طباعة

رابع أيام العرش.. 1438 مستوطناً والطقوس اليهودية تتوسع في الأقصى والمنطقة الشرقية
September 29, 2026

شهد المسجد الأقصى، اليوم الثلاثاء، رابع أيام عيد العرش اليهودي، اقتحامات واسعة ومتتالية لمئات المستوطنين، ترافقت مع صلوات جماعية وترانيم وغناء وتصفيق وترديد شعارات وطقوس دينية في مختلف أنحاء المسجد، فيما برزت المنطقة الشرقية كموقع مركزي للمكوث وأداء الصلوات والطقوس، بالتزامن مع إجراءات مشددة لتفريغ الأقصى ومحيطه من المصلين المسلمين وتأمين الاقتحامات.

وقال مركز معلومات وادي حلوة-القدس إن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى اليوم بلغ 1438 مستوطناً، بينهم 966 خلال الفترة الصباحية الممتدة من الساعة 6:30 حتى 11:30، و472 خلال فترة الاقتحامات بعد الظهر الممتدة من الساعة 1:30 حتى 3:00، وذلك عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس.

وجرت الاقتحامات على شكل مجموعات متتالية، تراوح عدد أفراد المجموعة الواحدة بين 70 و120 مقتحماً، مع السماح بتواجد أربع مجموعات في الوقت نفسه داخل المسجد، في أماكن متفرقة منه، الأمر الذي أتاح استمرار تدفق المقتحمين طوال ساعات الاقتحامات.

مسار طويل وطقوس تمتد على امتداد الأقصى

وأوضح المركز أن معظم المقتحمين أتموا الجولة الكاملة داخل المسجد، بدءاً من باب المغاربة، مروراً بالساحات والأروقة الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية، وصولاً إلى باب السلسلة، فيما سلكت أعداد قليلة مساراً أقصر من باب المغاربة حتى باب السلسلة، بما يتيح إدخال أعداد أكبر من المستوطنين على مدار فترة الاقتحامات الممتدة لنحو ست ساعات ونصف.

وخلال الاقتحامات، لم تقتصر المظاهر على السير في ساحات المسجد، إذ رافقت مجموعات المستوطنين صلوات وترانيم وأغانٍ وتصفيق وتصفير، ترددت على امتداد مسار الاقتحامات من باب المغاربة وفي أكثر من موقع داخل المسجد.

كما أقيمت صلوات بصورة علنية في مناطق مختلفة من الأقصى، ولا سيما في المواقع المطلة بصورة مباشرة على قبة الصخرة، حيث تكررت مشاهد الوقوف للصلاة وأداء الطقوس بصورة جماعية، في مشهد امتد على طول مسار الاقتحام وليس في نقطة واحدة محددة.

المنطقة الشرقية.. الصلاة والمكوث والطقوس

وبرزت المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى بصورة خاصة خلال اقتحامات اليوم، بعدما تحولت إلى الموقع المركزي للمكوث وأداء الصلوات الجماعية والطقوس.

ومكثت المجموعات في المنطقة الشرقية قرابة 40 دقيقة، مع السماح بتواجد أكثر من مجموعة فيها وفي المناطق المحيطة بها، وامتدت الصلوات على طول المسار، وفي المصاطب والمنطقة المشجرة، في حين تكررت مشاهد الصلاة الجماعية والغناء والترانيم بصورة واضحة.

ويأتي ذلك في ظل تكرار الصلاة والطقوس في المنطقة الشرقية خلال أيام عيد العرش، بما يمنح هذه المنطقة حضوراً متزايداً كموقع لأداء الطقوس الدينية اليهودية داخل المسجد، وليس مجرد نقطة مرور ضمن مسار الاقتحام، وباتت هذه المنطقة ما تسمى "الكنيس الغير معلن" في الأقصى.

وتزداد دلالة ذلك مع اتساع مساحة الطقوس لتشمل المصاطب والمساحات المشجرة وطول المسار في المنطقة الشرقية، وتكرار المكوث لفترات طويلة، بالتزامن مع السماح لأكثر من مجموعة بأداء الطقوس في المنطقة خلال الفترة ذاتها.

وما يجري في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، القريبة من مصلى باب الرحمة ودار الحديث، يكتسب دلالة خاصة في ضوء الدعوات الإسرائيلية العلنية لتغيير واقع الصلاة في المسجد.

ففي آب/أغسطس 2024، أعلن تأييده إقامة كنيس يهودي في المسجد الأقصى، فيما أكدت الحكومة الإسرائيلية آنذاك أن سياسة "الوضع القائم" لم تتغير.

ومنذ ذلك الحين، ووفق الرصد الميداني المتواصل، برزت المنطقة الشرقية بصورة متزايدة كموقع لأداء الصلوات والطقوس اليهودية اليومية والجماعية والعلنية، مع تكرار المكوث فيها لفترات طويلة، وأداء الصلوات الجماعية والترانيم والغناء، وعقد حلقات الدراسة، ووضع الكراسي للجلوس، وحمل أوراق الصلاة ثم الكتب الدينية.

