طباعة

حصاد حزيران/ يونيو في مدينة القدس
July 5, 2026
  • صورة للتوضيح

أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس تقريره الشهري لشهر حزيران/يونيو 2026، موثقًا أبرز الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس.

وشهدت المدينة خلال الشهر استمرارًا للانتهاكات في المسجد الأقصى، بالتزامن مع تصاعد عمليات الهدم والتشريد والمصادرة التي استهدفت منازل ومنشآت في عدد من الأحياء والبلدات في القدس، كما تواصلت حملات الاعتقال والاستدعاء والإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، إلى جانب إجراءات أخرى مست مختلف جوانب الحياة اليومية للمقدسيين.

استشهاد فتى برصاص الاحتلال

29/6/2026، استشهد الفتى أمير أحمد جواد جابر (15 عامًا)، متأثرًا بإصابته برصاصتين في الرأس والصدر أطلقتهما قوات الاحتلال خلال اقتحامها حي أم الشرايط في مدينة البيرة بالضفة الغربية.

المسجد الأقصى.. انتهاكات متواصلة

اقتحم المسجد الأقصى المبارك خلال شهر حزيران/يونيو 2026 أكثر من 4870 مستوطناً خلال فترتي الاقتحامات الصباحية وبعد الظهر، عبر باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

وشهد الشهر استمرارًا لمظاهر انتهاك حرمة المسجد، حيث أدى المستوطنون صلوات وطقوسًا دينية علنية داخل ساحاته، إلى جانب جولات استفزازية، وذلك بحماية من قوات الاحتلال التي واصلت فرض قيودها على دخول المصلين الفلسطينيين.

وبرز خلال الشهر اقتحام نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية شران هشكل، التي أدت طقوسًا دينية داخل المسجد، في استمرار لمشاركة مسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية إسرائيلية في الاقتحامات.

كما سُجل تطور لافت تمثل برفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد في أكثر من مناسبة، أبرزها رفعها بشكل جماعي داخل ساحاته في مشهد غير مسبوق جرى تحت حماية مباشرة من الشرطة الإسرائيلية، قبل أن تتكرر عمليات رفع الأعلام بصورة فردية في أيام لاحقة، في مؤشر على تصاعد محاولات فرض مظاهر السيادة الإسرائيلية فيه.

ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من رفع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير العلم الإسرائيلي داخل المسجد خلال اقتحامه في ما يسمى "يوم توحيد القدس" ، وقد اعتبرت جماعات "الهيكل" المتطرفة تلك الخطوة مؤشرًا على تغيير في سياسة التعامل مع رفع الأعلام، مشيرة إلى تراجع الإجراءات التي كانت تُفرض سابقًا على المستوطنين الذين يقدمون على ذلك، كما وجهت رسائل شكر علنية لبن غفير عقب حادثة الرفع الجماعي للأعلام.

وشهد الشهر أيضًا مشاركة جماعة الحاخام دوف كوك الحريدية في اقتحام جماعي للمسجد الأقصى، حيث أدى المشاركون صلوات جماعية داخل ساحاته، في خطوة وصفتها جماعات "الهيكل" بأنها "تاريخية"، باعتبارها تمثل تحولًا في موقف تيارات حريدية كانت تعارض تاريخيًا دخول المسجد الأقصى.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "هآرتس" عن توجه داخل الشرطة الإسرائيلية لتوسيع تجنيد متدينين ومستوطنين للعمل في الوحدات الشرطية العاملة في المسجد الأقصى، في خطوة أثارت مخاوف من تعزيز نفوذ التيارات الدينية القومية والمتطرفة في إدارة الوجود الشرطي داخل المسجد.

سوكوت يقود اقتحامات تحريضية لمدارس في كفر عقب وشعفاط ويهدد بإغلاقها وقطع تمويلها

شهدت مدينة القدس خلال شهر حزيران/يونيو 2026 سلسلة اقتحامات وتحركات لعضو الكنيست ورئيس لجنة التربية والتعليم في الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، استهدفت عددًا من المؤسسات التعليمية في كفر عقب ومخيم شعفاط ومنطقة وادي الجوز، ضمن سياق وُصف بالحملة التحريضية المتصاعدة ضد التعليم الفلسطيني في القدس.

