طباعة

ثالث أيام العرش.. 1780 مستوطناً وطقوس دينية علنية تتوسع في الأقصى وحشود في حائط البراق
September 28, 2026
  • صورة للتوضيح

شهد المسجد الأقصى المبارك، اليوم الاثنين، في ثالث أيام عيد العرش اليهودي، اقتحامات واسعة ومتتالية شارك فيها 1780 مستوطناً، وسط أداء صلوات وطقوس دينية علنية وجماعية منذ اللحظات الأولى لدخول المقتحمين عبر باب المغاربة، وحمل كتب وأوراق الصلاة وارتداء الملابس الدينية والقمصان التي تحمل صوراً وشعارات مرتبطة بـ"الهيكل"المزعوم، إلى جانب إدخال الأنواع النباتية الأربعة الخاصة بطقوس عيد العرش وأداء الصلوات والطقوس بها داخل المسجد، خاصة في المنطقة الشرقية.

وبالتزامن مع ذلك، فرضت قوات الاحتلال تشديدات واسعة على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة، ومنعت فئات عمرية مختلفة من الوصول إليه، فيما تمكنت أعداد قليلة فقط من أداء صلاة الظهر، وحددت أماكن جلوس المصلين داخل المصليات المسقوفة، في وقت أُبقيت فيه الساحات مفتوحة أمام المقتحمين والقوات المرافقة لهم.

1780 مستوطناً واقتحامات متتالية

وقال مركز معلومات وادي حلوة-القدس إن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى اليوم بلغ 1780 مستوطناً، بينهم 1271 خلال الفترة الصباحية الممتدة من الساعة 6:30 حتى 11:30، و509 خلال فترة الاقتحامات بعد الظهر الممتدة من الساعة 1:30 حتى 3:00، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

وجرت الاقتحامات على شكل مجموعات كبيرة ومتتالية، تراوح عدد أفراد المجموعة الواحدة بين 90 و160 مقتحماً، مع السماح لخمس مجموعات بالتواجد داخل المسجد الأقصى (في أماكن متفرقة) في الوقت نفسه.

وأفاد المركز بأن معظم المقتحمين أتموا الجولة الكاملة داخل المسجد، بدءاً من باب المغاربة مروراً بالساحات والأروقة الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية، وصولاً إلى باب السلسلة، فيما اكتفت أعداد قليلة بمسار أقصر من باب المغاربة حتى باب السلسلة، لتسهيل دخول أكبر عدد من المقتحمين على مدار ست ساعات ونصف.

كما شوهدت مجموعتان إلى ثلاث مجموعات تسلك المسار الشرقي داخل المسجد الأقصى، في وقت تواصلت فيه الاقتحامات على شكل مجموعات متتابعة.

صلوات وطقوس منذ اللحظة الأولى لدخول الأقصى

وثّقت مقاطع مصورة أداء مجموعات من المستوطنين صلوات وطقوساً دينية علنية وجماعية منذ اللحظات الأولى لدخولهم المسجد الأقصى عبر باب المغاربة، وهم يحملون كتباً دينية وأوراق صلاة، ويرتدون ملابس دينية، فيما حمل بعضهم قمصاناً عليها صور وشعارات مرتبطة بـ"الهيكل" المزعوم.

وأظهرت المقاطع أداء الصلوات في الساحات القريبة من باب المغاربة وباتجاه المسجد القبلي، بما يوثق انتقال المقتحمين إلى أداء الطقوس الدينية فور دخولهم إلى المسجد، وعدم اقتصار هذه الممارسات على المنطقة الشرقية فقط.

المنطقة الشرقية.. مركز للصلوات والطقوس

وتحوّلت المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى إلى إحدى أبرز محطات المقتحمين، حيث شوهدت مجموعات متتالية تتوجه إليها وتؤدي فيها ترانيم وطقوساً دينية بصوت مرتفع، كما تمكن البعض من المستوطنين حمل الأنواع النباتية الأربعة المستخدمة في الطقوس الدينية اليهودية الخاصة بعيد العرش، وهي الإتروج، وسعفة النخيل، وغصن الآس الأخضر، وأغصان الصفصاف، وأدوا الصلاة فيها.

وتقول شرطة الاحتلال إنها تعمل على مصادرة هذه الأنواع واحتجاز المستوطنين الذين يدخلونها إلى المسجد، في حين يتمكن المستوطنون من إدخالها فعلياً عبر باب المغاربة، حيث تمر مجموعات المقتحمين بإجراءات تفتيش قبل دخولها.

ويثير تكرار دخول هذه المواد وأداء الطقوس بها داخل المسجد تساؤلات حول آلية التفتيش والإجراءات المفروضة على المقتحمين، في ظل تمكن بعضهم من إدخال أدوات ومواد دينية إلى الأقصى واستخدامها في الصلوات والطقوس، قبل إعلان الشرطة لاحقاً عن مصادرة بعضها واحتجاز بعض حامليها.

ولم يقتصر ذلك على الأنواع النباتية الخاصة بعيد العرش، إذ تكرر المشهد في مناسبات وأعياد يهودية أخرى، من بينها إدخال واستخدام البوق "الشوفار" خلال رأس السنة العبرية، وكذلك "التفلين" في أوقات سابقة، قبل إعلان الشرطة لاحقاً منع إدخالها ومصادرتها في بعض الحالات، ما يعكس انتقال هذه الأدوات من محاولة إدخالها إلى ممارسة الطقوس بها داخل المسجد، ثم الإعلان عن اتخاذ إجراءات بحق مستخدميها.

