طباعة
نكبة جديدة في بطن الهوى: 200 مقدسي مهددون بالتهجير وحياتهم مهددة بالإزالة لصالح المستوطنين
في حي بطن الهوى في بلدة سلوان، المهدد عشرات المنازل فيه بالإخلاء لصالح المستوطنين، لا تمثل هذه البيوت مجرد جدران وحجارة، بل حياة بأكملها: الطفولة والشباب والذكريات والأحلام التي نسجتها عائلات فلسطينية على مدى عقود، اليوم، تواجه هذه العائلات خطر الإخلاء، وسط موجة متصاعدة من الإخطارات التي أصدرتها سلطات الاحتلال، في محاولة لطرد العائلات وتهجيرها لصالح المستوطنين.
مأساة متجددة لعائلات مقدسية
منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم، أخلت سلطات الاحتلال 15 منزلًا في الحي (شحادة، أبو ناب، غيث، عودة، شويكي، الرجبي)، ويوم أمس تلقت 32 عائلة "اخطارات اخلاء نهائية"، وفي عام2015 طردت 15 عائلة (سرحان، وأبو ناب) بينما تنتظر اليوم نحو 30 عائلة قرار المحاكم الإسرائيلية بشأن مصيرها، منها عائلات دويك، أبو رموز، سرحان، غيث، كما أوضح زهير الرجبي رئيس لجنة حي بطن الهوى- سلوان.
وقال الرجبي:" ان هذه سياسة ممنهجة لطرد المقدسيين خارج الجدار وحرمانهم من حقوقهم في الأرض والهوية."
عائلة زهير الرجبي واحدة من العائلات التي تلقت يوم أمس اخطارات من دائرة "الاجراء والتنفيذ" لإخلائها من عقارها.. زهير الذي أمضى حياته في الدفاع عن بيته في القضاء والمحاكم الإسرائيلية لمدة 12 عامًا دون أي نتيجة، يرى اليوم أن سنوات عمره وذكرياته ومساحة طفولته في منزله مهددة بالضياع.
زهير الرجبي يضيف بصوت يمزجه الحزن والصمود:" آخر العمر الواحد يترك بيته وأحلامه وذكرياته. عشنا في هاي البيوت والحي أيام صعبة، وأيام حلوة، لأنها تحمل ذاكرة حياتنا. نحن لنا بيوت وأراضي، ومن السهل أن يمحوها الاحتلال، لكن لن تمحو ذكرياتنا."
- سياسة الإخلاء والإخطارات الأخيرة
يوم أمس تلقت 32 عائلة إخطارات بإخلاء منازلها خلال 21 يومًا، في حي بطن الهوى، لصالح مستوطنين، وكما أوضح زهير الرجبي
- بناية عبد المجيد الرجبي 11 شقة
- بناية زهير وأشقائه تتكون من 7 شقق
- بناية بصبوص 4 شقق
- بناية ياسين 4 شقق لعائلة ياسين
- بناية كايد الرجبي وأشقائه 4 شقق
- بناية عبد الفتاح الرجبي 2 شقة
وقال زهير الرجبي إن عائلة بصبوص تلقت بلاغًا بالإخلاء والموعد النهائي لذلك قبل أن تصدر المحكمة العليا قرارها النهائي في قضيتها واستئنافها المقدم إليها، أما عائلة ياسين، فهي واحدة من العائلات التي لم تتلقَّ أي بلاغات أو إخطار خلال السنوات الماضية، ولم تُعقد لها أي جلسة في المحاكم الإسرائيلية، لكنها فوجئت أمس بالقرار النهائي بالإخلاء.
ذكريات وألم
كايد الرجبي وأخوته يقفون اليوم على أعتاب نكبة ثانية لعائلتهم، بعد أن تم تهجير أجدادهم وآبائهم من حارة الشرف في القدس القديمة، وانتقال العائلة إلى حي بطن الهوى عام 1966. يقول كايد:
"ولدنا هننا، كبرنا هنا، لعبنا وضحكنا في هذه البيوت. فجأة فوجئنا ببلاغات الإخلاء عام 2015. أين نذهب؟ ماذا نفعل؟ 37 فردًا من العائلة سيُتركون في الشارع. هذا وجع كبير، ألم لا يوصف."
وقال كايد الرجبي "نواجه المستقبل بشكل منفرد، ولا نعرف مصيرنا نحن وبقية العائلات. أكثر من 200 فرد قد يُتركون في الشارع في الأيام القادمة، الإيجارات المرتفعة في القدس تجعل من المستحيل تأمين سكن بديل، إضافةً إلى طلب بعض أصحاب الشقق دفع أشهر أو سنة كاملة مقدمًا، ورفضهم استئجار العائلات الكبيرة، كل هذا يزيد من معاناة السكان ويضع مستقبلنا في خطر شديد."
عائلات حي بطن الهوى في سلوان، المهدد بالإخلاء أن تقع ضمن مخطط استيطاني تقوده جمعية "عطيرت كوهنيم"، يهدف إلى السيطرة على مساحة تُقدَّر بنحو 5 دونمات و200 متر مربع في الحارة الوسطى من حي بطن الهوى، بزعم ملكية الأراضي ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881.
وكانت الجمعية قد سلّمت العائلات أول بلاغ قضائي عام 10 سنوات، لتبدأ بعدها سلسلة من الجلسات، صدر خلالها أول قرار إخلاء عن محكمة الصلح عام 2020، وتوالت بعدها قرارات المحاكم بالإخلاء ونفذت سلطات الاحتلال القرارات لصالح المستوطنين.
سياسة الإخلاء التي تنتهجها سلطات الاحتلال في حي بطن الهوى ليست مجرد قرارات قضائية، بل هي محاولة ممنهجة لتهجير المقدسيين وطمس تاريخهم، وإعادة توزيع سكان الحي لصالح المستوطنين.