في 11/6/2026، اقتحم سوكوت برفقة قوات كبيرة من شرطة وحرس حدود الاحتلال محيط مدرسة وروضة "دار الهدى النموذجية" في مخيم شعفاط، حيث جرى استجواب إدارة المدرسة وطرح اتهامات تتعلق بالتمويل والمناهج، إلى جانب الادعاء بارتباط بعض الجمعيات بجهات محظورة وفق الرواية الإسرائيلية، وتخلل الاقتحام تهديدات مباشرة بإغلاق المؤسسات ووقف تمويلها.

18/6/2026، اقتحم سوكوت بلدة كفر عقب ومحيط مدارسها، حيث احتُجز طلبة مدرسة الدوحة ومنعوا من مغادرة المدرسة لفترة مؤقتة، تزامنًا مع وجود القوات الإسرائيلية، كما وُجهت تهديدات بإغلاق المدارس وقطع التمويل عنها في حال عدم الالتزام بالمنهاج الإسرائيلي، بحسب مزاعم الاحتلال، وقال أن المؤسسات التعليمية في كفر عقب تتلقى التمويل وتدرّس الطلاب المحتوى التحريضي "حسب زعمه"، وهذا يجب أن ينتهي.

وفي 25/6/2026، اقتحم محيط مدرسة "الشابات المسلمات الشاملة" في القدس، حيث ادعى سوكوت ومرافقوه أن المدرسة تعمل دون ترخيص من وزارة المعارف الإسرائيلية، ووجهوا اتهامات تتعلق بالمحتوى التعليمي والمناهج، كما قامت القوات بمصادرة خرائط ومواد تعليمية، وتهديدات بإغلاق المؤسسة، إلى جانب توثيق عبارات ومواد مكتوبة على جدران المدرسة تتعلق بالهوية الفلسطينية وعروبة المدن.

وجاء الاقتحام بالتزامن مع تقديم طلبة الثانوية العامة لامتحاناتهم الوزارية، حيث حاول اقتحام قاعات الامتحانات، إلا أن المتواجدين في المكان تصدوا له ومنعوه من الدخول.

وتندرج هذه الاقتحامات ضمن تصعيد مستمر يستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس، يشمل الملاحقة الإدارية والمالية، ومحاولات فرض قيود على المناهج والمحتوى التعليمي تحت ذرائع أمنية وتعليمية.

وفي سياق متصل من الاقتحامات والاستهدافات للمؤسسات التعليمية، اقتحمت قوات الاحتلال في 17/6/2026 مدرسة الشابات المسلمات الشاملة في حي وادي الجوز، حيث جرى استدعاء مديرة المدرسة للتحقيق، إلى جانب مصادرة أعلام فلسطينية وكوفية وأوراق ومواد خاصة بالمدرسة.

بن غفير يقتحم سلوان ويتفاخر باستمرار عمليات الهدم

نهاية حزيران/يونيو الماضي، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بلدة سلوان، في جولة ميدانية شملت أحياء بطن الهوى، وبئر أيوب، ووادي حلوة، ومحيط حي البستان، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال وإغلاق عدد من الشوارع.

