طباعة
الأقصى مغلق… وقرارات الإبعاد لا تتوقف
لليوم الثامن عشر على التوالي، يتواصل الإغلاق الكامل للمسجد الأقصى، في ظل حالة الطوارئ التي فرضتها السلطات الإسرائيلية مع اندلاع الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران. ورغم غياب المصلين وإفراغ المسجد من روّاده، لم تتوقف قرارات الإبعاد عنه، في مشهد يعكس مفارقة لافتة: الأقصى مغلق… لكن الإبعاد مستمر.
ففي الوقت الذي لا يسمح فيه لأي مصلٍ بالوصول إلى المسجد، باستثناء أعداد محدودة من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، تواصل أجهزة المخابرات استدعاء شبان ونساء فلسطينيين لجلسات استماع تمهيدًا لإصدار قرارات إبعاد عن الأقصى، تمتد لأسبوع قابل للتجديد لعدة أشهر، كما يواصل قائد شرطة القدس توقيع قرارات إبعاد لفترات متفاوتة، تصل في بعض الحالات إلى ستة أشهر.
ولا تقتصر الإجراءات على الاستدعاءات، إذ تُسجل حالات اعتقال يتبعها إصدار قرارات إبعاد، طالت فلسطينيين من القدس والداخل الفلسطيني، من بينهم من حاولوا الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة للصلاة في محيط المسجد الأقصى مع مواصلة اغلاقه خلال رمضان.
وفي سياق متصل، صعّدت السلطات، اليوم الثلاثاء، من إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث أُبعدت خديجة خويص، والأسرى المحررون عماد العباسي، موسى فطافطة، ودجانة عطون، لمدة 6 أشهر.
ويُشار إلى أن عطون كان قد استُدعي منذ بداية العام الجاري، وأُبعد حينها لمدة أسبوع، مع طلب مراجعة لاحقة لإمكانية تجديد الإبعاد. وخلال الأسابيع الماضية، استمر استدعاؤه بشكل متكرر، وجرى إبلاغه شفويًا بتمديد منعه من دخول الأقصى، دون تسليمه قرارًا رسميًا، ما أبقاه فعليًا مبعدًا عبر قرارات أسبوعية وشفوية متتالية، إلى أن صدر اليوم قرار رسمي بإبعاده حتى شهر أيلول/سبتمبر، وبذلك، يكون عطون قد أُبعد عمليًا عن المسجد الأقصى لمدة تقارب 9 أشهر متواصلة.
وكانت السلطات قد أبعدت، يوم أمس، حارس المسجد الأقصى أحمد الأعور لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديد قرار الإبعاد.
ومنذ بداية الحرب، رصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس، أكثر من 25 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة أو مدينة القدس، استهدفت شبانًا ونساءً من القدس والداخل الفلسطيني، بينهم حراس للمسجد الأقصى، كما شملت القرارات شخصيات دينية، من بينها الشيخ عكرمة صبري، الذي صدر بحقه قرار إبعاد عن البلدة القديمة، بذريعة "تصريحاته حول إغلاق الأقصى".
مطاردون خارج الأقصى
ورغم الإغلاق الكامل، يتوافد شبان منذ عدة أيام لأداء صلاتي العشاء والتراويح، إضافة إلى صلاة الفجر، عند أقرب نقطة يمكنهم الوصول إليها من محيط الأقصى، إلا أنهم يواجهون ملاحقات واعتداءات واعتقالات متكررة، حيث تعمل القوات على تفريقهم ومنعهم من التواجد.
كما نصبت القوات سواتر حديدية في محيط المناطق المفتوحة الملاصقة لسور القدس، مع تعزيز تواجدها في تلك المناطق لمنع أي تجمّع أو صلاة، وتُسجل يوميًا عمليات اعتقال يعقبها الإفراج المشروط بالإبعاد عن المكان.
وفي سياق متصل، منعت القوات، اليوم الثلاثاء، الشبان من التواجد وأداء الصلاة في منطقة باب الساهرة، وأبعدتهم بالقوة باتجاه حي وادي الجوز، واعتدت على عدد منهم بالضرب، إلى جانب تنفيذ اعتقالات في المكان
ويُشار إلى أن القوات تفرض تواجدًا مكثفًا على جميع أبواب البلدة القديمة، وتمنع الدخول إليها باستثناء سكانها، ما يدفع الشبان إلى الصلاة عند أقرب نقطة ممكنة، وسط ملاحقات واعتداءات متكررة.
وقال مركز معلومات وادي حلوة - القدس، تجاوز عدد قرارات الإبعاد منذ بداية العام الجاري 550 قرار، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق في استخدام هذه السياسة، التي تستمر حتى في ظل الإغلاق الكامل للمسجد الأقصى، وكأن حالة الطوارئ تُطبق على كل شيء… باستثناء الإبعادات.
وبالتوازي، وخلال الحرب وحالة الطوارئ في البلاد، أصدرت السلطات الإٍسرائيلية قرارات منع سفر، فيما جرى تحويل شابين للاعتقال الإداري خلال فترة الحرب، وتتواصل الاقتحامات والاعتقالات من مدينة القدس.

