طباعة

ثاني أيام العرش في الأقصى.. 1500 مستوطن وطقوس جماعية وسط تفريغ المسجد من المصلين
September 27, 2026
  • صورة للتوضيح

شهد المسجد الأقصى المبارك، اليوم الأحد، في ثاني أيام ما يسمى "عيد العرش/السوكوت" اليهودي، اقتحامات واسعة ومتتالية شارك فيها نحو 1500 مستوطن، بينهم حاخامات وأعضاء في الكنيست، وأُديت خلالها صلوات وطقوس دينية جماعية وعلنية في ساحات المسجد وأروقته، تركز جانب كبير منها في المنطقة الشرقية، وسط حمل الكتب الدينية والأنواع النباتية الخاصة بعيد العرش، وترديد الترانيم والغناء والرقص والتصفيق والسجود.

وفي المقابل، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى، ومنعت مختلف الفئات العمرية، بما فيها كبار السن، من الوصول إليه، فيما أُجبر من تمكن من الدخول على التوجه إلى المصليات المسقوفة، وأُبقيت ساحات المسجد متاحة أمام المقتحمين وطقوسهم.

1500 مستوطن في الأقصى بثاني أيام العرش.. اقتحامات متتالية وطقوس جماعية علنية

وقال مركز معلومات وادي حلوة-القدسـ أن  عدد المقتحمين للمسجد الأقصى اليوم بلغ 1500 مستوطن، بينهم 1143 خلال الفترة الصباحية الممتدة من الساعة 6:30 حتى 11:30، و357 خلال فترة الاقتحامات بعد الظهر الممتدة من الساعة 1:30 حتى 3:00، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

جرت الاقتحامات على شكل مجموعات كبيرة ومتتالية، تراوح عدد أفراد المجموعة الواحدة بين 70 و130 مقتحماً، مع السماح لأربع مجموعات بالتواجد داخل المسجد الأقصى في الوقت نفسه.

من باب المغاربة إلى باب السلسلة.. الطقوس ترافق الاقتحامات على امتداد مسارها

ولم تتوقف الصلوات والطقوس منذ دخول المجموعات عبر باب المغاربة وحتى خروجها من المسجد عبر باب السلسلة، حيث رافقت المقتحمين على امتداد مسار الاقتحام صلوات وترانيم وطقوس دينية مختلفة، وشهدت ساحات المسجد وأروقته أداء صلوات وطقوس دينية مرتبطة بعيد العرش إلى جانب الصلوات اليومية، فيما تعالت أصوات الغناء والترانيم والرقص والتصفيق داخل المسجد الأقصى.

من المطالب إلى الممارسة.. تثبيت الطقوس الدينية في المنطقة الشرقية

وأضاف المركز في رصده ومتابعته للأحداث داخل الأقصى، أن  المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى كانت النقطة المركزية للاقتحامات والطقوس، حيث توجهت إليها مجموعات كبيرة ومتتالية، وتجاوزت مدة مكوث بعضها فيها 40 دقيقة، لأداء صلوات جماعية وطقوس دينية شملت السجود، بحضور حاخامات حملوا الكتب الدينية.

وخلال الفترة الأخيرة، لم تعد الصلوات في المنطقة الشرقية تقتصر على نقطة واحدة، وإنما امتدت إلى المصاطب والطريق باتجاه مصلى باب الرحمة، مع تكرار الصلوات الجماعية والوقوف لفترات طويلة فيها.

وتأتي هذه الممارسات في وقت تصف فيه جماعات المستوطنين وبعض المسؤولين المنطقة الشرقية بأنها موقع للصلاة، فيما يرد في الخطاب المتداول وصفها بأنها "كنيس غير معلن" داخل المسجد الأقصى، الأمر الذي يجعل تكرار الصلوات والطقوس فيها جزءاً من مسار متواصل لتثبيت استخدام ديني متكرر في هذه المنطقة.

ويأتي تكثيف هذه الممارسات بعد أن كانت إدخال الكتب وأوراق الصلاة وأداء الطقوس الدينية داخل الأقصى تُطرح كمطالب من قبل جماعات "الهيكل"،المتطرفة قبل أن تتحول تدريجياً إلى ممارسات فعلية ومتكررة داخل المسجد.

كما أُدخلت اليوم إلى المسجد الأنواع النباتية الأربعة المستخدمة في طقوس عيد العرش، وهي الإتروج، وسعفة النخيل، وغصن الآس الأخضر، وأغصان الصفصاف، حيث حملها المستوطنون وأدوا بها طقوسهم الدينية ولوّحوا بها خلال الصلوات.

وحمل عدد من المقتحمين والحاخامات كتباً وأوراقاً دينية خلال الاقتحامات، في استمرار للسماح بإدخال هذه المواد إلى المسجد الأقصى خلال العام الجاري، بعد أن بدأ السماح بها في شهر نيسان/أبريل، ثم تواصل خلال شهر آب/أغسطس.

ولم تقتصر الطقوس على المنطقة الشرقية؛ إذ انتشرت الصلوات والممارسات الدينية في مختلف ساحات المسجد وأروقته، وواصلت المجموعات أداء الطقوس والترانيم على امتداد مسار الاقتحام.

واقتحم عضوا الكنيست أميت هاليفي ويتسحاق كروزر المسجد الأقصى، وأديا طقوساً وصلوات يهودية علنية في باحاته، تزامناً مع ثاني أيام عيد العرش.