وخلال الجولة، شدد بن غفير في تصريحاته على تعزيز ما وصفه بـ"السيادة الإسرائيلية" وفرض السيطرة في الأحياء الفلسطينية بمدينة القدس، كما تفاخر بتكثيف عمليات هدم المنازل في سلوان، مشيرًا إلى أنه تم هدم 20 منزلًا دفعة واحدة، ومؤكدًا أن عمليات الهدم ستتواصل، كما أعرب عن رضاه عن أداء الشرطة الإسرائيلية في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن جولة بن غفير شملت أحياء تشهد تصعيدًا متسارعًا في سياسات التهجير والاستيطان. ففي حي بطن الهوى، هُجّرت خلال العامين الأخيرين 33 عائلة فلسطينية، لصالح المستوطنين، ما أدى إلى تشريد أكثر من 150 فردًا، فيما تواجه 27 عائلة أخرى خطر الإخلاء القسري،  أما في وادي حلوة، فتتواصل الضغوط على السكان الفلسطينيين في ظل الحفريات والأنفاق التي تمتد أسفل الحي، إلى جانب التوسع في المشاريع الاستيطانية والسياحية. وفي حي البستان، هُدم أكثر من 60 منزلًا خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى تشريد نحو 300 فلسطيني، بينما لا يزال الحي بأكمله مهددًا بالهدم ضمن مشروع استيطاني يهدف إلى تحويله إلى ما يُسمى "حديقة الملك" (الحديقة التوراتية)، وإنشاء مرافق سياحية ومواقف تخدم المستوطنين على حساب منازل السكان الفلسطينيين.

.الاستيلاء على أرض كنسية في سلوان وطمس طابعها التاريخي

في 15 حزيران/يونيو 2026، استولت سلطات الاحتلال على أرض تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في حي العباسية ببلدة سلوان، تبلغ مساحتها نحو 11 دونمًا، وتُعرف بأنها أرض دير الروم وتقع ضمن أراضٍ كنسية، وتضم آثارًا تعود إلى الحضارة الرومانية، بينها قبور ومؤشرات أثرية، ما يمنحها قيمة دينية وتاريخية خاصة في الوجدان المسيحي. وتقع الأرض على مقربة من دير الروم القديم، وعلى بعد أمتار من أرض الحمراء، وعين سلوان التاريخية، ما يجعلها جزءًا من نسيج ديني وتاريخي حساس في البلدة.

وتحمل الأرض أهمية بالغة كونها موقعًا كنسيًا تابعًا للبطريركية ومسجلًا رسميًا باسمها، فيما يُنظر إلى الاستيلاء عليها على أنه خطوة شديدة الخطورة، ليس فقط باعتباره اعتداءً على ملكية كنسية قائمة، بل أيضًا لارتباطه بسياق أوسع من محاولات تغيير الطابع التاريخي والديني للمنطقة.

وخلال النصف الأخير من الشهر الماضي، اقتحمت قوات الاحتلال الأرض عدة مرات، وصادرت معدات ومركبات، واقتلعت أشجارًا مزروعة منذ سنوات، قبل أن تُحاط بسواتر وأسوار وبوابات، وتمنع ممثل الدير من التواجد فيها أو الوصول إليها، في خطوة اعتبرتها البطريركية "استيلاءً غير قانوني وغير مشروع".

وبررت سلطات الاحتلال الإجراء بحجة "التطوير البيئي والزراعة" ضمن ما يُعرف بمشروع البستنة، استنادًا إلى أمر صادر عام 2019 انتهت صلاحيته في نيسان/أبريل 2024، وهو ما تعتبره البطريركية غير كافٍ لأي أساس قانوني للمصادرة، مؤكدة قدرتها على تنفيذ أعمال البستنة دون المساس بملكيتها.

وعُقدت جلسة في المحكمة للنظر في ملف المصادرة، حيث حاولت سلطات الاحتلال الطعن بملكية الأرض، إلا أن البطريركية قدّمت وثائق ومخطوطات تعود إلى الحقبة العثمانية تؤكد ملكيتها للأرض.

عقد إسرائيلي طويل الأمد لإدارة فندق الأقواس السبعة يثير مخاوف من تكريس السيطرة على أحد أبرز معالم القدس

وقّعت دائرة حارس أملاك الغائبين التابعة لسلطات الاحتلال اتفاقية مع شركة إسرائيلية تُدعى "باي سيام" لإدارة وتشغيل فندق الأقواس السبعة (Seven Arches) التاريخي المطل على البلدة القديمة والمسجد الأقصى، بعقد يمتد إلى 25 عامًا (15 عامًا مع إمكانية تمديده لنحو 10 سنوات إضافية)، في خطوة أثارت مخاوف مقدسية من تكريس السيطرة الإسرائيلية على أحد أبرز المعالم التاريخية في القدس الشرقية. وتشمل الاتفاقية تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل للفندق تمهيدًا لإعادة تشغيله واستثماره سياحيًا.