وتبرز المنطقة الشرقية خلال الفترة الأخيرة كمركز متكرر للصلوات والطقوس الجماعية للمستوطنين، مع المكوث فيها لفترات طويلة وأداء السجود والصلوات العلنية، في مشهد يتجاوز المرور العابر ضمن مسار الاقتحام، ويتجه إلى تكريسها كموقع ديني ثابت داخل المسجد الأقصى، أو ما بات يُطرح عملياً باعتبارها "كنيساً غير معلن"، ولم تعد هذه الممارسات محصورة في نقطة واحدة، بل امتدت الصلوات والجلوس على طول المسار والمصاطب وبعض المناطق المشجرة وصولاً إلى محيط مصلى باب الرحمة.

كما يأتي ذلك في سياق تكرار إدخال أدوات الطقوس الدينية وأداء العبادات العلنية داخل المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد، حيث تتركز مجموعة من الممارسات في المنطقة الشرقية بصورة متكررة.

قمصان "بناء الهيكل" و"دق المطارق"

وتواصل ظهور القمصان التي تحمل عبارات وصوراً مرتبطة بـ"الهيكل" المزعوم داخل ساحات المسجد الأقصى، حيث ارتدى مستوطنون قمصاناً تحمل عبارات من بينها "إلى بيت الرب نذهب" و"ستدوّي فيه المطارق"، إلى جانب رسومات لرافعات ومعدات وآليات ثقيلة.

وتظهر هذه الرسومات في سياق تصوير أعمال هدم وتشييد وتغيير لمعالم المسجد، فيما جرى التجول بهذه القمصان داخل ساحات الأقصى خلال الاقتحامات.

بن غفير يقود حلقة رقص وغناء داخل الأقصى

واقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى اليوم، وقاد مستوطنين في حلقة من الرقص والغناء والترانيم الدينية داخل الرواق الغربي للمسجد، وردد "سيبنى الهيكل"، وفي المنطقة الشرقية قام بالصلاة الجماعية وحمل أوراق الصلاة خلال ذلك.

ويُعد اقتحام اليوم المرة الـ21 التي يدخل فيها بن غفير المسجد الأقصى منذ توليه منصبه مطلع عام 2023.

ويأتي حضور وزراء في الحكومة الإسرائيلية خلال الاقتحامات في سياق مشاركة شخصيات سياسية في هذه الممارسات داخل المسجد، إلى جانب استمرار الصلوات والطقوس العلنية خلال أيام عيد العرش.

صرّح بن غفير بشكل مباشر أثناء اقتحامه: "نحن أصحاب السيادة هنا في جبل الهيكل (المسجد الأقصى)"، متفاخراً بكسر ما أسماه القواعد القديمة وتثبيت أداء الصلوات والطقوس التلمودية بشكل علني، حماس اطلقت اسم طوفان الأقصى واليوم نحن أصحاب السيادة"، وبعد 3 سنوات "شعب إسرائيل" في طريقه الى النصر الكامل.

واستغل تصريحاته للتباهي بالإجراءات وسياسة التعذيب والتضييق المشددة التي يفرضها على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، مشيراً إلى تحويل ظروف احتجازهم إلى وضع أشد قسوة.

كما تفاخر بتوزيع السلاح على المستوطنين وتشكيل ما أسماه "الفرق المحلية" المسلّحة.

تفريغ الأقصى من المصلين وتشديدات على الأبواب

وبالتزامن مع الاقتحامات، شددت قوات الاحتلال القيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى، ومنعت فئات عمرية مختلفة من الدخول، فيما تمكنت أعداد قليلة فقط من الوصول إلى المسجد وأداء صلاة الظهر.

وحددت القوات أماكن جلوس المصلين داخل المصليات المسقوفة، بينما بقيت ساحات المسجد خالية من المصلين المسلمين ومفتوحة أمام المستوطنين والقوات المرافقة لهم، في وقت تواصلت فيه الصلوات والطقوس داخل الساحات.

كما تحولت أبواب المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، مع انتشار مكثف للقوات وإجراءات مشددة على حركة الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات.

صلوات على الأبواب ومحيط المسجد

ولم تقتصر الإجراءات على داخل المسجد الأقصى، إذ شهدت محيط أبوابه صلوات جماعية للمستوطنين، فيما تركزت أعداد كبيرة منهم في منطقة باب السلسلة ومحيط حائط البراق.

وتزامن ذلك مع إقامة مراسم "بركة الكهنة" في ساحة حائط البراق، حيث شارك أكثر من 50 ألف مصلٍ، وفق تقارير إسرائيلية، في المراسم التي أقيمت ضمن أيام عيد العرش، وتقدمهم كبار الحاخامات ووزير الجيش يسرائيل كاتس والوزير بن غفير.

كما أغلقت شرطة الاحتلال منذ ساعات الصباح طرقاً مؤدية إلى باب المغاربة وحائط البراق ومنطقة سلوان، ضمن إجراءات أمنية رافقت حركة المستوطنين والصلوات الجماعية في محيط البلدة القديمة.

وتواصل جماعات الهيكل المتطرفة نشر دعواتها لتنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى خلال الأيام المتبقية من عيد العرش، والممتدة حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وبدأت سلسلة الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر/أيلول الجاري، تلاه يوم الغفران/"الكيبور" يومي 21 و22 من الشهر ذاته، فيما بدأ عيد العرش في 26 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن تختتم هذه الفترة في 3 أكتوبر/تشرين الأول بـ"ختمة التوراة".