وبذلك، فإن دلالة المنطقة الشرقية لا ترتبط بموقعها الجغرافي فقط، وإنما بتكرار استخدامها كمكان للصلاة والطقوس، وتحولها تدريجياً إلى مساحة مركزية داخل الأقصى لهذا النشاط الديني، في مشهد يتزامن مع الدعوات الإسرائيلية المعلنة لتغيير واقع الصلاة في المسجد.

قرابين نباتية لليوم الثالث

ولليوم الثالث على التوالي، أدخل المستوطنون النباتات الخاصة بطقوس عيد العرش إلى المسجد الأقصى، واستخدموها أثناء أداء الصلوات والطقوس، كما جرى تداولها بين أفراد المجموعات خلال وجودهم في المسجد.

وتأتي هذه المشاهد ضمن سلسلة من المظاهر الدينية التي رافقت اقتحامات عيد العرش هذا العام، والتي شملت الصلاة الجماعية والترانيم والغناء والتصفيق واستخدام الأدوات الخاصة بالعيد داخل الأقصى.

وتكرار هذه الطقوس بصورة يومية، واتساعها من مجرد اقتحام إلى أداء شعائر دينية علنية في أكثر من منطقة، يضيف بعداً جديداً إلى مشهد الاقتحامات، خصوصاً مع التركيز المتكرر على المنطقة الشرقية والمكوث فيها لفترات طويلة.

تفريغ الأقصى وتأمين الاقتحامات

وبالتزامن مع ذلك، انتشرت قوات الشرطة في محيط مجموعات المقتحمين ورافقتها خلال مسارها داخل المسجد، فيما يمنع حراس المسجد الأقصى وموظفو الأوقاف من الاقتراب من مجموعات المستوطنين أو التواجد في محيطها.

وشهدت أبواب المسجد ومداخل البلدة القديمة انتشاراً واسعاً للقوات، إلى جانب نصب السواتر الحديدية والحواجز ومنع التواجد والوقوف في عدد من النقاط المحيطة بالأقصى.

كما فرضت سلطات الاحتلال قيوداً على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى، منذ صلاة الفجر، وطُلب من عدد منهم العودة في الساعة الثالثة والنصف عصراً، أي بعد خروج آخر دفعة من المستوطنين من المسجد، بما يربط حركة المصلين الفلسطينيين ببرنامج الاقتحامات ويحول محيط الأقصى إلى مساحة تخضع لتقسيم الوقت لصالح المقتحمين.

إبعادات تسبق الأعياد

وسبق موسم الأعياد اليهودية حملة من قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، طالت موظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية وناشطين وأسرى محررين وشباناً ونساء من القدس والداخل الفلسطيني، ضمن إجراءات حدّت من وجود عدد من الشخصيات والمرابطين والمصلين في المسجد خلال فترة الأعياد.

وتزامنت هذه القرارات مع تشديد الإجراءات عند أبواب الأقصى ومحيطه، لتكتمل بذلك صورة المشهد: منع وإبعاد للفلسطينيين، وانتشار واسع للقوات بفرقها المختلفة، مقابل تأمين اقتحامات المستوطنين وإتاحة المجال أمامهم لأداء الصلوات والطقوس بصورة علنية داخل المسجد.

عيد العرش في القدس.. من الأقصى إلى الأحياء والبؤر الاستيطانية

ولم تقتصر مظاهر عيد العرش على المسجد الأقصى، إذ تحولت البؤر الاستيطانية والمستوطنات داخل أحياء القدس إلى نقاط تجمع واحتفال للمستوطنين، وشهدت الأيام الماضية احتفالات امتدت حتى ساعات الفجر، تخللتها الأغاني والصلوات عبر مكبرات الصوت.

وشوهدت هذه المظاهر في عدد من المناطق، من بينها سلوان والبلدة القديمة والشيخ جراح والصوانة، حيث انتقلت أجواء العيد من داخل المستوطنات والبؤر إلى الشوارع والأحياء المحيطة بالتجمعات الفلسطينية.

وفي ساعات الفجر، تزامناً مع توجه الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة، اعتدى عشرات المستوطنين على فلسطينيين أثناء سيرهم في منطقة باب العامود ومحيطها والبلدة القديمة، ووجهوا إليهم الشتائم والكلمات النابية، وتعمدوا الصراخ والاستفزاز وملاحقتهم، إلى جانب محاولات إلحاق أضرار بالممتلكات.

مشهد متواصل يتجاوز الاقتحام

ويظهر من مجمل مشاهد اليوم الرابع أن ما يجري في المسجد الأقصى لم يعد مقتصراً على دخول مجموعات المستوطنين وخروجها، وإنما يترافق بصورة متكررة مع أداء صلوات جماعية وترانيم وأغانٍ وطقوس دينية، واستخدام أدوات العيد، والمكوث لفترات طويلة في مناطق محددة، وفي مقدمتها المنطقة الشرقية.