ويقع الفندق على جبل الزيتون، وقد شُيّد بين عامي 1962 و1964 خلال الإدارة الأردنية للقدس على أرض مستأجرة من دائرة الأوقاف الإسلامية، وافتُتح باسم فندق الإنتركونتيننتال القدس، قبل أن تنتقل إدارته بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 إلى حارس أملاك الغائبين بموجب قانون أملاك الغائبين، ثم غُيّر اسمه لاحقًا إلى فندق الأقواس السبعة.

ويرى مقدسيون أن الاتفاق الجديد يتجاوز كونه عقدًا إداريًا، إذ يمنح شركة إسرائيلية حق إدارة أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية في القدس الشرقية لعقود مقبلة، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على العقار.

الهدم والتشريد... سياسة متواصلة بحق المقدسيين

تواصلت عمليات الهدم في مدينة القدس خلال شهر حزيران/يونيو، حيث رصد مركز معلومات وادي حلوة – القدس تنفيذ 24 عملية هدم وتجريف طالت منازل سكنية ومنشآت تجارية وأسوارًا وأراضي في أحياء كفر عقب، وسلوان، وجبل المكبر، والطور، وصور باهر، شملت مبانٍ مأهولة بالسكان وأخرى قيد الإنشاء.

ونُفذت 6 من هذه العمليات بأيدي أصحاب المنشآت أنفسهم، في إطار سياسة "الهدم الذاتي القسري" التي تفرضها بلدية الاحتلال على المقدسيين، تحت التهديد بالغرامات الباهظة وتحميلهم تكاليف الهدم في حال تنفيذ الطواقم البلدية للقرار.

مخيم شعفاط: أضرار واسعة في حملة استهدفت المحال التجارية والبنى التحتية

في 23 حزيران/يونيو، نفذت سلطات الاحتلال بطواقمها المختلفة حملة واسعة في مخيم شعفاط، شملت عمليات هدم ومصادرة بضائع وتجريف بنى تحتية على امتداد الطريق من حاجز المخيم حتى مفترق ضاحية السلام.

وطالت الحملة واجهات محلات تجارية، ولافتات، ومظلات، إضافة إلى محطات وقود، وأسوار، وخزانات، إلى جانب عشرات المنشآت التجارية المتنوعة، بينها محلات ملابس، مطاعم ومشروبات، محلات كهربائيات وميكانيك سيارات، استوديوهات حلاقة، محلات بيع أدوات منزلية، ملاحم، عيادات، وهواتف، ما أدى إلى أضرار جسيمة لحقت بأكثر من 50 منشأة تجارية.

كما أوقفت القوات المركبات على طول المنطقة، وأجرت عمليات تفتيش وفحص لشطب التراخيص، إلى جانب تحرير مخالفات عشوائية، واستدعاء أصحاب المحلات لمراجعة بلدية الاحتلال، وفتح ملفات ضريبية وفحص أوراق التراخيص الخاصة بالمحال التجارية، في خطوة وُصفت بأنها جزء من سياسة تضييق ممنهجة تستهدف النشاط الاقتصادي في المخيم.

الاعتقالات

واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر حزيران/يونيو 2026 تنفيذ حملات اعتقال شبه يومية في مدينة القدس، طالت الأطفال والفتيان والنساء وكبار السن، إضافة إلى عشرات من حملة هوية الضفة الغربية بذريعة "الإقامة غير القانونية".

وأوضح مركز معلومات وادي حلوة – القدس أنه تم توثيق أكثر من 215 حالة اعتقال خلال الشهر الماضي.

ابعادات عن الأقصى والبلدة القديمة

كما تواصلت خلال الشهر ذاته قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في إطار سياسة متصاعدة خلال الأشهر الأخيرة.

ووثق المركز 29 قرار إبعاد خلال حزيران/يونيو، طالت موظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، وصحفيين، ونساء، وفتيانًا.