طباعة

1041 مستوطنًا في يومين.. أوسع اقتحامات للأقصى تزامنًا مع رأس الشهر العبري
August 25, 2025

في مشهد ينذر بتصعيد خطير، حوّل المستوطنون المسجد الأقصى خلال اليومين الماضيين إلى ساحة علنية للطقوس والشعائر الدينية، في خطوة تزامنت مع "رأس الشهر العبري"، واستعدادًا لاحتفالات "رأس السنة العبرية" المرتقبة الشهر القادم.

وقال مركز معلومات وادي حلوة – القدس إن 1041 مستوطنًا ومتطرفًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترات المخصصة للاقتحامات (419 يوم الأحد و622 يوم الاثنين)، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

ولم يقتصر الانتهاك على الأعداد الكبيرة، بل حوّل المقتحمون أروقة الأقصى إلى ساحات للطقوس الجماعية: صلوات علنية في مختلف الباحات، توقف منظّم عند النقاط المطلة على قبة الصخرة لأداء كامل الطقوس، حلقات رقص وغناء وتصفيق وأناشيد دينية، فيما تعالت أصواتها داخل الأقصى منذ لحظة دخولهم عبر باب المغاربة وحتى خروجهم من باب السلسلة، في وقت فُرضت فيه قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين.

طقوس دينية علنية.. النفخ بالبوق والتفلين

في تطور لافت، افتتح حاخام متطرف اقتحامات الاثنين بالنفخ في "البوق" (الشوفار)، في إشارة مرتبطة بطقوس الأعياد اليهودية، وتهدف "لإظهار السيطرة والسيادة على الأقصى".

 وأوضح مركز المعلومات أن النفخ بالبوق تكرر في السنوات الأخيرة، وسُجل عدة مرات خلال العام الماضي، كما سبق أن جرى في أعوام 2021 و2022 و2023 و2024. اللافت اليوم أن النفخ تمّ أثناء السير داخل الأقصى وتحت حراسة شرطة الاحتلال، بل وقام أحد عناصرها بتوثيقه تصويرًا.

كما أقدم مستوطن آخر على إدخال أداة "التفلين" – إحدى أبرز أدوات الصلاة في الكنس اليهودية، والمكوّنة من علب جلدية سوداء تحتوي على رقاع مكتوبة يدويًا بآيات من التوراة وتُربط على الذراع والجبهة – وذلك بشكل علني وبموافقة شرطة الاحتلال، في مشهد غير مسبوق داخل الأقصى، وسبق أن سُجل إدخال "التفلين" في ذكرى ما يُسمى بـ"خراب الهيكل" الماضي.

وشارك في اقتحامات (اليوم وأمس) كبار الحاخامات، وأقيمت طقوس مباركة للبلوغ والزواج وإشهار زواج داخل المسجد، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والديني القائم.

"جوقة غنائية" عند باب الأسباط

امتدت الانتهاكات أيضًا خارج أسوار المسجد، إذ نظمت جماعات "الهيكل" مساء الأحد "مسيرة الأبواب الشهرية" التي انطلقت من حائط البراق وجابت أبواب الأقصى من الخارج، حيث أدى المستوطنون صلوات جماعية علنية، وشكلوا حلقات رقص وغناء، ورفعوا أعلامًا ترمز إلى "الهيكل المزعوم".

وعند باب الأسباط تحديدًا، أقيمت فعالية هي الأولى من نوعها، تضمنت عرضًا لجوقة غنائية أُطلق عليها اسم "جوقة حرس اللاويين"، ارتدى أفرادها أزياءً تشبه زي "كهنة الهيكل المزعوم"، مرددين الأناشيد أمام واحد من أهم مداخل الأقصى، في سابقة خطيرة تعكس حجم الجرأة على تنفيذ طقوس علنية في محيط المسجد.

سياق متصاعد مع الأعياد العبرية

تأتي هذه الانتهاكات في إطار سياسة ممنهجة لفرض الطقوس التوراتية داخل المسجد الأقصى ومحيطه، خاصة مع اقتراب الأعياد العبرية الكبرى خلال الشهرين القادمين (رأس السنة العبرية، عيد الغفران/يوم الكيبور، عيد العُرش). وتشهد هذه المناسبات سنويًا تصعيدًا في اقتحامات المستوطنين وطقوسهم العلنية داخل الأقصى.

تصاعد أعداد المقتحمين

أعلنت منظمات "الهيكل" المتطرفة أن 7561 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال شهر آب/أغسطس وحده، فيما بلغ عدد المقتحمين منذ بداية العام الجاري 54,231 مستوطنًا، ما يشكّل زيادة بنسبة 15% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.