وقال مركز معلومات وادي حلوة-القدس إن مشاركة أعضاء الكنيست في الاقتحامات وأداء الطقوس الدينية داخل المسجد الأقصى تكتسب خطورة خاصة، كونها لا تقتصر على ممارسات المستوطنين، وإنما تعكس مشاركة شخصيات سياسية وأعضاء في المؤسسة التشريعية الإسرائيلية في فرض هذه الطقوس داخل المسجد، بما يعزز محاولات تحويل الاقتحامات إلى ممارسة دينية علنية ومتكررة وفرض واقع جديد على المسجد الأقصى.

كما اقتحمت مجموعة من حاخامات ما يسمى "رابطة علماء المغرب" (إيغود حخامي همعاراف) المسجد الأقصى، بمرافقة عشرات المستوطنين وتحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وظهر الحاخامات خلال الاقتحام باللباس التقليدي لشمال وشرق أفريقيا، وارتدى عدد منهم شال الصلاة "التاليت" وغطوا رؤوسهم بالطرابيش الحمراء التقليدية، فيما تجولت المجموعة في المسارات الشرقية وأروقة المسجد وهي تردد بصوت مرتفع ترانيم وأناشيد دينية خاصة بعيد العرش وتبريكات مرتبطة بالأنواع النباتية المستخدمة في طقوس العيد.

ويأتي هذا الاقتحام المنظم ضمن محاولات الجماعات الاستيطانية حشد تيارات حاخامية مختلفة وتكثيف التواجد وأداء الطقوس العلنية داخل المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد.

وخلال الاقتحامات، ارتدى عدد من المستوطنين قمصاناً حملت عبارات ورسومات تدعو إلى بناء "الهيكل" داخل موقع المسجد الأقصى، وظهرت هذه الشعارات بصورة علنية خلال تجولهم في ساحات المسجد، إلى جانب الدعوات الصريحة لهدم المسجد وإقامة "الهيكل" مكانه.

تفريغ الأقصى من المصلين.. حتى كبار السن مُنعوا من الدخول

وفي الوقت الذي كانت فيه ساحات المسجد وأروقته تشهد هذا الحضور الكثيف للمستوطنين والطقوس الدينية العلنية، بدا المسجد الأقصى شبه خالٍ من المصلين المسلمين، بفعل التشديدات على أبواب البلدة القديمة والمسجد، وتفريغ الساحات من المصلين والمرابطين الفلسطينيين، إلى جانب قرارات الإبعاد الاستباقية التي سبقت موسم الأعياد وطالت عشرات المقدسيين.

حتى كبار السن والجنازات.. منع الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى

وبالتزامن مع توافد المصلين لأداء صلاة الظهر، منعت قوات الاحتلال الدخول إلى المسجد الأقصى عن جميع الفئات العمرية، بما في ذلك كبار السن، وطالبت المصلين بالعودة إلى الأقصى بعد الساعة 3:30 عصراً، في ظل قيود مشددة على الدخول خلال ساعات الظهر.

ومنعت القوات المتمركزة على أبواب المسجد الأقصى رجالاً ونساءً تتراوح أعمارهم بين 70 و86 عاماً من الدخول، رغم محاولتهم التوجه إلى باب الأسباط والتواجد في المكان، فيما منعهم أحد الضباط وهدد باستخدام القوة.

كما منعت القوات المشيعين من دخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجنازة، وسمحت لأربعة أشخاص فقط بالدخول، قبل مطالبتهم بمغادرة المكان ومنع التواجد في المنطقة بالكامل.

وحتى من تمكن من الوصول إلى المسجد الأقصى، أُجبر على التوجه إلى المصليات المسقوفة، في وقت جرى فيه تفريغ ساحات المسجد وإبقاؤها متاحة لاقتحامات المستوطنين وطقوسهم.

الصلوات تمتد إلى محيط أبواب الأقصى وحائط البراق

ولم تقتصر الصلوات والطقوس على داخل المسجد الأقصى، إذ أقام مئات المستوطنين صلوات جماعية في محيط أبوابه من الجهة الخارجية، وساروا في المنطقة وهم يحملون الأنواع النباتية الخاصة بعيد العرش، فيما أقيمت صلوات مركزية في سوق القطانين، ثم في مناطق باب حطة وباب الأسباط وشارع الملك فيصل.

كما أقام المئات من المستوطنين الصلوات في حائط البراق، وتقدمهم وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير.

ويأتي ما جرى اليوم في المسجد الأقصى ضمن مشهد يتكرر خلال الأعياد والمناسبات اليهودية المختلفة، مع زيادة أعداد المقتحمين، وتكرار الصلوات والطقوس الجماعية، وتوسعها في ساحات المسجد وأروقته والمنطقة الشرقية ومحيط الأبواب، مقابل تشديد القيود على دخول المسلمين ومنع فئات عمرية مختلفة من الوصول إلى المسجد.

ومع استمرار هذه الممارسات بصورة متكررة، وتزامنها مع تفريغ ساحات المسجد من المصلين المسلمين وإبقائها متاحة أمام المقتحمين، يبرز مسار متواصل نحو فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، يشمل تكريس استخدامات دينية في مواقع وأوقات محددة، بالتزامن مع تقييد وصول المسلمين إليها، وهو تكريس متدرج للتقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى.