار/مايو 2026، رفع بن غفير العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى خلال اقتحامه، لتتكرر لاحقاً مشاهد رفع العلم بصورة شبه أسبوعية داخل المسجد.

كما شهدت الفترة الماضية خطوات أخرى تمثلت في السماح بإدخال أوراق الصلاة، ثم الكتب الدينية، إلى جانب أداء صلوات جماعية ورفع أصوات الأناشيد والهتافات والسجود والرقص، وهي ممارسات كانت ممنوعة داخل المسجد في السنوات السابقة.

وترافقت هذه التغييرات مع اقتحامات بن غفير المتكررة في الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية وفي الأيام العادية، وتصريحات ومواقف مؤيدة لمطالب جماعات "الهيكل"، وصولاً إلى دعمه المطالبة بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت، في رسالة وجهها إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.

وتُعد أيام الجمعة والسبت حالياً اليومين اللذين لا تُنفذ فيهما الاقتحامات للأقصى، فيما تمثل المطالبة بفتح المسجد يوم السبت محاولة لتوسيع أيام الاقتحام لتشمل كامل أيام الأسبوع.

طقوس دينية جماعية داخل الأقصى

وخلال اقتحامات اليوم، لم تقتصر المظاهر على الدخول إلى المسجد، بل شملت أداء صلوات وطقوس دينية بصورة جماعية وعلنية، وقراءة الكتب الدينية، والسجود، والتصفيق والغناء والرقص والتصفير والهتافات، فيما تقدم بعض المجموعات حاخامات، وتعالت أصوات الصلوات والأناشيد خلال سيرها في ساحات المسجد وأروقته.

كما حمل مستوطنون كتباً دينية وأوراق صلاة خلال اقتحاماتهم، في وقت تتسع فيه مساحة الممارسات الدينية اليهودية العلنية داخل المسجد.

"كل نذري" داخل الأقصى

ومن أبرز المظاهر التي رُصدت عشية "يوم الغفران" إقامة صلاة «كل نذري/כל נדרי» بصورة علنية داخل المسجد الأقصى.

ووثق مستوطنون أداء حاخام لصلاة "كل نذري" متقدماً مجموعة من المستوطنين، بصورة علنية وجماعية، أثناء اقتحامهم المسجد وسيرهم في الرواق الشمالي للأقصى.

وأقام المستوطنون الصلاة قبل موعدها المعتاد، بحسب ما نشروه، بسبب إغلاق المسجد أمام اليهود خلال ساعات الليل.

وتُقام صلاة "كل نذري" في الكنس مع غروب الشمس، إيذاناً ببدء صيام «يوم الغفران/كيبور»، وتسبق عادةً الصلوات المسائية الخاصة بهذا اليوم، أما إقامتها داخل المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات، وقبل موعدها المعتاد بساعات، فتكتسب دلالة خاصة، كونها تنقل طقساً دينياً يهودياً مرتبطاً بمراسم "يوم الغفران"من مكان إقامته المعتاد في الكنس إلى داخل المسجد الأقصى، ليُؤدى بصورة علنية وجماعية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار مطالبات جماعات يهودية بزيادة مساحة وحرية أداء الطقوس الدينية اليهودية داخل المسجد، إلى جانب الاقتحامات المتكررة خلال الأعياد والمناسبات اليهودية.

الأقصى للمستوطنين.. وقيود على المسلمين

في المقابل، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى وحركتهم داخله ومحيطه خلال فترات الاقتحامات.

وطالبت القوات والضباط المنتشرون على أبواب المسجد المصلين المسلمين بالعودة بعد الساعة الثالثة عصراً، أي بعد انتهاء فترة الاقتحامات الثانية، فيما مُنع عدد من المصلين من الوصول إلى المسجد خلال ساعات الاقتحامات.

أما الأقصى وساحاته ومساجده، فقد كانت شبه خالية من المسلمين بسبب القيود، ومعظم الذين تواجدوا فيه كانوا من كبار السن، وحددت الشرطة المنتشرة في الأقصى أماكن جلوسهم "منع الجلوس في مسارات المستوطنين أو أي منطقة قد تطال على أماكن سيرهم، فيما أجبرت  العدد الأكبر من المصلين الدخول الى المصليات المسقوفة خلال الاقتحامات.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من القيود وقرارات المنع والإبعاد التي طالت خلال الأسابيع الماضية نساءً وكبار سن وشباناً وفتية، إلى جانب شخصيات دينية وموظفين في الأوقاف وصحفيين ومقدسيين وفلسطينيين من الداخل.

ورصد مركز معلومات وادي حلوة خلال هذه الفترة أكثر من 85 قرار إبعاد، تراوحت مددها بين أسبوع واحد وستة أشهر، طالت المسجد الأقصى والقدس، في وقت تتزامن فيه زيادة مساحة الطقوس اليهودية العلنية داخل المسجد مع تضييق الوصول إليه أمام المصلين المسلمين.

حائط البراق.. صلوات واسعة وإغلاقات في البلدة القديمة

وبالتزامن مع ما شهده المسجد الأقصى، شهد حائط البراق خلال الأيام الماضية صلوات وتجمعات دينية واسعة بمناسبة الأعياد اليهودية، وسط إجراءات أمنية وإغلاقات في عدد من الشوارع المحاذية له.

ومساء أمس، شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين وشخصيات عامة، في صلاة عند حائط البراق، ضمن التجمعات الدينية التي تقام عشية "يوم الغفران". وقد شهد الحائط خلال الأيام العشرة الماضية إقامة صلوات يومية وتجمعات دينية متواصلة.

وشهدت منطقة البلدة القديمة ومحيط الحائط انتشاراً واسعاً لقوات الشرطة وإغلاقات في الشوارع المؤدية إليه، بالتزامن مع توافد أعداد كبيرة للمشاركة في الصلوات.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى مشاركة نحو 150 ألف شخص في التجمع الرئيسي الأخير لصلاة "السليخوت" عند حائط البراق مساء السبت، بحضور نتنياهو ووزراء وحاخامات ومسؤولين إسرائيليين.